هل تؤثر "جرعات الغبار" على محركات الطائرات؟.. دراسة بريطانية تجيب

مطار دلهي يسجل أعلى معدل لـ"ابتلاع الغبار"

time reading iconدقائق القراءة - 5
طائرة تابعة لطيران الهند في مدينة حيدر آباد. 18 يناير 2024 - Reuters
طائرة تابعة لطيران الهند في مدينة حيدر آباد. 18 يناير 2024 - Reuters
القاهرة -محمد منصور

توصلت دراسة جديدة إلى أن الطائرات التي تحلّق إلى بعض أكثر المطارات ازدحاماً في العالم تبتلع كميات كبيرة من الغبار، ويحدث هذا بصورة أكبر في أثناء انتظار الهبوط.

وأجرى الدراسة علماء من "جامعة ريدينج" البريطانية، حيث تُقدّر "جرعة الغبار" التي تبتلعها محركات الطائرات بنحو 10 كيلوجرامات لكل 1000 رحلة، وفق موقع "Interesting Engineering".

وأشارت الدراسة إلى أن كميات الغبار هذه يمكن أن تسبب تلفاً خطيراً في محركات الطائرات على المدى الطويل، والتي تتعرض بالفعل لمكونات جوية مختلفة يمكن أن تسبب التآكل والترسب داخلها.

على سبيل المثال، تسبب ثوران بركان "إيجافجالاجوكول" في آيسلندا عام 2010، والذي أطلق كميات هائلة من الرماد في الغلاف الجوي، في توقف الرحلات الجوية في جميع أنحاء أوروبا، مسبباً خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار أميركي.

سلامة وأمن الطائرات

وفي حين يُشكل الرماد البركاني خطراً حاداً، فإن الغبار الجوي من المناطق القاحلة يُمثّل مشكلة كبيرة على سلامة وأمن الطائرات.

ويمكن أن يؤدي هذا الغبار، الذي ترفعه الرياح السطحية القوية إلى تدهور مكونات المحرك بمرور الوقت، ما يؤثر على الكفاءة، ويزيد من تكاليف الصيانة.

كما تؤدي جزيئات الغبار إلى تآكل شفرات الضاغط، حيث تذوب في الأجزاء الساخنة من التوربين، وتعوق أنظمة التبريد، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وتقليل عمْر المحرك.

ويمكن أن يؤدي التآكل والترسب الناتج عن ابتلاع الغبار إلى انخفاض كفاءة المحرك، ما يؤدي بدوره إلى زيادة استهلاك الوقود، وانبعاث الغازات الدفيئة.

ولا يؤدي هذا إلى زيادة التكاليف التشغيلية لشركات الطيران فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم الأثر البيئي للطيران، فمع استمرار نمو الحركة الجوية، خاصة في المناطق المتربة مثل الشرق الأوسط، فإن احتمال حدوث أضرار ناجمة عن الغبار يصبح أكثر أهمية.

وأجرى البحث فريق من علماء الغلاف الجوي وخبراء الطيران، باستخدام بيانات من خدمة مراقبة الغلاف الجوي "كوبرنيكوس" في الدراسة التي امتدت من عام 2003 إلى عام 2019، وتوفر رؤى شاملة حول تأثير الغبار الجوي على عمليات الطائرات.

وللكشف عن ابتلاع الغبار في المطارات بجميع أنحاء العالم، استخدم الباحثون نحو 17 عاماً من بيانات الغلاف الجوي، جنباً إلى جنب مع بيانات الأقمار الاصطناعية.

وقادهم هذا إلى تحديد كمية الرمال والغبار التي ابتلعتها المحركات النفاثة في 10 من المطارات الدولية الرئيسية في المناطق الصحراوية أو المعرّضة للعواصف الترابية.

الغبار في مطارات العالم

وتسلط النتائج الرئيسية الضوء على أن جرعات الغبار تكون أعلى بشكل عام خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي بالنسبة للطائرات الهابطة.

ولفتت الدراسة إلى أن مطار دلهي بالهند سجل أعلى معدل لابتلاع الغبار (6.6 جرام) في الفترة من يونيو إلى أغسطس، يليه مطار نيامي (4.7 جرام) بين مارس ومايو.

وتؤدي أنماط البقاء على ارتفاعات تتزامن مع ذروة تركيزات الغبار إلى ابتلاع كميات كبيرة من الغبار، إذ قال الباحثون إن هذه النتائج حاسمة لفهم توزيع الغبار، وكيفية تأثيره على مراحل الطيران المختلفة، خاصة أثناء الإقلاع والهبوط.

وللتخفيف من أضرار غبار المحرك، اقترح الباحثون عدة استراتيجيات منها "تغيير موعد الوصول والمغادرة إلى ما بعد غروب الشمس بهدف تقليل ابتلاع الغبار، وتغيير ارتفاعات الطيران بعيداً عن مستويات تركيز الغبار القصوى لتقليل جرعات الغبار بنسبة تصل إلى 44%".

ودَعت الدراسة إلى النظر في المخاطر المحتملة لابتلاع الغبار، بهدف إعادة تحليل الأنظمة لضمان الكفاءة عند تقدير تآكل المحرك الناجم عن الغبار.

وتؤكد هذه النتائج أهمية التعديلات الاستراتيجية للحد من الآثار الضارة للغبار على محركات الطائرات، وتعزيز السلامة والكفاءة في صناعة الطيران.

تصنيفات

قصص قد تهمك