مشروع قانون أميركي جديد يوسع حماية الأطفال عبر الإنترنت | الشرق للأخبار

حماية الأطفال على الإنترنت.. مشروع قانون أميركي يثير خلافاً تشريعياً

time reading iconدقائق القراءة - 6
وسائل التواصل الاجتماعي قد تمثل خطورة على الأطفال. صورة تعبيرية - getty
وسائل التواصل الاجتماعي قد تمثل خطورة على الأطفال. صورة تعبيرية - getty

أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يفرض إجراءات جديدة لحماية الأطفال على الإنترنت، في خطوة تعكس تنامي الزخم داخل واشنطن للاستجابة للمخاوف المتصاعدة بشأن تأثير المنصات الرقمية على القاصرين، إلا أن المشروع يمهد في الوقت نفسه لمواجهة تشريعية مع أعضاء مجلس الشيوخ، الذين يدفعون نحو اعتماد ضمانات أكثر صرامة على شركات التكنولوجيا، بحسب "بلومبرغ".

وأوضحت "بلومبرغ" أن التشريع الذي أقره مجلس النواب لا يلبي مطالب مجلس الشيوخ بفرض التزام قانوني على شركات التكنولوجيا، مثل "ميتا" و"تيك توك" و"سناب"، يقضي باتخاذ العناية الواجبة لمنع الأضرار التي قد يتعرض لها القاصرون. وكان أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ قد انتقدوا، الأسبوع الماضي، مشروع مجلس النواب ووصفوه بأنه "غير كافٍ".

وأُقر مشروع القانون المعروف باسم "KIDS Act" بأغلبية 267 صوتاً مقابل 117، وينص على إلزام المنصات الإلكترونية بتقييد وصول القاصرين إلى المحتوى الجنسي، بما في ذلك فرض التحقق الإلزامي من العمر على المواقع الإباحية، إلى جانب توفير أدوات رقابة أبوية على منصات التواصل الاجتماعي ومنصات ألعاب الفيديو عبر الإنترنت.

كما يلزم المشروع روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالإفصاح للمستخدمين الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم قاصرون بأنها ليست بشراً، مع توفير موارد للوقاية من الانتحار للأطفال الذين تظهر عليهم مؤشرات تدل على أنهم يفكرون في الانتحار.

وينص المشروع أيضاً على إلزام شركات التواصل الاجتماعي بتفعيل إعدادات افتراضية لحسابات القاصرين تحد من خصائص التصميم التي تسبب الإدمان، مع تزويد أولياء الأمور بأدوات لإدارة إعدادات خصوصية أطفالهم.

ضغوط متزايدة على شركات التكنولوجيا

ويأتي ذلك التحرك بعد سنوات من الجمود بشأن هذه القضية، في وقت تواجه فيه شركات منصات التواصل الاجتماعي تدقيقاً عاماً واسعاً بسبب المخاوف من أن منتجاتها تلحق أضراراً بالأطفال وبصحتهم النفسية، نتيجة الخوارزميات التي تسبب الإدمان والمحتوى الخطير، وفقاً لما أوردته "بلومبرغ".

وقال النائب الجمهوري بريت جوثري: "رغم أن مشروع قانون واحداً لن يحل كل التحديات التي تواجه الأسر على الإنترنت، فإن هذا التشريع يمثّل خطوة مهمة طال انتظارها نحو إرساء ضمانات فعَّالة"، مضيفاً أنه "محطة مهمة، وليس خط النهاية".

وفي مارس الماضي، خلصت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا إلى تحميل شركتي "ميتا" و"جوجل" المسؤولية عن المساهمة في تدهور الصحة النفسية لشابة، في قضية بارزة سلّطت الضوء على احتمال تعرُّض الشركتين لمطالبات قضائية قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، بدعوى أن منصات التواصل الاجتماعي صُممت بطريقة تشجع على إدمان المستخدمين صغار السن.

اعتراضات حقوقية على التحقق من الأعمار

في المقابل، عارض نشطاء في مجال الحقوق الرقمية مشروع "KIDS Act"، معتبرين أنه قد يجبر شركات التكنولوجيا على جمع كميات مفرطة من بيانات المستخدمين للتحقق من أعمارهم.

وقالت "مؤسسة الحدود الإلكترونية"، التي تدافع عن حرية التعبير على الإنترنت، إن مشروع القانون قد يدفع شركات منصات التواصل الاجتماعي إلى جمع نسخ من رخص القيادة أو جوازات السفر الخاصة بالمستخدمين، أو استخدام أنظمة لتقدير الأعمار تنتهك الخصوصية.

"تشريع أكثر صرامة"

وفي مجلس الشيوخ، تقود السيناتور الجمهورية مارشا بلاكبيرن جهوداً لدعم مقترح يتجاوز في بنوده مشروع مجلس النواب، إذ يتضمن بنداً يفرض "واجب الرعاية" على شركات التكنولوجيا، ما يُخضعها للمساءلة القانونية عن الترويج لمحتوى ضار بالقاصرين، بما في ذلك المحتوى الذي يسهّل اضطرابات الأكل، وتعاطي المواد المخدرة، والاستغلال الجنسي.

وقالت بلاكبيرن في بيان: "من دون فرض واجب الرعاية، ستواصل شركات التكنولوجيا الكبرى إعطاء الأولوية للأرباح على حساب سلامة أطفالنا. نحن بحاجة إلى معيار فيدرالي صارم يضمن ألا تتمكن هذه الشركات من تصميم منتجاتها بطريقة تؤدي إلى إدمان أطفال أميركا أو استغلالهم أو الإضرار بهم".

جماعات حماية الأطفال تنتقد مشروع النواب

وأفادت "بلومبرغ" بأن ائتلافاً يضم جماعات معنية بسلامة الأطفال على الإنترنت بعث، الأسبوع الماضي، برسالة إلى قادة مجلس النواب يحثهم فيها على رفض مشروع "KIDS Act"، لأنه لا يتضمن، من بين أسباب أخرى، بند "واجب الرعاية" الوارد في مقترح مجلس الشيوخ.

وجاء في الرسالة، التي وقعتها منظمات من بينها "Design It For Us" والمركز الوطني لمكافحة الاستغلال الجنسي: "من المؤلم بالنسبة إلينا، بعد كل ما بذلناه من جهود من أجل حل فيدرالي قوي لحماية الأطفال على الإنترنت، ومن أجل الدفع بمشروع قانون قوي إلى مجلس النواب، أن يكون "KIDS Act" هو التشريع الذي يتبناه المجلس".

مفاوضات مع البيت الأبيض

وتجري بلاكبيرن مفاوضات مباشرة مع البيت الأبيض بشأن تشريع يتضمن نسخة مجلس الشيوخ من مشروع قانون حماية الأطفال على الإنترنت، إلى جانب متطلبات التحقق من الأعمار.

ومن شأن هذه الحزمة أن تتضمن حافزاً لشركات التكنولوجيا يتمثل في منح التشريع الفيدرالي أسبقية على قوانين الولايات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وكان البيت الأبيض قد حاول، من دون نجاح، عدة مرات العام الماضي إقناع الكونجرس بإقرار وقف مؤقت لقوانين الولايات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وقال النائب الجمهوري بريت جوثري إن مجلس النواب سيتفاوض بشأن تفاصيل التشريع عندما يقر مجلس الشيوخ نسخته من المشروع في وقت لاحق من العام.

وأضاف جوثري، عقب التصويت الاثنين: "مجلس الشيوخ يريد أن يملي علينا ما ينبغي فعله، لكن عليه أولاً أن ينجز عمله، وبعد ذلك سنعمل معاً".

تصنيفات

قصص قد تهمك