الذكاء الاصطناعي أدوية مواجهة بكتيريا تقاوم للمضادات الحيوية | الشرق للأخبار

الذكاء الاصطناعي يحدد أدوية لمواجهة بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية

ممرضة تحقن طالبة بلقاح ضد التهاب السحايا من النوع B داخل مركز رياضي في حرم جامعة كينت، كانتربري، بريطانيا. 20 مارس 2026 - REUTERS
ممرضة تحقن طالبة بلقاح ضد التهاب السحايا من النوع B داخل مركز رياضي في حرم جامعة كينت، كانتربري، بريطانيا. 20 مارس 2026 - REUTERS
القاهرة -

نجحت نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعي في تحديد أدوية معتمدة بالفعل قد تمتلك قدرة على مكافحة بكتيريا تسبب الالتهاب الرئوي، والتهاب السحايا، في نهج يقول باحثون إنه قد يسرع البحث عن علاج لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية المتفاقمة عالمياً.

وفي دراسة، نشرت في دورية Advanced Science، استخدم الباحثون 3 أنواع مختلفة من نماذج التعلم الآلي لفحص ما يقرب من 7000 دواء ومركب مرشح، بحثاً عن أدوية يمكن إعادة استخدامها ضد بكتيريا المكورات الرئوية.

واختار الباحثون، بناءً على تنبؤات النماذج، 11 مركباً فقط لاختبارها فعلياً في المختبر، فتبين أن 9 منها استطاعت تثبيط نمو البكتيريا، وهو ما يشير إلى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تضييق نطاق البحث من آلاف الاحتمالات إلى مجموعة صغيرة ذات فرص نجاح مرتفعة.

علاج لمقاومة المضادات الحيوية

وكان أحد أقوى عقارين جرى تحديدهما قادراً على العمل حتى ضد سلالات من المكورات الرئوية مقاومة للأدوية، بحسب الدراسة.

وتسبب المكورات الرئوية مجموعة من العدوى قد تكون خطيرة، منها الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا، وعادة ما تستخدم المضادات الحيوية في علاجها، لكن ظهور سلالات مقاومة لبعض هذه المضادات يجعل علاج بعض الإصابات أكثر صعوبة.

وتضع منظمة الصحة العالمية المكورات الرئوية المقاومة للماكروليدات (مضادات حيوية مثبطة لنمو البكتيريا)، ضمن فئة مسببات الأمراض ذات الأولوية المتوسطة في قائمتها للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، مشيرة إلى العبء الكبير للمرض، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن وفي الدول ذات الموارد المحدودة.

إعادة توظيف الأدوية

واعتمد الباحثون على مفهوم يعرف باسم "إعادة توظيف الأدوية"، أي البحث عن استخدامات علاجية جديدة لعقاقير سبق اعتمادها لأمراض أخرى.

ويمثل هذا النهج طريقاً محتملاً أقصر من تطوير عقار جديد من الصفر، إذ تتوافر بالفعل معلومات عن خصائص الدواء وسلامته واستخدامه لدى البشر، لكن اكتشاف نشاط مضاد للبكتيريا في المختبر لا يعني أن الدواء أصبح صالحاً تلقائياً لعلاج المرضى؛ إذ يحتاج ذلك إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات والفاعلية والآثار الجانبية في سياق الاستخدام الجديد.

وللبحث عن المرشحين، درّب الباحثون 3 أنواع من نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات عن جزيئات سبق أن ثبت نشاطها ضد المكورات الرئوية، إلى جانب مجموعة أكبر من الجزيئات غير النشطة ضد نوع آخر من البكتيريا المقاومة للأدوية.

وشملت النماذج مجموعات من "أشجار القرار"، وهي خوارزميات تبحث عن أنماط تساعدها على تصنيف الجزيئات، وشبكات عصبية مخصصة للتعامل مع البنية الجزيئية باعتبارها رسوماً بيانية مترابطة، إضافة إلى نماذج من نوع "المحولات" تتعامل مع التمثيلات التسلسلية للتركيب الكيميائي.

وكانت بعض هذه النماذج قد دُرّبت مسبقاً باستخدام مئات الملايين من الجزيئات قبل تكييفها للمهمة الجديدة.

وقال الباحثون إن استخدام نماذج مختلفة لم يكن مجرد تكرار للعمل نفسه، إذ يمكن لكل خوارزمية التقاط خصائص مختلفة للجزيئات، وهو ما جعل النماذج تكمل بعضها بعضاً عند اختيار العقاقير الواعدة.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، بيدرو باليستر، من إمبريال كوليدج لندن، إن إعادة توظيف الأدوية بمساعدة الذكاء الاصطناعي أصبحت استراتيجية قوية لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، خصوصاً في حالة مسببات الأمراض التي تتوافر بالفعل بيانات عن جزيئات نشطة ضدها يمكن استخدامها لتدريب النماذج.

ومع ذلك، لا تثبت الدراسة حتى الآن أن الأدوية المكتشفة ستمثل علاجاً فعالاً؛ فالاختبارات الحالية تثبت أساساً قدرتها على تثبيط البكتيريا تحت ظروف تجريبية، وستكون هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لتقييم آلية عملها وفاعليتها وسلامتها قبل التفكير في استخدامها السريري.

تصنيفات

قصص قد تهمك