الذكاء الاصطناعي خريطة لشيخوخة الدماغ لتعزيز دراسة ألزهايمر | الشرق للأخبار

الذكاء الاصطناعي يرسم خريطة لشيخوخة الدماغ لتعزيز دراسة ألزهايمر

نموذج للتعلم العميق يحلل صور الرنين المغناطيسي ويرسم العمر البيولوجي للدماغ

time reading iconدقائق القراءة - 4
تصوير بتقنية الرنين المغناطيسي يظهر الدماغ من جهات مختلفة، صورة تعبيرية - Mayo Clinic
تصوير بتقنية الرنين المغناطيسي يظهر الدماغ من جهات مختلفة، صورة تعبيرية - Mayo Clinic
القاهرة -

قال باحثون إن نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي يستطيع تقدير العمر البيولوجي لكل منطقة في الدماغ، باستخدام صور الرنين المغناطيسي، في خطوة قد تساعد على اكتشاف أنماط الشيخوخة المرتبطة بالتدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر بدقة أكبر من المؤشرات التقليدية.

وتعتمد معظم النماذج الحالية على حساب "عمر شامل للدماغ"، أي رقم واحد يوضح ما إذا كان دماغ الشخص يبدو أكبر أو أصغر من عمره الحقيقي، لكن هذا الرقم قد يخفي اختلافات مهمة، إذ لا تتقدم جميع مناطق الدماغ في العمر بالمعدل نفسه.

وفي الدراسة، المنشورة في دورية PNAS، درَّب الباحثون نموذجاً للتعلم العميق على صور رنين مغناطيسي لنحو 14 ألفاً و748 شخصاً يتمتعون بقدرات معرفية طبيعية، وصُمم النموذج لإنتاج خريطة ثلاثية الأبعاد تحدد العمر المقدر لأنسجة الدماغ في كل نقطة تقريباً، بدلاً من اختزال الشيخوخة في قيمة واحدة.

وأظهرت النتائج أن الفصين الجبهي والصدغي بدوا أكبر عمراً نسبياً من المناطق الجدارية والقذالية، حتى لدى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم علامات ضعف معرفي.

وتشارك المناطق الجبهية في التخطيط والانتباه واتخاذ القرارات، بينما تؤدي المناطق الصدغية، ومن بينها الحصين، دوراً أساسياً في الذاكرة.

شيخوخة الدماغ.. نمط متدرج

اختبر الباحثون النموذج باستخدام بيانات من مبادرة التصوير العصبي لمرض ألزهايمر، شملت 1102 ممن يتمتعون بالسلامة المعرفية، و354 شخصاً يعانون من ضعف إدراكي بسيط، و529 مصاباً بألزهايمر.

ووجد الباحثون نمطاً متدرجاً، إذ بدت مناطق الدماغ أكبر عمراً مع الانتقال من الشيخوخة الطبيعية إلى الضعف الإدراكي البسيط ثم مرض ألزهايمر، وبلغ متوسط الفارق بين العمر المقدر والعمر الحقيقي للدماغ نحو سالب 0.2 سنة لدى الأصحاء، مقارنة بنحو 1.6 سنة لدى المصابين بضعف إدراكي بسيط، و2.9 سنة لدى مرضى ألزهايمر.

وكانت بعض أكبر الفروق بين مرضى ألزهايمر والأشخاص الأصحاء في مناطق عميقة من الدماغ، منها الجسم الشاحب والبطامة، فضلاً عن الحصين واللوزة الدماغية، وهي مناطق ترتبط بالحركة، والذاكرة، والانفعالات، وتتأثر بعمليات التنكس العصبي.

وأظهرت الدراسة أن نصف الدماغ الأيمن بدا أكبر عمراً في المتوسط من النصف الأيسر، سواء لدى مستخدمي اليد اليمنى أو اليسرى، ما يشير إلى أن هذا الاختلاف لا يرجع فقط إلى سيادة إحدى اليدين.

كما بدت الأخاديد العميقة الموجودة على سطح القشرة الدماغية أكبر عمراً من التلافيف البارزة المحيطة بها.

وقال الباحثون إن ذلك قد يرتبط بتعرض الأخاديد لضغوط بنيوية أكبر أثناء نمو الدماغ، أو بانخفاض كفاءة التخلص من البروتينات والفضلات في المناطق العميقة منها، لكن هذه التفسيرات لا تزال بحاجة إلى دراسات إضافية.

متابعة تطور التنكس العصبي

وارتبط ارتفاع العمر الموضعي لبعض مناطق الدماغ بأداء أسوأ في اختبارات الذاكرة والتفكير، وكانت هذه العلاقة أكثر وضوحاً لدى مرضى ألزهايمر مقارنة بالأشخاص الأصحاء، أو المصابين بضعف إدراكي بسيط.

وقال الباحثون إن الخرائط الجديدة قد تتيح مستقبلاً متابعة تطور التنكس العصبي في مناطق محددة، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، واختيار المشاركين المناسبين للتجارب السريرية، بدلاً من الاعتماد على قياس عام لا يوضح موضع التغيرات.

لكن الدراسة لا تثبت، حتى الآن، أن النموذج يستطيع تشخيص ألزهايمر أو التنبؤ بالإصابة، وأوضح الباحثون أن النموذج جرى اختباره أساساً على صور بحثية عالية الجودة، ولا يزال بحاجة إلى التحقق منه باستخدام صور مأخوذة في المستشفيات، ومراكز الأشعة المختلفة.

وأضافوا أن الدراسة اعتمدت بدرجة كبيرة على بيانات جمعت في نقطة زمنية واحدة، وأن هناك حاجة إلى متابعة الأشخاص لسنوات لمعرفة ما إذا كانت تغيرات العمر الموضعي للدماغ تستطيع التنبؤ بانتقالهم من الشيخوخة الطبيعية إلى الضعف الإدراكي، أو ألزهايمر.

تصنيفات

قصص قد تهمك