في انتظار إعلان البنود تباينات أميركية إيرانية بشأن الاتفاق | الشرق للأخبار

في انتظار التوقيع وإعلان البنود.. تباينات أميركية إيرانية بشأن تفاهمات إنهاء الحرب

غموض يكتنف مصير مضيق هرمز وآليات الإفراج عن أموال طهران المجمدة

time reading iconدقائق القراءة - 11
إيرانيون في أحد شوارع طهران بعد إعلان التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. 15 يونيو 2026 - Reuters
إيرانيون في أحد شوارع طهران بعد إعلان التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. 15 يونيو 2026 - Reuters

يؤكد المسؤولون الأميركيون، أن اتفاق إنهاء حرب إيران سيُنهي أزمة الطاقة العالمية، ويحقق أهداف الإدارة في زمن الحرب، حتى في الوقت الذي يختلف فيه الطرفان المتنازعان بشأن شكل الاتفاق، الذي لاقى ترحيباً دولياً، واستجابة إيجابية من الأسواق العالمية. 

ولم تنشر الولايات المتحدة وإيران بعد، نص "مذكرة التفاهم" التي توصلتا إليها لإنهاء الحرب، لكن كلا الجانبين يروّجان للاتفاق لدى شعبيهما باعتباره انتصاراً، ولا تزال الشكوك قائمة بشأن موعد دخول التفاهمات حيز التنفيذ، أو كيف ستؤدي بالضبط إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث للصحافيين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، أن المضيق سيكون مفتوحاً أمام حركة الملاحة. وأضاف وهو جالس إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون: "لدينا بالفعل الكثير من المسارات في الوقت الراهن".

كما سعى نائبه جي دي فانس إلى الدفاع عن الاتفاق، الاثنين، حيث ظهر في عدد من البرامج التلفزيونية، مؤكداً أن "أي اتفاق مع إيران سيبنى على نظام للتحقق، لضمان التزام طهران بالشروط".

وقال نائب الرئيس الأميركي لشبكة FOX News، إن الرئيس ترمب قد يقرر الكشف عن بنود الاتفاق مع إيران قبل الجمعة. ومن المتوقع أن يعقد الجانبان حفل توقيع رسمي، الجمعة.

خيارات عسكرية "لا تزال مطروحة"

مع ذلك، أظهرت نقاط النقاش التي وزعت على ممثلين وحلفاء، مدى حرص البيت الأبيض على إيصال رسالة مفادها أن ترمب لن يتردد في العودة إلى شن الضربات إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة.

وجاء في وثيقة اطلعت عليها "بلومبرغ"، أن "الرئيس ترمب يدرك أن هذا النظام (الإيراني) يماطل ويستغل المحادثات لكسب الوقت. ولن يسمح بذلك"، وأن "الضغط الذي دفع إيران إلى طاولة المفاوضات لا يزال قائماً بكامل قوته، وجميع الخيارات لا تزال مطروحة".

ومن المؤكد أن هذه العبارات تهدف جزئياً إلى تهدئة المتشددين الذين يضغطون على ترمب ليبقي الباب مفتوحاً أمام العودة إلى شن الضربات.

كما يظهر من الوثيقة، وفق "بلومبرغ"، أن المسؤولين الأميركيين وحلفاءهم يهدفون إلى التأكيد على أنه "لا يوجد جدول زمني مفتوح" لإيران للالتزام بشروط "مذكرة التفاهم"، في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى إنهاء حرب بدأت بجدول زمني تقديري مدته 4 إلى 6 أسابيع حددته الإدارة الأميركية في أواخر فبراير الماضي.

ويجري حالياً تطبيق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل لبنان، وفق مسؤولين أميركيين، إلا أن إعادة فتح مضيق هرمز لا يُتوقع أن تبدأ قبل مراسم التوقيع الرسمية المقررة، الجمعة، في جنيف.

ومن المنتظر أن يلتقي، الجمعة، كل من فانس، والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وكبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع وسطاء من باكستان وقطر لبحث المرحلة التالية من الاتفاق، بحسب موقع "أكسيوس".

ويقول مسؤولون أميركيون، إن النص الكامل لـ"مذكرة التفاهم" سيُنشر خلال الساعات الـ24 إلى الـ48 المقبلة، إلا أن ترمب أشار إلى احتمال تأجيل نشره إلى ما بعد التوقيع الرسمي.

تقديرات متباينة

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بأن الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه في وقت متأخر الأحد، يتضمن انسحاب إسرائيل من لبنان، ويمنح طهران السيطرة على مضيق هرمز، ولا يلزمها بفرض قيود جديدة على برنامجها النووي.

في المقابل، حذرت الولايات المتحدة من أن تفاصيل الاتفاق التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية غير دقيقة، ومصممة لـ"الاستهلاك المحلي".

وفي الوقت نفسه، استغل نائب الرئيس جي دي فانس، البرامج التلفزيونية الصباحية في الولايات المتحدة، الاثنين، للترويج لمزايا الاتفاق بالنسبة للولايات المتحدة. وقال إن الاتفاق سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي على الفور، وإنه حصل على التزام طويل الأمد بأن إيران لن تطور أبداً سلاحاً نووياً.

وأضاف فانس في تصريحات لشبكة CNBC: "هذان انتصاران كبيران جداً للشعب الأميركي".

وتُظهر التقديرات المتباينة، الفجوات التي لا تزال قائمة بين الولايات المتحدة وإيران، حتى بعد إعلانهما تمديد وقف إطلاق النار من أجل إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات النووية.

كما يواجه كلا الجانبين انتقادات داخلية للاتفاق، المعروف باسم "مذكرة التفاهم"، وهدد كل منهما بمهاجمة الآخر إذا فشلت المحادثات التي ستترتب عليه، وهذا ما قالته إيران والولايات المتحدة حتى الآن عن محتويات الاتفاق.

تضارب بشأن لبنان

ذكرت تقارير نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الرئيس الأميركي ترمب، وافق في "مذكرة التفاهم" على انسحاب إسرائيل من منطقة جنوب لبنان، التي تحتلها منذ أشهر، وأن تنهي ضرباتهم على لبنان.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو احتلال للأراضي اللبنانية سيعتبر انتهاكاً للاتفاق مع الولايات المتحدة، حسبما نقلت وكالة أنباء "رويترز".

وأشارت وسائل إعلام إيرانية رسمية إلى أن طهران حصلت على هذا التنازل في اللحظة الأخيرة من خلال تعطيل الاتفاق، والتهديد بشن هجوم على إسرائيل رداً على الهجمات التي وقعت، الأحد الماضي، على بيروت.

وعندما سُئل عن رأي إسرائيل في اتفاق من هذا القبيل، اتهم نائب الرئيس الأميركي، وسائل الإعلام الإيرانية، بتحريف مضمون الاتفاق بهدف الترويج له لدى الرأي العام المحلي، وقال لشبكة CNBC إن بعض الأطراف في إسرائيل "تحب هذا الاتفاق كثيراً".

وقال مسؤولون أميركيون، إن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ليس شرطاً  في الاتفاق، وإن بإمكان إسرائيل الرد على هجمات "حزب الله".

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، إن إسرائيل لن تسحب قواتها من الأراضي اللبنانية.

مضيق هرمز

تصر إيران على أنها ستظل تسيطر على هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي أغلق أمام الملاحة الدولية في بداية الحرب، ما يمنحها نقطة نفوذ قوية لم تكن تتمتع بها قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن بلاده تعتزم فرض رسوم على خدمات الملاحة، وحماية البيئة، وتأمين السفن.

اقرأ أيضاً

من هرمز إلى لبنان.. ماذا تخفي كواليس الاتفاق الأميركي الإيراني؟

تسريبات متباينة تكشف ملامح اتفاق أميركي إيراني يشمل ملفات نووية وإقليمية وسط استمرار الجدل حول بعض البنود الحساسة. ماذا يجري في الكواليس؟

وأضاف فانس في مقابلته مع شبكة CNBC، أن "التوقعات تشير إلى أن المضيق سيُفتح بدون رسوم على المدى الطويل، وهذا هو النوع من الأمور التي سنحددها في هذه المفاوضات الفنية".

وكان ترمب أعلن، الأحد، الرفع "الفوري" للحصار الأميركي على موانئ إيران، وفتح المضيق، قبل أن يعود لاحقاً ويقول إن إعادة فتحه ستجري الجمعة عقب مراسم التوقيع الرسمية.

وقال دبلوماسي إقليمي شارك في جهود الوساطة لـ"أكسيوس"، الأسبوع الماضي، إن الاتفاق ينص على عودة حركة الشحن عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً.

أموال إيران المجمدة

وفق وسائل الإعلام الإيرانية، قد يتيح الاتفاق الإفراج المسبق عن أموال مجمدة تبلغ قيمتها 12 مليار دولار على الأقل، وهي جزء من أصول طهران المجمدة في الخارج والتي تقدر قيمتها بـ 100 مليار دولار.

لكن الولايات المتحدة استبعدت السماح لطهران بالحصول على الأموال على الفور. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأحد: "لن تحصل إيران على أموال نقدية بموجب الاتفاق".

اقرأ أيضاً

الأصول الإيرانية المجمدة.. أين تتوزع وكم تبلغ؟

تتوزع الأصول الإيرانية المجمدة التي تتجاوز 100 مليار دولار بين بنوك عالمية نتيجة العقوبات الأميركية، وتتصدر الصين القائمة بنحو 20 مليار دولار.

وبدلاً من ذلك، ستُمنح طهران إمكانية الوصول التدريجي إلى الأموال مقابل سلع معينة، في ترتيب يشبه برنامج "النفط مقابل الغذاء" العراقي، وفقاً لما ذكره مسؤولون من الشرق الأوسط مشاركون في المحادثات.

وقال فانس لشبكة ABC News، الاثنين: "لن تحصل إيران على سنت ما لم تفي بالتزاماتها، والأموال التي نتحدث عنها هي في الأساس تخفيف للعقوبات". وأضاف أن التخفيف الكبير للعقوبات لن يتحقق إلا بعد التزام إيران بالتخلي عن برنامج أسلحتها النووية، ووقف "تمويل الأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

برنامج إيران النووي

تتفق إيران والولايات المتحدة على أمر واحد، وهو أن الاتفاق المبدئي سيتضمن تعهداً طويل الأمد من طهران بعدم تطوير سلاح نووي.

لطالما أكدت إيران سلمية برنامجها النووي، وتقول إنها لم تلتزم بفرض قيود إضافية. في مقابل القيود النووية، التي ستجري مناقشتها خلال الـ60 يوماً المقبلة، إذ تأمل إيران في تحرير أصولها المجمدة، وربما إنهاء العقوبات التي شلت اقتصادها.

وتطالب الولايات المتحدة إيران، بأن تلتزم بعدم إعادة بناء برنامجها النووي، الذي قصفته واشنطن العام الماضي، في حين تصر إيران على أن لها الحق في التخصيب للأغراض المدنية.

والاثنين، أكد فانس، تدمير برنامج إيران النووي، مضيفاً: "ليس علينا أن نمنح الإيرانيين أي شيء إذا لم يقدموا التزامات نريدها على المدى الطويل بشأن البرنامج النووي".

وقال مصدر مطلع لـ"أكسيوس"، إن "مذكرة التفاهم" تنص على أن الولايات المتحدة وإيران، تلتزمان بـ"تسوية مصير المواد المخصبة المخزنة"، و"مناقشة مسألة التخصيب المستقبلي وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية الإيرانية، استناداً إلى إطار مُرضٍ يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي".

وأضاف أن المذكرة تنص على محافظة إيران على الوضع القائم في برنامجها النووي طوال فترة المفاوضات، فيما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.

تخفيف العقوبات

قال مسؤولون إيرانيون، إن المحادثات التي ستستمر 60 يوماً، تهدف إلى رفع العقوبات التي شلت اقتصاد طهران من خلال منع بيع النفط، وحظر معظم المصارف الدولية من التعامل مع البلاد.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن إيران ستتمكن من بيع نفطها دون أي عقبات فور توقيع "مذكرة التفاهم". وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون ملزمة برفع جميع العقوبات، على الرغم من أن كيفية حدوث ذلك لا تزال قيد المناقشة. فيما أشارت متحدثة باسم البيت الأبيض إلى تصريحات فانس بشأن الاتفاق.

وقال ترمب لصحيفة "وول ستريت جورنال"، الأحد، إن الأمر سيتوقف على مدى امتثال إيران لتوقعات الولايات المتحدة، مضيفاً: "سنرى كيف سيتصرفون".

تصنيفات

قصص قد تهمك