
أزمة جديدة ألقت بظلالها على مصابي فيروس كورونا المستجد من المصريين، وسط رحلتهم اليومية للبحث عن مكانٍ لائقٍ لتلقي العلاج وقضاء فترة العزل اللازمة للشفاء، حيث أثير جدل واسع بين وزارة الصحة المصرية والمستشفيات الخاصة، وسط حالة غضب من قِبل مواطنين، حول قوائم تسعير العلاج لمصابى "كوفيد 19" فى هذه المستشفيات.
صراع الحكومة والمستشفيات الخاصة
فى الوقت الذي طالبت فيه وزارة الصحة والسكان، الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والترخيص، بالالتزام بأسعار محددة لعلاج مصابي فيروس كورونا المستجد بالمستشفيات الخاصة، قرر كثير من تلك المستشفيات الانسحاب من تقديم خدمتها بعد إقرار "الوزارة" الأسعار الجديدة، رغم مطالبة رئيس الحكومة د. مصطفى مدبولى، بوضع ضوابط للمستشفيات الخاصة بحيث يكون هناك سقف محدد لتكلفة العلاج خلال فترة العزل، بعد الارتفاع المبالغ فيه.
ووجهت وزيرة الصحة المصرية، د. هالة زايد، بتنفيذ مقترح لتكلفة علاج المرضى المصابين بفيروس كورونا في المستشفيات الخاصة، بحيث يكون تكلفة اليوم للمريض في العزل بغرفة في القسم الداخلي تتراوح من 1500 إلى 3 آلاف جنيه، وتكلفة اليوم للمريض في الرعاية المركزة شاملة التنفس الصناعي تتراوح من 7500 إلى 10 آلاف جنيه، وتكلفة اليوم للمريض في الرعاية المركزة بدون جهاز تنفس صناعي تتراوح من 5 آلاف إلى 7 آلاف جنيه، وهي أرقام أقل كثيرًا من تلك التي تطلبها المستشفيات الخاصة نظير تقديم خدماتها لعلاج مصابى فيروس كورونا.
يقول عضو مجلس إدارة غرفة مقدمي الخدمات الصحية بالقطاع الخاص فى اتحاد الصناعات، د.خالد سمير، إن غالبية المستشفيات الخاصة التي تقدم خدمة علاج فيروس كورونا انسحبت من تقديم خدمتها بعد إقرار الأسعار الجديدة، مضيفًا خلال مداخلة هاتفية فى برنامج التاسعة مساءً على التليفزيون المصري أن المستشفيات الخاصة طالبت لقاء وزيرة الصحة لتحديد سعر عادل للخدمة في ظل ارتفاع تكلفة رعاية مرضى فيروس كورونا.
استياء كبير بسبب لهيب الفواتير
موجة غضب اشتعلت بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر عدد منهم مواقف لهم خلال تعاملهم مع المستشفيات الخاصة، لاستقبال حالات ذويهم من مصابي فيروس كورونا، والتي فوجئوا خلالها بشروط عدد من المستشفيات والتي من بينها وضع مبلغ تأميني قبل استقبال الحالة، لا يقل عن 50 ألف جنيه، إضافة إلى دفع 20 ألف جنيه في الليلة الواحدة، وصلت مع البعض إلى 30 ألف جنيه.
أصحاب الشكاوى عبّروا عن غضبهم من خلال منشورات على "فيس بوك" وتغريدات على "تويتر"، إضافة إلى شكاوى لجهاز حماية المستهلك، ومطالب لوزارة الصحة بالتدخل مجددًا لمواجهة الأزمة.
مروة عبد السلام، عبّرت عن غضبها من أسعار المستشفيات الخاصة، بقولها عبر حسابها على "فيس بوك": "شوف كم الناس اللي ممكن تكون محتاجة جهاز تنفس وبسبب جشع المستشفيات الخاصة الناس دي هتموت!.. زي ما كلنا بنحيي الجيش الأبيض وتضحيته لإنقاذ الشعب والوطن، زي ما لازم نهاجم الأشخاص (أصحاب المستشفيات) اللي بتستغل الظروف الراهنة لعمل مكاسب كبيرة من أزمة تمر بيها الإنسانية".
أحمد فايز، كتب هو الآخر: "من دقائق يا وزيرة الصحة، مواطن بيموت راح مستشفى خاص بشارع الهرم، وطلبوا منه 50 ألف جنيه تأمين و20 ألف جنيه في الليلة، ولسّه أهله بيلفوا بيه في الشوارع، قولنا مفيش مستشفي خاصة هتلتزم بتسعيرات الوزارة".
وحسب قول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، فقد توقف عدد من المستشفيات الخاصة عن الرد على الاستفسارات الخاصة باستقبال حالات كورونا، ووجهوا استغاثات كونها لم تطبق التسعيرة الجديدة ولا تزال تطالبهم بدفع مبالغ باهظة كدُفعة "تحت الحساب" قبل استقبال الحالة.
أحمد خالد، نشر استغاثة عبر صفحته قال فيها: "إحنا نقلنا بابا لمستشفى خاص عشان قريبة مننا وبقى فيها عزل، بس اليوم بـ٣٠ ألف جنيه، والخدمة سيّئة ياريت لو حد يعرف مستشفى خاص تكون كويسة وأسعارها معقولة وفيها أماكن يكلمني".
"صحة النواب" ترفض موقف المستشفيات الخاصة
لجنة الصحة بمجلس النواب، استنكرت بدورها ما أثير عن رفض بعض المستشفيات الخاصة للضوابط التي حددتها وزارة الصحة بشأن أسعار علاج مصابي فيروس كورونا. حيث قال النائب أيمن أبو العلا، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، في تصريحات صحفية سابقة، إن الانسحاب من الميدان الآن يعد خيانة لوطن يتعرض لأزمة تستلزم تكاتف الجميع للخروج منها - حسب قوله-. وأكد "أبو العلا" أن الدولة المصرية سعت طوال الفترة الماضية للتعاطي الجيد على كافة المستويات بهدف رئيسي متعلق بصحة وسلامة المواطن، بما فيها وضع تسعيرة ملزمة للمستشفيات الخاصة.
الأمر لم يقف على حالة الاستنكار فقط، بل امتد من قبل النواب إلى توجيه سؤال برلمانى إلى رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزيرة الصحة هالة زايد، حول آليات الرقابة على المستشفيات الخاصة للتأكد من مدى التزامها بالتسعيرة الجديدة التي أقرتها الحكومة لعلاج مصابي فيروس كورونا، وهو السؤال الذي تقدمت به تقدمت النائبة إيفلين متى بطرس.
نقابة الأطباء تطالب بتشديد الرقابة
نقابة الأطباء هى الأخرى تناولت أزمة تسعير قائمة العلاج في المستشفيات الخاصة، مطالبة بتشديد الرقابة عليها، حيث قالت نقيب أطباء القاهرة، د.شيرين غالب، إن نقيب الأطباء د.حسين خيري، طرح مشكلة ارتفاع تسعيرة الخدمات العلاجية المقدمة لحالات فيروس كورونا المستجد في المستشفيات الخاصة، خلال اجتماعه الأخير مع رئيس مجلس الوزراء، د.مصطفى مدبولي، مشيرة إلى أن الأمر وجد استجابة سريعة من الأخير ووجه وزارة الصحة بوضع تسعيرة مناسبة للخدمات العلاجية المقدمة لحالات كورونا.
وأشارت "غالب" في تصريحات لجريدة "الشروق"، إلى أنه يجب على وزارة الصحة مراقبة مدى تنفيذ المستشفيات الخاصة لتسعيرة الخدمات العلاجية المقدمة لحالات كورونا، موضحة أن النقابة إذا تلقت شكاوى أخرى بشأن ارتفاع أسعار هذه المستشفيات سيكون التقصير من وزارة الصحة لأنها المعنية بالرقابة على تلك المستشفيات.
المستشفيات الخاصة تدافع عن نفسها
الدكتورة غادة الجنزوري، عضو مجلس إدارة أحد المستشفيات الخاصة، أرجعت في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" ارتفاع أسعار العلاج بمستشفيات القطاع الخاص إلى عدّة أسباب بينها أن تلك المستشفيات لديها بنود تكلفة مرتفعة، فعلى سبيل المثال يحصل الطبيب على 3 أضعاف راتبه بسبب أنه معرض للإصابة بكورونا، إضافة إلى أن مستلزمات الوقاية مكلفة ماديًا بالنسبة للمستشفى، فضلاً عن أجور العاملين بالمستشفى، إضافة إلى توقف جميع الخدمات الطبية في المستشفى وتسخيرها فقط لعلاج مرضى فيروس كورونا وهو ما يمثل عبئًا ماديًا على المستشفى.
وتواصلت "الشرق" مع المكتب الإعلامي لوزارة الصحة، لطرح تساؤلات حول آلية مراقبة المستشفيات الخاصة والتأكد من التزامها بالتسعيرة الجديدة التي وضعتها وزارة الصحة، إلا أنه لم يصلنا رد من المتحدث الإعلامي للوزارة حتى كتابة هذه السطور.




