
تراهن شركة بايت دانس على ما تعتبره "قفزة" في سباق توليد الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، بإطلاق نموذجها الجديد Seedance 2.5.
يتيح النموذج الجديد إنتاج مقاطع بدقة 4K، تصل إلى 30 ثانية، بأمر واحد فقط، مع دعم واسع للمراجع متعددة الوسائط.
أعلنت الشركة عن النموذج الجديد، خلال مؤتمر Volcano Engine FORCE في الصين، موضحة أنها تعمدت تجاوز 4 أرقام إصدارات دفعة واحدة، إذ انتقلت مباشرة من الإصدار السابق إلى Seedance 2.5، في خطوة قالت إنها "ليست مجرد تحديث تدريجي".
وأضافت الشركة أن النسخة التجريبية المخصصة لقطاع الشركات أصبحت متاحة بالفعل، فيما تستهدف إطلاق النموذج للجمهور مطلع يوليو المقبل.
وخلال المؤتمر، أكد الرئيس التنفيذي لبايت دانس، ليانج روبو، أن الوصول إلى قمة سباق الذكاء الاصطناعي يمثل الأولوية الأولى للشركة، مشيراً إلى أن نشاطها الخاص بتقديم النماذج كخدمة (Model-as-a-Service) يتحول تدريجياً إلى أحد الأنشطة الأساسية لها، مدعوماً باستثمارات طويلة الأجل.
إمكانيات نموذج Seedance 2.5
تتمثل أبرز خصائص Seedance 2.5 في الزيادة الكبيرة لقدرته على استقبال المراجع المستخدمة أثناء إنشاء الفيديو، فبينما كان الإصدار السابق يدعم إدخال 12 مرجعاً فقط، أصبح الإصدار الجديد يستوعب ما يصل إلى 50 مرجعاً متعدد الوسائط، تشمل الصور، والمقاطع الصوتية، والنماذج البيضاء ثلاثية الأبعاد (3D White Models)، إضافة إلى المراجع الخاصة بالأسلوب الفني.
وأشارت الشركة إلى أن هذا العدد الكبير من المدخلات يمنح المستخدمين مستوى أكثر دقة من التحكم في الأسلوب البصري، وحركة العناصر، وتكوين المشاهد، مقارنة بالاعتماد على المطالبات النصية وحدها.
وأوضحت بايت دانس أن Seedance 2.5 يولد الفيديو بدقة 4K بشكل افتراضي، وليس عبر زيادة جودة فيديو منخفض الدقة كما تفعل بعض النماذج الأخرى، وهو فارق قالت إنه يكتسب أهمية كبرى داخل بيئات الإنتاج الاحترافية.
ويدعم النموذج عمق الألوان، ما يوفر تدرجات لونية أكثر سلاسة، ويمنح صناع المحتوى مساحة أكبر لإجراء عمليات تصحيح الألوان، والمعالجة البصرية في مرحلة ما بعد الإنتاج.
التزامن بين الحركة والصوت
أكدت الشركة أنها حسّنت قدرة النموذج على الالتزام بالمطالبات النصية بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بالإصدار السابق، الأمر الذي يقلل عدد مرات إعادة توليد الفيديو للوصول إلى نتيجة مناسبة للاستخدام.
ومن أبرز الإضافات التقنية في النموذج الجديد أن معالجة الصوت أصبحت تتم داخل مساحة الإنتاج نفسها التي تُعالج فيها الإشارات البصرية، وهو ما يسمح بإنتاج تزامن طبيعي بين الحركة الظاهرة على الشاشة والمؤثرات الصوتية المرتبطة بها، بدلاً من معالجة كل منهما بصورة منفصلة.
وأضافت الشركة ميزة جديدة تحمل اسم 3D White-Box Preview، تتيح للمبدعين إنشاء نسخة أولية منخفضة الجودة للمشهد والحركة قبل الشروع في إنتاج النسخة النهائية عالية الجودة، وهو ما يساعد على مراجعة اللقطات وتعديلها قبل استهلاك الوقت والموارد اللازمة لعملية الإنتاج الكاملة (Rendering).
وترى "بايت دانس" أن هذه المزايا تجعل Seedance 2.5 أقرب إلى منصة إنتاج احترافية متكاملة، وليس مجرد أداة لتوليد مقاطع فيديو تجريبية.
حقوق الملكية الفكرية
يأتي الكشف عن النموذج الجديد بعد 3 أشهر فقط من اضطرار "بايت دانس" إلى إدخال علامات مائية وإجراءات إضافية لحماية حقوق الملكية الفكرية في نموذج Seedance 2.0، عقب تلقيها مطالبات بوقف بعض الممارسات من شركات الإنتاج الأميركية الكبرى، منها ديزني وWarner Bros. Discovery وبارامونت نيتفلكس.
وجاءت تلك الضغوط بعد الانتشار الواسع لمقطع فيديو مزيف (Deepfake) يُظهر الممثل توم كروز وهو يقاتل براد بيت فوق سطح أحد المباني، الأمر الذي دفع جمعية الأفلام الأميركية (Motion Picture Association) إلى تقديم شكوى رسمية، كما أثار انتقادات علنية من نقابة الممثلين الأميركيين SAG-AFTRA.
وعلى إثر ذلك، أوقفت "بايت دانس" طرح النموذج عالمياً في منتصف مارس الماضي، ولم تستأنف توفيره عبر تطبيق CapCut إلا في أواخر الشهر نفسه، بعد إضافة مجموعة من وسائل الحماية، تضمنت مرشحات تمنع إنشاء وجوه أشخاص معينين، وعلامات مائية متوافقة مع معيار C2PA، إلى جانب أنظمة قادرة على اكتشاف الشخصيات المحمية بحقوق النشر، وحتى الآن، لم تكشف الشركة عن أي جدول زمني لإتاحة Seedance 2.5 داخل الولايات المتحدة.
منافسة شرسة في إنتاج الفيديو
وتشهد المنافسة في سوق توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي تغيراً ملحوظاً منذ فبراير الماضي؛ ففي مارس، أوقفت OpenAI خدمة Sora بعدما بلغ عدد مستخدميها نحو مليون مستخدم، بينما أشارت تقارير إلى أن تشغيل الخدمة كان يكلف الشركة ما يقارب مليون دولار يومياً، في حين لم تتجاوز الإيرادات الإجمالية التي حققتها نحو 2 مليون دولار فقط.
وفي المقابل، تمكن نموذج Google Veo 3.1 من شغل جزء كبير من الفراغ الذي تركه Sora، إذ يوفر إنتاج فيديو بدقة 4K الأصلية، مع إمكانية توليد الصوت، ودعم استخدام ما يصل إلى 3 صور مرجعية للتحكم في الأسلوب البصري.
لكن Seedance 2.5 أصبح متفوقاً بصورة واضحة في هذا الجانب، إذ يدعم إدخال 50 مرجعاً مقارنة بثلاثة مراجع فقط لدى Veo، وهو فارق قد يكون بالغ الأهمية بالنسبة لاستوديوهات الإنتاج وسير العمل الاحترافي.
ولم يعد الأمر يتعلق بقدرات النموذج التقنية، وإنما بمدى قدرة "بايت دانس" على طرحه عالمياً دون إعادة إشعال النزاعات المتعلقة بحقوق النشر التي أعاقت انتشار الإصدار السابق.
ووسط هذه المنافسة، تتسلح "بايت دانس" بامتلاك نموذج أكثر تطوراً، وقناة توزيع ضخمة، عبر CapCut الذي يضم نحو 400 مليون مستخدم نشط شهرياً، إضافة إلى منظومة متكاملة تمتد من توليد الفيديو إلى تحريره ثم مشاركته.











