
أعلنت شركة علي بابا تخطي إجمالي عمليات تثبيت نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لعائلة Qwen حاجز 3 مليارات عملية، ما يجعلها عائلة النماذج مفتوحة الأوزان الأكثر استخداماً في العالم، متقدمة على النماذج التي طورتها شركات أميركية كبرى، مثل ميتا وجوجل.
جاء إعلان علي بابا بعد يوم واحد من تقرير State of Open Models (حالة النماذج المفتوحة) الذي نشرته منصة Hugging Face، وأحصى نحو 2.045 مليار عملية تثبيت لنماذج Qwen خلال العام الجاري، ترتفع إلى 2.061 مليار عملية عند احتساب جميع المستودعات المرتبطة بها.
ولا يغير هذا التباين ترتيب Qwen في صدارة النماذج مفتوحة الأوزان على المنصة، لكنه يعني أن الرقم الرئيسي الذي أعلنته علي بابا يزيد بنحو الثلث على الرقم الذي سجلته فعلياً منصة Hugging Face التي استشهدت بها الشركة.
ويظهر التباين نفسه في عدد النماذج المشتقة من Qwen، إذ قالت علي بابا إن منظومتها أسفرت عن تطوير أكثر من 300 ألف نموذج مشتق، في حين أحصت Hugging Face نحو 151 ألفاً و448 نموذجاً مشتقاً من Qwen على منصتها.
وعلى الرغم من أن الرقم المسجل لدى Hugging Face يقل بنحو النصف عن تقديرات علي بابا، إلا أنه يظل أكبر بنحو 2.6 مرة من إجمالي حضور شركة ميتا ونماذجها المشتقة على المنصة.
والنماذج مفتوحة الأوزان هي نماذج ذكاء اصطناعي تتيح الشركات المبرمجة لها ملفات "الأوزان" الخاصة بالشبكة العصبية (أي القيم والمعاملات الرقمية المدربة) للعامة، وهو ما يتيح ذلك للمطورين تثبيت النموذج وتشغيله والتعديل عليه محلياً، دون أن يكونوا مجبرين على استخدامها فقط عبر السحابة أو واجهات الشركة المالكة.
هذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها شركة علي بابا الصينية عن موقع نماذجها في السوق، لكن دون تقديم أدلة تفصيلية تدعمها، إذ أفاد موقع TNW في وقت سابق، بأن الشركة وصفت نموذج Qwen3.8 بأنه ثاني أفضل نموذج ذكاء اصطناعي في العالم، دون عرض بيانات تثبت هذا التصنيف.
من جانبها، تتعامل Hugging Face بحذر مع مدلولات أرقامها، موضحة أن عمليات التثبيت تعكس النشاط داخل منصتها فقط، ولا تشمل استخدام النماذج عبر واجهات برمجة التطبيقات، أو عمليات النشر الخاصة داخل الشركات، أو النسخ التي يجري توزيعها عبر منصات أخرى.
وتدير علي بابا بدورها منصة ModelScope لتوزيع نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن جزءاً من عمليات تثبيت Qwen واستخدامه قد لا يظهر ضمن إحصاءات Hugging Face.
ورغم الخلاف بشأن الأرقام الدقيقة، إلا أنه لا يغير الاتجاه العام لنمو Qwen واتساع حضوره، إذ أفاد تقرير Hugging Face بأن "Qwen أصبح جزءاً من مسار العمل الافتراضي للمطورين عند اختيار النماذج التي يريدون ضبطها ونشرها".
وتعتمد استراتيجية علي بابا على زيادة حجم منظومة Qwen وتوسيع نطاق وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المطورين والشركات.
وطرحت الشركة أكثر من 460 نموذجاً بموجب تراخيص مرنة، كما تعمل على نشرها عبر خدماتها السحابية في أسواق، من بينها جنوب شرقي آسيا وإفريقيا.
لكن الشركة أشارت أيضاً إلى أنها تريد مستقبلاً تحصيل رسوم من المستخدمين الأكثر استخداماً لنماذجها المفتوحة، في محاولة لتحويل الانتشار الواسع إلى مصدر مباشر للإيرادات.
وفي المقابل، بدأت مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الرد بالنهج نفسه، إذ طرحت ميتا، وNVIDIA نماذج مفتوحة جديدة خلال الأسابيع الماضية، فيما أعلنت إنفيديا بوضوح أنها تسعى إلى ملاحقة الصين في سباق النماذج مفتوحة الأوزان.
وربما يأتي التهديد الأكبر لاستمرار صعود Qwen من داخل الصين نفسها، إذ تدرس بكين فرض قيود على وصول المستخدمين في الخارج إلى أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، وهو ما يحرم تلك النماذج من الانتشار العالمي الذي ساعدها على تحقيق أرقام التثبيت الحالية.
تسعى علي بابا حالياً إلى إيجاد طريقة لتحقيق إيرادات من نموذجها المجاني للذكاء الاصطناعي، فبحسب أشخاص مطلعين على الخطة، تعتزم الشركة فرض رسوم على أكبر المستخدمين التجاريين للجيل القادم من نماذج Qwen المفتوحة، في تحول يبدو محدوداً من الناحية الشكلية، لكنه قد يحمل تداعيات مهمة على اقتصاد النماذج المفتوحة.
وسيظل النموذج مفتوح الأوزان، ما يسمح لأي شخص بتثبيت أوزانه وإعداداته الأساسية وتشغيله بصورة مستقلة، لكن أكبر المستخدمين الذين يبنون منتجات تجارية واسعة النطاق بالاعتماد عليه، سيتعين عليهم أولاً التفاوض مع علي بابا للتوصل إلى اتفاق تجاري.
ويمثل ذلك تحولاً عن النهج الذي اتبعته الشركة سابقاً، إذ كانت تسمح للشركات بتشغيل نماذجها المفتوحة على بنيتها التحتية الخاصة دون دفع رسوم، معتمدة على إتاحة النماذج لاستقطاب المطورين وتوسيع انتشار تقنياتها.
غير أن النجاح الكبير الذي حققته Qwen جعل فكرة تحقيق إيرادات من هذا الانتشار أكثر جاذبية، إذ دفعت علي بابا بعائلة النماذج بقوة، وكشفت عن Qwen3.8-Max بوصفه أقوى نماذجها حتى الآن، بالتزامن مع تقليص الفجوة التي تفصلها عن أكبر النماذج المنافسة.
اكتسبت نماذج Qwen مكانة فعلية بين المطورين، فيما زعمت علي بابا أن العائلة تحتل المرتبة الثانية عالمياً بين النماذج مفتوحة الأوزان من حيث الأداء، وهو انتشار يمنح الشركة مساحة أكبر لفرض رسوم على المستخدمين الأكثر استفادة منها.
تستند علي بابا في خطتها إلى نموذج سبق أن طبقته شركة مون شوت الصينية المنافسة، إذ تطلب الشركة المطورة لنموذج Kimi K3 من شركائها اقتسام الإيرادات معها عندما تتجاوز أعمالهم حداً معيناً، ما يفرض عملياً رسوماً على أكبر المستفيدين من النموذج الذي طرحته مجاناً.
وتحدد الشركة شروطاً واضحة، إذ قد تطلب من الشركاء الذين تتجاوز مبيعاتهم السنوية 20 مليون دولار اقتسام ما يصل إلى 30% من إيراداتهم معها.
ويمثل ذلك تكلفة حقيقية بالنسبة إلى الشركات الكبيرة التي تستخدم النموذج على نطاق واسع، بينما يظل استخدامه مجانياً بالنسبة لبقية المطورين والفرق الصغيرة.
أما شروط علي بابا، فلم تُحسم بعد، إذ لم تحدد الشركة النسبة التي ستطلبها من إيرادات الشركاء، ولا تزال التفاصيل قيد المناقشة مع استعدادها لإطلاق الجيل القادم من Qwen.
وتشبه الفكرة نموذج "فريميوم" المعروف في قطاع البرمجيات، إذ تتاح الخدمة مجاناً لغالبية المستخدمين، بينما يدفع عدد محدود من العملاء الذين يحققون عوائد تجارية كبيرة من استخدامها، لكن علي بابا تحاول تكييف هذا النموذج مع الاقتصاد المكلف للنماذج اللغوية الكبيرة.
تكلفة ضخمة ومنافسة سعرية
تحاول الخطة الإجابة عن معضلة تواجه مطوري النماذج المفتوحة، فتدريب هذه النماذج يتطلب استثمارات ضخمة، لكنها لا تحقق إيرادات مباشرة عندما تُتاح مجاناً، ما دفع مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى البحث عن وسيلة لتمويل الجولات التالية من التطوير.
وتجري هذه المحاولات في ظل حرب أسعار شرسة بين شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، إذ قررت DeepSeek تثبيت خصم نسبته 75% بصورة دائمة، ما زاد الضغوط على الشركات المنافسة وحدّ من قدرتها على فرض رسوم مقابل الوصول إلى نماذجها.
وفي الوقت نفسه، تظل تكلفة الحوسبة هائلة، إذ يحتاج تدريب النماذج المتقدمة إلى أساطيل ضخمة من الرقائق، فيما استخدمت مون شوت، وفقاً للتقرير، نحو 20 ألف رقاقة من إنفيديا عبر البنية السحابية التابعة لعلي بابا، وفي نهاية المطاف، يتعين على طرف ما تحمل تكلفة هذه الأجهزة والموارد الحاسوبية.












