
رغم كونه أحد أقل أجهزة ماك مبيعاً، إلا أن جهاز ماك ميني تحوّل فجأة إلى منتج مطلوب بشدة، وسط تساؤل مستخدمين عن أسباب اختفاء عدد من إصدارات الجهاز من موقع أبل، أو تأخر الشحن لفترات طويلة.
وأرجع خبراء هذا الاختفاء إلى سببين؛ الأول أن الإقبال غير المتوقع من مستخدمي وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً دفع الطلب إلى مستويات غير مسبوقة، والثاني وجود أزمة عالمية في شرائح الذاكرة، بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وشكل ماك ميني نحو 3% فقط من مبيعات أجهزة ماك في الولايات المتحدة، العام الماضي، لكنه خلال الأشهر الستة الأخيرة أصبح منصة مفضلة لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل دائم، بحسب تقرير نشرته مؤسسة CIRP الإحصائية.
ماك ميني
وماك ميني هو جهاز مكتبي صغير دون شاشة، يضم المكونات الأساسية والمنافذ فقط، إلا أنه انتشر بشكل واسع كخيار منخفض التكلفة نسبياً لتشغيل نماذج لغوية كبيرة محلياً، وهي نماذج قد تستهلك عشرات الجيجابايت من الذاكرة العشوائية.
ويمنح تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً المستخدمين القدرة على تفادي قيود الاستخدام المفروضة من مزودي الخدمات السحابية، وتتطلب تلك العملية طاقة حاسوبية تعمل بشكل مستمر، والوصول إلى تلك الطاقة سحابياً يتطلب الاشتراك في باقات مكلفة، لذا فإن الاستعانة بجهاز ماك ميني يوفر الطاقة اللازمة محلياً للمستخدم، ما يجعله يتحمل التكلفة مرة واحدة فقط عند شراء الجهاز.
طلب فائق وانتظار طويل
هذا الطلب غير المتوقع انعكس بوضوح على موقع أبل الرسمي، حيث تظهر إصدارات ماك ميني المزودة بذاكرة أعلى، مثل إصدار M4 الأساسي بذاكرة 32 جيجابايت بسعر يبدأ من 999 دولاراً، وإصدارات M4 Pro بذاكرة 64 جيجابايت بسعر يبدأ من 1999 دولاراً، لكنها غير متوفرة حالياً.
أما بقية الإصدارات، فتتراوح فترات شحنها بين نحو شهر وحتى 3 أشهر، وهو وضع يمتد أيضاً إلى متاجر التجزئة الأخرى.
ولا يقتصر النقص على ماك ميني؛ إذ تعاني أجهزة ماك ستوديو من وضع مشابه، رغم أنها تمثل أقل من 1% من مبيعات ماك، فالإصدارات ذات الذاكرة المرتفعة، التي تبدأ أسعارها من 3499 دولاراً، غير متاحة، بينما تصل فترات الانتظار في الإصدارات الأقل تكلفة إلى 12 أسبوعاً.
وأزالت أبل، الشهر الماضي، خيار الترقية القصوى لذاكرة ماك ستوديو بسعة 512 جيجابايت، والذي سبق أن وصفته بأنه الأكبر في جهاز كمبيوتر شخصي.
في المقابل، لا تواجه جميع أجهزة أبل المشكلة نفسها، إذ يمكن شحن جهاز ماك بوك، الأكثر مبيعاً، بذاكرة تصل إلى 128 جيجابايت بسعر يبدأ من 5099 دولاراً خلال أوائل مايو، بينما تُشحن الإصدارات ذات الذاكرة الأقل بسرعة أكبر، كما أن معظم أجهزة ماك الأخرى تصل خلال أيام قليلة من طلبها عبر الموقع الرسمي.
تأثير الطلب المرتفع
وذكرت الصحيفة الأميركية رؤى جديدة لخبراء السوق بشأن أزمة نقص أجهزة ماك ميني، إذ قال فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس شركة IDC، إنه بالنسبة لفرضية الطلب المرتفع، فإن أبل "فوجئت بعدد المستخدمين الذين يشترون ماك ميني لتشغيل أدوات مثل Clawdbot (OpenClaw)، وهو أمر كان من المستحيل التنبؤ به قبل بضعة أشهر".
وأوضح مايكل ليفين، الشريك المؤسس لشركة CIRP، أن "فترات التوريد أطول مما يعتقد كثيرون"، موضحاً أن ماك ميني لا يزال جهازاً متخصصاً نسبياً، وأن أبل "لا ترغب أيضاً في أن يتراجع الطلب فجأة فتجد نفسها أمام مخزون راكد قد يستمر لعام أو أكثر".
أما في ما يتعلق بفرضية قرب إطلاق منتجات جديدة، فرأى مينسو كانج، المحلل في مؤسسة Counterpoint، أن أبل قد تكون بالفعل بصدد "إدارة مخزونها استعداداً لدورة منتجات جديدة"، رغم أن هذا السيناريو لا يلغي تأثير الطلب المرتفع.
وأشار كيرين جيسوب، المحلل في Omdia، إلى أن نمط نفاد المخزون قبل إطلاق الأجهزة الجديدة عادة ما يشمل "انخفاض التوفر عبر جميع الإصدارات"، وليس فقط إصدارات الذاكرة المرتفعة، ما يعزز فرضية أن الطلب غير المتوقع هو العامل الأبرز.
أزمة رقائق الذاكرة العالمية
في ما يخص أزمة رقائق الذاكرة العالمية، أوضح جيسوب أن الطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي على شرائح الرامات؛ لبناء مراكز البيانات أدى إلى نقص عالمي بالفعل، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أبل لا تعتمد على نفس سلاسل الإمداد بشكل مباشر، نظراً لدمجها الذاكرة داخل معالجاتها.
وأضاف أنه لو كانت الشركة تعاني فعلاً من نقص حاد، لكان التأثير "أوسع بكثير عبر مجموعة أجهزة ماك".
ويتفق جيرونيمو مع هذا الطرح قائلاً: "إذا لم تتمكن أبل من الحصول على رقائق الذاكرة، فلن يتمكن أحد من ذلك"، في إشارة إلى القوة التفاوضية الكبيرة التي تمتلكها الشركة في التوريد.









