المحكمة الاتحادية تُلزم أربيل بتسليم جميع الإيرادات النفطية لبغداد

واردات النفط والانتخابات.. تفاصيل قرارات المحكمة العليا العراقية بشأن كردستان

مقر مجلس القضاء الأعلى في العاصمة العراقية بغداد. - "واع"
مقر مجلس القضاء الأعلى في العاصمة العراقية بغداد. - "واع"
بغداد-الشرق

أمرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الأربعاء، الحكومة في بغداد بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان مباشرةً، من دون إرسالها إلى سلطات الإقليم المتمتع بحكم ذاتي، وذلك في ظلّ تأخير تسليم جزء من الرواتب على مدى أشهر، كما أمرت أربيل بتسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى بغداد مع فرض تدقيقاً على البيانات الخاصة بتلك الايرادات.

ويأتي قرار المحكمة العليا التي تُعد أعلى سلطة قضائية في العراق، إثر دعوى تقدّم بها محامون وموظفون من السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان، حيث يقيم معلمون إضراباً ويتظاهرون منذ أسابيع نتيجة عدم تلقيهم مستحقاتهم للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2023.

وكانت الحكومة الاتحادية وافقت في سبتمبر الماضي على الإفراج عن مبالغ إضافية لإقليم كردستان، الذي حصل على حكم ذاتي عام 1991، من أجل تسديد رواتب موظفيه، تدفع على 3 دفعات كلّ منها بقيمة 700 مليار دينار (حوالي 530 مليون دولار).

وألزم رئيس المحكمة جاسم العميري في الحكم الذي بثّه التلفزيون الرسمي، الحكومة في بغداد بتوطين رواتب جميع موظفي الإقليم بكافة الوزارات والمؤسسات العامة، فضلاً عن المتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية لدى المصارف الحكومية الاتحادية العاملة خارج الإقليم.

وأوضح أن هذه المدفوعات "تُخصم من حصة الإقليم المحددة بموجب قانون الموازنة لهذه السنة وللسنوات القادمة"، مشدداً أنه ينبغي على كل الجهات المعنية بهذه الآلية الجديدة "تنفيذ" القرار "دون الرجوع" إلى سلطات الإقليم.

وتشهد العلاقة المالية بين بغداد وأربيل عدة نقاط خلافية، منها ما يتعلق برواتب موظفي الإقليم وحصة كردستان في الموازنة العامة، وكميات النفط المصدرة من حقول كردستان، وقانون النفط والغاز، والايرادات المالية للإقليم من المنافذ الحدودية.

في المقابل، قال المستشار الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني كفاح محمود إن الحكم "يتنافى مع صلاحيات الاقليم الحصرية حسب الدستور الذي يمنح الإقليم هذه الصلاحية".

وقال محمود لوكالة أنباء العالم العربي (AWP)، الأربعاء، إنه يرى كمراقب أن "قرار المحكمة اذا كان بالتوافق مع حكومة الإقليم فإنه لا يتنافى مع الدستور، حيث تجري منذ أشهر مباحثات مستمرة بين الفنيين والخبراء من إقليم كردستان مع إخوانهم في بغداد".

وتابع: "يبدو أن هناك شيئاً من التقارب الذي يؤدي لتوطين هذه الرواتب بمعنى إرسالها إلى المصارف الحكومية، وتقوم وزارة المالية في إقليم كردستان بعد ذلك بتوزيعها على موظفي الإقليم".

"تسليم الإيرادات النفطية"

كما يُلزم قرار المحكمة الاتحادية أربيل "بتسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الحكومة الاتحادية"، فارضاً كذلك تدقيقاً على البيانات الخاصة بتلك الايرادات.

وكان لإقليم كردستان مصادر تمويل مستقلة لسنوات تعتمد على صادراته النفطية، لكن منذ مارس 2023، توقّفت تلك الصادرات نتيجةً لقرار هيئة التحكيم في غرفة التجارة الدولية في باريس التي حكمت لصالح العراق في نزاعه مع تركيا بشأن صادرات النفط من كردستان.

وإثر ذلك قررت تركيا إيقاف تدفق 450 ألف برميل يومياً من النفط العراقي عبر ميناء جيهان، بعد إلزامها من قبل غرفة التجارة الدولية بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار تقريباً، عن أضرار تصدير حكومة إقليم كردستان النفط بشكل "غير قانوني" بين عامي 2014 و2018.

وبحسب إحصائيات إقليم كردستان، فإن توقف تصدير النفط عبر الأراضي التركية منذ قرابة العام، كلّف خزينة الإقليم خسائر بلغت نحو 10 مليارات دولار أميركي.

وفي مطلع أبريل 2023، اتفقت الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان، بشكل مؤقت، على إجراء مبيعات النفط عبر شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، ووضع الإيرادات في حساب مصرفي تديره أربيل وتشرف عليه بغداد، غير أن استئناف الصادرات لا يزال معلقاً في انتظار التوصل إلى اتفاق مع تركيا.

وينبغي إثر هذا القرار أن تمرّ مبيعات نفط الإقليم عبر الحكومة الاتحادية في بغداد، مقابل نسبة في الموازنة الاتحادية تخصص لإقليم كردستان.

وبعد نحو عام من تعليقها، لا تزال الصادرات النفطية من إقليم كردستان متوقفة، إلا أن الإقليم الذي لا يزال يملك حدوداً مع إيران وسوريا وتركيا، ويتلقى إيرادات عبر عدة منافذ حدودية تحت إدارته.

انتخابات الإقليم في يونيو

وفي شأن ذي صلة، قال رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية عماد جميل لـ"الشرق" إن المحكمة الاتحادية العليا أصدرت قرارها بشأن موعد انتخابات إقليم كردستان العراق، بحيث تُجرى في يونيو المقبل أو تحديداً في النصف الثاني منه، مؤكداً في الوقت نفسه أن الموعد الرسمي للانتخابات لم يُحسم بعد.

وأشار جميل إلى أن المفوضية العليا تحتاج 4 أشهر من الآن لإجراء الانتخابات في الاقليم، لافتاً إلى أنه "لا توجد معوقات أمام عمل المفوضية، وهي مستعدة لإجراء جدول عملياتها خلال الأشهر الأربعة المقبلة".

أما فيما يخص المشاركة بالانتخابات، سيتنافس 48 حزباً سياسياً على 100 مقعد في برلمان إقليم كردستان، موزعة بصورة مقعد واحد لكل 100 ألف ناخب، وفق نظام الدوائر المتعددة، حيث ستكون هناك 4 دوائر انتخابية، واحدة لكل محافظة من محافظات كردستان (أربيل، والسليمانية، ودهوك، وحلبجة). كما ستقوم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإدارة العملية الانتخابية في الإقليم.

وشهد الاجتماع الذي جرى في وقت سابق الثلاثاء، بين وفد المفوضية العليا للانتخابات ووفد إقليم كردستان في مدينة أربيل، مناقشة الاستعدادات القانونية والفنية لعملية الاقتراع، إلى جانب التجهيزات اللوجستية.

من بين القرارات التي أصدرتها المحكمة الاتحادية العليا في العراق "عدم دستورية عبارة (11) الواردة في المادة الأولى من قانون انتخاب برلمان كردستان العراق رقم 1 لسنة 1992 المعدل، ليصبح النص كالآتي: يتكون برلمان كردستان من 100 عضو.

وكذلك نصّت على أن تحل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات محل الهيئة العليا في كردستان لانتخابات للإشراف على الانتخابات البرلمانية وإدارتها، إضافة إلى تقسيم الإقليم إلى مناطق انتخابية على ألا تقل عن 4، وعلى أن يُقدم كل كيان سياسي في كردستان قائمة تتضمن أسماء مرشحيه تحتوي على نسبة لا تقل عن 30% من النساء.

علاقات متوترة

ويُعد قانون النفط والغاز أحد أهم الأسباب الرئيسة للخلافات المالية بين بغداد وأربيل، وهو من القوانين المعطلة داخل مجلس النواب الاتحادي منذ أكثر من دورة انتخابية، بسبب رفض الاقليم إشراف الحكومة الاتحادية على عمليات الاستخراج والتصدير من حقوله، بما في ذلك إيراداته من تصدير النفط.

وانعكست هذه الخلافات على قضية رواتب موظفي الإقليم وحصته من الموازنة الاتحادية، إذ ينص الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2015 على تسليم حكومة كردستان ما قيمته 250 ألف برميل يومياً إلى الحكومة الاتحادية، مقابل إرسال بغداد لحصة الإقليم من الموازنة من ضمنها رواتب الموظفين.

وفي عام 2023، بلغت حصة الإقليم في الموازنة العامة 12.6%، أي ما يُعادل 16 تريليوناً و398 مليار دينار عراقي، غير أن أربيل طالبت بحصة أكبر من الموازنة تُقدر بين 14 و17%.

وفي ما يخص موضوع رواتب موظفي الاقليم، فإن حكومة كردستان تعتبر ملف الرواتب مسألة اتحادية لا علاقة لها بحصة الإقليم من الموازنة التي تعتبرها تخص الجانب الاستثماري، أما الحكومة الاتحادية، ترى أن رواتب موظفي كردستان هي ضمن حصة الإقليم من الموازنة.

وترسل الحكومة الاتحادية نحو 650 مليار دينار (496 مليون دولار) كل شهرين تقريباً إلى كردستان على شكل قروض تخصم من حصة الإقليم في الموازنة، لتسديد الرواتب للموظفين، إلى حين استكمال مراجعة حساباته.

وأعلنت الحكومة العراقية أكثر من مرة أنها أوفت بجميع التزاماتها تجاه حكومة كردستان، إلا أن الاخيرة لم تسلم أية إيرادات مالية لبغداد، فيما تؤكد حكومة الإقليم أنها أوفت بالتزاماتها وتتعامل مع بغداد بمنتهى الشفافية.

تصنيفات

قصص قد تهمك