
بدأت وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، التحرك لحشد مئات العسكريين الأميركيين للمشاركة كجمهور في فعالية نزالات قتال الأقفاص التابعة لـ UFC، التي يستضيفها الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، في يونيو المقبل، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مذكرات داخلية ومصادر.
وبحسب الوثائق، التي اطلعت عليها الصحيفة، فإن العسكريين الراغبين في حضور الحدث، سيتعين عليهم تحمّل تكاليف مشاركتهم بأنفسهم، إلى جانب استيفاء شروط بدنية صارمة تشمل معايير محددة للطول والوزن.
وأشار أشخاص مطلعون على الأمر، إلى أن الخطوة أثارت نقاشات داخل المؤسسة العسكرية بشأن طبيعة مشاركة الجنود الأميركيين في فعاليات ذات طابع ترفيهي وسياسي، خصوصاً مع فرض متطلبات شخصية ومالية على المشاركين.
وبحسب الصحيفة، فإن البنتاجون طلب في الأيام الأخيرة من جنود من مختلف قطاعات الجيش، حضور الحدث المقرر إقامته في 14 يونيو المقبل بالزي العسكري، ويبحث المسؤولون عن أفراد وضباط من الرتب الصغيرة على وجه التحديد، وذلك وفقاً لرسائل داخلية، أوضحت أن تكاليف السفر ستكون "على نفقة العضو"، مما يعني أن وزارة الدفاع أو منظمة UFC لا تنويان دفع تكاليف ترتيباتهم أو إقامتهم.
ويشكل الجنود صغار الرتب الدرجات الأقل أجراً في الجيش الأميركي.
معايير صارمة للياقة الجنود البدنية
ونصت إحدى المذكرات، التي تم تداولها داخل سلاح الجو الأميركي، على أنه لكي يكون الفرد مؤهلاً "يجب أن يستوفي النسبة الحالية للخصر إلى الطول، ومعايير اللياقة البدنية الحالية". وأضافت المذكرة أنه سيتعين على الجنود ارتداء زي الخدمة الرسمي قصير الأكمام.
وتطرقت رسالة أخرى نُشرت على صفحة تواصل اجتماعي تحظى بشعبية بين الجنود إلى مواضيع مماثلة، حيث وصفت جهود تحديد الجنود لحضور حدث البيت الأبيض بأنها "مهمة ذات تحول سريع". وجاء في الرسالة: "يجب توزيع التذاكر على عشاق UFC الحقيقيين، وليس فقط على الزوار رفيعي المستوى والمتميزين".
ولم ينفِ المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، وجود مساعٍ للبحث عن عسكريين مهتمين بالحضور، وقال في بيان: "سيكون هذا أحد أعظم الأحداث الرياضية وأكثرها تاريخية، واستضافة الرئيس ترمب للحدث في البيت الأبيض هي شهادة على رؤيته للاحتفال بالذكرى الـ250 التاريخية لتأسيس الولايات المتحدة".
ومن المقرر أن تُقام نزالات الفنون القتالية المختلطة، التي حظيت بتسمية UFC Freedom 250، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، وتأتي كجزء من سلسلة فعاليات خطط لها الرئيس للاحتفال بعيد تأسيس البلاد الـ250، والذي يتزامن مع عيد ميلاد ترمب الـ80 ويوم العلم. وكان ترمب أشرف العام الماضي على عرض عسكري بتكلفة ملايين الدولارات في واشنطن تزامن مع عيد ميلاده وعيد تأسيس الجيش الأميركي.
وتواصل أطقم الإنشاءات، العمل على بناء حلبة مؤقتة مثمنة الأضلاع "أوكتاجون"، حيث صرح ترمب بأن هذا الاستعراض يعد بأن يكون "أعظم عرض على وجه الأرض".
ولطالما حظيت UFC بشعبية واسعة بين الجنود العاديين، حيث يتنافس العديد من الأفراد في الخدمة الفعلية والمحاربين القدامى في نزالات الأقفاص.
وقال دانا وايت، الرئيس التنفيذي لـ UFC، في مقابلات أجريت معه مؤخراً إن حوالي 4 آلاف شخص سيكونون في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، لافتاً إلى أن معظمهم يخدمون في الجيش الأميركي. وأضاف أنه من المتوقع حضور آلاف آخرين في مكان قريب لحفل مشاهدة النزالات في ساحة "إيليبس" جنوب سور البيت الأبيض.
وفي حديثه لمجلة "تايم" مؤخراً، ذكر وايت أن تنظيم الحدث سيكلف شركته 30 مليون دولار، ودافع عنه باعتباره عملاً وطنياً، قائلاً: "يمكنك تحويل أي شيء إلى أمر سياسي إذا أردت ذلك. أنا أحب هذا البلد تماماً كما يحبه أي شخص في اليسار، وأحبه كما يحبه أي شخص في اليمين. هذا ببساطة يُمثل إنفاقي لمبلغ ضخم من المال للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة".
وحضر ترمب العديد من فعاليات UFC في الماضي، وروج لمسابقة البيت الأبيض في المكتب البيضاوي قبل بضعة أسابيع وهو محاط بمقاتلي UFC، حيث قال حينها: "سيكون هذا أكبر حدث نشهده على الإطلاق.. البيت الأبيض لا ينظم حقاً أحداثاً رياضية في الغالب".
وأثار هذا الحدث مجموعة من ردود الفعل المتباينة، حيث وصف جو روجان، مقدم البودكاست والكوميدي ومعلق UFC الذي أعلن تأييده لترمب في انتخابات عام 2024، قرار إقامة الحدث في الهواء الطلق بأنه "غريب"، معتبراً أنه "كابوس أمني" و"بمثابة حيلة دعائية".








