رويترز: بكين استخدمت نماذج OpenAI وAnthropic في أنظمة دفاعية | الشرق للأخبار

"رويترز": الصين استخدمت نماذج OpenAI وAnthropic في أنظمة دفاعية

الوثائق أظهرت استخداماً واسعاً لتقنية تُعرف باسم "تقطير النماذج"

time reading iconدقائق القراءة - 8
شعار شركة OpenAI في رسم توضيحي. 11 يونيو 2026 - Reuters
شعار شركة OpenAI في رسم توضيحي. 11 يونيو 2026 - Reuters
بكين-

أظهرت مراجعة، أجرتها "رويترز" لأكثر من 80 ورقة بحثية وبراءة اختراع صينية، أن باحثين عسكريين من الصين استخدموا مخرجات نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة طورتها شركتا OpenAI وAnthropic لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي محلية، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية لبكين.

وتكشف هذه النتائج، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جانباً نادراً من كيفية استعانة المؤسسات العسكرية والأمنية الصينية بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية كوسيلة مختصرة لتطوير أنظمة متخصصة خاصة بها، رغم الجهود الأميركية الرامية إلى تقييد وصول بكين إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وغيرها من التقنيات الاستراتيجية.

وأظهرت الوثائق استخداماً واسعاً لتقنية تُعرف باسم "تقطير النماذج" (Model Distillation)، وهي عملية تُستخدم فيها مخرجات نموذج ذكاء اصطناعي قوي لتدريب نماذج أصغر وأكثر تخصصاً يمكن تشغيلها محلياً، دون الحاجة إلى القدرات الحاسوبية الضخمة المطلوبة لبناء نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من الصفر.

"تقطير النماذج" Model Distillation

وأظهرت مراجعة "رويترز"، التي استندت أيضاً إلى أبحاث جمعتها مؤسسة جيمستاون (Jamestown Foundation) ومقرها واشنطن وشاركتها حصرياً مع الوكالة، أن تقنية التقطير تُستخدم على نطاق واسع من قبل باحثين مرتبطين بالجيش الصيني ومؤسسات عسكرية أخرى.

وتشير الأوراق البحثية إلى أن المؤسسات الدفاعية الصينية تنظر إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة باعتبارها مصدراً للمعرفة التقنية، ووسيلة لتقليص الفجوة مع المنافسين الأميركيين.

ويرتكز الخلاف بين واشنطن وبكين على استخراج قدرات النماذج دون تصريح، وليس على تقنية التقطير نفسها، التي تُعد ممارسة شائعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

حوكمة الذكاء الاصطناعي

وأصبحت هذه القضية إحدى أبرز نقاط الخلاف قبيل محادثات أميركية- صينية مرتقبة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي وسلامته. إذ تتهم الولايات المتحدة بعض الجهات الصينية باستخدام تقنية التقطير لاستخراج قدرات النماذج الأميركية، بما قد يقوض ضوابط التصدير، وينتهك حقوق الملكية الفكرية.

في المقابل، رفضت الصين هذه الاتهامات، معتبرة أن واشنطن تمارس ما وصفته بـ"الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي"، مشيرة إلى أن شركات أميركية استخدمت ممارسات مماثلة. كما نفت شركة Moonshot AI، الأسبوع الماضي، مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن نموذجها Kimi K3 بُني باستخدام التقطير، مؤكدة أن تطويره استند إلى ابتكارات مملوكة للشركة.

وقال ساني تشيونج، الباحث في مؤسسة جيمستاون الذي حلل أكثر من 60 ورقة بحثية، إن العلماء العسكريين الصينيين يعملون، بصورة منهجية، على التقاط خطوات الاستدلال المنطقي في النماذج الغربية، وتكييفها لأغراض المراقبة، والحرب السيبرانية، واتخاذ القرارات التكتيكية.

تعليم النموذج طريقة التفكير

وأضاف: "تعليم النموذج الإجابة الصحيحة أمر، وتعليمه طريقة التفكير التي تقود إلى تلك الإجابة أمر أكثر صعوبة".

وتابع: "تُظهر هذه الأوراق أن باحثين مرتبطين بالمؤسسة العسكرية الصينية يحاولون نقل هذا المنطق المتطور والمكلف، الذي يمثل ملكية خاصة للنماذج الغربية، إلى أنظمة أصغر يمكنهم التحكم فيها وتشغيلها محلياً."

وتحققت "رويترز" من صحة الأدبيات الأكاديمية، وحددت نحو 24 دراسة إضافية مرتبطة بمؤسسات عسكرية.

استخدام نموذج GPT-3.5

وأظهرت إحدى الدراسات، التي نُشرت العام الماضي، وأعدّها باحثون من الوحدة 96941 التابعة للجيش الصيني، وهي وحدة مختصة بالاستخبارات العسكرية، والحرب السيبرانية في بكين، استخدام نموذج GPT-3.5 من OpenAI لمعالجة شيفرات برمجية عسكرية حساسة.

وأوضح الباحثون أن الاعتماد على نماذج خارجية لا يناسب التعامل مع المعلومات السرية، ولذلك استخدموا GPT-3.5 لتلخيص الشيفرات البرمجية، ثم دربوا نموذجاً صينياً محلياً على تلك الملخصات ليعمل بالكامل داخل الشبكات العسكرية الصينية.

ولم يستجب كل من البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) ووزارة الخارجية الصينية، والجيش الصيني وOpenAI لطلبات "رويترز" للتعليق.

من المراقبة إلى التطبيقات العسكرية

وأظهرت مراجعة "رويترز" ومؤسسة جيمستاون أن الباحثين الصينيين استخدموا تقنية التقطير في تطبيقات متنوعة، منها مراقبة المحتوى والاستخدامات العسكرية.

ففي جامعة شمال الصين، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصناعة الأسلحة، استخدم باحثون نموذج Claude 3 Haiku من Anthropic لتوليد بيانات تدريب اصطناعية لنموذج مخصص لتصنيف النصوص المستخدمة في مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي والإشراف على المحتوى.

وقالت Anthropic إنها لا توفر وصولاً تجارياً إلى نموذج Claude داخل الصين، أو للشركات الخاضعة لسيطرة بكين، وإنها تستخدم أنظمة مراقبة لاكتشاف أي انتهاكات لسياساتها.

اقرأ أيضاً

ما هو نموذج الذكاء الاصطناعي GLM 5.2 الذي أطلقته الصين؟

شركة Z.ai الصينية تكشف عن نموذج GLM 5.2 المتخصص في البرمجة والقادر على إدارة مشاريع تطوير طويلة الأمد وتحليل كميات ضخمة من الأكواد.

تصغير النماذج الذكية

وأضافت الشركة أن النماذج الناتجة عن التقطير قد تفقد وسائل الحماية المدمجة في النماذج الأصلية، بما قد يسمح بنقل قدرات حساسة إلى نماذج تقع خارج نطاق سيطرتها.

كما وصفت ورقة بحثية صادرة عام 2024 عن الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع، التابعة للجيش الصيني، استخدام تقنية التقطير لتصغير نموذج لمعالجة الصور، بهدف تشغيله على الطائرات المسيّرة، بما يسمح للطائرات بتحليل الفيديو المباشر، ودعم الملاحة، واتخاذ قرارات الاستهداف في الوقت الحقيقي، حتى في حال انقطاع الاتصالات.

وفي دراسة، نُشرت مطلع هذا العام، استخدم باحثون في أكاديمية العلوم العسكرية الصينية تقنية التقطير لتشغيل نموذج للتعرف على الأهداف على أجهزة تكتيكية خلال عمليات بحرية، محاكاة شملت طائرات مسيرة، وسفناً، وغواصات غير مأهولة.

مزايا ومخاطر

وتبنت الصين تقنية التقطير في إطار سعيها لمنافسة الولايات المتحدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، رغم القيود التي تفرضها واشنطن على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة، والتي تحد من قدراتها الحاسوبية.

وشجعت الحكومات المركزية والمحلية في الصين ما يُعرف بـ"تخفيف وزن النماذج" والحوسبة الطرفية، ووجهت الدعم المالي والبحثي نحو تقنيات تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على الطائرات المسيرة، والأقمار الاصطناعية، وغيرها من الأجهزة ذات القدرات الحاسوبية المحدودة.

لكن خبراء يحذرون من أن تقنية التقطير لها حدود واضحة. ومع اقتراب النماذج الصينية من منافسة نظيراتها الأميركية، بدأ الباحثون العسكريون الصينيون أيضاً في دراسة التقطير باعتباره خطراً أمنياً محتملاً.

اقرأ أيضاً

الصين.. إجراءات "مشددة" لمنع تسرب التكنولوجيا إلى الخارج

وسعت الصين نطاق حماية الأسرار التجارية ليشمل البيانات والخوارزميات والبرمجيات، مع تشديد الرقابة على نقل التكنولوجيا والتعاونات العابرة للحدود.

ففي يناير، نشر باحثون في جامعة الهندسة العسكرية دراسة تناولت تهديد ما يسمى "التقطير من دون بيانات" (Data-free Distillation)، وهي تقنية تتيح إعادة هندسة قدرات النموذج من دون الوصول المباشر إلى معاييره الأساسية.

واقترح الباحثون آليات دفاع تهدف إلى إخفاء المعلومات المنطقية الكامنة التي قد تنكشف من خلال المخرجات العامة للنموذج. ويؤكد الخبراء أن النماذج الناتجة عن التقطير لا ترث سوى قدرات محددة، ولا تستطيع إعادة إنتاج الذكاء الشامل الذي تتمتع به النماذج الرائدة.

وقال تريفور كوفيركو، الشريك المؤسس لشركة Sapien المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي: "من الأفضل فهم التقطير باعتباره وسيلة لنقل قدرات محددة إلى نظام أقل تكلفة، ويمكن التحكم فيه محلياً، وليس وسيلة لتحقيق الاستقلال الكامل عن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة".

تصنيفات

قصص قد تهمك