من الخرائط إلى الذكاء الاصطناعي.. أزمات طاردت أبل في عصر كوك | الشرق للأخبار

من الخرائط إلى الذكاء الاصطناعي.. 5 أزمات طاردت أبل في عصر تيم كوك

تيم كوك الرئيس التنفيذي السابق لشركة أبل خلال عرض تقديمي بمسرح ستيف جوبز في كاليفورنيا. 9 سبتمبر 2024 - Reuters
تيم كوك الرئيس التنفيذي السابق لشركة أبل خلال عرض تقديمي بمسرح ستيف جوبز في كاليفورنيا. 9 سبتمبر 2024 - Reuters
القاهرة -

خلال 15 عاماً في قيادة أبل حقق الرئيس التنفيذي السابق للشركة، تيم كوك، نجاحات يمكن قياسها بالأرقام؛ إذ ارتفعت قيمة الشركة من نحو 350 مليار دولار عند توليه القيادة إلى قرابة 4 تريليونات دولار، وتوسعت الشركة إلى أسواق جديدة، وباعت مليارات الأجهزة.

قاد تيم كوك عملاق التكنولوجيا الأميركي منذ 2011، خلفاً للمؤسس المشارك ستيف جوبز، وحتى 2026، ليسلم الراية إلى خليفته جون تيرنوس مؤخراً.

ولم تخل رحلة كوك من المتاعب، فخلال قيادته الشركة، أطلقت "أبل" منتجات اضطرت إلى الاعتذار عنها، واتخذت قرارات أثارت غضب مستخدميها، وخاضت معارك قضائية وتنظيمية هددت نموذج أعمال App Store، كما تحول اعتمادها الكبير على الصين من مصدر قوة إلى خطر استراتيجي، قبل أن تجد نفسها متأخرة عن المنافسين في أكبر تحول تكنولوجي منذ ظهور الهاتف الذكي.

ومع انتقال قيادة أبل من كوك إلى جون تيرنوس، تبرز 5 أزمات وأخطاء باعتبارها من أصعب اللحظات التي مرت بها أبل في عهد مديرها التنفيذي السابق.

Apple Maps.. بداية صعبة

جاء أحد أول الاختبارات الكبيرة لتيم كوك بعد عام واحد فقط من توليه القيادة؛ ففي سبتمبر 2012، أطلقت أبل تطبيق الخرائط Apple Maps مع iOS 6، بعد قرارها الاستغناء عن خرائط جوجل التي كانت تأتي مثبتة على هواتف "آيفون" بشكل افتراضي منذ الجيل الأول لها.

كان القرار منطقياً؛ فمع تحول جوجل عبر أندرويد إلى أكبر منافسي أبل في الهواتف الذكية، لم تعد الأخيرة تريد الاعتماد على منافستها في خدمة أساسية داخل نظامها.

المشكلة كانت أن البديل لم يكن جاهزاً، حيث واجه المستخدمون بيانات غير دقيقة، ومشكلات في الاتجاهات والمعلومات الجغرافية، بالإضافة إلى نقص بعض المزايا الموجودة بالفعل في خرائط جوجل.

وبعد أيام فقط من الإطلاق، اعتذر كوك للمستخدمين، معترفاً بالإخفاق في التجربة، وذلك قبل أن تنفق الشركة سنوات في البحث والاستثمار وإعادة بناء البيانات والخرائط حتى تحولت إلى منافس حقيقي في سوق الخرائط الرقمية.

Batterygate.. أبل تبطئ هواتف المستخدمين

ومن خطأ في جودة منتج الخرائط، إلى أزمة البطاريات عندما اكتشف مستخدمون في عام 2017، انخفاض أداء بعض أجهزة "آيفون" القديمة مع تقادم البطارية.

وأقرت أبل لاحقاً بإضافة نظام لإدارة الأداء يخفض السرعة القصوى لبعض الأجهزة عندما تتدهور بطارياتها، بهدف منع الإغلاق المفاجئ الذي يمكن أن يحدث عندما تعجز البطارية القديمة عن توفير الطاقة المطلوبة.

المشكلة لم تكن فقط في القرار التقني، وإنما في طريقة تنفيذ أبل لقرارها، فالشركة لم توضح للمستخدمين بصورة كافية أن تحديثاً برمجياً يمكن أن يخفض أداء أجهزتهم بسبب حالة البطارية، وهو ما غذى اتهاماً كان يلاحق صناعة الهواتف منذ سنوات، يتعلق بأن الشركات تتعمد إبطاء الأجهزة القديمة لدفع المستخدمين إلى شراء أجهزة جديدة.

وفي ديسمبر 2017، اعتذرت أبل عن طريقة تعاملها مع الأزمة، وخفضت تكلفة تبديل بطاريات بعض أجهزة iPhone إلى 29 دولاراً خلال عام 2018، وأضافت لاحقاً أدوات تسمح للمستخدم بمراقبة صحة البطارية.

ومع ذلك، فقد انتقلت الأزمة إلى المحاكم، ووافقت الشركة في عام 2020 على تسوية دعوى جماعية في الولايات المتحدة بلغت قيمتها حوالي 500 مليون دولار، دون الإقرار بارتكاب مخالفات، كما وافقت لاحقاً على تسوية أخرى بقيمة 113 مليون دولار في 33 ولاية أميركية.

App Store

لأكثر من عقد، كان App Store واحداً من أعظم نجاحات أبل، لكنه تحول أيضاً إلى أحد أكبر مصادر الضغط عليها.

تفرض أبل قواعد صارمة على توزيع التطبيقات والمدفوعات داخل "آيفون"، وحصلت تاريخياً على عمولات وصلت إلى 30% على بعض المعاملات الرقمية، وهو ما كان ينظر إليه مطورو التطبيقات بأنه ينتقص من حقوقهم، وباعتباره ضريبة باهظة مقابل وجود تطبيقاتهم على متجر الشركة.

بلغ الصراع ذروته في عام 2020، عندما أضافت Epic Games وسيلة دفع مباشرة إلى لعبتها Fortnite تتجاوز نظام أبل، فردت الشركة بإزالة اللعبة من App Store، لتبدأ واحدة من أهم المعارك القانونية في تاريخ اقتصاد التطبيقات.

ورغم أن Epic Games فشلت في إثبات بعض اتهامات الاحتكار الرئيسية، أمر القضاء الأميركي  أبل، بالسماح للمطورين بتوجيه المستخدمين إلى خيارات شراء خارجية، لكن الشركة عدلت قواعدها لاحقاً بطريقة أبقت على عمولة وصلت إلى 27% على بعض المعاملات الخارجية.

لكن القضية أصبحت أكثر خطورة لاحقاً؛ ففي أبريل 2025، وجدت قاضية اتحادية أن أبل انتهكت أمر المحكمة، بعدما فرضت عمولة بنسبة 27% على بعض المشتريات الخارجية، ووضعت قيوداً على الروابط التي يستخدمها المطورون، وأمرت الشركة بوقف تحصيل العمولات على المشتريات التي تتم خارج متجرها، كما أثارت إمكانية إحالة القضية إلى تحقيق جنائي بشأن ازدراء المحكمة.

وفي أوروبا، أصبحت الشركة من أوائل أهداف قانون الأسواق الرقمية الأوروبي DMA، وفرضت المفوضية الأوروبية عليها غرامة قدرها 500 مليون يورو في أبريل 2025 بسبب مخالفة قواعد تسمح للمطورين بتوجيه المستخدمين إلى عروض خارج App Store، قبل أن تصل المواجهة إلى حد مطالبة أبل الاتحاد الأوروبي لاحقاً بإلغاء القانون واستبداله بإطار تنظيمي آخر.

كما رفعت وزارة العدل الأميركية، وولايات أميركية، دعوى منفصلة في عام 2024 تتهم أبل بالحفاظ بصورة غير قانونية على احتكار في سوق الهواتف الذكية، وتضمنت الاتهامات قيوداً على التطبيقات والمنصات المنافسة والمحافظ الرقمية والأجهزة المتصلة بمنظومة "آيفون"، وهي اتهامات رفضتها الشركة.

وهكذا تحول النظام المغلق الذي ساعد أبل على التحكم في تجربة "آيفون" وتحقيق مليارات الدولارات إلى أحد أكبر مصادر المخاطر القانونية والتنظيمية التي يتركها كوك لخليفته تيرنوس.

الصين في قلب منظومة أبل

قضى تيم كوك جزءاً كبيراً من مسيرته قبل تولي منصب الرئيس التنفيذي، في بناء سلسلة التوريد التي سمحت لشركة أبل بإنتاج أجهزتها بكميات هائلة وكفاءة استثنائية.

وكانت الصين قلب تلك المنظومة، لكن الاعتماد الذي ساعد الشركة على النمو تحول تدريجياً إلى مخاطرة استراتيجية.

وكشفت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وجائحة فيروس كورونا، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مدى ارتباط إنتاج أهم منتجات أبل بدولة واحدة.

وظهرت المشكلة بصورة صارخة في نوفمبر 2022، عندما اضطرت أبل إلى تحذير المستثمرين والعملاء من انخفاض شحنات iPhone 14 Pro وPro Max بسبب قيود الجائحة التي ضربت مصنعها الرئيسي للتجميع في تشنجتشو، وقالت إن المنشأة كانت تعمل بطاقة منخفضة بصورة كبيرة، فيما كانت المنشأة التي تديرها "فوكسكون" تنتج، في ذلك الوقت، الجزء الأكبر من هواتف "آيفون" للشركة.

بدأت الشركة بعدها تسريع نقل جزء من إنتاجها إلى الهند وتوسيع سلسلة التوريد في فيتنام ودول أخرى.

التأخر عن ركب الذكاء الاصطناعي

ربما تكون أزمة الذكاء الاصطناعي أبرز أخطاء أبل في نهاية عهد كوك، لأنها لا تتعلق بمنتج سيء أو قرار تجاري مثير للجدل، وإنما باحتمال التأخر عن تحول كامل في صناعة التكنولوجيا.

بعد إطلاق ChatGPT في عام 2022، تحركت مايكروسوفت، وجوجل، و"ميتا"، وOpenAI وAnthropic بسرعة هائلة، بينما ظلت أبل لوقت طويل من دون إجابة واضحة بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وفي يونيو 2024، قدمت الشركة Apple Intelligence ووعدت بإعادة بناء Siri ليصبح قادراً على فهم السياق الشخصي للمستخدم وما يظهر على الشاشة وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات. لكن أهم هذه الوعود لم تصل في موعدها.

في مارس 2025، اعترفت أبل بأن تطوير Siri الجديد يستغرق وقتاً أطول مما توقعت، وأرجأت القدرات الرئيسية التي استخدمت بالفعل في الترويج لـiPhone 16، بعدما واجه المشروع تحديات أعاقت طرح مزايا كان يفترض أن تشكل الجزء الأهم من تجربة Apple Intelligence.

ومع استمرار تخلف أبل عن ركب الذكاء الاصطناعي، أعادت الشركة هيكلة استراتيجيتها وحولت Siri إلى واجهة أكثر اعتماداً على المحادثة، مع دمج نماذج وتقنيات خارجية داخل منظومتها، ضمن خطة تشمل أنظمة iOS 27 وmacOS 27 وغيرها من منصات الشركة.

وفي يونيو 2026، كشفت أبل أخيراً عن ملامح أكثر وضوحاً لاستراتيجيتها الجديدة في الذكاء الاصطناعي، والتوسع في دمج خدمات ونماذج خارجية داخل نظام التشغيل، في محاولة لتقليص الفجوة التي اتسعت بينها وبين المنافسين.

وبذلك، جاءت مغادرة كوك منصب الرئيس التنفيذي بعدما تمكنت أبل أخيراً من تقديم إجابة أكثر وضوحاً في ملف الذكاء الاصطناعي، لكن قبل أن تثبت تلك الإجابة نجاحها في السوق، وسيكون على خليفته جون تيرنوس التأكد من ذلك.

تصنيفات

قصص قد تهمك