ميشيجان: إسرائيل تشق الصف الديمقراطي.. وستيفنز تؤيد روجرز ضد السيد
قبل يومين من الاقتراع، انتقلت هيلي ستيفنز من تأييد عبد الرحمن السيد إلى دعم الجمهوري مايك روجرز. خلاف على إسرائيل وإعلان انتخابي فجّر قطيعة جديدة، في سباق تتداخل فيه تدخلات ترمب وكلفة المعيشة وحسابات أغلبية الشيوخ.
عبد الرحمن السيد طبيب وسياسي أميركي من أصول مصرية، نشأ في ميشيجان ودرس في جامعة ميشيجان، قبل أن يحصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا ودكتوراه من أكسفورد. تولّى إدارة الصحة في ديترويت، ثم إدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين التي تضم المدينة. وهو مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيجان.
ينطلق السيد في برنامجه من خبرته في الصحة العامة، ويدعو إلى توسيع التغطية الصحية وتقليص أثر المال في السياسة. ويعرض قضايا العلاج وتكاليف المعيشة وحقوق العاملين بوصفها ملفات مترابطة. تثير خلفيته اهتماماً لدى الجمهور العربي، لكن تقييم ترشحه يستلزم أيضاً قراءة برنامجه الاقتصادي وخبرته الإدارية وقدرته على تمثيل ناخبي الولاية بمختلف انتماءاتهم.
الخبرة والسجل
طبيب أدار الصحة العامة في ديترويت ومقاطعة واين. ينطلق من إدارة الخدمات المحلية إلى سباق مجلس الشيوخ، ويجعل الوصول إلى العلاج محور برنامجه.
الصحة
يدعو إلى "ميديكير للجميع": تأمين صحي عام يغطي جميع الأميركيين، وإلى خفض أسعار الدواء ومواجهة احتكار شركات الرعاية الصحية. هذا اقتراح لتغيير طريقة تمويل العلاج على المستوى الوطني.
العمل والمعيشة
يربط رفع الأجور بحق العمال في التنظيم النقابي، ويضع السكن الميسور والتعليم ومواجهة نفوذ الشركات ضمن أولوياته الاقتصادية.
إسرائيل والسياسة الخارجية
يؤيد حظراً شاملاً للسلاح إلى إسرائيل، ويرفض التمويل العسكري غير المشروط، ويدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران. يطرح الدبلوماسية وحقوق الإنسان أساساً لهذه المواقف.
المال والهجرة
يدعو إلى منع إنفاق الشركات في الحملات وإلغاء لجان الإنفاق المستقل الكبرى، وإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وإعادة تنظيم إنفاذ الهجرة تحت جهاز جديد.
مايك روجرز سياسي جمهوري من ميشيجان، خدم في الجيش الأميركي ثم عمل عميلاً في مكتب التحقيقات الفيدرالي. دخل العمل السياسي عبر مجلس شيوخ ولاية ميشيجان، ثم انتقل إلى مجلس النواب الأميركي، حيث ترأس لجنة الاستخبارات. وشملت اهتماماته البرلمانية الأمن القومي والطاقة وحماية الملكية الفكرية. وهو مرشح الجمهوريين لمجلس الشيوخ الأميركي عن ميشيجان.
عمل روجرز في القطاع الخاص والأمن السيبراني بعد مغادرته الكونجرس. وتربط حملته بين خبرته الأمنية وحماية الصناعة والوظائف في الولاية، مع إبراز دعمه لتقليل الأعباء التنظيمية. يتيح السباق مقارنة مسارين مهنيين مختلفين: خبرة تشريعية وأمنية لدى روجرز، وخبرة في الصحة العامة لدى منافسه الديمقراطي عبد الرحمن السيد. ولا ينبغي الخلط بينه وبين عضو مجلس النواب الحالي عن ولاية ألاباما الذي يحمل الاسم نفسه.
الخبرة والسجل
خدم في الجيش ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ثم في مجلسي الولاية والنواب الأميركي. ترأس لجنة الاستخبارات، وعمل لاحقاً في الأعمال والأمن السيبراني.
السكن والمعيشة
يقترح توسيع حسابات الادخار المعفاة ضريبياً المعروفة باسم "529" لتغطية الدفعة الأولى لشراء منزل، واحتساب الانتظام في دفع الإيجار لتحسين الجدارة الائتمانية.
البناء والطاقة
يريد حوافز ضريبية للبناء الجديد وتخفيف قيود التراخيص، ويربط توسيع إنتاج الطاقة المحلي وخفض الأعباء التنظيمية بتقليل الكلفة على الأسر والشركات.
الصناعة والأمن
يبرز حماية الملكية الفكرية لصناعة السيارات ومواجهة التجسس والهجمات الإلكترونية، مستنداً إلى خبرته في لجنة الاستخبارات وعمله مع شركات الأمن السيبراني.
إسرائيل والتحالف السياسي
يدافع عن التحالف مع إسرائيل ويخوض السباق بدعم ترمب. وحصل في الأول من نوفمبر على تأييد هيلي ستيفنز، منافسة السيد السابقة في التمهيديات الديمقراطية.
دخل سباق مجلس الشيوخ في ميشيجان يومه الأخير بعد تحول سياسي حاد: أعلنت هيلي ستيفنز، عضوة مجلس النواب التي خسرت التمهيديات الديمقراطية أمام عبد الرحمن السيد، تأييد الجمهوري مايك روجرز في الأول من نوفمبر. جاء القرار بعد نزاع متصاعد حول إسرائيل وإعلان لجماعة مستقلة، فأصبح ترميم الصف الديمقراطي جزءاً من معركة الاحتفاظ بمقعد حاسم للأغلبية.
يتنافسان في 3 نوفمبر على المقعد الذي يخليه الديمقراطي جاري بيترز. والاحتفاظ به ليس مكسباً إضافياً للديمقراطيين، بل حماية لمقعد قائم ضمن مسعى يحتاج إلى صافي أربعة مقاعد لاستعادة . إذا خسروه، يصبح عليهم تعويضه بانتزاع خمسة مقاعد في ولايات أخرى، مع الاحتفاظ ببقية مقاعدهم. لذلك تتجاوز آثار النتيجة تمثيل ميشيجان إلى قدرة ترمب على تمرير أجندته وتثبيت مرشحيه للمناصب خلال العامين المتبقيين من ولايته.
ستيفنز تغيّر موقفها قبل الاقتراع بيومين
ظهرت ستيفنز مع روجرز في كنيسة بديترويت يوم الأحد، ثم أعلنت تأييده والتصويت له، بعدما كانت تقول حتى الأسبوع السابق إنها ستدعم السيد. وبررت قرارها بأنه موقف لمصلحة الولاية والبلاد، وقالت إن السيد أخبرها بأنها لم تعد مرحباً بها في حملته. وأكدت أنها ستصوت لديمقراطيين في سباقات أخرى، وفق تغطية ABC News.
وقالت إنها لا تزال ديمقراطية، بينما أعلن رئيس الحزب الديمقراطي بميشيجان كيرتيس هيرتيل أنها لم تعد عضوة فيه. يوضح ذلك أن تأييدها لروجرز فجّر أيضاً نزاعاً على علاقتها بتنظيم حزبها، وليس إعلاناً منها عن الانضمام إلى الجمهوريين.
في خلفية القطيعة إعلان للجنة إنفاق سياسي مستقلة تسمى "ريبيليون باك"، ربط الدعم الأميركي لإسرائيل بغلاء البقالة. وصفته ستيفنز بمعاداة السامية وطالبت السيد بإدانته. وقال السيد إن حملته لم تنتج الإعلان وإنه يختلف مع مضمونه، وفق "أسوشيتد برس". لذلك لا يصح نسبته إلى حملته، كما لا يصح اختزال الخلاف على السياسة تجاه إسرائيل في ديانة المرشح.
رحّب روجرز بالتأييد، وأشاد به ترمب. في المقابل، جدّد قادة ديمقراطيون دعم السيد؛ ووصف تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، خطوة ستيفنز بالخيانة. وقال السيد إن تركيزه على أسعار الوقود والغذاء ونظافة الهواء والمياه. الأثر الانتخابي لهذا التحول سيظهر في صناديق الاقتراع، ولا يمكن استخلاص حجمه من حدة ردود الفعل وحدها.
من استهداف المرشح إلى استراتيجية وطنية
لم يبدأ تدخل ترمب بتجمعه الأخير. عقب فوز السيد بالترشيح الديمقراطي في أغسطس، هاجمه ووصفه بالشيوعي، وشكك في التصويت رغم قبول منافسته هيلي ستيفنز النتيجة. ثم انتقل الهجوم إلى محاولة التأثير في مكونات التحالف الديمقراطي؛ ففي 13 أكتوبر، تساءل ترمب عن سبب تصويت الناخبين السود للسيد، مستخدماً اسمه الأوسط "محمد"، وزاعماً أنه انتقدهم من دون تقديم أدلة، وفق تغطية NBC News التي نقلتها "الشرق".
وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد شرح المنطق السياسي لهذه الحملة في سبتمبر: دعا جمهوريين يواجهون منافسين ديمقراطيين أقل إثارة للجدل إلى استحضار اسم السيد في حملاتهم. ونقل تقرير "الشرق"، استناداً إلى تسجيل للاجتماع حصلت عليه NBC News، دعوته إلى استخدام المرشح نموذجاً لمهاجمة الحزب كله. هكذا أصبح سباق ميشيجان أداة في رسالة جمهورية وطنية، وليس مجرد منافسة محلية على سجل مرشحين.
بورت هورون: اتهامات بلا دليل وردود مضادة
بلغ التصعيد مستوى جديداً في تجمع بورت هورون يوم 25 أكتوبر، حين وصف ترمب السيد بأنه "جهادي" واتهمه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين. هذه اتهامات ينفيها السيد، ولم تُقدم أدلة تثبت انتماءه إلى الجماعة. وأوردت تغطية CNN، كما نقلتها "الشرق"، أن الرئيس ربط هجومه بديانة المرشح وأصوله، فيما قال السيد إن التشكيك في ولائه يستهدف صرف النقاش عن أداء الإدارة وكلفة الحياة.
واستحضر ترمب هجمات 11 سبتمبر، وقال إن السيد سيحتاج إلى المرور عبر جهاز كشف المعادن لدخول مجلس الشيوخ. ونقلت "أسوشيتد برس" اعتراض بشارة بحبح، مؤسس المجموعة التي حملت اسم "عرب أميركيون من أجل ترمب"، الذي وصف التصريحات بالعنصرية. لهذا الرد دلالة سياسية محددة: الاعتراض جاء أيضاً من شخصية شاركت في استقطاب ناخبين عرب لترمب، لكنه لا يثبت وحده كيف سيصوت هؤلاء الناخبون في نوفمبر.
التصعيد يتواصل من تكساس إلى خطاب كينيدي
لم تنته الحملة بمغادرة ترمب ميشيجان. ففي 27 أكتوبر، عرضت CNN مقطعاً من تجمعه في لوبوك بتكساس كرر فيه السخرية من اسم السيد والإشارة إلى جهاز كشف المعادن. استمرار استهداف مرشح ميشيجان من منصة انتخابية في ولاية أخرى يوضح موقعه في حملة الرئيس الأوسع، ويجعل خطاب ترمب نفسه جزءاً من القرار الذي يواجه الناخب، إلى جانب برنامج روجرز.
واتسع الجدل بعدما أدلى وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن، خلال زيارة لميشيجان في 26 أكتوبر، بتعميمات غير صحيحة عن غياب إسهامات العرب المعاصرة في العلوم والأدب والجوائز الدولية. ونقلت CNN في 27 أكتوبر رد حملة السيد، التي اتهمته بإثارة الانقسام العرقي. لا تحول هذه المساجلات الدين إلى دليل على الموقف السياسي، لكنها تكشف كيف زاحمت معركة الهوية مناقشة السياسات في نهاية الحملة.
روجرز وتحالف لم يكن بديهياً مع ترمب
يستند روجرز إلى خبرة في الجيش ومكتب التحقيقات الفيدرالي والكونجرس، حيث ترأس لجنة الاستخبارات. لكن علاقته بترمب مرت بتحول مهم: فقد رفض سابقاً مزاعم تزوير انتخابات 2020، قبل أن يتقارب مع الرئيس ويحصل على دعمه في سباق 2024 الذي خسره أمام إليسا سلوتكين. وفي تقرير نشرته "الشرق الأوسط" في 10 أغسطس، وصف علي بردى انتقال روجرز إلى خطاب أكثر التصاقاً بترمب، بما يشمل إثارة شكوك غير مثبتة بشأن التصويت.
وتقول حملة روجرز إن موقفها يتعلق بحماية نزاهة الانتخابات، بينما يَعِد بدعم اشتراطات لإثبات هوية وجنسية الناخبين وتقييد . ويروي روجرز أن ترمب حثه على خوض السباق مجدداً بعد إعلان بيترز عدم الترشح. وتفسر هذه العلاقة لماذا لا يمكن فصل حملته عن الرئيس: فهو يحتاج تعبئة مؤيدي ترمب، لكنه ينافس أيضاً على ناخبين قد يقبلون سجله الأمني ولا يقبلون لهجة الهجمات على خصمه.
السيد بين اختراق تاريخي واختبار للتيار التقدمي
السيد طبيب أميركي مولود في ميشيجان من أصول مصرية، عمل في الصحة العامة في ديترويت ومقاطعة واين. وإذا فاز، سيصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ. لكن حملته ليست مشروع تمثيل رمزي فقط؛ فقد فاز في الانتخابات التمهيدية ببرنامج تقدمي يضع توسيع الرعاية الصحية ومواجهة نفوذ المال السياسي وانتقاد الدعم العسكري لإسرائيل في مركز المنافسة.
لكن الانتخابات العامة تفرض عليه إقناع ديمقراطيين لم يختاروه في التمهيديات، وناخبين يرفضون ترمب من دون تبني جميع توجهات اليسار. ووفق تحليل CNN في 27 أكتوبر، فإن فوز مرشح يجعل "ميديكير للجميع" محوراً لحملته في ولاية متأرجحة سيعزز حجة أنصار هذا التوجه داخل الحزب؛ أما النتيجة الانتخابية فلا تعني إقرار البرنامج أو اختبار نجاحه عملياً.
أوباما يعيد الاقتصاد إلى قلب المواجهة
في 24 أكتوبر، ظهر باراك أوباما في ديترويت لدعم السيد، قبل يوم من تجمع ترمب. وبحسب تقرير "الشرق" المستند إلى بلومبرغ، حمّل أوباما الرسوم الجمركية والحرب مع إيران مسؤولية ارتفاع الأسعار، وهاجم الجمهوريين في الكونجرس بسبب دعمهم الرئيس. هذه اتهامات سياسية طرحها أوباما، وليست بحد ذاتها قياساً مستقلاً لمساهمة كل عامل في التضخم.
تقدم مشاركة أوباما جسراً بين مرشح تقدمي وقطاعات أوسع من الناخبين الديمقراطيين. وتكشف أيضاً المنافسة على تعريف الانتخابات: الجمهوريون يريدون أن تكون حكماً على السيد ومواقفه، والديمقراطيون يريدونها محاسبة لترمب وحلفائه على المعيشة والحرب. ولا تختفي الصحة والصناعة تحت هذا الصخب؛ بل تصبح قدرة المرشح على ربط موقفه السياسي بفواتير الأسرة والوظيفة جزءاً من معركة الإقناع، لا مجرد ملحق تقني ببرنامجه.
أيباك: المال والتحالف مع إسرائيل
في 22 أكتوبر، نقلت "الشرق" عن "نيويورك تايمز" أن "أيباك"، لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المؤيدة لإسرائيل، تعتزم تقديم ما يصل إلى تسعة ملايين دولار إلى لجنة إنفاق سياسي كبرى تدعم روجرز. وذكر التقرير أن المساهمة ذهبت إلى "Great Lakes Conservatives Fund"، التي أعلنت حجز إعلانات بقيمة 4.6 مليون دولار. ويجب التمييز هنا بين سقف التمويل المخطط وحجوزات الإعلانات والإنفاق المنفذ؛ فليست أرقاماً مترادفة ولا أموالاً تدخل جميعها حساب حملة المرشح مباشرة.
يمتد الخلاف إلى التمهيديات، حين جعل السيد دعم "أيباك" لستيفنز موضوعاً بارزاً في حملته. وفي الانتخابات العامة، يدافع روجرز عن التحالف مع إسرائيل، بينما يرفض السيد استمرار دعمها العسكري غير المشروط. لذلك يحمل التمويل رسالة تتجاوز تكثيف الإعلانات: نتيجة ميشيجان ستُقرأ أيضاً اختباراً لحدود نفوذ جماعات الضغط وللمساحة المتاحة داخل الحزب الديمقراطي لمرشح يعارض التوجه التقليدي تجاه إسرائيل.
الجدل حول السيد لا يقتصر على هجمات خصومه
إلى جانب الهجمات على ديانته، يواجه السيد انتقادات بشأن تصريحاته وتحالفاته، بينها ظهوره مع مقدم البث حسن بايكر، وفق "أسوشيتد برس". كما أثار تعليقه عقب هجوم على كنيس في منطقة ديترويت اعتراضات، رغم إدانته الاعتداء. وذكرت تغطية "الشرق" المستندة إلى NBC News أنه اعتذر لاحقاً عن عباراته. هذه وقائع تستحق المساءلة السياسية، لكنها لا تثبت اتهامات ارتباطه بجماعة متطرفة.
كانت ستيفنز قد أكدت في 29 أكتوبر أنها ستصوت للسيد، رغم إعلان خطيبها جيسون توركيش أنه سيختار روجرز. لكن هذا الموقف تغيّر في الأول من نوفمبر عندما أعلنت هي نفسها تأييد الجمهوري. يجعل هذا التسلسل أي وصف سابق لبقاء تأييدها للسيد متجاوزاً، ويظهر سرعة التحول في الأيام الأخيرة من الحملة.
تحالف انتخابي يحتاج إلى إعادة جمعه
رصدت CNN في 27 أكتوبر ناخبين يهوداً اعتادوا دعم الديمقراطيين لكنهم قالوا إنهم سيختارون روجرز بسبب مخاوفهم من مواقف السيد، إلى جانب تقدميين يرون هزيمة الجمهوريين أولوية. وفي المقابل، عرضت "الشرق الأوسط" تحول بعض الناخبين العرب الذين دعموا ترمب في 2024 نحو السيد، على خلفية غزة وأولويات الإنفاق الداخلي. هذه شهادات واتجاهات داخل مجموعات متنوعة، وليست تعداداً لحجم انتقال الأصوات أو تفويضاً بالحديث باسم جماعة كاملة.
ويبقى التصويت الأسود في ديترويت ومقاطعة واين محوراً أساسياً. ففي مقابلة مع CNN في 28 أكتوبر، قال القس تشارلز ويليامز الثاني، وهو مؤيد للسيد، إن بعض الناخبين يريدون تركيزاً أوضح على السكن والعمل والصحة ومشكلات أحيائهم، ويخشون طغيان الملفات الخارجية. لهذا لا تكفي مقاومة الهجمات الدينية لجمع التحالف؛ يحتاج السيد إلى طمأنة ناخبين بشأن أولوياته المحلية، كما يحتاج روجرز إلى تحويل تأييد ترمب إلى مشاركة تتجاوز الحضور في التجمعات.
ما الذي قد يحسم الأيام الأخيرة؟
تتقاطع أمام الحملتين ثلاث معارك: إقناع المترددين، وإعادة الناخبين الحزبيين المعترضين، وإخراج المؤيدين إلى التصويت. يستطيع السيد الاستفادة من رفض خطاب ترمب ومن الغضب على تكاليف المعيشة، لكنه يواجه انقسامات حقيقية بشأن إسرائيل وتحالفاته. ويستطيع روجرز استقطاب معترضين على السيد، لكنه يحمل أيضاً عبء ارتباطه بالرئيس وخطاب حلفائه. هذه عوامل سياسية محتملة التأثير، وليست معادلة تضمن فوز أي طرف أو تسمح بقياس أثر كل تصريح منفرداً.
وقدّم استطلاع CNN المنشور في 29 أكتوبر صورة سبقت إعلان ستيفنز تأييد روجرز: 49% للسيد مقابل 42% لروجرز بين الناخبين المرجح مشاركتهم، مع تأييد 95% من الديمقراطيين المرجح تصويتهم للسيد. لا يقيس هذا الاستطلاع أثر التحول الذي وقع لاحقاً، ولا يمثل نتيجة انتخابية. يبقى الاختبار في قدرة كل حملة على تحويل التأييد إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
ما الذي يستحق المتابعة؟
هل يحوّل روجرز تأييد ستيفنز إلى أصوات إضافية، وهل يعيد السيد جمع الديمقراطيين خلفه؟
هل تحشد تدخلات ترمب أصواتاً لروجرز أم تدفع ناخبين مترددين نحو السيد؟
هل يتمكن السيد من جمع الناخبين السود والعرب واليهود والتقدميين داخل تحالف أوسع؟
كيف تؤثر حرب غزة وتمويل أيباك والخلافات بشأن إسرائيل في الانتماءات الحزبية التقليدية؟
هل تنجح الحملتان في تحويل رسائل الاقتصاد والصحة إلى مشاركة فعلية؟