
تنطلق الكباش وتثير الغبار من حولها وتنقض على بعضها البعض وتتناطح بالقرون، وسط صياح الجموع في ساحة ترابية قرب المدينة القديمة في تونس، حيث يربي شبان فقراء مهمشون الحيوانات من أجل النزال.
يربي الكباش مجموعتان من الرجال في منطقة باب سويقة بالمدينة. ويقولون إن الرياضة صنعت حلقة وصل تربطهم بالأحياء التي يعيشون فيها وبتاريخهم، وأتاحت لهم متنفساً للهروب من هموم البطالة وأحلام الهجرة وقيود كورونا.
"لا شيء تغير بعد الثورة"
وقال مراد الذي يملك الكبش ويرعاه هو ونحو 10 من أصدقائه معظمهم في العشرينات من العمر تجمعوا داخل المكان، إن ما يفعلونه يساعدهم على نسيان همومهم، مضيفاً أن "أي شيء لم يتغير في الحي بعد الثورة. الأسعار ارتفعت ولم يتغير شيء".
كان كبشهم مربوطاً في سلسلة خلف الباب ينبش بحوافره في القش، وعلى الحوائط تتدلى من المسامير المعلقة مسابح ودفوف.
ونزال الكباش المشهور في شمال إفريقيا غير مسموح به في تونس، إذ يحتاج تنظيم نزال إلى تصريح من الشرطة نادراً ما يصدر، كما تنتقده جماعات الدفاع عن حقوق الحيوان لقسوته.
ويفتخر أصحاب الكباش بجوائز حيواناتهم عبر الشوارع، وهي مصنوعة من الجلد ومرصعة بقطع معدنية لامعة مثل أحزمة بطولات الملاكمة.
وتزايد الإحباط في أنحاء تونس منذ الثورة بسبب عدم وجود فرص عمل وارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات الحكومية. وشملت الاحتجاجات هذا الأسبوع أعمال شغب شارك فيها شبان بأحياء فقيرة.
وقال مراد إن بعض الشبان من الحي خاضوا رحلة المخاطرة في قوارب التهريب باتجاه جزيرة لامبيدوسا الإيطالية للهجرة. وأضاف أن أحدهم عاش في إيطاليا وألمانيا لخمس سنوات قبل أن تتم إعادته لعدم حيازته أي أوراق، مشيراً إلى أنه سيعاود المحاولة قريباً.
الحماس للنزال
اشترى مراد وأصدقاؤه الكبش في وقت مبكر من هذا العام وعلفوه ليكتسب القوة البدنية المطلوبة. وقال مراد إنهم أصبحوا يرونه الآن مؤهلاً للنزال.
وكان الكبش المنافس على مقربة قادماً على طريق آخر غير مرصوف ويبدو مستعداً للنزال. وقال مسلاتي إن نزال الكباش الذي عادة ما يقترن بالقمار غير المشروع له سمعة سيئة عند كثير من التونسيين، لكنه أضاف أن النزال صنع رابطاً بينه وبين مجتمعه.
وتم إعداد النزال في وقت متأخر من النهار بين مساكن المدينة القديمة وضفة شديدة الانحدار تؤدي إلى طريق سريع وأخذ المتفرجون مواقعهم للحصول على رؤية أفضل.
وجاء مراد ومسلاتي وأصحابهما ومعهم الكبشان. وتجمع الرجال والصبية بينما تابعت النساء النزال من النوافذ.




