
حققت شركة "سامسونج" قفزة بنحو 8 أضعاف في أرباحها الفصلية، ما يعكس طلباً قوياً على رقائق الذاكرة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، رغم حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
ويقود العملاء، وعلى رأسهم مزودو خدمات الحوسبة السحابية، زيادة الطلب على ذاكرة النطاق الترددي العالي وغيرها من الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات لتغذية خدمات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز كلّاً من أحجام المبيعات وهوامش الربح لدى الشركة، التي تمتد أعمالها من الرقائق إلى الهواتف الذكية.
وارتفعت أسهم "سامسونج"، التي تراجعت من ذروتها في فبراير، بنسبة 5% في تداولات ما قبل الافتتاح في سول، الثلاثاء، متجاهلة بعض المخاوف من أن يؤثر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على استدامة الإنفاق على أجهزة الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة.
طفرة أرباح مدفوعة برقائق الذاكرة
أعلنت سامسونج عن أرباح تشغيلية أولية بلغت 57.2 تريليون وون (نحو 37.9 مليار دولار) في الربع المنتهي في مارس الماضي، بزيادة قدرها 755% مسجلة مستوى قياسياً، مقارنة بتوقعات المحللين التي بلغت في المتوسط 39.3 تريليون وون.
وارتفعت الإيرادات إلى 133 تريليون وون، مقابل تقديرات متوسطة عند 116.8 تريليون وون، ومن المقرر أن تعلن الشركة بياناتها المالية الكاملة، بما في ذلك صافي الدخل وتفاصيل أداء القطاعات، في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وقال سانجيف رانا، رئيس الأبحاث في "سي إل إس إيه سيكيوريتيز كوريا": "كل ذلك مدفوع برقائق الذاكرة، وهو أقوى مما كان يتوقعه الناس"، مقدّراً أن مساهمة رقائق الذاكرة قد تقترب من 90% من إجمالي الأرباح التشغيلية.
وأضاف أن الإمدادات "ضيقة جداً" لكل من ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) وذاكرة "DRAM" التقليدية.
سباق عالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي
تسيطر سامسونج على إمدادات رقائق الذاكرة العالمية إلى جانب "إس كيه هاينكس"، و"مايكرون تكنولوجي"، وحولت هذه الشركات الثلاث بشكل متزايد إنتاجها في السنوات الأخيرة نحو ذاكرة النطاق الترددي العالي المستخدمة في مسرّعات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة NVIDIA، ما أدى إلى شح المعروض من الذاكرة التقليدية.
وتفوقت أرباح سامسونج التشغيلية في الربع الأول بشكل كبير على أدائها في بقية الفترات، وتجاوزت بكثير إجمالي الأرباح البالغة 43.6 تريليون وون التي حققتها الشركة خلال عام 2025 بالكامل.
كما قفزت صادرات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، بنسبة 151.4% في مارس لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 32.8 مليار دولار، وفقاً لبيانات حكومية.
توقعات إيجابية رغم المخاطر
لا يزال المحللون متفائلين بشأن أكبر شركة في كوريا الجنوبية، متجاهلين إلى حد كبير المخاوف المتعلقة بتحسين كفاءة الذكاء الاصطناعي، عبر عروض مثل "توربوكوانت" من "جوجل" أو "كلود ميثوس" من "أنثروبيك".
وكتب محللو "سيتي جروب"، بيتر لي وجايدن أوه، في تقرير بتاريخ 2 أبريل الجاري، أن متوسط سعر بيع ذاكرة "DRAM" ارتفع عالمياً بنسبة 64% في الربع الأول مقارنة بالربع السابق.
وبالنسبة لـ"سامسونج"، تتوقع "سيتي جروب" أرباحاً تشغيلية سنوية تبلغ 310 تريليونات وون، أي ما يعادل 206 مليارات دولار، في عام 2026، مشيرة إلى أن الطلب القوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الأسعار.
شربحة جديدة تعزز منافسة "سامسونج" في القطاع
في وقت سابق من العام الجاري، كانت "سامسونج" أول من شحن تجارياً الجيل التالي من ذاكرة "HBM4" إلى العملاء، بعد سنوات من التحديات وتأخيرات في الاعتماد سمحت لمنافستها "إس كيه هاينكس" بالهيمنة على هذا المجال عالي الربحية.
وارتفعت أسهم "سامسونج" بأكثر من 120% العام الماضي، لكنها ظلت أقل من مكاسب "إس كيه هاينكس" التي تجاوزت 270%.
وكشفت الشركة، التي تتخذ من سوون مقراً لها، عن شريحة "HBM4E" المتطورة خلال فعالية "جي تي سي" التي نظمتها "إنفيديا"، الشهر الماضي، إذ قال رئيس "إنفيديا" جنسن هوانج إن تقنية التصنيع المتقدمة بدقة 4 نانومتر لدى "سامسونج" ستُستخدم لإنتاج معالجات "جروك 3".
كما أبرمت "سامسونج" اتفاقاً لتوريد رقائق "HBM4" إلى شركة "أدفانسد مايكرو ديفايسز".
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق".








