جون تيرنوس.. ماذا نعرف عن الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل؟ | الشرق للأخبار

جون تيرنوس.. ماذا نعرف عن الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل؟

time reading iconدقائق القراءة - 12
جون تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل خلال فعالية لإطلاق أحد منتجات الشركة. 4 مارس 2026 - بلومبرغ
جون تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل خلال فعالية لإطلاق أحد منتجات الشركة. 4 مارس 2026 - بلومبرغ
دبي -

أعلنت أبل، الاثنين، تعيين جون تيرنوس رئيساً تنفيذياً جديداً للشركة، ليخلف تيم كوك، الذي سيتولى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، اعتباراً من أول سبتمبر المقبل، وفق بيان الشركة الأميركية العملاقة.

ومن المقرر أن ينضم تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، إلى مجلس إدارة الشركة مع تولّيه مهامه الجديدة، فيما سيتحول آرثر ليفينسون، الرئيس غير التنفيذي، إلى مدير مستقل رئيسي في التوقيت ذاته.

وأوضحت الشركة في بيان أن كوك سيواصل أداء مهامه كرئيس تنفيذي حتى نهاية الصيف، بالتوازي مع العمل عن كثب مع تيرنوس لضمان انتقال سلس للقيادة، مشيرةً في إفصاح رسمي إلى أن مجلس الإدارة أقرّ التعيين، الجمعة.

ويُعد هذا الانتقال الأول من نوعه في منصب الرئيس التنفيذي منذ أن تولى كوك قيادة الشركة في عام 2011 خلفاً للمؤسس الراحل ستيف جوبز، ليصبح تيرنوس ثامن رئيس تنفيذي في تاريخ أبل.

من جانبه، أعرب تيرنوس عن امتنانه للثقة، مؤكداً التزامه بمواصلة مسيرة الشركة، وقال: "أشعر بفخر كبير لمواصلة مهمة أبل، لقد حظيت بفرصة العمل تحت قيادة ستيف جوبز، وكان تيم كوك مرشدي، وهو ما شكّل مسيرتي المهنية".

من هو جون تيرنوس؟

جون تيرنوس البالغ من العمر 50 عاماً، وُلد في ولاية كاليفورنيا، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا، كما عمل في مشروع تخرجه على ذراع ميكانيكية مساعدة لذوي الإعاقات الحركية، تُدار عبر حركات الرأس، ما يعكس اهتمامه المبكر بالتقنيات المدمجة بين الإنسان والآلة، وفق موقع Apple Insider.

وبعد التخرج، التحق تيرنوس بشركة Virtual Research Systems حيث عمل مهندساً ميكانيكياً في مجال الواقع الافتراضي، وهو ما شكّل لاحقاً خبرة مهمة مع دخول أبل إلى تقنيات مثل نظارة Apple Vision Pro.

تخرج جون تيرنوس في عام 1997 وانضم إلى أبل في عام 2001، وكان يعمل في الأصل على شاشات "ماك" الخارجية، وكان دوره في أوج عهد ستيف جوبز، أصغر من أن يتيح له التعامل مباشرةً مع المؤسس، ورُقي إلى منصب نائب الرئيس لهندسة الأجهزة في عام 2013، ثم نائباً أول للرئيس في عام 2021.

أمضى تيرنوس نحو نصف حياته المهنية داخل أبل، حيث لعب دوراً محورياً في تطوير عدد من أبرز منتجات الشركة بما في ذلك أجهزة "آيفون"، وماك، وآيباد، وساعات أبل، إضافة إلى مساهمته في إطلاق خطوط جديدة مثل سماعات AirPods.

تيرنوس طويل القامة ونحيف، وله نفس البنية التي كان يتمتع بها عندما كان سباحاً في فريق جامعة بنسلفانيا.

خارج شركة أبل، يحب تيرنوس قيادة سيارته البورش في حلبات مثل حلبة لاجونا سيكا في ولاية كاليفورنيا، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" حيث يسجل لفات في أقل من 1:40، حسبما قال أشخاص على دراية بأوقاته، وأضافوا أن هذا أداء قوي بالنسبة لسائق هاوٍ.

أبرز محطات صعوده

لعب تيرنوس دوراً مهماً في التحول إلى شرائح Apple Silicon، وهو أحد أهم التحولات التقنية في تاريخ الشركة، والذي ساهم في انتقال أجهزة Mac من معالجات Intel إلى معالجات مطورة داخلياً.

وذكرت "وول ستريت جورنال"، أنه قبل سنوات، وقبل تعيين تيرنوس لتولي قيادة إحدى أكبر الشركات وأكثرها نفوذاً في العالم، كان يقود قسم أجهزة ماك في شركة أبل. وكانت تلك واحدة من محطات عديدة في مسيرته الصاعدة عبر رتب تلك الشركة، حيث تعلم كيفية التعامل مع سياساتها الداخلية.

كانت ثورة الذكاء الاصطناعي التي ستجعل جهاز ماك ميني شائعاً للغاية لا تزال بعيدة بسنوات، ومع ذلك كان مطورو البرامج بحاجة إلى إصدار جديد مزود بشرائح محدثة. قد يتطلب الهيكل الجديد لجهاز ميني عملاً من قسم التصميم الصناعي بقيادة رئيسه السابق خبير التصميم جوني إيف، ما قد يؤدي إلى تأخيرات.

أمر تيرنوس بالتحديث بعد أن قرر أن التصميم لن يحتاج إلى تغيير كبير، حسبما قال أشخاص مطلعون على هذه الخطوة. لم يركز على إمكانات الربح للمنتج، بل ركز بدلاً من ذلك على قيمته بالنسبة للمنظومة الشاملة لشركة أبل. كانت هذه واحدة من العديد من المواقف التي أظهرت حسمه وفهمه العميق لثقافة أبل ومنتجاتها، وكيفية إنجاز الأمور داخل الشركة.

وخلال مسيرته المهنية التي استمرت 25 عاماً في أبل، دفعت تلك الخصائص تيرنوس إلى منصب رئاسة الشركة، الذي سيتولاه في سبتمبر المقبل، ما جعله على الفور أحد أبرز قادة الشركات في العالم.

وسيخلف تيرنوس اثنين من أساطير الشركة، حيث طور ستيف جوبز المنتج الأكثر ربحية في التاريخ، وهو "آيفون". فيما جمع كوك تريليونات الدولارات من قيمة الهاتف الذكي بفضل سلاسل التوريد التي بناها، والخدمات والمنتجات الملحقة التي أطلقها.

وعلى غرار كوك عندما خلف جوبز، يتولى تيرنوس المنصب وهو شخص غير معروف نسبياً للعالم الخارجي. وإذا كان جوبز صاحب رؤية في مجال المنتجات وكوك خبيراً في سلاسل التوريد، فإن تيرنوس بدوره خبير في الأجهزة يقع في نقطة وسطى بين الاثنين.

مذكرة جون تيرنوس إلى موظفي أبل

جاء في مذكرة جون تيرنوس إلى موظفي الشركة: "كما سمعتم، أعلن تيم (كوك) انتقاله إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، وسأتولى أنا منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر"، معرباً عن اعتزازه بقيادة فريق هندسة الأجهزة خلال الفترة الماضية.

وأكد عزمه على مواصلة العمل عن قرب مع الفرق المختلفة، مشدداً على أنه سيظل منخرطاً بشكل مباشر في تفاصيل العمل.

وكشف أنه سيتنحى عن منصبه الحالي كرئيس لهندسة الأجهزة، معلناً تعيين توم ماريب رئيساً جديداً لهذا القطاع.

ووصف تيرنوس، ماريب بأنه "قائد متميز ومرشد لعدد كبير من الموظفين"، مشيداً بتركيزه على تجربة المستخدم وحرصه على تحقيق أعلى معايير الجودة.

واختتم رسالته بالتأكيد على أهمية المرحلة المقبلة، قائلاً: "أمامنا عمل بالغ الأهمية، ولا يمكنني تخيل فريق أكثر كفاءة لخوض هذه المرحلة".

يثني زملاء تيرنوس عليه لكونه قادراً على توحيد الصفوف في "شركة لا تخلو من أصحاب الذات المتضخمة"، وقال نائب رئيس سابق لقسم هندسة الأجهزة عمل مباشرةً مع تيرنوس: "كنت أرى أنه يجيد ما يفعله، وأنه شخص محترم.. لا يمكنني أن أصف كل المسؤولين التنفيذين هناك بذلك، إذ يحب كثير منهم أن يقلدوا ستيف جوبز بدرجة أو أخرى".

لكن تيرنوس ليس بعيداً عن الانتقادات، إذ قال بعض العاملين في أبل، حسبما نقلت "بلومبرغ"، في وقت سابق، إنه "بارع في فهم محيطه وبناء نجاحه على ذلك وأنه لا يحظى باحترام بعض أكبر مهندسي الشركة، الذين يقولون إنه لا يركز على الرهانات المستقبلية، ولا يُقدم على استحواذات جريئة في قطاع التقنية، ولا يبرز بين من سواه كمبتكِر مبدع"، كما يشير مشككون إلى أن تيرنوس "لم يكن محورياً في كثير من خطوات أبل الكبرى فيما يتعلق بالمنتجات خلال السنوات الأخيرة".

التحديات والإخفاقات

رغم نجاحاته، لم تخلُ مسيرة تيرنوس من بعض القرارات المثيرة للجدل، مثل دعمه لميزة Touch Bar في أجهزة MacBook Pro، ونظام لوحة المفاتيح Butterfly الذي واجه انتقادات واسعة ومشكلات تقنية.

كما واجهت بعض قراراته انتقادات داخلية، خصوصاً فيما يتعلق بتكلفة بعض المكونات وتوجهات التصميم مقابل خفض التكاليف.

وفي المقابل، يُنظر إليه داخل الشركة كمسؤول يميل إلى العملية والاستقرار أكثر من المخاطرة.

ويواجه تيرنوس مهمة صعبة في خلافة تيم كوك، الذي قاد أبل منذ 2011 ورفع قيمتها السوقية إلى نحو 4 تريليونات دولار في مرحلة ما بعد ستيف جوبز.

ويتمثل التحدي الأكبر في جهود الشركة بمجال الذكاء الاصطناعي، حيث أشار المحلل دان آيفز إلى أن كوك يترك "إرثاً راسخاً" في كوبرتينو، ما يضع ضغوطاً كبيرة على تيرنوس لتحقيق نجاح سريع، خصوصاً في ملف الذكاء الاصطناعي، وفق شبكة CNN.

وبينما عُرف جوبز بنهجه القائم على المخاطرة، حقق كوك نجاحاً مستقراً عبر توسيع الخدمات والبناء على المنتجات القائمة، مثل Apple Watch، وAirPods، وخدمة Apple TV+.

ويبقى على تيرنوس تحديد المسار الذي سيتبعه، وما إذا كانت أبل قادرة على تقديم "المنتج الكبير التالي" في ظل سباق متسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن خلفيته كمهندس أجهزة قد تعني تركيز أبل على التميّز في منتجاتها المادية، حتى مع سعيها لإعادة تعريف الأجهزة كمنصات لتجارب ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

مرحلة حاسمة

ويتولى تيرنوس قيادة أبل في في مرحلة حاسمة من تاريخها. فالشركة في قمة نجاحها في بيع أجهزة "آيفون"، بعد طرح طرازات جديدة لاقت إقبالاً كبيراً في الخريف الماضي. ومع ذلك، فإنها تواجه صعوبات من أجل إيجاد منتجها الناجح التالي.

كما يتعين عليها أن تجدد نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي. بعد عقود من تحديد كيفية تفاعل الناس مع أجهزة الحوسبة، أولاً على أجهزة الكمبيوتر المكتبية ثم في أيديهم، إذ تخلفت أبل عن الشركات المنافسة التي تقود الجيل القادم من منصات الحوسبة بفضل روبوتات الدردشة التي تتحاور كالبشر. وبالمقارنة، فإن مساعدها الصوتي "سيري" الذي من المقرر أن يخضع لعملية "زراعة دماغ" بالذكاء الاصطناعي هذا العام، تبدو بدائية.

ولدى سؤال أي شخص من أبل عن رأيه في تيرنوس، سيقولون جميعاً نفس الشيء: إنه "رجل لطيف للغاية". ويصفه من عملوا معه بأنه شريك رائع في العمل، يحفز من يعملون تحت قيادته على الولاء، ويمثل صوتاً متزناً لم يكتسب سوى القليل من الأعداء، إن وجدوا أصلاً، داخل شركة اشتهرت في الماضي بشخصياتها المزعجة.

يصف الموظفون قدرته على إنجاز الأمور في الاجتماعات، التي يحافظ على تركيزها، فضلاً عن تفضيله التعامل مباشرة مع الموظفين من المستويات الأدنى الأكثر دراية بالمنتجات، بدلاً من مديريهم الذين لديهم معرفة أقل تحديداً.

ستكون مهارات تيرنوس الدبلوماسية وتاريخه الطويل في آبل ضرورية في دوره الجديد، حيث تتميز أبل بهيكل فريد. ففي الشركات الكبيرة الأخرى، يوجد مديرون عامون مسؤولون عن خطوط أعمال منفصلة. أما أبل فهي منظمة حسب الوظيفة، لذا فإن وجود رئيس تنفيذي من داخل الشركة لديه معرفة بمختلف أقسامها يشكل ميزة.

وقال أشخاص مطلعون على مسيرة تيرنوس إنه "لا يُعرف عنه اتخاذ خطوات جريئة ومحفوفة بالمخاطر"، مما يترك السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان بإمكانه تقديم الرؤية المنتجية التي يقول منتقدو الشركة إنها غابت منذ وفاة جوبز.

تصنيفات

قصص قد تهمك