الوثيقة الدستورية السودانية.. الأطراف وأبرز البنود والتعديلات

المفوض باسم قوى الحرية والتغيير أحمد ربيع إلى جانب اللواء عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم خلال احتفال توقيع "الوثيقة الدستورية" - 17 أغسطس 2019 - AFP
المفوض باسم قوى الحرية والتغيير أحمد ربيع إلى جانب اللواء عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم خلال احتفال توقيع "الوثيقة الدستورية" - 17 أغسطس 2019 - AFP
دبي-الشرق

في وقت تسعى فيه الأطراف السودانية إلى إيجاد طرق لحل الأزمة التي تعصف في البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، تتزايد الدعوات إلى الالتزام بالوثيقة الدستورية التي تم إقرارها في 2019، للوصول إلى برّ تجد فيه الأطراف المتنازعة بشقيها، المدني والعسكري، الأمان، للانتقال بموجبها إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تحدد مصير البلاد.

وجاءت آخر تلك الدعوات على لسان المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان، الذي التقى السبت، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وشدد فيلتمان خلال اللقاء على ضرورة تنفيذ الانتقال الديمقراطي المدني، وفقاً للرغبات المعلنة للشعب السوداني، وحث جميع الأطراف "على تجديد الالتزام بالعمل معاً لتنفيذ الإعلان الدستوري واتفاقية جوبا للسلام".

وخلال اللقاء، أكد البرهان ضرورة "العودة إلى منصة التأسيس والاحتكام للوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا"، فيما أعلنت "قوى الحرية والتغيير" دعمها الكامل لحمدوك الذي يسعى هو أيضاً إلى جمع الأطراف كافة تحت مظلة الوثيقة الدستورية.

لكن ما هذه الوثيقة التي أقرت فور سقوط نظام البشير؟ ومن الأطراف الموقعة عليها؟ وما أبرز بنودها؟ ولماذا تغيرت؟

ما الوثيقة الدستورية؟

الوثيقة الدستورية هي ثمرة الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه بين المجلس العسكري والمدنيين المتمثلين بائتلاف قوى "الحرية والتغيير" الذي كان يقود الحركة الاحتجاجية آنذاك، بهدف الانتقال إلى حقبة جديدة في تاريخ السودان.

وتم التوقيع على الوثيقة الدستورية المكونة من 28 صفحة و78 بنداً في 17 أغسطس 2019، لتكون المرجعية الأساسية للفترة الانتقالية لمدة 39 شهراً، وهي القانون الأعلى في البلاد، وتسود أحكامها على جميع القوانين.

الأطراف الموقعون على الوثيقة

المكون العسكري بمجلس السيادة الانتقالي، الذي يتكون من الضباط الذين كانوا في المجلس العسكري السابق، الذي تولى السلطة عقب سقوط البشير مباشرة، ويرأسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان

والمكون المدني المتمثل بـ"قوى إعلان الحرية والتغيير" والتي تنضوي تحتها عدة أحزاب، وتتقاسم السلطة مع الجيش.

ما أبرز بنود الوثيقة؟

نصت الوثيقة الدستورية 78 بنداً، جاء أبرزها تحديد "مدة الفترة الانتقالية 39 شهراً اعتباراً من توقيع الإعلان الدستوري على أن تجرى انتخابات في نهايتها.

وتعطى الأولوية في الأشهر الستة الأولى من الفترة الانتقالية لإرساء السلام بين الفصائل السودانية في المناطق التي تشهد نزاعات".

ومن ضمن أبرز البنود "تكليف الحكومة الانتقالية العمل على إعداد إصلاحات قضائية واقتصادية ووضع أسس سياسة خارجية متوازنة".

ونصت الوثيقة على أن "يتألف المجلس السيادي من 11 عضواً هم 6 مدنيين و5 عسكريين. وستتولى شخصية عسكرية رئاسته في الأشهر الـ21 الأولى على أن تخلفها شخصية مدنية للأشهر الـ18 المتبقية، وأن "يشرف المجلس على تشكيل إدارة مدنية انتقالية قوامها حكومة ومجلس تشريعي"، على أن "يسمي تحالف قوى الحرية والتغيير رئيسَ الحكومة، ويصادق المجلسُ السيادي على تعيينه".

ونصت الوثيقة على أن "تتألف الحكومة من 20 وزيراً على الأكثر يختارهم رئيس الوزراء من بين مرشحين يقترحهم التحالف، باستثناء حقيبتي الدفاع والداخلية اللتين يختار وزيريهما الأعضاء العسكريون في المجلس السيادي".

ويتم تشكيل المجلس التشريعي في غضون 90 يوماً من توقيع الاتفاق، على أن تخصص نسبة 67% من مقاعده لتحالف قوى الحرية والتغيير، أما النسبة المتبقية، فستكون متاحة للأحزاب الأخرى غير المرتبطة بالبشير، بحسب الوثيقة.

وأقرت الوثيقة على أن "تكون القوات المسلحة، ومثلها قوات الدعم السريع جزءاً من المؤسسة العسكرية وستكون بإمرة قائد القوات المسلحة، ويكون جهاز المخابرات العامة هيئة تنظيمية مهمتها جمع المعلومات وتحليلها وتقديم تقارير بشأنها إلى السلطات المعنية، ويكون جهاز الاستخبارات خاضعاً للسلطة التنفيذية وللمجلس السيادي".

وجاء ضمن البنود أن "يكفل الإعلان حق كل مواطن بالحرية والأمن ويحظر التوقيفات العشوائية، وحق كل مواطن بحرية المعتقد والتعبير ونشر المعلومات والوصول إلى الصحافة"، معتبراً "الوصولَ إلى الإنترنت حقاً ما لم يتعارض مع النظام العام والأمن والآداب العامة، ويكفل الحق بالتجمعات السلمية، ويمنح كل فرد الحق في تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية و/أو الانضمام إليها".

أبرز التعديلات

لكن الوثيقة شهدت تغييراً في بعض البنود في 2 نوفمبر 2020، بهدف تعيين رئيس للقضاء، وتضمين اتفاق جوبا للسلام (المبرم بين الحكومة الانتقالية في السودان والفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية)، والذي وقع عليها مجلسي السيادة والوزراء في السودان، خلال اجتماع مشترك.

ومن أبرز التعديلات في الوثيقة التي نشرت تحت عنوان "الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية (تعديل) لسنة 2020، العدد 1908 المؤرخ في 2 نوفمبر لسنة 2020"، تشكيل مجلس جديد في البلاد تحت مسمى "مجلس شركاء الفترة الانتقالية"، يختص بالفصل في الاختلافات التي قد تنشأ بين الأطراف السياسة المختلفة.

ويتألف مجلس السيادة الانتقالي، وفقاً للتعديلات الجديدة من 14 عضواً، يسمي المجلس العسكري 5 منهم، على أن تقوم قوى إعلان الحرية والتغيير باختيار 5 أعضاء مدنيين، ويشتركا في تسمية عضو مدني واحد، وتختار أطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام في السودان 3 أعضاء، كما يجوز للجهات التي قامت بالاختيار حق تعيين واستبدال ممثليهم.

وطالت تعديلات الوثيقة الدستورية، مجلس الوزراء السوداني، الذي بات يتألف من رئيس، وعدد من الوزراء يتم اختيارهم بالتشاور، ويعينهم رئيس الوزراء من قائمة مرشحي قوى إعلان الحرية والتغيير، وأطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا.

وتختار الأطراف الموقعة على اتفاق جوبا للسلام 25% من الوزراء، ويعتمد مجلس السيادة، جميع أعضاء مجلس الوزراء، ومن بينهم شاغلا حقيبتي "الدفاع" و"الداخلية"، اللذان يرشحهما المكون العسكري بمجلس السيادة.

وشملت التعديلات "بدء حساب الفترة الانتقالية في السودان"، إذ تم تعديل موعد بدايتها، ليصبح من "تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا أي في 3 أكتوبر الماضي (بعد أكثر من عام على بدء العمل بالوثيقة)".

وشمل التعديل الجديد إنشاء "مجلس شركاء الفترة الانتقالية" الذي تمثل فيه أطراف الاتفاق السياسي في الوثيقة الدستورية، ورئيس الوزراء، وأطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا.

وأقرت التعديلات الدستورية، اعتبار اتفاق جوبا بين حكومة السودان الانتقالية، وأطراف العملية السلمية "جزءاً لا يتجزأ منها".

ما صلاحيات مجلس السيادة السوداني؟

مجلس السيادة السوداني هو الجهة المنوط بها الإشراف على المرحلة الانتقالية، ويرأسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.

وتشمل صلاحيات مجلس السيادة السوداني "تعيين رئيس مجلس الوزراء الذي تختاره قوى الحرية والتغيير، واعتماد أعضاء مجلس الوزراء الذين يعينهم رئيس مجلس الوزراء، واعتماد ولاة الولايات بعد تعيينهم من رئيس مجلس الوزراء".

كما تشمل "اعتماد تعيين أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي، والموافقة على تشكيل مجلس القضاء العالي، واعتماد تعيين رئيس القضاء وقضاة المحكمة العليا ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيحهم من قبل مجلس القضاء العالي، والموافقة على تعيين النائب العام بعد اختياره من قبل مجلس الوزراء، واعتماد سفراء السودان في الخارج بترشيح من مجلس الوزراء، وقبول واعتماد السفراء الأجانب لدى السودان، وإعلان حالات الحرب والطوارئ".

ما صلاحيات مجلس الوزراء الانتقالي؟

يتكون مجلس الوزراء الانتقالي من رئيس الحكومة (عبدالله حمدوك) ووزراء لا يتجاوز عددهم 20 وزيراً، وبحسب الوثيقة الدستورية تتضمن صلاحيات رئيس وزراء الحكومة الانتقالية المرشح من قبل الشق المدني "تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، والعمل على إيقاف الحروب والنزاعات وإحلال السلام، ووضع الخطط والبرامج والسياسات الخاصة بالخدمة المدنية التي تتولى إدارة جهاز الدولة".

كما تتضمن صلاحيات رئيس الوزراء "تشكيل المفوضيات القومية المستقلة، وتعيين وإعفاء قادة الخدمة المدنية ومراقبة وتوجيه عمل أجهزة الدولة بما في ذلك المؤسسات والوزارات، والإشراف على إنفاذ القوانين وإصدار اللوائح المنظمة لأعماله"، ويمتلك الحق في حل الحكومة.

اقرأ أيضاً: