وزارة الصحة الفلسطينية: الجرحى والنازحون أجبروا قسراً تحت تهديد السلاح على إخلاء "الشفاء"

"جريمة حرب" و"استهداف ممنهج".. تنديد عربي وأممي لقصف مدرسة الفاخورة في غزة

مسعفون ينقلون طفلاً فلسطينياً مصاباً جراء غارة إسرائيلية على خان يونس في جنوب قطاع غزة. 18 نوفمبر 2023 - AFP
مسعفون ينقلون طفلاً فلسطينياً مصاباً جراء غارة إسرائيلية على خان يونس في جنوب قطاع غزة. 18 نوفمبر 2023 - AFP
دبي -الشرق

أدانت العديد من الدول العربية ومنظمات أممية وإقليمية، السبت، القصف الإسرائيلي على مدرستين تابعتين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، والذي تسبب في قتل أكثر من 200 فلسطيني، فيما قالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إن الطواقم الطبية، والجرحى، والنازحين أجبروا قسراً تحت تهديد السلاح على إخلاء مجمع "الشفاء" الطبي.

وشهدت مدرسة "الفاخورة" التي تأوي آلاف النازحين في مخيم "جباليا" بشمال قطاع غزة، قصفاً إسرائيلياً، قال التلفزيون الفلسطيني إنه أودى بحياة 200 شخص. كما قصفت مدرسة ثانية تابعة لوكالة "الأونروا" في تل الزعتر بذات المخيم، وخلف عشرات الضحايا والجرحى، حسبما ذكر تلفزيون فلسطين.

وتعرضت "الفاخورة" التي تعتبر "أكبر مراكز الإيواء في القطاع"، لقصف إسرائيلي في الأسبوع الأول من نوفمبر الجاري، قتل 12 شخصاً، وأصاب 54 آخرين.

"جريمة حرب"

السعودية أعربت عن إدانتها للقصف الإسرائيلي على مدرسة "الفاخورة"، وطالبت بالوقف الفوري لإطلاق النار، مؤكدةً رفضها "الاستهداف الممنهج" للمدنيين، وشددت على ضرورة ضمان حماية المنشآت الإغاثية والعاملين فيها.

ودعت الخارجية السعودية، حسبما ورد في بيان إلى "ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية إزاء الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني".

واعتبرت مصر، قصف مدرسة "الفاخورة"، "جريمة حرب أخرى، تقتضي التحقيق ومحاسبة مرتكبيها". 

وقالت الخارجية المصرية في بيان، إن القاهرة "تدين بأشد العبارات، القصف الإسرائيلي المروع لمدرسة الفاخورة في انتهاك صارخ جديد يضاف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة".

وأضافت أن قصف "الفاخورة"، التي كانت ملاذاً آمناً للمئات من النازحين الفلسطينيين، "جريمة حرب أخرى، تقتضي التحقيق ومحاسبة مرتكبيها، فضلاً عن كونها تمثل إهانة متعمدة للأمم المتحدة ومنظماتها الإغاثية وأهدافها الإنسانية السامية".

الخارجية الأردنية، قالت في بيان، إن "هذا الاستهداف يتنافى مع كافة القيم الإنسانية والأخلاقية، ومع قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب  والموقعة في عام 1949".

كما أكد الأردن، أنه "من الضروري تكاتف الجهود لوقف هذه الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي". 

ووصفت الخارجية القطرية، القصف، بأنه "مجزرة مروعة، وجريمة وحشية بحق المدنيين العزل، وتعدياً سافراً على مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي". وطالبت بتحقيق دولي عاجل يتضمن إرسال محققين مستقلين تابعين للأمم المتحدة للنظر في استهداف إسرائيل المستمر للمدارس والمستشفيات.

كما حذّرت قطر من أن "صمت المجتمع الدولي إزاء جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سيزيد حالة الاحتقان، ويوسع دائرة العنف"، مؤكدةً موقفها "الثابت" من "عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف".

ودعت الخارجية القطرية، المجتمع الدولي والمنظمات والأجهزة الدولية خاصة مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة اتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي من شأنها وقف هذه المأساة التي ينتهجها هذا العدوان".

الإمارات، بدورها،  أدانت بأشد العبارات القصف الإسرائيلي على مدرستي غزة، مؤكدةً رفضها القاطع لاستهداف المؤسسات والأعيان المدنية في القطاع.

تنديد أممي وإقليمي

من جانبه، قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فيليب لازاريني، "تلقيت صوراً عن سقوط وإصابة العشرات في مدرسة أخرى تأوي آلاف النازحين في شمال قطاع غزة.. الهجمات على مدارس الأونروا يجب أن تتوقف ولا بد من وقف إطلاق النار على الفور".

كما نددت المديرة الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، أديل خضر، بالهجوم الإسرائيلي، قائلة على منصة X: "مشاهد المذبحة بعد الهجمات على مدرستي الفاخورة وتل زعتر في غزة مروعة". وأضافت: "هذه الهجمات البشعة يجب أن تتوقف على الفور، فالأطفال والمدارس والملاجئ ليست أهدافاً".

كما شددت المديرة الإقليمية لـ"اليونيسف" على الحاجة لوقف فوري لإطلاق النار.

بدوره، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن جريفيث، إن الأنباء عن قتل الأطفال والنساء والرجال أثناء لجوئهم إلى مدرسة الفاخورة شمال غزة مأساوية.

وتابع جريفيث على منصة X (تويتر سابقاً): "لا يمكن ولا ينبغي للمدنيين أن يتحملوا ما يحدث في غزة بعد الآن"، مشيراً إلى أن أماكن اللجوء لا بد أن تكون آمنة والمدارس يجب أن تحظى بالحماية.

منظمة التعاون الإسلامي، أدانت بدورها، "المجازر" الإسرائيلية في مدرستي تل الزعتر والفاخورة بقطاع غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 200 شخص. كما حذرت من تصاعد الاعتداءات "والإرهاب" الإسرائيلي بالضفة الغربية، والذي أودى بحياة أكثر من 200 فلسطيني، منذ 7 أكتوبر الماضي.

وكذلك أدان مجلس التعاون الخليجي، القصف الإسرائيلي، إذ قال أمين عام المجلس، جاسم البديوي، إن "هذا العمل العدواني، الذي استهدف المدنيين الأبرياء، يمثل خرقاً واضحاً للقوانين والمعاهدات الدولية والإنسانية، ويتنافى مع كافة القيم الأخلاقية والإنسانية".

وأكد المجلس، في بيان: "المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والمنشآت الإغاثية والعاملين فيها". وطالب بتفعيل آليات المحاسبة الدولية للتحقيق في هذه الانتهاكات المتواصلة ومحاسبة مرتكبيها.

وعلى صعيد القطاع الصحي في قطاع غزة، أكد المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، أن الطواقم الطبية، والجرحى، والنازحين، أجبروا قسراً تحت تهديد السلاح، على إخلاء مجمع "الشفاء" الطبي.

إخلاء مستشفى الشفاء

وأضاف البرش أن "الجرحى والمصابين تجمعوا أمام المستشفى، وحاصرتنا الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية من كل الجوانب، حتى وصلنا لنهاية الممر الذي فرضه الجيش الإسرائيلي.. البعض ذهب للجنوب خاصة الجرحى، والبعض عاد إلى مناطق الشمال التي يريد الجيش الإسرائيلي تفريغها".

وقال إن "المشهد كان مريعاً عندما سرنا بأكثر من 650 جريحاً ومصاباً مشياً على الأقدام، ونجر العربات والأسرة".

وتابع: "بقي في المستشفى 120 جريحاً لا يستطيعون المشي، وتواصلت معنا ممثلة الأمم المتحدة لتنسيق خروجهم، كما بقي 5 أطباء للإشراف على عملية التنسيق، وهم مدير المستشفى ومدير عام الجراحات و3 أطباء".

وذكر أن اقتحام الجيش الإسرائيلي، تسبب في قتل 4 أطفال خدج، لافتاً إلى أنهم على اتصال دائم مع الصليب الأحمر لإخراج من تبقى وعددهم 35، منهم 5 أطفال في حالة إعياء شديد، ورفض الجيش الإسرائيلي أن يخرجوا بالحضانات، وقررنا لفهم بـ"القصدير" لكن هناك خطورة شديدة على حياتهم.

وأضاف البرش، "نسمع الجرحى، ولا نستطيع مساعدتهم بسبب نقص المستلزمات الطبية ونفاد الأدوية والوقود والكثير منهم فقدوا حياتهم".

أما المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، فقال إن الجيش لم يطلب إجلاء المرضى أو الطواقم الطبية من مستشفى الشفاء في غزة، وهو قول نفاه محمد زقوت، مدير عام المستشفيات في قطاع غزة.

وقال زقوت إن المستشفى تلقى اتصالاً من الجيش الإسرائيلي، الذي حدد مدة ساعة واحدة للمرضى والأطباء والنازحين للخروج منه. وأضاف: "الوضع كارثي حيث اضطر المرضى للمغادرة سيراً على الأقدام في ظروف مأساوية".

تصنيفات

قصص قد تهمك