
قال باحثون بجامعة فرجينيا تك في الولايات المتحدة إن تغيير طريقة ترتيب جزيئات البلاستيك، بدلاً من تغيير مكوناته الكيميائية، ربما يسمح بإنتاج مواد قابلة للتحلل تجمع بين القوة والمرونة والمتانة والقدرة على منع مرور الأكسجين، في نهج يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير عبوات غذائية أكثر استدامة.
ووجد الباحثون أن تحويل سلاسل البوليمرات التقليدية الطويلة إلى هياكل حلقية يمكن أن يحسن عدة خصائص في المادة في الوقت نفسه، متجاوزاً واحدة من المشكلات الأساسية في تصميم البلاستيك، وهي أن زيادة القوة غالباً ما تأتي على حساب المرونة أو المتانة.
وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية Nature Communications أن معظم المواد البلاستيكية التقليدية تتكون من سلاسل جزيئية خطية طويلة، لكن الباحثين ربطوا طرفي سلسلة البوليمر معاً لتكوين حلقات مستمرة، ثم تحكموا في ترتيب الوحدات الكيميائية داخل كل حلقة بحيث يتغير تركيبها تدريجياً من نوع من وحدات البناء الجزيئية إلى نوع آخر، في ما يعرف باسم "البوليمر المتدرج".
وقال الباحث الرئيسي للدراسة رونج تونج أستاذ الهندسة الكيميائية بجامعة فرجينيا تك إن التحكم في شكل الجزيئات وتسلسلها سمح للباحثين بإنتاج مواد "قوية ومتينة ومرنة وجيدة في منع مرور الأكسجين".
وأظهرت التجارب أن بعض هذه المواد استطاعت تحمل التمدد بدرجة أكبر، بينما استعادت إحدى قطع البوليمر جزءاً كبيراً من شكلها حتى بعد تمددها وتعرضها للكسر.
وأضاف تونج أن الجمع بين القوة والمتانة كان من أكثر النتائج إثارة للدهشة، إذ إن زيادة قوة المادة تؤدي عادة إلى جعلها أكثر هشاشة.
وتابع: "عادة عندما تحسن قوة مادة ما، تضطر إلى تقديم بعض التنازلات، فقد تصبح المادة أكثر هشاشة مثلاً، لكننا هنا نرى تحسناً في القوة والمتانة معاً".
بديل محتمل لعبوات الأغذية
ويرى الباحثون أن هذه الخصائص قد تكون ذات أهمية خاصة في صناعة عبوات الأغذية، إذ تحتاج العبوات إلى منع دخول الأكسجين الذي يمكن أن يسرع تلف الطعام، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون قوية ومرنة بما يكفي لتحمل التصنيع والنقل والتخزين.
وأظهرت قطع بوليمرات حلقية طورها الباحثون قدرة على منع مرور الأكسجين تضاهي حمض البولي لاكتيك أو PLA، وهو بلاستيك قابل للتحلل يحظى باهتمام واسع باعتباره خياراً أكثر استدامة لبعض تطبيقات التغليف.
لكن أحد أوجه القصور الرئيسية في المادة هشاشتها النسبية، وهو ما يحد من استخدامه في بعض أنواع العبوات، وقال الباحثون إن المواد الجديدة حققت مستوى مشابهاً من الحماية من الأكسجين، لكنها كانت أكثر متانة وقابلية للتمدد بدرجة كبيرة.
وقال الباحثون إن تطوير البلاستيك ركز لعقود بدرجة كبيرة على تغيير المواد التي يصنع منها، بينما تشير الطريقة الجديدة التي ترتب بها الجزيئات، سواء في صورة خطوط أو حلقات، قد تكون مهمة بالقدر نفسه.
وتفتح الطريقة مساحة تصميم جديدة تماماً أمام تطوير مواد تغليف تستطيع حماية الأغذية والحفاظ على خصائص ميكانيكية جيدة، مع إمكانية جعلها أسهل في إعادة التدوير أو استعادة مكوناتها بعد الاستخدام.
ليست جاهزة للاستخدام التجاري
ورغم النتائج، قال الباحثون إن المواد الجديدة ليست جاهزة بعد للاستخدام التجاري في عبوات الأغذية.
ويعتزم الباحثون في المرحلة التالية تصنيع البوليمرات في صورة أغشية ومواد تغليف فعلية لاختبار أدائها في ظروف التخزين والنقل، إلى جانب دراسة إمكانية استعادة وحداتها الجزيئية وإعادة استخدامها.
وقال تونج إن البوليمرات نفسها قابلة للتحلل، لكن الهدف على المدى الطويل يتجاوز مجرد تفكيكها إلى محاولة استعادة المواد الناتجة وإعادة استخدامها في تصنيع بلاستيك جديد.
وأضاف: "نأمل ألا نكتفي بتحليل المادة، بل أن نتمكن أيضاً من إعادة تدويرها واستخدام المواد الناتجة عن التحلل لصنع مزيد من البلاستيك".
وتشير الدراسة إلى أن تحسين استدامة البلاستيك ربما لا يعتمد فقط على البحث عن مكونات كيميائية جديدة، وإنما على إعادة التفكير في هندسته الجزيئية من الداخل، بما يسمح بالموازنة بين الأداء وقابلية التحلل وإمكانية استعادة المواد بعد انتهاء عمرها الافتراضي.










