
حضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على توجيه الإنفاق الدفاعي نحو الجهود الرامية إلى استبدال المكونات التي تصنعها شركة "هواوي تكنولوجيز" الصينية، في شبكاتهم وبنيتهم التحتية الحيوية، حسبما ذكر أشخاص مطلعون على الأمر لـ"بلومبرغ".
وتعتبر الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة شركة "هواوي"، وغيرها من الموردين الصينيين خطراً على الأمن القومي، واستبعدتها من الشبكات الأميركية، ويدعو مسؤولو إدارة ترمب حلفاء الناتو إلى اتباع نفس النهج.
وأضاف الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لأن المحادثات جرت خلف جلسات مغلقة، أن منسق شؤون الصين في وزارة الخارجية الأميركية جوشوا يونج، قال لمسؤولين في بروكسل الشهر الماضي، إنه ينبغي عليهم استخدام التمويل المخصص للدفاع في إطار معايير إنفاق "الناتو"، لإزالة معدات هواوي واستبدالها بمنتجات موردين آخرين.
ولم يذكر يونج حلفاء محددين، لكن تصريحاته كانت تشير إلى ألمانيا، حسبما قال أحد المصادر.
ولم يحصل الدبلوماسي الأميركي على رد فوري من الحاضرين خلال الاجتماع من الحلفاء، الذين أشاروا في كثير من الأحيان إلى تحركات متناقضة من جانب مسؤولين في الإدارة الأميركية، بحسب شخص آخر مطلع على الاجتماع. ورفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق.
واتفق جميع حلفاء الناتو تقريباً العام الماضي على رفع الإنفاق على الاحتياجات الدفاعية الأساسية إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص 1.5% أخرى للإنفاق المتعلق بالدفاع، لتلبية مطلب ترمب بأن يتحمل الحلفاء حصة أكبر من نفقات الحلف من خلال استثمار 5% من الناتج الاقتصادي في جيوشهم.
ألمانيا وإسبانيا تعارضان الحظر
وأفادت "بلومبرغ" الشهر الماضي، بأن ألمانيا وإسبانيا تقودان جبهة المعارضة لخطط المفوضية الأوروبية الرامية إلى منع الموردين الصينيين من توريد معدات شبكات الاتصالات، وذلك في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الرقابة من خلال تعديل قانون الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي.
وذكر أشخاص مطلعون على المفاوضات، أن المسؤولين في برلين ومدريد يرغبون في الحفاظ على الرقابة على مستوى الدولة، وقد أعربوا عن مخاوفهم من أن حظر منتجات "هواوي" وموردين صينيين آخرين على مستوى الاتحاد الأوروبي قد يعرضهم لرد انتقامي من بكين.
وصنفت المفوضية الأوروبية شركتي "هواوي"، وZTE على أنهما "موردان عاليا المخاطر" لشبكات الاتصالات.
وظهرت مسألة إزالة معدات هواوي من الشبكات الحيوية مراراً وتكراراً في ألمانيا في السنوات الأخيرة. ووفقاً لما أوردته بلومبرغ في أكتوبر، فقد نظرت الحكومة في برلين في استخدام الأموال العامة لدفع أموال لشركة دويتشه تيليكوم (Deutsche Telekom AG) ومشغلي اتصالات آخرين لاستبدال المعدات الصينية.
وطُرحت مسألة إزالة معدات "هواوي" من الشبكات الحيوية بشكل متكرر في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة. وأفادت "بلومبرغ" في أكتوبر من عام 2025، بأن الحكومة في برلين تدرس استخدام أموال عامة لدفع تعويضات لشركة "دويتشه تيليكوم" (Deutsche Telekom)، ومشغلي اتصالات آخرين من أجل استبدال المعدات الصينية.
ورجحت أن تمويل حلف الناتو ستكون إحدى النقاط التي سيركز عليها مجدداً قادة الحلف خلال القمة المقرر عقدها الشهر المقبل في تركيا، بعد أن حصل ترمب العام الماضي على تعهد من جميع الحلفاء، باستثناء إسبانيا، بزيادة الإنفاق بحلول عام 2035.
ويمكن استخدام نسبة 1.5% من الإنفاق المتعلق بالدفاع لحماية الشبكات، بما في ذلك استبدال الموردين، بحسب مسؤول في حلف الناتو، رفض التعليق أو تأكيد المحادثة مع يونج في بروكسل.
وطالما انتقدت الولايات المتحدة بشكل صريح حلفاءها لتخصيصهم نفقات لا علاقة لها بالدفاع ضمن هدف الـ1.5٪. والعام الماضي، أدان السفير الأميركي لدى حلف الناتو ماثيو ويتاكر، "النظرة الموسعة للغاية" التي يتبناها الحلفاء بشأن الإنفاق.
وإيطاليا، على سبيل المثال، كانت تدرس إمكانية احتساب تكاليف بناء أطول جسر معلق في العالم ضمن الإنفاق العسكري قبل أن تتراجع عن ذلك.











