
كشفت شركة OpenAI، الخميس، عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي Astra وصفته بأنه "الأفضل حتى الآن"، لكنها حذرت من أنه يحاول أحياناً التهرب من الرقابة البشرية، في الوقت الذي تواجه فيه الشركة تدقيقاً متزايداً بعدما اخترق وكلاؤها أنظمة شركات أخرى.
وقالت الشركة إن النموذج الجديد هو الأكثر تقدماً في استخدام الحواسيب وتصفح الإنترنت وكتابة البرمجيات والأمن السيبراني والعمل المكتبي، مشيرةً إلى أنه قادر على تولي مهام يومية مثل ملء النماذج على الإنترنت، وتحديث سجلات العملاء وتنظيم التقويم، فضلاً عن تثبيت البرامج واختبارها وحل الأعطال التي تظهر على الشاشة.
وأشارت إلى أن النسخة المتاحة للجمهور سترفض تنفيذ المهام السيبرانية المتقدمة، مثل بناء أدوات لاستغلال الثغرات، وستكتفي بمهام دفاعية مثل مراجعة الشفرة البرمجية وترقيع الثغرات، على أن توسع الوصول إلى قدرات أوسع خلال الأسابيع المقبلة عبر برنامج OpenAI Daybreak.
وأطلقت OpenAI على أحدث نماذجها اسم GPT-6 Astra، ويأتي بعد إصدار GPT‑5.6 Sol في يوليو، وقالت في منشور إنه أسرع وقادر على أداء مهام أكثر من أي إصدار سابق.
وكان جريج بروكمان، رئيس OpenAI، قال في إحاطة، الخميس، إن أسترا يمثل "تحولاً حقيقياً في نوع الأعمال التي يمكن للناس تفويضها إلى الذكاء الاصطناعي وكيف يمكن أن يمكّنهم ذلك".
وقارنت الشركة في جداول نشرتها أداء Astra بنماذج منافسة منها Claude Fable 5.1 وClaude Opus 5 وGemini 3.8 Flash، وتصدر نموذجها معظم الاختبارات، فيما تقدمت عليه نماذج Claude في بعضها.
نتائج في الرياضيات وثغرات "يوم الصفر"
ويستطيع نموذج Astra خفض الوقت اللازم للبحث عن وظيفة إلى دقيقتين و51 ثانية فقط، مقارنة بـ5 ساعات، ومهام الكمبيوتر في زمن أقل بنحو 47% مقارنة بنموذج GPT-5.6 Sol، إذ استغرق في أحد الاختبارات نحو 40 دقيقة للمهمة الواحدة مقابل نحو 75 دقيقة، وبأداء أفضل، وفق OpenAI.
وفي البرمجة، تصف الشركة النموذج بأنه الأفضل "حتى اليوم" في هندسة البرمجيات، وتقدم معه ميزة تجريبية في أداة Codex تتيح له الاحتفاظ بملاحظات عن العمل الطويل بدل تلخيصه مراراً، فلا تضيع تفاصيل مثل سبب فشل إصلاح سابق.
وفي الرياضيات، قالت الشركة إن النموذج ساعد في التوصل إلى نتيجتين جديدتين في مسألة الفجوات بين الأعداد الأولية، إحداهما حسّنت جزءا من حد رياضي ظل ثابتاً لأكثر من 80 عاماً، والأخرى أثبتت أن أزواجاً لا نهائية من الأعداد الأولية تقع ضمن مسافة لا تتجاوز 186، بعدما كان أفضل حد معروف 240.
وبشأن الأمن السيبراني، قالت الشركة إن النموذج بلغ المستوى Critical (الحرج) وفق إطار الاستعداد Preparedness Framework الذي تعتمده، وإنه قادر على اكتشاف ثغرات برمجية غير معروفة، وهي ما يعرف بثغرات "يوم الصفر"، وتطوير أدوات لاستغلالها.
وأضافت أنه اكتشف خلال أحد الاختبارات "ثغرتين" من هذا النوع لم تكونا معروفتين واستخدمهما، وأنها تبلغ الجهات المسؤولة عن البرمجيات المعنية بهما.
التخفي والتمويه
ومع ذلك، ذكرت OpenAI أيضاً أن Astra أكثر ميلاً إلى أن يتعمد إخفاء أو تمويه أساليبه التفصيلية أو التدريجية لحل المشكلات، والمعروفة بمسارات "الاستدلال"، ما يجعل من الصعب على البشر تقييم تقنياته لاحقاً.
وفي ما يتعلق بالمشكلات الأكثر تعقيداً، قالت OpenAI إن Astra لا يستطيع حتى الآن إخفاء أساليبه بصورة متسقة، على الرغم من أنه يتحسن في إخفاء آثاره.
وتعد مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في تطمينات OpenAI للجهات التنظيمية والمشرعين والجمهور للمساعدة في تجنب وقوع حادث أمني آخر.
وعلاوة على ذلك، أبلغت الشركة هذا الأسبوع اثنين من أعضاء مجلس النواب الأميركيين من الحزب الديمقراطي في رسالة أنها تعمل على تطوير "قدرات إيقاف تشغيل آلية" لنماذجها، وفق "رويترز".
وقالت OpenAI إن Astra يمكنه أيضاً مساعدة الشركات على اكتشاف نقاط الضعف في أنظمتها بسرعة أكبر، لكن ذلك يجعل "استغلال نقاط الضعف تلك أسهل أيضاً".
وأضافت الشركة أن لهذه الأسباب قد تضطر إلى إجراء فحوص أمنية إضافية "يمكن أن تبطئ أو توقف مؤقتاً أو تنهي أحياناً أعمالاً مشروعة، بما في ذلك الأمن السيبراني الدفاعي".
وقالت OpenAI، الشهر الماضي، إنها أوقفت مؤقتاً بعض أعمال تطوير النماذج جزئياً لضمان إمكانية مراقبتها.
وقال كبير الخبراء في الشركة إن القلق من أن تطور النماذج قدرات لتعطيل المراقبين أو التهرب منهم تماماً "مفهوم جداً"، مضيفاً أن OpenAI تحاول معالجة هذه المشكلات.
ويستهدف Astra مجموعة واسعة من العملاء من الشركات، الذين قالت OpenAI إنها تأمل في أن تجذبهم سرعته وتعدد استخداماته. وهو متاح اليوم لمجموعة محدودة من العملاء، وسيُطرح على نطاق أوسع خلال الأيام المقبلة.








