انقسامات بشأن حرب غزة وأوكرانيا تسبق قمة العشرين في البرازيل

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يسلم مطرقة رئاسة مجموعة العشرين إلى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال جلسة العمل الثالثة لقمة قادة مجموعة العشرين في ختام اجتماعات نيودلهي. 10 سبتمبر 2023 - twitter/narendramodi
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يسلم مطرقة رئاسة مجموعة العشرين إلى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال جلسة العمل الثالثة لقمة قادة مجموعة العشرين في ختام اجتماعات نيودلهي. 10 سبتمبر 2023 - twitter/narendramodi
دبي-الشرق

نقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة الثلاثاء، أن دول مجموعة العشرين تعاني من "حالة من الانقسام" إزاء الحروب في غزة وأوكرانيا "إلى الحد الذي قد تضطر معه إلى تقليص نطاق المنتدى وتجنب القضايا الجيوسياسية جملة وتفصيلاً هذا العام".  

وذكرت الوكالة نقلاً عن أحد مصادرها أن استبعاد جميع الموضوعات السياسية الحساسة من بيانات مجموعة العشرين "من شأنه أن يقلّل من  أهمية فكرة البيانات"، ولكنه أضاف أن هذا سيمنح المجموعة "فرصة الوصول إلى توافق بشأن القضايا الأخرى".  

ومن المقرر أن يلتقي وزراء خارجية مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بدءاً من الأربعاء، حيث يُتوقع أن تناقش المجموعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.  

ومما يفاقم من تعقيد الاجتماع المقبل تلك المقارنة التي عقدها الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، نهاية الأسبوع، بين الحرب الإسرائيلية على غزة و"الهولوكوست" التي أقامها أدولف هتلر لإبادة اليهود.  

ويرسم لولا مسار الدول النامية حيال هذا النوع من القضايا، نظراً لتولي البرازيل الرئاسة الدورية لمجموعة الـ20، خاصة بعد أن قامت العديد من دول أميركا اللاتينية بسحب سفرائها من إسرائيل، فيما رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها تل أبيب بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.  

وبينما تمثل مجموعة السبع الولايات المتحدة وحلفاءها الرئيسيين، تضم مجموعة الـ20 دولاً من مختلف الأطياف، بينها الصين، ما يجعلها محطاً للنزاعات العالمية. ولا تنتمي إسرائيل إلى قائمة دول مجموعة العشرين. 

وقبل اجتماع وزراء الخارجية، وكذلك اجتماع وزراء المالية الأسبوع المقبل، قال ممثلو الدول النامية، ومن بينهم ممثلو جنوب إفريقيا والبرازيل، إنهم يريدون أن ينعكس موقفهم المتمثل في أن إسرائيل ترتكب مذبحة جماعية في أي بيان مشترك لمجموعة الـ20، حسبما نقلت "بلومبرغ" عن مصادرها.  

وأضافت الوكالة أن العديد من دول المجموعة الأخرى، بينها الولايات المتحدة وألمانيا، رفضت هذه الصياغة.  

وتحاول البرازيل البحث عن طريقة مختلفة من شأنها منع الحروب من أن تطغى على بقية جدول أعمال الاجتماعات. وتضمنت احتمالية إصدار بيان واحد في نهاية رئاسة البرازيل في نوفمبر، وليس بعد كل اجتماع وزاري، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ" عن الأشخاص المطلعين.  

وأكد بعض الأعضاء الذين يمثلون الدول النامية أن مجموعة العشرين "يجب أن تسقط أي إشارة إلى الصراعات الجيوسياسية"، بما في ذلك الحرب الروسية على أوكرانيا، نظراً لاستحالة الاتفاق بشأن هذه القضايا. 

 وقد تكون نتيجة ذلك أن يصبح أي بيان مستقبلي عن مجموعة العشرين "أقصر وأقل سياسية"، على حد وصف "بلومبرغ". 

وقال موريسيو كارفاليو ليريو، سكرتير الشؤون الاقتصادية والمالية بوزارة الخارجية البرازيلية، للصحافيين، الثلاثاء، إن الوزراء المشاركين في اجتماعات ريو سيصدرون "تقريراً، وليس بياناً".  

وأضاف أن "البيان لا يمكن أن يكون غاية في ذاته"، مشيراً إلى أن "هناك هاجس صياغة البيانات، ولكن هذه البيانات تحول أحياناً دون إحراز أي تقدم على صعيد النقاشات". 

"التركيز على الاقتصاد" 

يعني ذلك أيضاً أن مجموعة الـ20 "ستركز مجدداً على هدفها الأولي"، المتمثل في "دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز المرونة المالية" لمنع تكرار الأزمة المالية العالمية، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ" عن مصادرها.

رغم ذلك، أصر كارفاليو ليريو على أن القضايا الجيو سياسية والأزمات ستبقى "الموضوع الرئيس لنقاشات اجتماعات ريو المغلقة"، مضيفاً أن الوزراء سيركزون أيضاً على "إصلاح الحوكمة العالمية"، والذي يتضمن إصلاح مؤسسات من قبيل صندوق النقد الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يعد الشغل الشاغل للبرازيل باعتبارها الدولة المضيفة.  

وخلال اجتماع المغرب في أكتوبر، بعد أيام قليلة من الهجوم الذي شنته حركة "حماس" على جنوب إسرائيل، اتفق وزراء مالية دول مجموعة الـ20 على بيان لم يذكر الصراع، ما يؤكد "إشكالية المنتدى في التعامل مع الصراعات التي يُنظر إليها باعتبارها تهديداً للاقتصاد العالمي"، وفق "بلومبرغ".  

وجاء هذا الاجتماع في أعقاب قمة مجموعة الـ20 التي عُقدت بالهند، في سبتمبر، حيث تمكن الزعماء، بعد أيام من المشاحنات، من الاتفاق على صيغة توافقية بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا حظيت بإشادة الولايات المتحدة وحلفائها ولكنها أثارت انتقادات كييف. 

تصنيفات

قصص قد تهمك