دراسة تكشف طرق نمو الديناصورات المختلفة | الشرق للأخبار

دراسة تكشف طرق نمو الديناصورات المختلفة

time reading iconدقائق القراءة - 8
رسم لأحد الديناصورات - Getty
رسم لأحد الديناصورات - Getty
القاهرة-

لطالما سيطر الديناصور من نوع "تي- ريكس" على غابات العصور الماضية بطوله البالغ أكثر من 15 متراً ووزنه الذي يصل إلى نحو 7 أطنان. وظل هذا الديناصور أحد أكبر الديناصورات آكلة اللحم على الإطلاق.

لم يكن ذلك النوع من الديناصورات وحده الذي تسيّد الغابة؛ فقد وصل أبناء عمومته الأقل شهرة إلى الحجم نفسه تقريباً، لكن في فترة أطول بكثير.

وحسب دراسة كبيرة نُشرت نتائجها في دورية الجمعية الملكية "Proceedings of the Royal Society B"، توصل الباحثون إلى أن المجموعات المتباينة من الديناصورات نمت بطرق مختلفة تماماً عن بعضها البعض، وهو استنتاج جديد للغاية يتعارض مع الاستنتاجات القديمة التي تقول إن الديناصورات جميعها اتبعت النمط ذاته في النمو على مدار عمرها.

وتوصل العلماء في وقت سابق إلى أن الديناصورات من نوع "تي-ريكس" أصبحت كبيرة جداً في الحجم من خلال المرور بطفرة نمو ضخمة في سن المراهقة، ولكنهم لم يعرفوا ما إذا كان هذا صحيحاً للديناصورات فقط أو بالنسبة لها ولأقاربها، أو لجميع أنواع الديناصورات التي تمشي على رجلين.

مراهقة حرجة

من خلال فحص عظام الديناصورات وتحليل خطوط النمو، حصل فريق من الباحثين على تلك الإجابة، إذ تمكن من إثبات أن الديناصورات من نوع "تي- ريكس" وأقاربها في المجموعة نفسها مرت بمرحلة مراهقة حرجة، أصبحت خلالها ضخمة الحجم، بينما استمر أبناء عمومتهم البعيدون في مجموعة "الألوصوريد" في النمو ببطء كل عام، حتى وصلوا إلى حجمهم المهيب في فترة تبلغ ضعف الفترة التي استلزمها "تي-ريكس" وأقاربه في الوصول إلى الحجم نفسه.

وتهدف الدراسة إلى فهم الأنماط الأوسع للنمو والتطور في مجموعة واسعة من الديناصورات لم تشملها أي دراسة من قبل.

ويقول الباحث في متحف شيكاغو والمؤلف المشارك في الدراسة، توماس كولين، في تصريحات خاصة لـ"الشرق"، إن "العمل على الدراسة بدأ منذ 6 سنوات كاملة بهدف كشف الكيفية التي تنمو بها الديناصورات المختلفة"، مضيفاً: "في حالة مجموعة الثيروبودات التي منها الديناصور تي ريكس، والتي ترتبط بالطيور التي تعيش في الوقت الحالي، درسنا شرائح رقيقة للغاية من عظامها تحت المجهر بهدف رؤية بنيتها الداخلية، بما في ذلك علامات النمو السنوية التي تشبه حلقات الأشجار، وتُحدد لنا عمر الديناصور ومقدار نموه من عام إلى آخر".

ووجد كولين ورفاقه أن "تي-ريكس" وصل إلى حجمه الأقصى في سن الـ 20، فيما نمت الأنواع الأخرى لتصل إلى الحجم نفسه في 40 عاماً كاملة، ويضيف: "وجدنا أيضاً أن الديناصورات التي تنتمي إلى مجموعة تي ريكس تميل للنمو بسرعة، فيما تنمو ديناصورات الألوصوريد ببطء شديد وتصل إلى حجم تي ريكس في ضعف المدة".

وتابع كولين: "يخبرنا ذلك أن تطور الديناصورات لم يكن له استراتيجية واحدة في نمو حجم الجسم الكبير، لكن هناك العديد من الطرق التي تستخدمها الحيوانات للقيام بذلك".

تشير الدراسة أيضاً إلى أن هناك العديد من العوامل التي تدفع مجموعات معينة من الديناصورات لأن تصبح أكبر، وتختلف تلك العوامل وتتعلق بالضغوط العديدة التي كانت موجودة في أنظمتها البيئية. 

وتُعزز الدراسة فهم كيفية تطور الحجم الكبير ليس فقط في الديناصورات، ولكن في العديد من مجموعات الحيوانات أيضاً.

وتقول الدراسة: "السؤال عن كيفية نمو الحيوان صعب بشكل مدهش، تميل الثدييات مثلنا إلى المرور بفترة من النمو الشديد في صغرها، ثم تبقى بالحجم ذاته بمجرد بلوغ سن الرشد. في مجموعات الحيوانات الأخرى، ليس هذا هو الحال دائماً، فمعدل النمو يختلف حقاً، فلا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع، تتمتع الطيور بطفرات نمو فائقة وتصل إلى حجم البلوغ بسرعة كبيرة، في حين أن الزواحف مثل التمساح والسحالي المختلفة والثعابين تنمو بصورة أبطأ وتصل إلى حجمها الكبير في وقت أطول".

وتتابع الدراسة: "في الواقع ترتبط مجموعة الديناصورات من فئة ثيروبود -مثل تي ريكس- بكل من الطيور والزواحف الحديثة، فالطيور هي الثيروبودات الحية الوحيدة، لم يعرف العلماء ما إذا كانت أنماط نمو الثيروبودات تشبه إلى حد كبير أنماط نمو الطيور أو الزواحف، إذ يمكن أن تحدث أنماط النمو المختلفة هذه فرقاً كبيراً في كيفية تناسب الحيوان مع نظامه البيئي، كما يمكن أن يكون التقدم بسرعة كبيرة في الحجم ميزة تنافسية؛فهو يسهّل عليها اصطياد الحيوانات ويُصعّب على الحيوانات الأخرى اصطيادها. على الجانب الآخر، تتطلب طفرة النمو الكثير من الطاقة والموارد، فمن الأفضل للموارد أن تكبر الحيوانات قليلاً كل عام طوال حياتها، فكمية السعرات الحرارية التي يحتاجها تي ريكس على سبيل المثال خلال طفرة النمو كانت كبيرة".

وتضيف الدراسة: "في دراسة الحيوانات المنقرضة، هناك مشكلة أساسية، فالعلماء لا يستطيعون أبداً أن يعرفوا بالضبط كيف كانت حياتها، نظراً لأنهم لا يستطيعون ملاحظة نمو الديناصورات بالطريقة التي يمكن ملاحظتها لدى حيوان حي اليوم، وبالتالي فمن الصعب على وجه اليقين  معرفة الكيفية التي تنمو بها الحيوانات، لكن هناك أدلة في سجل الحفريات قد تكشف عن أنماط النمو بشكل جزئي. وبينما ينمو الحيوان، توجد علامات في العظام مثل حلقات الأشجار تسجل تقريباً عمره، ومقدار نموه كل عام، وعدد من العوامل الأخرى".

للعثور على حلقات النمو هذه، قام كولين وزملاؤه بتقطيع أحافير لعشرات الديناصورات، بدءاً من تلك التي بحجم الكلاب والنعام وصولاً إلى أحد أكبر الديناصورات المفترسة التي تم اكتشافها على الإطلاق.

وتواصل الفريق العلمي في ذلك البحث مع باحثين من جميع أنحاء العالم للحصول على عينات من مختلف حفريات أنواع الديناصورات، كما تواصل المؤلفون أيضاً مع زملائهم في متاحف التاريخ الطبيعي حول العالم للحصول على عينات أخرى لتحديد أنماط واسعة النطاق للنمو في عينات مختلفة.

وفي المختبر، قام الباحثون بتقطيع العينات من العظام بصورة دقيقة لدرجة أن الضوء يمكن أن يمر من خلالها، وفحصها تحت المجهر.

معظم الحيوانات تتوقف عن النمو في فترات محددة كل عام، ويقترح تقليدياً أن تكون تلك الفترات في أوقات مثل الشتاء عندما يكون الطعام أكثر ندرة. يظهر ذلك التوقف في العظام كخط مثل حلقة شجرة. ومن خلال تحليل خطوط النمو وفحص العظام في مناطق النمو الجديدة يمكن للعلماء الحصول على تقدير تقريبي لعمر الحيوان ومقدار نموه كل عام.

وهناك أدلة أيضاً في البنية الداخلية للعظام، إذ يمكن رؤية جميع المناطق الصغيرة التي نمت فيها الخلايا العظمية، وهيكل الأوعية الدموية التي مرت عبر العظم.

وتخبر هذه القنوات الوعائية العلماء بمدى سرعة نمو العظام. إذا كانت القنوات أكثر تنظيماً فإن العظام تنمو ببطء أكبر، وإذا كانت البنية فوضوية، فإنها تنمو بسرعة أكبر.

"بالنسبة لديناصور من نوع تي ريكس.. زادت كتلته بنحو 18 كيلوغراماً كل أسبوع منذ الولادة حتى وصوله إلى سن العشرين" يقول كولين في تصريحاته لـ"الشرق".

يعتقد كولين أن نتائج تلك الدراسة تشير إلى أن "لدينا الكثير لنتعلمه عن هذه الحيوانات المنقرضة ونظم بيئاتها القديمة التي عاشت فيها"، مشيراً إلى أن التقنيات الجديدة والأفكار الحديثة "ستجعلنا نحقق المزيد من الاكتشافات"، وكلما تعلمنا المزيد عن هذه الحيوانات "كان بإمكاننا أن نفهم بشكل أفضل كيف تغيّرت الحياة على الأرض؛ وكلما زادت قدرتنا على التنبؤ بكيفية تغيّر الحياة في المستقبل.. علمنا أن من ساد اليوم فقد يُباد غداً.. تماماً كالديناصورات".

تصنيفات