الصين تشدد قيودها على المدونين وتفرض تراخيص مسبقة | الشرق للأخبار

الصين تشدد قيودها على المدونين وتفرض تراخيص مسبقة

time reading iconدقائق القراءة - 8
تطبيق موقع "ويبو" على هاتف خلوي - 22 أبريل 2014 - Bloomberg
تطبيق موقع "ويبو" على هاتف خلوي - 22 أبريل 2014 - Bloomberg
تايبه -

شددت السلطات الصينية قيودها على الفضاء الإلكتروني، من خلال إجبار المدونين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، على الحصول على تراخيص مسبقة قبل مزاولة أنشطتهم، وفق ما أفادت وكالة أسوشيتد برس.

وأشارت إلى أن "إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين"، ستطلب من المدوّنين والمؤثرين على مواقع التواصل، بدءاً من الأسبوع المقبل، الحصول على ترخيص من الحكومة، قبل التحدث عن مسائل واسعة.

وأضافت أن بعضهم يخشى أن تقتصر التراخيص في هذا الصدد على وسائل الإعلام الرسمية وحسابات الدعاية الرسمية. وبينما كانت هناك حاجة إلى إذن منذ عام 2017 على الأقلّ للكتابة عن مواضيع مثل الشؤون السياسية والعسكرية، إلا أن تطبيق ذلك لم يكن واسعاً. والقواعد الجديدة توسّع هذا الشرط، ليشمل الصحة والاقتصاد والتعليم والقضاء.

وذكر ما شياولين، المدون على موقع "ويبو"، المشابه لتويتر في الصين، والذي لديه مليونا متابع، أن الموقع اتصل به وطلب منه الامتناع عن نشر محتوى أصلي، بشأن ملفات تتراوح بين السياسة والشؤون الاقتصادية والعسكرية.

كتب ما شياولين، وهو أستاذ في العلاقات الدولية، في 31 يناير: "بصفتي باحثاً في الشؤون الدولية وكاتب عمود، يبدو أنني لا أستطيع الآن سوى التطرّق إلى الترفيه والطعام والمشروبات".

تقلّص مساحة التعبير

وأشارت أسوشيتد برس إلى أن ما شياولين، الذي ينشر غالباً أخباراً عن أحداث الشرق الأوسط، هو واحد من مؤثرين مشهورين كثيرين، يعملون ضمن القيود المفروضة على شبكة الإنترنت الصينية، الخاضعة لرقابة شديدة، والذي اكتشف أن مساحة التعبير لديهم تتقلّص أكثر، مع أحدث التغييرات التي أجراها جهاز الرقابة في البلاد.

ونقلت الوكالة عن تيتوس تشين، وهو خبير في سياسة مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، في جامعة صن يات-سين الوطنية في تايوان، قوله: "تريد الهيئة المنظمة التحكّم بالعملية الكاملة لإنتاج المعلومات".

وتندرج هذه الخطوة مع قواعد أكثر تقييداً، فُرضت في عهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تضييق مساحة ضيّقة أصلاً للتعبير. وجعل الزعيم الصيني من "السيادة الرقمية" مفهوماً مركزياً لحكمه، والذي فرضت السلطات بموجبه قيوداً وعزّزت سيطرتها على العالم الرقمي، وفق ما ذكرت الوكالة الأميركية، فيما تنفي بكين هذه التهم، وتؤكد أن هذه الإجراءات تنظيمية فقط.

ويمكن أن يؤدي الشرط الجديد بشأن الترخيص إلى تقييد قدرة الأفراد على نشر محتوى أصلي، بما في ذلك أمثال ما شياولين، الذين لا يتحدون علناً خط الحزب الشيوعي الحاكم. وكتب وانغ غاوفي، الرئيس التنفيذي لموقع "ويبو"، على المنصة رداً على ما شياولين، إن التعليق على الأخبار الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية مسموح به، مستدركاً أن المعلقين لا يستطيعون "نشر أخبار" بأنفسهم.

حملة "تنظيف"

وأشارت "إدارة الفضاء الإلكتروني" إلى أن هذه المراجعة تستهدف "توحيد وتوجيه الحسابات العامة ومنصات خدمات المعلومات، لتكون أكثر وعياً في الحفاظ على الاتجاه الصحيح للرأي العام".

بعد أسبوع على كشف القواعد الجديدة، في أواخر يناير الماضي، عقدت "إدارة الفضاء الإلكتروني" مؤتمراً بشأن أهمية "تعزيز النظام في النشر على الإنترنت". وقال رئيس الإدارة تشوانغ رونغوين إن عليها أن "تدع إشرافنا وإدارتنا ينموان".

في الرابع من الشهر الجاري، أعلنت الإدارة عن حملة "تنظيف" تستمر شهراً، وتستهدف محرّكات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي والمتصفحات. هذه الحملات ليست جديدة، علماً أن الشركات تتخذ فيها خطوات لتلبية مطالب الحكومة، لكن تنفيذها كان أكثر مرونة سابقاً.

ويبدو أن ذلك يحدث بالتزامن مع حملة لفرض القواعد الحالية. وقال شياو تشيانغ، وهو خبير في الرقابة الرقمية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي: "إنها حملة ضخمة، وهؤلاء لم يكتبوا شيئاً حاداً".

ووَرَدَ في إشعار نشره "سوهو" في يناير، وهو أيضاً موقع لمدوّنات وجيزة، أن على الحسابات العامة التي لا تحمل ترخيصاً، ألا تنشر أو تعيد نشر أخبار أحداث الساعة. وتشمل المواضيع المحظورة "مقالات وتعليقات بشأن السياسة والاقتصاد، والشؤون العسكرية، والشؤون الدبلوماسية والعامة؛ والخروج عن السياق وتشويه محتوى تاريخ الحزب والبلد؛ والأخبار العاجلة والتعليق". وأصدرت شركة "بايدو" العملاقة للإنترنت إشعاراً مماثلاً، علماً أنها تمتلك أيضاً منصة للنشر.

"شائعات خبيثة"

وأُغلق الأسبوع الماضي حساب بشأن أحداث الساعة على تطبيق المراسلة الفورية "وي تشات"، التابع لشركة "تنسنت"، لـ "الاشتباه في تأمين خدمة معلومات إخبارية عبر الإنترنت"، كان يديرها يو شينغهونغ، وهو صحافي سابق في شبكة "سي سي تي في" الرسمية.

ورجّحت أسوشيتد برس أن يكون فيروس كورونا المستجد حفّز جزئياً تشديد القواعد. ففي الأيام الأولى من تفشيه في الصين، كانت غالبية التغطية الإخبارية تتم من خلال حسابات عبر الإنترنت ووسائل إعلام رقمية فقط، وكانت تنشر أخباراً وشائعات في الوقت ذاته.

وأعلنت "إدارة الفضاء الإلكتروني" في إشعار يشرح السياسات الجديدة، أن "وسائل إعلام ذاتية روّجت لشائعات خبيثة وتجاهلت خصوصية الآخرين، ما مسّ بشدة استقرار المجتمع وانسجامه، وأضرّ بالحقوق القانونية لآخرين ومصالحهم".

واعتبر شياو تشيانغ أن القواعد الجديدة تعكس مخاوف الرقيب، ولو لم يكن واضحاً تماماً الأمر الذي يقلقه. وأضاف: "في العام الماضي بأكمله، كانت السيطرة مشددة جداً، بحيث بالكاد أمكن لأيّ شخص التحدث عن أيّ شيء".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات