أبل تقيد بلاغات الثغرات الأمنية بسبب تقارير الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

أبل تقيّد بلاغات الثغرات الأمنية بسبب تقارير الذكاء الاصطناعي

time reading iconدقائق القراءة - 5
شعار شركة أبل على واجهة أحد متاجرها في باريس. 23 أبريل 2025 - Reuters
شعار شركة أبل على واجهة أحد متاجرها في باريس. 23 أبريل 2025 - Reuters

فرضت شركة أبل قيوداً على عدد بلاغات الثغرات البرمجية التي يمكن للباحثين الأمنيين إرسالها إلى فريقها الداخلي، بعد تلقيها سيلاً من التقارير التي يتم إنتاجها باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر أمنية مزعومة.

وقالت الشركة، التي تتخذ من مدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا مقراً لها، لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، إنها اتخذت هذه الخطوة في يونيو، بعدما تعرض نظام مراجعة البلاغات لضغط كبير بسبب ما وصفته بـ"تقارير الذكاء الاصطناعي الرديئة"، التي قد تولد ثغرات أمنية غير حقيقية.

وأضافت أبل أنها تواجه ظاهرة تشمل قطاع التكنولوجيا بأكمله، إذ ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز اكتشاف ثغرات أمنية حقيقية، لكنها في الوقت نفسه أدت إلى تدفق أعداد كبيرة من البلاغات منخفضة الجودة التي يرسلها باحثون هواة باستخدام هذه الأدوات.

وقد سلّطت شركة Bynario الإيطالية الناشئة في مجال الأمن السيبراني الضوء على هذا التغيير في نهج أبل، حيث صرّحت للصحيفة أنها استخدمت برنامج ChatGPT من OpenAI لتحديد أكثر من 50 ثغرة في أحدث إصدار من نظام تشغيل MacBook في غضون ثلاثة أسابيع فقط.

وقالت الشركة إنها اكتشفت واحدة من أخطر أنواع الثغرات الأمنية، وهي سلسلة استغلال لرفع الامتيازات (Privilege Escalation Exploit Chain)، التي قد تتيح للمهاجم السيطرة الكاملة على جهاز أبل عبر الحصول على صلاحيات غير مقيدة داخل النظام.

مع ذلك، أفادت الشركة الناشئة أنها لم تتمكن من تنبيه أبل، بعدما فرضت الشركة الأميركية قيوداً على عدد البلاغات التي يمكن إرسالها.

وقال ألفريدو بيسولي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "بيناريو": "إنها فترة عصيبة للغاية في هذا القطاع، لقد غمرت شركات الصيانة والموردون بكمّ هائل من الثغرات المكتشفة".

وأبلغت أبل "فايننشيال تايمز" أنها على تواصل مع بيناريو وتُراجع تقاريرها.

سقف لعدد البلاغات

وأوضحت أبل أنها فرضت سقفاً لعدد البلاغات، مع فترة انتظار مدتها 30 يوماً قبل تقديم بلاغات جديدة عبر بوابتها الأمنية الداخلية، مع إمكانية طلب رفع الحد المسموح به.

كما أشارت إلى أن كل بلاغ يخضع لمراجعة بشرية للتأكد من صحته، رغم استخدامها أدوات ذكاء اصطناعي داخلياً للمساعدة في فرز الأعداد المتزايدة من البلاغات.

وقالت أبل في بيان: "مع تزايد حجم البلاغات الأمنية المولدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء القطاع، عدّلنا مؤخراً عدد البلاغات الجديدة التي يمكن للباحث الأمني التقدم بها".

وأضافت أن الباحثين "يمكنهم بسهولة طلب زيادة هذا الحد في أي وقت لضمان وصول البلاغات الحرجة إلى فرق الأمن لدينا".

وتأسست Bynario، التي تضم سبعة موظفين، في مدينة ميلانو العام الماضي، وتطور حلولاً دفاعية للأمن السيبراني.

وفي عام 2025، أبلغت Bynario أبل بثماني ثغرات أمنية، عولجت إحداها في تحديث برمجي صدر في نوفمبر، فيما قالت إنها أبلغت هذا العام عن خمس ثغرات أخرى قبل أن يرفض نظام أبل استقبال المزيد من البلاغات.

وتعد ثغرة رفع الامتيازات التي لم تتمكن الشركة من الإبلاغ عنها أحدث مثال على استخدام الذكاء الاصطناعي في كشف نقاط ضعف بأنظمة أبل الأمنية، رغم تركيز الشركة منذ سنوات على الخصوصية وأمن الأجهزة.

وكانت أبل قد أعلنت في سبتمبر الماضي عن ميزة Memory Integrity Enforcement، المصممة لمنع هجمات فساد الذاكرة، ووصفتها بأنها "أهم ترقية لأمان الذاكرة في تاريخ أنظمة تشغيل الأجهزة الاستهلاكية".

وبعد ثمانية أشهر، أعلن باحثون في شركة Calif بمدينة بالو ألتو، في كاليفورنيا، أنهم اكتشفوا ثغرة أمنية جديدة، وذلك باستخدام برنامج "ميثوس" من شركة Anthropic لتحديد أول ثغرة استغلال لتلف الذاكرة في أحدث برامجها.

على عكس تلك الثغرة، اعتمدت ثغرة "بيناريو" على ما يُسمى "الثغرات المنطقية"، من خلال التلاعب ببرامج موثوقة لتنفيذ سلسلة من الإجراءات المشروعة بترتيب غير مقصود. وقدّر بيسولي أن استغلالاً من هذا النوع قد يُدرّ ما بين 100 ألف و200 ألف دولار أميركي في السوق السوداء للمجرمين الإلكترونيين.

وفي العام الماضي، أطلقت أبل آلية جديدة لمكافآت اكتشاف الثغرات، تصل قيمتها إلى 5 ملايين دولار أميركي لمن يكتشف أخطر أنواع التهديدات، وأكثرها تعقيداً لبرامجها.

كما تستخدم آبل الذكاء الاصطناعي لتعزيز برامجها. ففي تحديثات أمنية صدرت هذا الأسبوع لأنظمة تشغيلها، أشادت الشركة بأدوات من شركتي Anthropic وOpenAI لمساهمتها في تحديد عدد من الثغرات الأمنية في أجهزتها.

وتضمنت التحديثات ما يقارب خمسة أضعاف عدد الإصلاحات الأمنية مقارنة بدورات الإصدار السابقة، مما يُبرز مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل كل من الهجوم والدفاع في مجال الأمن السيبراني.

ويكمن التحدي الذي يواجه جميع شركات البرمجيات في أن الذكاء الاصطناعي يُحدث "تأثيراً مزدوجاً" على اكتشاف الثغرات، مما يسهّل على الهواة تقديم تقارير تخمينية، وعلى الباحثين المُحترفين اكتشاف الثغرات الخطيرة، كما صرّح راف بيلينج، مدير استخبارات التهديدات في شركة "سوفوس" للأمن السيبراني.

تصنيفات

قصص قد تهمك