Ox Alpha.. نموذج ذكاء اصطناعي مجاني قادم من مصدر مجهول | الشرق للأخبار

Ox Alpha.. نموذج ذكاء اصطناعي مجاني قادم من مصدر مجهول بإمكانيات فائقة

شعار نموذج Ox Alpha للذكاء الاصطناعي الجديد - Ox Alpha
شعار نموذج Ox Alpha للذكاء الاصطناعي الجديد - Ox Alpha
القاهرة-

خرج من الخفاء نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم Ox Alpha، دون بيان إطلاق أو بطاقة تقنية أو حتى اسم الشركة المطورة، ليجذب سريعاً اهتمام المطورين بفضل نافذة سياق تتجاوز مليون رمز، وقدرته على قراءة النصوص والصور والفيديوهات، إلى جانب أداء قوي في البرمجة والمهام الوكيلة طويلة الأمد، وكل ذلك مجاناً لمدة أسبوع.

وظهر النموذج على منصة OpenRouter تحت المعرّف stealth/ox-alpha، الخميس الماضي، ضمن برنامج يتيح للشركات اختبار نماذجها بصورة مجهولة قبل الكشف الرسمي عنها.

وتؤكد المنصة أنها لا تملك النموذج ولم تطوره، وإنما تمرر الطلبات إلى مزود خارجي اختار عدم الكشف عن هويته خلال فترة المعاينة.

وحتى الآن لم تتبنَّ أي شركة النموذج رسمياً، لكن الاختبارات التي أجراها باحثون ومطورون كشفت سلسلة من البصمات التقنية التي تجعل شركة Z.ai المعروفة سابقاً باسم Zhipu AI، وعائلة نماذج GLM-5.x، الاحتمال الأقوى بفارق واضح، رغم استمرار تداول أسماء مايكروسوفت وإنفيديا وميتا وعدد من المختبرات الصينية الأخرى.

قدرات رائدة

يمتلك Ox Alpha نافذة سياق تبلغ 1,048,576 رمزاً، مع حد أقصى للمخرجات يصل إلى 131,072 رمزاً في الاستجابة الواحدة. ونافذة السياق (Context Window) هي حجم النص الأقصى، المقاس بالرموز (Tokens)، الذي يمكن لنموذج الذكاء الاصطناعي معالجته وتذكره في أي لحظة.

عملياً، تتيح هذه السعة إدخال مستودعات برمجية متوسطة الحجم، أو آلاف الصفحات من الوثائق والسجلات، أو عدد كبير من الملفات المترابطة، مع الاحتفاظ بها داخل جلسة واحدة، كما تمنح الوكلاء البرمجيين مساحة للعمل لفترات طويلة، ومراجعة تعديلات سابقة، وتشغيل الاختبارات، ثم العودة إلى الأخطاء وإصلاحها من دون فقد سريع للسياق.

لكن حجم النافذة لا يعني تلقائياً أن النموذج يسترجع كل معلومة داخل المليون رمز بالدقة نفسها؛ إذ لم تُنشر حتى الآن اختبارات مستقلة تقيس كفاءة الاستدعاء عبر النافذة كاملة.

ويقبل النموذج 3 أنواع من المدخلات، وهي النصوص والشفرة البرمجية، والصور ولقطات الشاشة، والتصميمات، وكذلك مقاطع الفيديو.

أما المخرجات، فهي نصية فقط، ولذلك لا يعد Ox Alpha مولداً أصلياً للصور أو الفيديوهات أو المجسمات ثلاثية الأبعاد، وإنما يستطيع كتابة الشفرة التي ترسم هذه العناصر وتشغلها داخل المتصفح أو التطبيقات.

ويدعم النموذج استدعاء الأدوات والوظائف الخارجية، وتحديد الأداة المناسبة لكل خطوة، إلى جانب إخراج البيانات بصيغة JSON، لكن من دون ضمان الالتزام الصارم بمخطط JSON Schema، بحسب بيانات OpenRouter.

من البرمجة إلى بناء العوالم ثلاثية الأبعاد

تصف OpenRouter النموذج بأنه نظام استدلال مصمم للبرمجة، وهندسة البرمجيات طويلة الأمد، والمهام الوكيلة المستمرة، وأعباء العمل الفعلية داخل بيئات الإنتاج.

وفي أحد أبرز الاختبارات المتداولة، طُلب من Ox Alpha بناء عالم تفاعلي ثلاثي الأبعاد باستخدام مكتبة Three.js.

وأنتج النموذج، من توجيه واحد ومن دون ملفات أو أصول خارجية، نحو 64,745 رمزاً من الشفرة الإجرائية لإنشاء المشهد وإضاءته وتحريكه داخل المتصفح.

وتكشف التجربة أهمية الحد المرتفع للمخرجات، فبدلاً من إنتاج أجزاء متفرقة تتطلب من المطور جمعها، يمكن للنموذج إنشاء تطبيقات أو مشاهد طويلة نسبياً في استجابة واحدة.

كما أظهرت تجارب أخرى قدرته على تحويل التصميمات ولقطات الشاشة إلى واجهات قابلة للتنفيذ، فهم فيديو لمنتج أو تطبيق ومحاولة إعادة بناء وظائفه، وإنشاء ملفات HTML مستقلة تتضمن محاكاة ورسومات وحركة، إلى جانب إمكانية تطوير ألعاب بسيطة ومشاهد WebGL وSVG، والتنقل بين ملفات متعددة داخل مستودع برمجي، مع القدرة على استدعاء الأدوات وتشغيل الاختبارات وتصحيح الأخطاء بصورة متكررة.

ومع ذلك، تظل غالبية هذه النتائج تجارب فردية نشرها مطورون، وليست اختبارات مدققة، كما ظهرت شكاوى متفرقة من التوقف أثناء الاستجابة، وضعف بعض مخرجات الواجهات الأمامية، والتباطؤ عند تنفيذ المهام الطويلة.

أداء قوي.. ولكن

جاءت الضجة الأولى بعدما اختبر المطور بن ديفيس النموذج على 10 مهام من معيار DeepSWE، الذي يقيس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مستودعات برمجية حقيقية، وتحديد المشكلات، وتعديل الملفات، وتشغيل الاختبارات، والاستمرار في الإصلاح حتى الوصول إلى حل صالح.

ونجح Ox Alpha في 8 مهام، مسجلاً 80%، مقابل نتائج أقل لنماذج متقدمة في العينة نفسها.

لكن الرقم انتشر بصورة توحي بأن النموذج تفوق بصورة محسومة على النماذج الأميركية الرائدة، رغم أن الاختبار شمل 10 مهام فقط، ما يجعل كل مهمة مسؤولة عن 10 نقاط مئوية كاملة.

بعد ذلك، أكمل ديفيس الاختبار على المجموعة الكاملة المكونة من 113 مهمة، لتنخفض نتيجة النموذج إلى نحو 63%. وهي نتيجة قوية لنموذج مجاني ومجهول، لكنها تضعه داخل نطاق النماذج المتقدمة، ولا تثبت أنه يتصدرها. 

وسجل النموذج أيضاً 87.5% في اختبار Kingbench، خلف GLM-5.3 الذي حقق 91.25%، إلا أن هذا المعيار ليس اختباراً رسمياً واسع الاعتماد.

100 تريليون رمز يومياً

أعلنت منصة OpenCode أن المزود المجهول يمتلك قدرة تشغيلية تصل إلى 100 تريليون رمز يومياً، مع إتاحة النموذج مجاناً لمدة أسبوع وبحدود استخدام شبه مفتوحة.

ويمثل الرقم، نظرياً، أكثر من مليار رمز في الثانية، وقد دفع ذلك بعض المتابعين إلى استبعاد المختبرات الأصغر، وربط النموذج بشركات تمتلك بنية حوسبة ضخمة، مثل إنفيديا ومايكروسوفت وجوجل وميتا.

لكن الرقم لم يخضع لتدقيق مستقل، كما لم يتضح ما إذا كان يشمل رموز الإدخال والمخرجات والذاكرة المؤقتة معاً، أم يعبر عن أقصى قدرة نظرية للبنية التحتية وليس عن استهلاك فعلي.

من وراء Ox Alpha؟

بدأ الربط بين Ox Alpha وشركة Z.ai الصينية استناداً إلى تشابه أسلوب الإجابات ومسار الاستدلال، لكن الأدلة تطورت سريعاً من الانطباعات السلوكية إلى اختبارات تقنية أكثر صعوبة في التلاعب.

وأجرى الباحث جوزيف إلستنر 95 اختباراً باستخدام نصوص بلغات مختلفة، وشفرة برمجية، وعلامات ترقيم، وحالات Unicode غير معتادة، وطابق Ox Alpha مفردات مُجزِّئ الرموز الخاص بـGLM-5 في 95 اختباراً من أصل 95، بمتوسط خطأ يساوي صفراً.

وفي الاختبارات الأولية، كان أفضل مُجزِّئ غير تابع لعائلة GLM يطابق 46 حالة فقط، ويثبت ذلك أن النموذج يستخدم المفردات نفسها التي تعتمد عليها عائلة GLM-5، لكنه لا يثبت وحده ملكية Z.ai للنموذج، لأن أي جهة أخرى تستطيع استخدام مُجزِّئ متاح علناً.

وفي 4 مقاطع فيديو مختلفة من حيث المدة والدقة ومعدل الإطارات، استهلك Ox Alpha العدد نفسه من الرموز البصرية الذي استهلكه نموذج GLM-5V-Turbo.

كما تطابقت طريقة أخذ العينات غير المرتبطة مباشرة بمعدل الإطارات، وطريقة زيادة الرموز مع مدة الفيديو، عند نحو 147 رمزاً لكل ثانية، وآلية التعامل مع اختلاف دقة الإطارات.

في المقابل، أظهرت نماذج MiMo وQwen وGLM-4.6V أنماطاً مختلفة، ما جعل بصمة مشفر الفيديو واحدة من أقوى الأدلة على انتماء Ox Alpha إلى البنية البصرية الأحدث لعائلة GLM.

جاء الدليل الأقوى من إرسال طلبات غير صالحة عمداً إلى واجهة Ox Alpha، فقد أعاد الخادم مساراً داخلياً بلغة Java يتضمن: com.wd.paas.api.domain.v4.chat.ChatCompletionRequest ، وهو ما يتطابق مع بنية واجهات Z.ai.

كما أعاد النموذج غلاف الخطأ والرمز 1214 بالطريقة نفسها التي تستخدمها نماذج GLM المستضافة مباشرة لدى Z.ai.

وللتأكد من أن البصمة لا تأتي من أوزان النموذج وحدها، جرت مقارنة GLM-5.2 مستضافاً لدى مزود مختلف، فأعاد تنسيق أخطاء آُخر. ويعني ذلك أن الدليل لا يشير فقط إلى استخدام أوزان GLM، وإنما إلى أن الطلبات تمر، على الأرجح، عبر بنية تشغيل مرتبطة بـZ.ai.

يرفض Ox Alpha الملفات الصوتية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها GLM-5V، بينما يدعم Xiaomi MiMo V2.5 الصوت بصورة أصلية، ما أضعف فرضية شاومي.

كما تتقارب خطوات التنفيذ الوكيلة، وأسلوب الاستدلال، وبعض السمات اللغوية مع GLM-5.3. لكنها تظل أدلة مساندة، لأن السلوك يمكن تغييره عبر التعليمات الخفية والتدريب اللاحق.

سبق لشركة Z.ai اختبار نموذج GLM-5 بصورة مجهولة تحت اسم Pony Alpha قبل الكشف عنه رسمياً، ولذلك ينسجم ظهور Ox Alpha مع أسلوب إطلاق استخدمته الشركة من قبل، اسم حيوان متبوع بكلمة Alpha، وتوفير مجاني كثيف، ثم جمع اختبارات المطورين قبل الإعلان الرسمي.

وتشير هذه الأدلة مجتمعة إلى أن Ox Alpha قد يكون إصداراً بصرياً من GLM-5.3، أو نسخة Flash محسّنة، أو نموذجاً أحدث مثل GLM-5.5. أما اسم الإصدار الدقيق وحجمه وعدد معاملاته، فلا تزال مجهولة.

فرضية مايكروسوفت

ظهرت فرضية موازية بعدما قال روبرت لوكوشكو، الرئيس التنفيذي لشركة Stormy، إن اختبارات التجزئة تشير إلى استخدام Ox Alpha مُجزِّئ cl100k_base الذي طورته OpenAI، وإن البصمة تتوافق بصورة أكبر مع عائلة Phi وMAI التابعة لمايكروسوفت.

وتدعم الفرضية نقطتان، الأولى هي امتلاك مايكروسوفت وبنية Azure قدرة حوسبة تستطيع استيعاب حجم التشغيل المعلن، بينما الثانية هي تركيز عائلة MAI على النماذج الوكيلة والبرمجة وأعباء العمل الإنتاجية.

لكن الفرضية ضعفت بعد ظهور تطابق 95 من 95 مع مفردات GLM-5، إلى جانب بصمة الفيديو ومسارات الخادم وأكواد الأخطاء المرتبطة بـZ.ai، وذلك بحسب تقرير iSimplifyMe.

كما أن cl100k_base متاح ضمن أدوات مفتوحة المصدر، واستخدامه لا يثبت أن الشركة التي طورته هي صاحبة النموذج. ولهذا تبقى مايكروسوفت احتمالاً نظرياً، لكنه لا يفسر الأدلة القادمة من طبقة التشغيل.

"NVIDIA.. هل هذه أنت؟"

ارتبط اسم إنفيديا بالنموذج لسبب رئيسي، وهو القدرة المعلنة البالغة 100 تريليون رمز يومياً، والتي تحتاج إلى بنية حوسبة ضخمة إذا كان المقصود بها استدلالاً فعلياً غير مخزن مؤقتاً.

كما أن إنفيديا توسعت خلال الفترة الأخيرة في نماذج Nemotron المفتوحة، وتملك مصلحة في تقديم نماذج قوية تزيد الطلب على منصاتها وأجهزتها.

لكن لا توجد بصمة تقنية مباشرة تربط Ox Alpha بعائلة Nemotron، كما أن Nemotron 3.5 Lightning المتاح عبر OpenRouter يمتلك نافذة سياق تبلغ 262 ألف رمز، مقابل أكثر من مليون رمز لـOx Alpha، ولم يظهر تطابق في مُجزِّئ الرموز أو مشفر الفيديو أو أخطاء الخادم.

على الرغم من ذلك، فإن تقرير حديث نشرته "وول ستريت جورنال" مؤخراً يشير إلى أن عملاق معالجات الذكاء الاصطناعي يستعد لاستثمار 6 مليارات دولار في شركة PoolSide الناشئة، لاستخدام كفاءاتها الهندسية للدخول إلى سوق النماذج مفتوحة الأوزان بقوة وقدرات تنافس النماذج الصينية.

فرضية ميتا

تستند فرضية ميتا أساساً إلى التشابه بين مواصفات Ox Alpha وبعض نماذج Muse Spark، فكلاهما يركز على المهام الوكيلة والبرمجة، ويصل إلى نافذة سياق تبلغ 1,048,576 رمزاً، مع إمكانات متعددة الوسائط.

كما أن الإتاحة المجانية الواسعة تتفق مع الاستراتيجية التاريخية لميتا في بناء مجتمع من المطورين حول نماذجها.

لكن هذه القرائن عامة ولا ترقى إلى بصمة تقنية، فنماذج ميتا كانت متاحة على المنصات نفسها بهويتها الحقيقية، ولا يوجد تطابق منشور بين مُجزِّئاتها ومُجزِّئ Ox Alpha. كما لا تفسر الفرضية مسار Java وأكواد الأخطاء التي تشير إلى Z.ai.

شركات صينية في دائرة الشك

ظهرت أسماء عدة مختبرات صينية بسبب نمط الإطلاق المجهول، وقدرتها المتزايدة في البرمجة والنماذج الوكيلة.

شاومي وMiMo: كانتا من أبرز المرشحين في الساعات الأولى، لكن اختلاف مشفر الفيديو ودعم MiMo للصوت، مقابل رفض Ox Alpha له، أضعفا الفرضية.

DeepSeek: تتوافق قدرتها البرمجية واستراتيجيتها السعرية الهجومية مع طبيعة النموذج، لكن بصمة مُجزِّئ الرموز وطريقة معالجة الفيديو لا تتطابقان مع Ox Alpha.

علي بابا وQwen: تدعم نماذج Qwen البرمجة والرؤية والسياقات الطويلة، إلا أن الاختبارات أظهرت اختلافات واضحة في التجزئة ومشفر الفيديو.

تينسنت وHY-4: يستند الترشيح أساساً إلى حجم الشركة وقدرتها الحوسبية، من دون أدلة تقنية مباشرة.

ByteDance: تمتلك قدرة تشغيلية واسعة قد تفسر الرقم المعلن، لكن لا توجد بصمات تربط النموذج بعائلة نماذجها.

احتمال النموذج الهجين

يبقى هناك سيناريو آخر وهو أن تكون الأوزان الأساسية من عائلة GLM، بينما تولت شركة غربية تدريبها لاحقاً أو تخصيصها للبرمجة والوكلاء، على غرار اعتماد بعض منصات البرمجة على نماذج صينية مفتوحة ثم تطويرها داخلياً.

يمكن لهذا السيناريو تفسير الجمع بين بصمة GLM وحجم الحوسبة الضخم والتركيز المكثف على هندسة البرمجيات، لكنه يصطدم بدليل طبقة التشغيل، فأخطاء الخادم تشير إلى بنية Z.ai نفسها، وليس إلى مزود غربي يستضيف أوزان GLM بصورة مستقلة.

أين الخصوصية؟

لا يقتصر الغموض على الاسم، حيث أوضحت منصة OpenRouter أن المزود المجهول يحتفظ بمحادثات المستخدمين مع نموذج Ox Alpha بالكامل، وإن كان لا يستخدمها في التدريب، ما يعني أن الشفرة والوثائق التي يرسلها المستخدم تصل إلى جهة لا يعرف هويتها أو موقع خوادمها أو نظامها القانوني، أو سياساتها التي تطبقها في التعامل مع بيانات المستخدمين.

تصنيفات

قصص قد تهمك