كيف أطاحت شركة SK hynix بـ"جمهورية سامسونج" من عرش كوريا؟ | الشرق للأخبار
خاص

من مصنع متعثر إلى عرش كوريا.. كيف أطاحت SK hynix بـ"جمهورية سامسونج"؟

خبراء لـ"الشرق": رقائق HBM تغير قواعد اللعبة.. ونقص المعروض قد يستمر حتى 2027

time reading iconدقائق القراءة - 10
إحدى رقائق الذاكرة من شركة  SK Hynix موضوعة فوق وحدة تخزين بمقر للشركة بمدينة سيونجنام في كوريا الجنوبية. 22 أبريل 2025 - Bloomberg
إحدى رقائق الذاكرة من شركة SK Hynix موضوعة فوق وحدة تخزين بمقر للشركة بمدينة سيونجنام في كوريا الجنوبية. 22 أبريل 2025 - Bloomberg

على مدار عقود لم تكن سامسونج مجرد اسم في قطاع التكنولوجيا، بل رمزاً اقتصادياً بلغ من النفوذ حد وصف كوريا الجنوبية أحياناً بـ"جمهورية سامسونج"، لكن الشركة العملاقة فقدت هذا الأسبوع صدارتها كأكبر شركة من حيث القيمة السوقية في البلاد لصالح منافستها "إس كي هاينكس" SK hynix التي أطاحت بها من قمة مؤشر KOSPI، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1999.

وبدت صدارة "إس كي هاينكس" أشبه بـ"تحول تاريخي"، فقبل عقدين فقط، كانت الشركة سهماً زهيد القيمة، ومصنعاً متعثراً لأشباه الموصلات لا يرغب أحد في شرائه، فيما كانت مدينة إيتشيون، مقرها الرئيسي، معروفة بالأرز والخزف أكثر من شهرتها بالرقائق الإلكترونية.

لكن الطفرة التقنية الأخيرة غيّرت مسار الشركة، إذ أدى الطلب المتسارع على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى قفزة في طلب رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM، وهي نوع متطور من ذاكرة الوصول العشوائي DRAM، تُرصّ فيه شرائح الذاكرة رأسياً وتُدمج مع المعالج ضمن الحزمة نفسها، ما يتيح نقل كميات هائلة من البيانات بسرعات عالية.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وانعكست طفرة الذكاء الاصطناعي بقوة على أسهم الشركتين، إذ سجلت كل من سامسونج و "إس كي هاينكس" ارتفاعات جعلتهما تهيمنان على مؤشر KOSPI في سول. لكن الفارق كان واضحاً لصالح صانعة رقائق الذاكرة التي قفز سهمها 396% خلال الأشهر الستة الماضية، مقارنة بارتفاع سهم سامسونج بنسبة 223%.

ويعزو محللون التباين، خلال 2025 وحتى الآن، إلى أن "إس كي هاينكس" أصبحت أكثر ارتباطاً بمنتجات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM، بينما لا تزال سامسونج تعتمد على قاعدة منتجات أوسع تشمل الهواتف الذكية والشاشات وأشباه الموصلات.

وقال ديفيد تشونج، مؤسس ومدير المحافظ في شركة Redpoint Partners في سول، لـ"الشرق"، إن تجاوز إس كي هاينكس لشركة سامسونج يعكس بوضوح القيمة المرتفعة التي باتت تتمتع بها رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM.

وأوضح أن إس كي هاينكس تمثل رهاناً مباشراً على هذا النوع من الرقائق، وتربطها عقود كبيرة مع إنفيديا، في حين تمتلك سامسونج مجموعة واسعة من القطاعات والأعمال، بعضها لا يحقق أرباحاً، وهو ما حدّ من وتيرة صعود سهمها مقارنة بمنافستها.

وفيما يتعلق بنقص الرقائق، يرى محللون في قطاع التكنولوجيا أن الضغوط على إمدادات رقائق HBM قد تستمر عامين إلى 3 أعوام مقبلة على الأقل، بسبب النمو المتسارع في الطلب المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وصعوبة التوسع السريع في القدرات الإنتاجية لهذه الرقائق المتقدمة.

التوازن بين العرض والطلب

ومن المتوقع أن يظل التوازن بين العرض والطلب هشاً حتى دخول طاقات إنتاجية جديدة إلى الخدمة، ما قد يبقي الأسعار مرتفعة، ويعزز أرباح الشركات الرائدة في هذا المجال، وعلى رأسها إس كي هاينكس وسامسونج مع استمرار التأثير في سوق الذاكرة العالمي ككل.

ورغم ذلك، يلفت تشونج إلى أن احتساب الأسهم "الممتازة" قد يجعل القيمة السوقية لـSamsung أكبر، ما يعني أن صدارة مؤشر KOSPI قد تتبدل بين الشركتين خلال الفترة المقبلة.

كما يرى أن "القصة الأعمق لا تتعلق بمجرد تفوق شركة كورية على أخرى، بل تعكس تحولًا في تدفقات القيمة داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تتحول استثمارات وإنفاق شركات التكنولوجيا الأميركية إلى إيرادات تحققها شركات آسيوية.

ويضيف تشونج أن سوق الأسهم الكورية يعاد تشكيله بشكل متزايد حول عدد محدود من موردي رقائق الذاكرة، الذين باتوا يشكلون عنصراً محورياً لا يمكن الاستغناء عنه في سلاسل الإمداد العالمية.

ولا يزال سهم سامسونج يتداول عند مستويات أدنى بكثير من الأسعار المستهدفة التي يضعها محللو "وول ستريت"، في حين أصبحت "ميكرون تكنولوجي" و "إس كي هاينكس" أقرب بكثير إلى أسعارهما المستهدفة الحالية.

وحتى نهاية جلسة تداول، الخميس، كان أمام سامسونج مجال صعود يناهز 25% للوصول إلى متوسط السعر المستهدف خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وفقاً لبيانات Investing.com، فيما تجاوزت أسهم "ميكرون" و"إس كي هاينكس" أسعارها المستهدفة، رغم أن الشركات الثلاث قد تشهد قريباً إعادة تقييم من قبل المحللين في ضوء تقرير الأرباح الأخير لميكرون.

ويعزو تشونج هذا الفارق إلى أن سامسونج لا تركز على قطاع الذاكرة وحده، كما أن حصتها في هذا السوق أقل من حصة "إس كي هاينكس".

عوامل التقييم

ولا يقتصر الفارق في تقييم الأسهم الكورية على طفرة الذكاء الاصطناعي وحدها، من بينها ما يُعرف بـ"Korea discount"، وهو مصطلح يشير إلى أن أسهم الشركات الكورية تُقيّم غالباً عند مستويات أقل من نظيراتها العالمية، بسبب اختلافات مرتبطة بحوكمة الشركات.

ويُعزى جزء من الصعود الأخير لمؤشر KOSPI (المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم في كوريا الجنوبية) إلى تحسن هذه الجوانب، إذ تعهد الرئيس الكوري، لي جاي ميونج، عند توليه منصبه، بتحسين حوكمة الشركات وقيادة مرحلة KOSPI 5000، وهو هدف بدا طموحاً، آنذاك، قبل أن تدفع طفرة رقائق الذكاء الاصطناعي المؤشر إلى الاقتراب من KOSPI 9000، ومع ذلك، لا يزال مفتوحاً لمزيد من التحسن من خلال تقليص أثر "Korea discount".

وبعد أيام فقط من تصدر "إس كي هاينكس" مؤشر KOSPI من حيث القيمة السوقية، أكدت الشركة أنها تسعى لإدراج شهادات إيداع أميركية ADRs في بورصة NASDAQ (ناسداك)، في طرح يستهدف جمع أكثر من 29 مليار دولار، ما قد يجعله أكبر إدراج لشهادات الإيداع الأميركية على الإطلاق.

لكن تشونج يرى أن هذه الخطوة، رغم أنها قد تتيح للمستثمرين فرصة أوسع للتعرض لسهم "إس كي هاينكس" تظل في النهاية قصة ثانوية، ولا تمثل، في تقديره، محفزاً كبيراً لمسار السهم مستقبلاً.

نقص رقائق الذاكرة.. إلى متى؟

ويبقى السؤال الأبرز في أسواق الرقائق: إلى متى يمكن أن يستمر نقص رقائق الذاكرة وطفرة أسهم شركات أشباه الموصلات؟

وقالت سيجين كيم، المديرة المشاركة في مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار Information Technology and Innovation Foundation، وهي مؤسسة بحثية أميركية، لـ"الشرق"، إن نقص المعروض "من المرجح أن يستمر حتى عام 2027، على أن يبدأ الانفراج الحقيقي على الأرجح في 2028، لأن زيادة الطاقة الإنتاجية لرقائق HBM والذاكرة المتقدمة لا يمكن أن تتم سريعاً".

وأضافت أن شركات الرقائق أعطت أولوية للرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ذات الهوامش الربحية المرتفعة، على حساب إنتاج رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية ما أدى إلى نقصها في السوق.

ورغم أن هذه التطورات تحقق أرباحاً ضخمة لصانعي الرقائق في كوريا الجنوبية، فإنها ترفع أيضاً تكاليف الشركات التي تحاول نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

"تشكيك المستثمرين"

وترى سيجين كيم أن أكبر خطر يواجه شركات الرقائق الكورية يتمثل في "تشكيك المستثمرين في الجدوى الاقتصادية لنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي"، ما قد يؤدي إلى تراجع مفاجئ في الإنفاق الرأسمالي المخصص للذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى مخاطر محتملة أخرى غير متوقعة، تشمل صدمات ناجمة عن قيود على الصادرات، أو اضطرابات جيوسياسية مرتبطة بالصين أو تايوان، أو حدوث تحول تكنولوجي يقلص الاعتماد المكثف على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM).

من جهته، رجح ديفيد تشونج عدم دخول طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق قبل أواخر عام 2027 وأوائل 2028، ما يعني أن نقص الرقائق قد يستمر حتى ذلك الحين، مصحوباً بأسعار وهوامش ربح مرتفعة.

لكنه أوضح أن العقود طويلة الأجل التي أبرمتها شركات كثيرة في القطاع قد تجعل دورة الأسعار الحالية مختلفة عن دورات الرقائق السابقة، فبدلاً من القمم الحادة التي اعتادتها الأسواق في دورات سابقة، قد تكون الأسعار أقرب إلى هضبة مرتفعة تتراجع تدريجياً.

وأضاف تشونج: "أصف دورة الذاكرة الحالية بأنها هيكلية في معظمها، لكن مع تحفظ يتعلق بعام 2028. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث عندما تصل الطاقات الإنتاجية الجديدة؟".

وحذر تشونج أيضاً من خطر يتعلق بقدرة شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل "أمازون"، و"مايكروسوفت"، على تحقيق أرباح تبرر إنفاقها الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال إنه إذا خفضت إحدى هذه الشركات نفقاتها الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فقد يثير ذلك قلقاً في السوق.

وأضاف تشونج أن هذا الخطر يتفاقم بسبب اعتماد نسبة كبيرة من مستثمري التجزئة في قطاع الرقائق على الرافعة المالية (الشراء عبر الاقتراض)، إذ يؤدي ذلك إلى تسريع عمليات البيع أو الشراء عند تحرك الأسعار، سواء لتغطية خسائرهم أو سداد ديونهم، ما يضخم تقلبات الأسهم اليومية.

تصنيفات

قصص قد تهمك