
أصدر معهد النماذج التأسيسية (IFM) في الإمارات، الخميس، 6 نماذج ذكاء اصطناعي مرفقة بالبيانات والأساليب المستخدمة في إنشائها، في خطوة تتحدى الاتجاه السائد نحو تطوير هذه التكنولوجيا الناشئة في سرية متزايدة.
وقال إريك شينج، مؤسس المعهد، لـ"رويترز" إن الإصدار "كيه2 هورايزون" (K2 Horizon) يتضمن أوزان النماذج، وبيانات التدريب، والرموز البرمجية، والأساليب، ونقاط التحقق الوسيطة، مما يتيح للباحثين تتبع مراحل تطوير النماذج ومحاكاة نتائجها.
وتختلف هذه الخطوة عن أسلوب "الأوزان المفتوحة" الذي ينتهجه عدد من المطورين الصينيين، الذين يتيحون النماذج للتحميل لكن دون تقديم ما يكفي من المعلومات عن كيفية إنشائها.
وتتناقض كذلك مع ممارسات تطوير أكثر انغلاقاً لشركات مثل OpenAI وأنثروبيك، التي لا تطلق نماذجها للتحميل ولا تكشف عن البيانات والتقنيات الكامنة وراءها.
"معيار مرجعي للنماذج المفتوحة"
وأضاف شينج: "هدفنا من هذا الإصدار يكمن في إرساء معيار مرجعي لما يمكن أن يكون عليه إصدار نموذج مفتوح حقاً"، موضحاً أن الإصدار يهدف أيضاً إلى أن يظهر لصانعي السياسات والجهات التنظيمية ودعاة المصلحة العامة أن "الانفتاح لا يتعارض مع الأداء التنافسي".
ويأتي هذا الإطلاق في إطار جهود الإمارات لترسيخ مكانتها "مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي".
وتتنوع مجموعة النماذج من نموذج مصمم للساعات الذكية، والأجهزة الأخرى ذات الإمكانات المحدودة، إلى نظام يضم 375 مليار معامل مخصص للاستخدامات المؤسسية.
"فالكون عربي"
والعام الماضي، أطلقت ذراع بحثية تابعة لحكومة العاصمة الإماراتية أبو ظبي نموذج "فالكون عربي" للذكاء الاصطناعي، في محاولة للحفاظ على تفوقها التكنولوجي على المنافسين في منطقة الشرق الأوسط.
وتم تدريب النموذج على مجموعة بيانات تشمل اللغة العربية الفصحى واللهجات الإقليمية، وقال معهد الابتكار التكنولوجي، التابع لحكومة أبوظبي والمشرف على تطوير "فالكون"، إن النموذج يضاهي في أدائه نماذج أخرى تفوقه حجماً بـ 10 أضعاف.
كما أطلق المعهد نموذج "فالكون H1"، وهو نموذج صغير قال إنه يتفوق على نماذج مشابهة في الحجم من شركتي "ميتا" و"علي بابا".
تكاليف النماذج الذكية المتقدمة
ووفق تقرير سابق من "بلومبرغ"، فإن العديد من الشركات في الشرق الأوسط وفي أسواق أخرى، تعيد النظر في جدوى التكاليف الباهظة لبناء نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي من الصفر.
وقالت الوكالة وقتها إن الإصدارات الجديدة من "فالكون" تعكس إصرار الإمارات على ترسيخ حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن "فالكون" مثل النموذج الأبرز الذي قدمته الإمارات، إلا أنه واجه صعوبة في مجاراة التقدّم الذي حققته النماذج مفتوحة المصدر من "ميتا" و"ديب سيك" الصينية.
وفي 2023، تباهى معهد الابتكار التكنولوجي بتصدّر نظام الذكاء الاصطناعي المرتبة الأولى بين النماذج مفتوحة المصدر على منصة "هاجينج فيس" (Hugging Face)، التي تُعد من أبرز المؤشرات التي يراقبها القطاع عن كثب.
وحتى أبريل 2025، لم يكن "فالكون" ضمن أفضل 500 نموذج في قائمة التصنيف على المنصة، وفقاً لما أوردته "بلومبرغ" في وقت سابق، وكانت قاعدة مستخدميه ما تزال أقل بكثير مقارنة بنماذج "ميتا" ومنافسين آخرين.










