V4-Flash.. تعرف على أبرز مزايا نموذج DeepSeek الجديد | الشرق للأخبار

V4-Flash.. تعرف على أبرز مزايا نموذج DeepSeek الجديد

time reading iconدقائق القراءة - 7
تطبيق "DeepSeek" على شاشة هاتف ذكي - Bloomberg
تطبيق "DeepSeek" على شاشة هاتف ذكي - Bloomberg
القاهرة-

بعد أكثر من عام على ضجة نموذجها R1، عادت شركة DeepSeek الصينية بنموذج V4-Flash الجديد، لكن ليس بغرض التفوق على أقوى النماذج المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، بل عبر تقديم مستوى مرتفع من الأداء بأقل تكلفة تشغيل ممكنة.

ويأتي إطلاق النموذج في وقت أصبحت فيه المنافسة داخل الصين أكثر شراسة، مع دخول شركات مثل Alibaba وMoonshot AI وZ.ai وMiniMax سباق تطوير نماذج متقدمة.

وفي المقابل، تتنافس الشركات الأميركية مثل OpenAI، وأنثروبيك، وجوجل على تقديم نماذج أكثر قوة، مع قدرات متقدمة.

نموذج V4-Flash من DeepSeek

ينتمي V4-Flash إلى الجيل الرابع من نماذج DeepSeek، ويعتمد على بنية Mixture of Experts (MoE)، التي تقوم على تشغيل جزء صغير فقط من النموذج عند معالجة كل طلب، بدلاً من تشغيل جميع مكوناته في الوقت نفسه.

وتسمح هذه البنية بخفض استهلاك القدرة الحاسوبية والطاقة، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الأداء، وهو ما يمثل جوهر استراتيجية DeepSeek منذ ظهورها.

كما يدعم النموذج نافذة سياق تصل إلى مليون توكن، ما يتيح له التعامل مع مستندات ضخمة، ومستودعات برمجية كاملة، وسجلات محادثات طويلة في طلب واحد، دون حاجة إلى تقسيمها.

ولخفض تكلفة التعامل مع هذا الحجم الكبير من البيانات، طورت الشركة آليات جديدة لضغط عمليات الانتباه وإدارة الذاكرة، بهدف تقليل الموارد المطلوبة أثناء الاستدلال.

التركيز على وكلاء الذكاء الاصطناعي

أحد أهم التغييرات في الإصدار الجديد لا يتعلق بحجم النموذج، وإنما بطريقة تدريبه.

فقد ركزت DeepSeek على تحسين قدرته على العمل بآليات وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، أي تنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة، مثل استخدام الأدوات، وكتابة الأكواد، والتعامل مع الملفات، وتشغيل البرامج، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج إجابات نصية.

وتشير نتائج الشركة، واختبارات مستقلة، إلى تحسن واضح في أداء النموذج في البرمجة، واستخدام الأدوات، وتنفيذ المهام متعددة الخطوات مقارنة بالإصدارات السابقة.

التفكير حسب طبيعة المهمة

ومن المزايا الجديدة أيضاً أن V4-Flash لا يعتمد مستوى واحداً من الاستدلال في جميع الطلبات، بل يتيح للمستخدم الاختيار بين ثلاثة أوضاع للتفكير وفق طبيعة المهمة.

ويخصص وضع Non-think للاستجابات السريعة والمهام اليومية التي لا تتطلب تحليلاً معمقاً، بينما يوفر وضع Think High مستوى أعلى من الاستدلال للبرمجة وحل المشكلات، في حين يمنح وضع Think Max النموذج أكبر قدرة ممكنة للتفكير للوصول إلى أعلى دقة في المهام الأكثر تعقيداً، ولو استغرق ذلك وقتاً أطول.

وتعكس هذه الآلية توجهاً متزايداً في صناعة الذكاء الاصطناعي، يقوم على تخصيص الموارد الحاسوبية بحسب صعوبة المهمة، بما يحقق توازناً أفضل بين سرعة الاستجابة، والأداء، وتكلفة التشغيل.

التكلفة.. الرهان الأكبر

لكن الميزة الأكثر أهمية في V4-Flash ليست الأداء، وإنما تكلفة التشغيل، فوفق شركة Artificial Analysis المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، يعد هذا النموذج الأقل تكلفة بين أبرز النماذج التجارية المتاحة حالياً.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن متوسط تكلفة تنفيذ الاختبارات باستخدام V4-Flash يبلغ نحو 3 سنتات فقط، مقابل 86 سنتاً لنموذج Kimi K3، و1.86 دولار لنموذج GPT-5.6 Sol من OpenAI، و3.15 دولار لنموذج Claude Fable 5 من أنثروبيك.

وتعتمد هذه المقارنة على تكلفة إنجاز مهام فعلية، وليس فقط على سعر التوكن، ما يجعلها أقرب إلى واقع استخدام الشركات.

مستوى ذكاء V4-Flash

رغم تفوقه في التكلفة، لا يتصدر V4-Flash اختبارات الأداء، فبحسب مؤشر Artificial Analysis Intelligence Index، يأتي النموذج في مستوى مقارب لـGemini 3.6 Flash من جوجل، لكنه لا يزال أقل أداءً من أحدث نماذج OpenAI، وأنثروبيك وKimi K3 في عدد من اختبارات المعرفة والاستدلال.

لكن هذا الفارق في الأداء يبقى أقل كثيراً من الفارق في التكلفة، وهو ما تراهن عليه DeepSeek.

فالكثير من الشركات لا تحتاج دائماً إلى أقوى نموذج متاح، وإنما إلى نموذج يقدم أداءً جيداً مقابل تكلفة منخفضة تسمح بتشغيل ملايين الطلبات يومياً.

ورغم انتمائهما إلى الجيل نفسه، يستهدف كل من DeepSeek V4-Pro وDeepSeek V4-Flash فئة مختلفة من الاستخدامات.

فالإصدار V4-Pro هو النموذج الأعلى أداءً في السلسلة، وصُمم للتعامل مع أكثر المهام تعقيداً، مثل الاستدلال المتقدم، والبرمجة الاحترافية، وتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، مقابل استهلاك أكبر للموارد الحاسوبية وتكلفة تشغيل أعلى.

أما V4-Flash فيركز على تحقيق أفضل توازن بين الأداء والتكلفة، مع الحفاظ على معظم القدرات الأساسية للنموذج الأكبر، ما يجعله أكثر ملاءمة لتشغيل التطبيقات التجارية، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والخدمات التي تعالج ملايين الطلبات يومياً.

نموذج مفتوح للمطورين

وبينما يتفوق V4-Pro في اختبارات الأداء، تراهن DeepSeek على أن V4-Flash يقدم مستوى من الذكاء يقترب من شقيقه الأكبر في كثير من المهام، لكن بتكلفة تشغيل أقل بكثير، وهي المعادلة التي تسعى الشركة إلى ترسيخها في سوق الذكاء الاصطناعي.

واصلت DeepSeek أيضاً نهجها القائم على النماذج المفتوحة؛ إذ أتاحت أوزان V4-Flash للمطورين بموجب ترخيص MIT، ما يسمح باستخدامه وتعديله وتشغيله محلياً، مع دعم واسع للأدوات والمنصات المستخدمة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويمثل ذلك أحد أبرز الفروق بين DeepSeek وعدد من منافسيها الذين يعتمدون بصورة أكبر على النماذج المغلقة، والخدمات السحابية.

رهان DeepSeek

لا يقدم DeepSeek V4-Flash أفضل أداء مطلق في السوق، لكنه يعيد طرح سؤال مختلف: هل تحتاج الشركات دائماً إلى أقوى نموذج، أم إلى النموذج الذي يحقق أفضل توازن بين الأداء والتكلفة؟

ويبدو أن DeepSeek تراهن على الإجابة الثانية، فإذا أثبت النموذج قدرته على تنفيذ المهام اليومية، والبرمجية بكفاءة، مع الحفاظ على فارق التكلفة الكبير مقارنة بالمنافسين، فقد يصبح خياراً جذاباً للشركات التي تعتمد على تشغيل أعداد ضخمة من تطبيقات ووكلاء الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، لا يحاول V4-Flash الفوز بسباق "أذكى نموذج في العالم"، بقدر ما يسعى إلى ترسيخ فكرة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يحسمه الأداء وحده، بل تكلفة الوصول إلى هذا الأداء.

تصنيفات

قصص قد تهمك