تطبيق Claude يسجل ارتفاعا قياسيا في عدد الاشتراكات المدفوعة | الشرق للأخبار

تطبيق Claude يسجل ارتفاعاً قياسياً في عدد الاشتراكات المدفوعة

time reading iconدقائق القراءة - 6
شعار شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي يظهر على شاشة هاتف ذكي. 20 مايو 2024 - Reuters
شعار شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي يظهر على شاشة هاتف ذكي. 20 مايو 2024 - Reuters
القاهرة-

سجّل تطبيق "كلود" Claude، نمواً لافتاً في عدد الاشتراكات المدفوعة خلال عام 2026، في تطور يعكس تزايد اهتمام المستهلكين بالأدوات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وتحوّل المنافسة بين الشركات من مجرد تقديم خدمات مجانية إلى بناء نماذج مستدامة قائمة على القيمة المضافة.

ويأتي النمو في ظل الزخم الإعلامي والتسويقي والتقني المتزامن، والذي ساهم في رفع مستوى الوعي بالخدمة، ودفع المستخدمين إلى الإقبال عليها بوتيرة غير مسبوقة، وفق تحليل استند إلى بيانات ضخمة لمعاملات بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة.

وحسب ما نقله موقع "تيك كرانش" عن شركة Indagari المتخصصة في تحليل المعاملات المالية للمستهلكين الأميركيين، تشير التقديرات المتداولة إلى أن إجمالي عدد مستخدمي Claude يتراوح بين 18 و30 مليون مستخدم، في حين أكدت "أنثروبيك"، مطورة التطبيق، أن الاشتراكات المدفوعة تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية العام الجاري، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول نحو الاستخدام المدفوع.

اللافت في البيانات أن الفترة بين شهري يناير وفبراير شهدت ارتفاعاً قياسياً في عدد المستخدمين الذين قرروا الاشتراك المدفوع، وهو ما يعكس تغيراً سريعاً في سلوك المستهلكين.

كما سجل شهر فبراير عودة أعداد كبيرة من المستخدمين السابقين إلى الخدمة، في دلالة على تحسن جاذبية المنتج أو تغير في العوامل المحيطة بالسوق.

وتُظهر البيانات أيضاً أن الغالبية العظمى من المشتركين الجدد اختاروا الفئة الأدنى تكلفة، المعروفة باسم Pro، والتي تبلغ نحو 20 دولاراً شهرياً، مقارنة بالفئات الأعلى التي تصل تكلفتها إلى 100 أو 200 دولار شهرياً، ما يشير إلى أن نقطة الدخول السعرية لعبت دوراً محورياً في استقطاب المستخدمين.

وقد استمر هذا الزخم حتى أوائل مارس، رغم وجود تأخير زمني بنحو أسبوعين في توفر البيانات، ما يؤكد أن منحنى النمو لم يكن مؤقتاً، بل يعكس اتجاهاً تصاعدياً مستمراً.

واعتمدت النتائج على تحليل مليارات العمليات المالية المجهولة الهوية لنحو 28 مليون مستهلك أميركي، وهو ما أتاح مؤشرات دقيقة نسبياً حول اتجاهات الاشتراك.

ومع ذلك، تبقى هذه البيانات جزئية، إذ لا تشمل جميع المستخدمين، ولا تتيح تحديد العدد الإجمالي لمستخدمي Claude أو عدد المشتركين الجدد بدقة، كما أنها لا تتضمن شريحة عملاء الشركات، التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات أنثروبيك، ولا المستخدمين الذين يعتمدون على النسخة المجانية من الخدمة.

"أنثروبيك" وعوامل الصعود

وعلى صعيد العوامل التي أسهمت في هذا النمو، برزت الحملة الإعلانية التي أطلقتها مطورة كلود خلال نهائيات بطولة Super Bowl لكرة القدم الأميركية كأحد أبرز المحركات، حيث تبنت "أنثروبيك" أسلوباً ساخراً في حملتها، مستهدفة بشكل مباشر شركة OpenAI، وتطبيقها ChatGPT، خصوصاً بعد توجه الأخيرة نحو إدخال الإعلانات ضمن منصتها.

وقدمت "أنثروبيك" في تلك الإعلانات وعداً صريحاً بعدم تبني نموذج الإعلانات، وهو ما عزز صورتها كخدمة تركز على تجربة المستخدم، وساهم في جذب انتباه شريحة واسعة من الجمهور، إضافة إلى إثارة تفاعل داخل أوساط صناعة الذكاء الاصطناعي.

إلا أن التأثير الأكبر جاء من الجدل السياسي والتنظيمي الذي أحاط بالشركة، خاصة النزاع المتصاعد بينها وبين وزارة الحرب الأميركية، والذي بدأ يتبلور في أواخر يناير، عندما كشفت تقارير إعلامية عن خلافات عميقة بشأن طبيعة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية.

وتمحور الخلاف حول رفض "أنثروبيك" السماح باستخدام نماذجها في عمليات قد تشمل تطوير أنظمة ذكية ذاتية الاستهداف باستخدام الأسلحة القتالية، أو في برامج المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين، وهو موقف اعتبرته الشركة جزءاً من التزامها بمعايير السلامة والأخلاقيات في تطوير الذكاء الاصطناعي.

وتصاعدت حدة هذا النزاع تدريجياً ليصبح علنياً، خاصة بعدما أصدر الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، بياناً قوياً في 26 فبراير، رداً على تهديدات من وزارة الدفاع بإلحاق أضرار بأعمال الشركة عبر تصنيفها خطراً ضمن سلاسل التوريد الخاصة بالوزارة.

وأعلنت الوزارة بالفعل هذا التصنيف، ما أدى إلى اندلاع نزاعات قانونية متبادلة، قبل أن يصدر قاضٍ فيدرالي قراراً مؤقتاً بوقف تنفيذ هذا الإجراء، الأسبوع الماضي.

وتكشف البيانات التحليلية للمعاملات المالية أن هذه الفترة تحديداً، الممتدة من أواخر يناير وحتى صدور بيان أمودي في نهاية فبراير، شهدت ارتفاعاً حاداً في معدل إقبال المستخدمين الجدد، ما يشير إلى أن الموقف الأخلاقي للشركة، إلى جانب التغطية الإعلامية المكثفة، لعبا دوراً مهماً في تعزيز جاذبية "كلود" لدى المستخدمين.

تحسينات برمجية

وبعيداً عن الجدل، ساهمت الابتكارات التقنية التي طرحتها الشركة في الفترة نفسها في دعم هذا النمو، إذ أطلقت في يناير مجموعة من الأدوات الجديدة، من بينها Claude Code الموجهة للمطورين، وClaude Cowork المصممة لتعزيز الإنتاجية، وهما أداتان عززتا استخدام المنصة في البيئات المهنية.

كما أطلقت الشركة ميزة Computer Use، التي تتيح للنموذج تنفيذ مهام مباشرة على الحاسوب بشكل مستقل، مثل النقر والتمرير واتخاذ إجراءات مختلفة، في خطوة تعكس توجهاً نحو تحويل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء رقميين قادرين على التفاعل العملي مع الأنظمة. وتتكامل هذه الميزة مع تطبيق Dispatch، الذي يسمح للمستخدمين بإسناد المهام إلى Claude عبر الهواتف الذكية، وهي إمكانات متقدمة لا تتوفر ضمن النسخة المجانية، ما يشكل حافزاً إضافياً للاشتراك المدفوع.

ورغم هذا النمو القوي، لا يزال Claude بعيداً عن منافسه الرئيسي ChatGPT، الذي يحتفظ بمكانته كأكبر منصة ذكاء اصطناعي موجهة للمستهلكين، حيث تشير البيانات إلى أن OpenAI واصلت جذب مشتركين جدد بوتيرة سريعة، حتى في ظل تسجيل ارتفاع ملحوظ في عمليات حذف التطبيق عقب إعلانها عن صفقة تعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، بنسبة زيادة وصلت 295%، وهي الخطوة التي بدت متناقضة مع موقف "أنثروبيك" الرافض للتطبيقات العسكرية المثيرة للجدل.

تصنيفات

قصص قد تهمك