مدير "سي آي إيه": نعزز الجهود المبذولة لحل لغز "متلازمة هافانا"

time reading iconدقائق القراءة - 7
مدير وكالة الاستخبارات المركزية لأميركية وليام بيرنز خلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، 14 أبريل 2021 - Bloomberg
مدير وكالة الاستخبارات المركزية لأميركية وليام بيرنز خلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، 14 أبريل 2021 - Bloomberg
دبي-الشرق

قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، وليام بيرنز، إنه ضاعف جهود الوكالة المبذولة للكشف عن الأسباب وراء أعراض صحية غامضة تُعرف باسم "متلازمة هافانا" أصابت أكثر من 200 مسؤول أميركي وأفراد أسرهم حول العالم.

وقال بيرنز في مقابلة مع "الإذاعة الوطنية العامة" (إن بي آر) الأميركية، الخميس، هي الأولى منذ تولى قيادة الوكالة في مارس، إن تلك الجهود تشمل تكليف ضابط مخضرم لم تعلن هويته، ساعد في قيادة عملية البحث عن زعيم تنظيم "القاعدة" الراحل، أسامة بن لادن، لقيادة التحقيق ومضاعفة حجم الفريق الطبي المشارك في التحقيق 3 مرات.

وأضاف بيرنز: "أنا عازم تماماً، وقد استهلكت الكثير من الوقت والطاقة في هذا الأمر خلال الأشهر الأربعة التي كنت فيها مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، للوصول إلى حقيقة السؤال حول سبب ذلك ومن تسبب فيه".

وتحت إشراف بيرنز، ضاعفت الوكالة 3 مرات عدد العاملين الطبيين المتفرغين الذين يركزون على "متلازمة هافانا"، وقصرت فترة الانتظار للأفراد المصابين ليتم قبولهم في "مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني".

"حقيقي وخطير"

وقال بيرنز "أنا مقتنع بالتأكيد بأن ما تعرض له ضباطنا وبعض أفراد أسرنا وموظفو الحكومة الأميركية الآخرون حقيقي وخطير".

وأشار إلى أنه يفكر بجدية في "احتمال قوي للغاية" بأن تكون المتلازمة نتيجة لأفعال متعمدة، مضيفاً أن هناك عدداً محدوداً من "المشتبه فيهم المحتملين" الذين لديهم القدرة على تنفيذ إجراء على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. 

وفي ديسمبر الماضي، وجد تقرير أصدرته "الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب" أن إشعاع الميكروويف، هو التفسير "الأكثر منطقية" للأعراض.

وأردف: "نحن نقدم أفضل ما لدينا في هذه القضية، لأنها ليست مجرد قضية خطيرة للغاية بالنسبة لزملائنا، كما هو الحال بالنسبة للآخرين في جميع أنحاء الحكومة الأميركية، ولكنه، التزام عميق، على ما أعتقد، على أي قائد أن يعتني بموظفيه".

الصين "أكبر تحدٍّ جيوسياسي"

وفي ما يتعلق، بصعود الصين، قال بيرنز "لم نعد الولد الكبير الوحيد في الكتلة الجيوسياسية، خاصة مع صعود الصين. وكما تعلمون جيداً، هناك ثورة في التكنولوجيا تعمل على تغيير الطريقة التي نعيش بها ونعمل وننافس ونقاتل، ولذلك على وكالة الاستخبارات المركزية، مثل أي شخص آخر في حكومة الولايات المتحدة، أن تأخذ ذلك في الحسبان".

وأشار بيرنز إلى أن الصين تظل محور تركيز الوكالة في عهد الرئيس جو بايدن، قائلاً إنها "أكبر تحد جيوسياسي منفرد تواجهه الولايات المتحدة" هذا القرن. 

وأضاف أن وكالة الاستخبارات المركزية يجب أن تعزز ما لديها من خبرة في الصين، بما في ذلك توظيف المزيد من المتحدثين بلغة الماندرين (اللغة الصينية).

أصل كورونا

وبشأن تحقيق وكالة الاستخبارات المركزية في أصل جائحة كورونا، قال بيرنز "الجواب الحقيقي لهذا التساؤل اليوم، هو أنه لا يمكننا تقديم نتيجة نهائية بشأن ما إذا كان هذا قد نشأ عن حادث مختبر أو ما إذا كان نشأ عن انتقال طبيعي من الحيوانات المصابة إلى البشر"، في إشارة إلى النظرية القائلة بأن تفشي فيروس كورونا بدأ في معهد "ووهان" الصيني أواخر عام 2019.

قال بيرنز: "من الممكن، مثل أمور كثيرة، ألا نتوصل أبداً إلى حكم قاطع. لكن لن يكون ذلك بسبب الافتقار إلى العمل الجاد أو الجهد المبذول في هذه القضية لمحاولة الكشف قدر المستطاع عما حدث".

وأردف: "(الحقيقة هي) أن الحكومة الصينية لم تكن نزيهة، ولم تتعاون بشكل كامل في تحقيق منظمة الصحة العالمية في البداية، وقد أشارت مؤخراً إلى أنها سترفض التعاون في تحقيق لاحق أيضاً. وهذا أمر مؤسف للغاية".

"قدرات كبيرة" في أفغانستان

ومع اقتراب الجيش الأميركي من إكمال انسحابه من أفغانستان، وهي عملية يقول مسؤولون إنها اكتملت بنسبة تزيد على 95%، أقر بيرنز بأن الانسحاب سيؤثر في عمليات وكالة الاستخبارات المركزية، لكنه قال إن الوكالة ستحتفظ "بقدرات كبيرة" في البلاد.

خلصت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى أن الحكومة الأفغانية قد تنهار بعد ستة أشهر من اكتمال الانسحاب، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، وغيرها رفض بيرنز استبعادها، مضيفاً: "يجب أن أكون صادقاً، هذه الاتجاهات مقلقة في الوقت الراهن".

وقال إن المهمة الرئيسية للوكالة في البلاد ستكون الاستمرار في التركيز على الخطر المتمثل في أن الجماعات مثل "داعش" أو "القاعدة"، ستعيد تشكيل نفسها إذا سقطت الحكومة الأفغانية، والجيش دون دعم من الولايات المتحدة وقوات التحالف.

ومضى قائلاً: "السؤال الأهم، كما يبدو لي ولجميع زملائي في وكالة الاستخبارات المركزية وعبر دوائر الاستخبارات، هو ما إذا كان يمكن ممارسة قدرات (الحكومة الأفغانية العسكرية) من خلال هذا النوع من الإرادة السياسية ووحدة القيادة التي تعتبر ضرورية للغاية لمقاومة طالبان".

"دبلوماسي مخضرم"

بيرنز الذي يبلغ من العمر 65 عاماً، هو أول دبلوماسي محترف يقود وكالة الاستخبارات المركزية، إذ خدم ثلاثة عقود كدبلوماسي، وعمل سفيراً في روسيا والأردن، وشغل أيضاً مناصب عليا في وزارة الخارجية في واشنطن.

قال بيرنز: "أعلم أنني كنت سفيراً أفضل، ومفاوضاً أفضل، وصانعاً أفضل للسياسات بفضل عمل ضباط وكالة الاستخبارات المركزية، والمعلومات الاستخباراتية التي جمعوها، والأفكار التي قدموها". 

وتابع "آمل بشدة أن أكون مديراً أفضل لوكالة الاستخبارات المركزية، لأن تجربتي كصانع سياسات، كدبلوماسي، ينبغي أن تساعدني على ربط العمل الاستخباراتي بشكل أفضل بما هو أكثر أهمية"

وأكد بيرنز أن زيادة التنوع والشمول في وكالة الاستخبارات المركزية، وهي وكالة كان يهيمن عليها تقليدياً رجال بيض من خلفيات نخبوية، من بين أولوياته الرئيسية كمدير، مضيفاً: "لا يمكننا أن نكون فعالين في جميع أنحاء العالم إذا كان الجميع يشبهونني".

اقرأ أيضاً: