أبل تراهن على الذكاء الاصطناعي المحلي بمعالجيها M6 وM5 Ultra | الشرق للأخبار

أبل تكشف عن معالجين جديدين.. M6 بتقنية 2 نانومتر وM5 Ultra الأقوى في تاريخها

رسم توضيحي لشرائح معالجات أبل M5 Ultra وM6 الجديدة - Apple
رسم توضيحي لشرائح معالجات أبل M5 Ultra وM6 الجديدة - Apple
القاهرة-

كشفت شركة أبل، الثلاثاء، عن معالجيها الجديدين M6 وM5 Ultra، في خطوة تستهدف رفع أداء حواسيب "ماك" في الاستخدامات اليومية والمهام الاحترافية، وتعزيز قدرتها على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على أجهزة المستخدمين، من دون الاعتماد المستمر على إرسال البيانات إلى خوادم سحابية.

وبحسب بيان رسمي، يظهر M6 للمرة الأولى في حاسوب Mac mini، بينما خصصت أبل معالج M5 Ultra، الذي تصفه بأنه "الأقوى في تاريخها"، لحاسوب Mac Studio المكتبي، الموجّه إلى صناع المحتوى والمطورين والباحثين والاستوديوهات التي تتعامل مع مشروعات ضخمة.

ولا يستهدف المعالجان الفئة نفسها من المستخدمين؛ إذ يركز M6 على تحقيق توازن بين الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة في الاستخدامات اليومية والمتقدمة، بينما صُمم M5 Ultra للتعامل مع المهام التي تتطلب قدرات حوسبة كبيرة، مثل تحرير الفيديو عالي الدقة، وتصميم المشاهد ثلاثية الأبعاد، والمحاكاة العلمية، وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة محلياً.

M6.. أول معالج من أبل بتقنية 2 نانومتر

يُمثّل M6 أول معالج من أبل يُصنع بتقنية 2 نانومتر، التي تتيح دمج عدد أكبر من المكونات الإلكترونية في مساحة أصغر. وينعكس ذلك على أداء الحاسوب وكفاءة استهلاكه للطاقة، بما يوفر سرعة أعلى في تنفيذ المهام مع تقليل استهلاك الطاقة والحرارة الناتجة عنها.

وتظهر هذه التحسينات في سرعة استجابة التطبيقات، وفتح الملفات، وتحرير الصور والفيديو، وتشغيل عدة برامج بالتوازي، فضلاً عن تسريع مهام الذكاء الاصطناعي التي تُنفذ مباشرة على الجهاز.

ويضم M6 وحدة معالجة مركزية من 12 نواة، بزيادة نواتين مقارنة بـM5، موزعة بين نواتين فائقتي الأداء، و4 أنوية للأداء، و6 أنوية موفرة للطاقة للمهام اليومية والعمليات التي تعمل في الخلفية.

ويتيح هذا التصميم توزيع المهام وفق متطلباتها؛ فتتولى الأنوية الموفرة للطاقة العمليات البسيطة والمستمرة، بينما تنتقل المهام الأكثر تعقيداً، مثل تحرير الصور أو بناء التطبيقات، إلى أنوية الأداء الأعلى.

وقالت أبل إن M6 يقدم أسرع أداء في العالم للمهام أحادية النواة، فيما يرتفع أداء المهام متعددة الأنوية بما يصل إلى 20% مقارنة بـM5، وإلى 2.4 ضعف أداء M1.

ويؤثر الأداء أحادي النواة بصورة مباشرة في سرعة استجابة التطبيقات وتنفيذ الأوامر الفردية، بينما تظهر أهمية الأداء متعدد الأنوية عند تشغيل عدة عمليات كثيفة في الوقت نفسه، مثل تصدير فيديو بالتزامن مع تحرير الصور وتشغيل عدد كبير من التطبيقات.

أداء أسرع للدراسة والعمل

وتستهدف أبل من خلال M6 شريحة واسعة تضم المستخدمين العاديين والطلاب والمطورين والشركات والمهتمين بتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة على أجهزتهم.

فعند التعامل مع مكتبة كبيرة من الصور، على سبيل المثال، يمكن للمعالج تسريع عمليات التحرير، وإزالة العناصر، وتنظيم الملفات. وبالنسبة إلى المطورين، يختصر المعالج زمن بناء التطبيقات، مع إمكانية تشغيل عدة محاكيات لاختبارها على أجهزة مختلفة.

كما يسرّع M6 عمليات فهرسة الملفات، التي تتيح للنظام التعرف إلى محتوياتها وتنظيمها بحيث يمكن العثور عليها لاحقاً بسرعة أكبر.

ويمتد ذلك إلى تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ سلسلة من المهام نيابة عن المستخدم، مثل البحث داخل مجموعة من المستندات، واستخراج المعلومات المهمة، وتنظيمها في تقرير، أو تصنيف الصور والملفات تلقائياً.

محركان للذكاء الاصطناعي

زودت أبل M6 بمحرك عصبي مزدوج، يتكون كل جزء منه من 16 نواة، ويتيح ما يصل إلى ضعف القدرة الحسابية القصوى للأجيال السابقة في مهام الذكاء الاصطناعي.

ويختص المحرك العصبي بالعمليات التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل فهم اللغة، والتعرف إلى العناصر داخل الصور، وعزل الأصوات عن الضوضاء، وتلخيص النصوص، وإنشاء المحتوى أو تعديله.

ويمكن للنظام تشغيل المحركين معاً تلقائياً، ما يسمح للتطبيقات بالاستفادة من قدراتهما دون الحاجة إلى تدخل المستخدم أو المطور لتوزيع المهام بينهما.

وتشمل الاستخدامات العملية لذلك تسريع مهام مثل فصل الأشخاص عن الخلفيات في الصور، وتلخيص المستندات الطويلة، وتحويل التسجيلات الصوتية إلى نصوص، والبحث داخل آلاف الملفات باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية.

وتبرز أهمية تنفيذ هذه العمليات محلياً في تقليل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الإنترنت، بما قد يوفر استجابة أسرع ومستوى أعلى من الخصوصية، خصوصاً عند التعامل مع مستندات مهنية حساسة أو صور وبيانات شخصية.

قدرات رسومية معززة

يضم M6 معالج رسوميات من 12 نواة، بزيادة نواتين مقارنة بـM5، مع مسرّع للذكاء الاصطناعي داخل كل نواة.

وأشارت أبل إلى أن التصميم الجديد يرفع القدرة الحسابية القصوى للذكاء الاصطناعي عبر معالج الرسوميات بنحو 30% مقارنة بـM5، وبأكثر من 8 أضعاف مقارنة بـM1.

وتنعكس هذه القدرات على تشغيل النماذج اللغوية محلياً، إذ يمكن، على سبيل المثال، معالجة مجموعة كبيرة من المستندات واستخراج ملخصات أو إعداد مسودات بوتيرة أسرع.

كما طورت أبل بنية معالجة الرسوميات وتقنية التخزين الديناميكي المؤقت، إلى جانب تتبع الأشعة المعجل عبر العتاد، بما يعزز جودة الإضاءة والظلال والانعكاسات في الألعاب والتطبيقات ثلاثية الأبعاد، مع تسريع عرض المشاهد ورفع معدلات الإطارات.

ولفتت الشركة إلى أن معدل معالجة الأشكال الهندسية المعقدة ارتفع بنسبة 50%، وهو ما يفيد الألعاب ذات البيئات الكبيرة، فضلاً عن تطبيقات تصميم المباني والمنتجات والمجسمات ثلاثية الأبعاد.

ويدعم M6 ذاكرة موحدة تصل إلى 32 جيجابايت، مع نطاق لنقل البيانات يبلغ 170 جيجابايت في الثانية، بزيادة 10% على M5، وما يعادل 2.5 ضعف ما يوفره M1.

وتتيح الذاكرة الموحدة لوحدة المعالجة المركزية ومعالج الرسوميات والمحرك العصبي الوصول إلى مجموعة البيانات نفسها، بدلاً من الاعتماد على مساحات منفصلة للذاكرة، ما يقلل الحاجة إلى نسخ البيانات ونقلها بين مكونات الحاسوب.

وتسهم هذه البنية في تسريع مهام مثل تحرير الصور والفيديو وتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي، كما تتيح تشغيل عدة تطبيقات متقدمة بالتوازي ونماذج ذكاء اصطناعي محلية للتعامل مع البريد والمستندات والملفات.

M5 Ultra.. أقوى معالج في تاريخ أبل

على الجانب الآخر، يستهدف M5 Ultra المستخدمين المحترفين الذين يحتاجون إلى أعلى مستويات الأداء داخل حاسوب مكتبي، بما في ذلك العاملون في المؤثرات البصرية وإنتاج الأفلام والتصميم ثلاثي الأبعاد والبحث العلمي وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وللمرة الأولى في إحدى شرائح سلسلة M، تعتمد أبل بنية مكونة من 4 قوالب مترابطة. ويجمع المعالج بين شريحتي M5 Max مزدوجتي القوالب باستخدام الجيل الجديد من تقنية UltraFusion، لتعمل الأجزاء الأربعة أمام البرامج كمعالج واحد.

وتصل سرعة نقل البيانات بين أجزاء المعالج إلى أكثر من 4.4 تيرابايت في الثانية، فيما تزيد كثافة الاتصالات بينها بأكثر من 6 أضعاف. وتساعد هذه السرعة على تقليل الاختناقات أثناء توزيع المهام بين وحدات المعالجة المختلفة.

ولا يحتاج المستخدم إلى التعامل مباشرة مع هذه البنية؛ إذ يتعامل النظام معها باعتبارها معالجاً موحداً، ويتولى تلقائياً توزيع المهام على مواردها المختلفة.

وحدة معالجة مركزية تصل إلى 36 نواة

يضم M5 Ultra وحدة معالجة مركزية تصل إلى 36 نواة، منها 12 نواة فائقة الأداء و24 نواة للأداء. وبحسب اختبارات أبل، يوفر المعالج أداءً أعلى بما يصل إلى 25% في المهام أحادية النواة و30% في المهام متعددة الأنوية مقارنة بـM3 Ultra.

وقد يظهر هذا الفارق في المهام الاحترافية التي تتطلب تشغيل عمليات متعددة بكثافة، مثل تحرير الأفلام الطويلة، وتشغيل مسارات فيديو عالية الدقة، وإضافة المؤثرات ومعاينة النتائج في الوقت الفعلي، إلى جانب تسريع عمليات تصدير المشاريع النهائية.

كما يستفيد منه المصممون عند التعامل مع نماذج هندسية معقدة، والباحثون أثناء تشغيل المحاكاة العلمية وتحليل نتائجها على الجهاز نفسه.

معالج رسوميات يصل إلى 80 نواة

يضم M5 Ultra معالج رسوميات يصل إلى 80 نواة، مع مسرّع عصبي داخل كل نواة. وتقول أبل إن هذا التصميم يوفر ما يصل إلى 4.5 ضعف القدرة الحسابية القصوى للذكاء الاصطناعي مقارنة بـM3 Ultra، وأكثر من 6 أضعاف أداء M1 Ultra.

ويستخدم المعالج أحدث بنية رسومية من أبل، والجيل الثاني من تقنية التخزين الديناميكي المؤقت، وتقنية تظليل المجسمات المعجلة عبر العتاد، إلى جانب الجيل الثالث من تتبع الأشعة.

وتشير أبل إلى أن هذه المكونات ترفع أداء الرسوميات بما يصل إلى 40% مقارنة بـM3 Ultra، بما يعزز أداء تطبيقات المؤثرات البصرية والتصميم ثلاثي الأبعاد والألعاب ذات الرسوميات الكثيفة.

كما تستفيد تطبيقات الذكاء الاصطناعي من المسرّعات المدمجة، بما في ذلك تشغيل نماذج لإنشاء الصور محلياً على Mac Studio، بدلاً من إرسال الأوصاف والبيانات إلى خدمات سحابية وانتظار معالجة النتائج.

ويمثّل ذلك ميزة مهمة للاستوديوهات التي تتعامل مع مواد لم تُنشر بعد أو بيانات حساسة لا ترغب في نقلها إلى خوادم خارجية.

محركات مخصصة لتحرير الفيديو

طورت أبل محرك الوسائط في M5 Ultra لمعالجة صيغ الفيديو واسعة الاستخدام، ومنها H.264 وHEVC وAV1، إلى جانب 4 محركات مستقلة لتشفير محتوى ProRes وفك تشفيره.

وتتيح هذه الوحدات المتخصصة معالجة الفيديو بكفاءة أعلى، بدلاً من الاعتماد على وحدات المعالجة العامة لتنفيذ جميع مراحل العمل.

وينعكس ذلك على أداء برامج المونتاج عند التعامل مع خطوط زمنية معقدة تضم عدة مقاطع عالية الدقة ومؤثرات متعددة، مع تحسين سلاسة المعاينة وتسريع تحويل المشاريع إلى ملفات نهائية.

كما يضم M5 Ultra محركاً عصبياً من 32 نواة لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي المتقدمة وخصائص Apple Intelligence محلياً، مع التركيز على كفاءة استهلاك الطاقة.

ذاكرة موحدة بسعة 512 جيجابايت

وتصل الذاكرة الموحدة في M5 Ultra إلى 512 جيجابايت، مع نطاق لنقل البيانات يبلغ 1.2 تيرابايت في الثانية، بزيادة 50% مقارنة بـM3 Ultra.

وتُعد هذه السعة من أبرز عناصر المعالج، لأنها تتيح الاحتفاظ بكميات ضخمة من البيانات داخل الذاكرة بدلاً من نقلها بصورة متكررة بين الذاكرة ووحدة التخزين، وهي عملية أبطأ نسبياً.

وتفيد هذه الإمكانات الباحثين في التعامل مع مجموعات بيانات ضخمة أثناء المحاكاة، كما تسمح لمتخصصي المؤثرات البصرية بتحميل مشاهد عالية الدقة تحتوي على أعداد كبيرة من المجسمات والخامات.

وأشارت أبل إلى أن هذه السعة تتيح تشغيل نماذج لغوية تحتوي على مئات المليارات من المعاملات بالكامل على الجهاز.

والمعاملات هي القيم التي يكتسبها النموذج خلال التدريب ويستخدمها لفهم المدخلات وإنتاج المخرجات. ولا يعني ارتفاع عدد المعاملات بالضرورة أن النموذج أفضل، لكنه يرتبط عادة بزيادة حجمه واحتياجاته إلى الذاكرة.

وتفتح هذه السعة الباب أمام الشركات لتشغيل مساعدين للذكاء الاصطناعي داخلية تتعامل مع وثائقها وتحللها دون إرسال البيانات إلى مزود سحابي، كما يمكن للباحثين ربط نماذج محلية ببرامج المحاكاة لتحليل النتائج واقتراح تجارب جديدة.

ويعزز النطاق المرتفع للذاكرة أيضاً سرعة إنتاج النماذج للكلمات والرموز، ما يساهم في جعل التفاعل مع النماذج المحلية أكثر سلاسة.

أدوات موجهة للمطورين

وتستفيد منظومة أبل البرمجية، بما فيها Core AI وCore ML وMetal وXcode، من قدرات المعالجين لتوزيع أعباء العمل بين وحدة المعالجة المركزية ومعالج الرسوميات والمحرك العصبي.

وتتيح هذه المنظومة للمطورين تشغيل نماذج كبيرة وتخصيصها محلياً على أجهزة ماك، بما في ذلك تكييف النماذج الجاهزة لتتعامل بصورة أفضل مع مجالات أو مصطلحات متخصصة، من دون الحاجة إلى تدريب نموذج جديد بالكامل.

كما يمكن للمطورين استخدام نماذج أبل الأساسية، وربط تطبيقاتهم بخصائص Apple Intelligence عبر App Intents، أو تشغيل نماذجهم الخاصة داخل التطبيقات.

ويعني ذلك إمكانية تطوير تطبيقات تنفذ مهام الذكاء الاصطناعي محلياً، مثل تلخيص الملاحظات، وتحليل مستندات الشركات الحساسة، أو مساعدة المبرمجين على اكتشاف الأخطاء واقتراح الشفرة البرمجية أثناء العمل.

فئتان مختلفتان من المستخدمين

يعكس إطلاق M6 وM5 Ultra معاً استراتيجية أبل في تقسيم أجهزة ماك المكتبية وفق طبيعة الاستخدام.

ويقدم M6 في Mac mini أداءً يستهدف المستخدمين الذين يحتاجون إلى حاسوب سريع للدراسة والعمل وتحرير المحتوى وتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي محلياً، دون الحاجة إلى قدرات حوسبة فائقة.

في المقابل، يستهدف M5 Ultra في Mac Studio المؤسسات والاستوديوهات والمطورين والباحثين الذين يتعاملون مع أعباء حوسبة ضخمة، ويمكن لزيادة سرعة المعالجة في مشروعاتهم أن تختصر ساعات أو حتى أياماً من العمل.

وقال نائب رئيس مجموعة هندسة الشرائح في أبل، سري سانثانام، إن M6 يجمع بين وحدة مركزية جديدة ونواتين إضافيتين في كل من المعالج المركزي ومعالج الرسوميات، إلى جانب محرك عصبي مزدوج ونطاق أعلى للذاكرة، بينما يدفع M5 Ultra حدود أداء الحواسيب المكتبية بفضل معالج الرسوميات واسع النطاق والذاكرة الموحدة الموسعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك