Open toolbar

مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون" تحلّق خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران - 12 يوليو 2016 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

قد تؤدي انقسامات في أوروبا إلى تقويض صناعة الدفاع في القارة، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ إن قرار ألمانيا شراء مقاتلة أميركية أثار استياء فرنسا.

وأتاح قرار برلين زيادة موازنتها العسكرية، واتخاذها خطوة تاريخية بإنشاء صندوق بقيمة 100 مليار يورو لتحديث قواتها، مستقبلاً خادعاً لصناعة الدفاع في أوروبا. ولكن بعد شهر على غزو أوكرانيا، برزت انقسامات طالما عرقلت التعاون الأوروبي في قطاع الدفاع، كما أوردت صحيفة "فاينانشال تايمز".

ويكمن السبب في قرار اتخذته ألمانيا هذا الشهر بشراء مقاتلات من طراز "إف-35"، التي يمكنها حمل أسلحة نووية وتصنعها شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية، لتحلّ مكان أسطولها المتقادم من مقاتلات "تورنادو".

وأثار ذلك استياءً في فرنسا، إذا تعتبر أن اختيار سلاح أميركي يوجّه رسالة خاطئة، في وقت ينبغي أن يكون التركيز مُنصبّاً على تعزيز القدرات الأوروبية. ونقلت "فاينانشال تايمز" عن مسؤول دفاعي بارز في أوروبا، قوله في إشارة إلى طلب ألمانيا شراء مقاتلات "إف-35": "الفرنسيون لن يعجبهم ذلك إطلاقاً". وأضاف أن غزو أوكرانيا "عزّز الحاجة إلى صناعة دفاع وقوات مسلحة قوية في أوروبا".

"نظام القتال الجوي المستقبلي"

الحاجة المفاجئة إلى إصلاح النظام العسكري الأوروبي، القائم منذ عشرات السنين، أحيت توترات بشأن برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي"، وهو مشروع دفاعي أوروبي أطلقته برلين وباريس في عام 2017، ويُعتبر ركيزة أساسية لسياسة الدفاع والمشتريات العسكرية في المنطقة، علماً أن إسبانيا انضمّت إليه في عام 2019.

ويسعى هذا النظام إلى تطوير مقاتلة، تكون بمثابة العمود الفقري لكل دول القارة بعد عام 2040، بدلاً من العدد الضخم من المقاتلات التي تستخدمها القوات الجوية في أوروبا الآن، وتشمل "يوروفايتر"، و"تورنادو" الألمانية و"رافال" الفرنسية و"غريبن" السويدية.

وفي ظلّ قلق فرنسي من طلب شراء "إف-35"، أكدت ألمانيا أنها لا تزال ملتزمة بهذا البرنامج، الذي يعتمد على أضخم شركات الطيران والدفاع في أوروبا، مثل "إيرباص"، و"داسو" و"تاليس" الفرنسيتين، و"إندرا سيستيماس" الإسبانية.

وقبل القرار الألماني بشأن المقاتلة الأميركية، كانت هناك مخاوف متزايدة بشأن عدم إمكانية تنفيذ برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي"، نتيجة خلاف بين "إيرباص"، التي تمثل برلين في المشروع، ومنافستها "داسو".

تجاذب فرنسي ألماني

ويُعاني هذا البرنامج، منذ إطلاقه، من خلافات بشأن تشارك التكنولوجيا وقيادة أجزاء مهمة فيه. واستبق إريك ترابيير، الرئيس التنفيذي لشركة "داسو"، إبرام ألمانيا صفقة مقاتلات "إف-35"، محذراً من أن هذه الخطوة ستفاقم استياء فرنسا من البرنامج و"تقلّص دعمنا له".

وكان ترابيير لفت في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى توقف أعمال التطوير في برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي"، مضيفاً أن "داسو" سحبت مهندسيها من البرنامج، في انتظار أن تتمكّن من الاتفاق على طريقة للعمل مع "إيرباص". وتابع: "في عام 2022، علينا اتخاذ قرار".

وأشار مسؤول دفاعي أوروبي سابق، إلى أن أحد الأسباب التي تجعل طلب شراء مقاتلات "إف-35" إشكالياً بالنسبة إلى برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي"، يتمثل في وضعه ألمانيا وفرنسا في أُطر زمنية مختلفة. ولفت إلى "تأجيل الجدول الزمني والمرحلة التي تُلبّى فيها احتياجات فرنسا وألمانيا".

وترى كلوديا ميجور، وهي باحثة في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية"، أن فشل برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي" في نهاية المطاف لن يكون بسبب طلب برلين شراء مقاتلات "إف-35"، معتبرة أن الأمرين "مختلفان تماماً".

وأضافت: "منذ البداية، كان (هذا النظام) مثالاً على صعوبة التعاون الصناعي الأوروبي، وانعدام الثقة، ومحاولة الجميع الدفاع عن مصالحهم الشخصية. أنت تطلق مشروعاً ضخماً قادراً على تغيير استراتيجية (هذه) الصناعة، ثم لا تستثمر بما يكفي في الدعم السياسي له".

"داسو" و"إيرباص"

في الربيع الماضي، اتفقت ألمانيا وفرنسا وإسبانيا على تطوير طائرة تجريبية، بحلول عام 2027. كما أُبرمت اتفاقات صناعية متعلّقة بالبرنامج. ولكن ما زالت هناك خلافات بشأن المقاتلة التي سيتم تطويرها، بما في ذلك حول نظام التحكّم في الطيران، إذ تريد "داسو" الفرنسية تطويره وإدارته.

وقال فرانسيس توسا، وهو رئيس تحرير موقع "ديفينس أناليزس"، إن طلبات مهمة تلقتها "داسو" أخيراً لشراء مقاتلة "رافال"، بما في ذلك طلب من دولة الإمارات، ساهمت في اختلال التوازن في العلاقات مع شركة "إيرباص" في الشهور الأخيرة. وأضاف: "الفريق الفرنسي لم يعُد يحتاج إلى ألمانيا في البرنامج". ورجّح تلقي "داسو" مزيداً من الطلبات لشراء مقاتلتها، ما قد يؤدي إلى استمرار الإنتاج حتى عام 2036.

وإذا تعثر برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي"، فلن تكون هذه المرة الأولى التي تفشل فيها فرنسا وألمانيا وإسبانيا في تحويل طموحات دفاعية إلى واقع صناعي، بحسب "فاينانشال تايمز".

وعملت فرنسا بشكل مستقلّ لتطوير المقاتلة "رافال"، فيما تشارك ألمانيا مع بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا في إنتاج المقاتلة "يوروفايتر". كذلك تمتلك ألمانيا دبابات "ليوبارد"، فيما تمتلك فرنسا دبابات "لوكلير".

وتُنفذ الآن برامج من شأنها اختبار قدرات الدول على العمل معاً، مثل مشروع "النظام الرئيس للقتال البري" الذي يستهدف إنتاج دبابات بديلة لـ"ليوبارد" و"لوكلير"، وبرنامج "يورودرون"، الذي يستهدف تطوير مسيّرات.

قيادة فرنسية منفردة

وإذ أرغم الغزو الروسي لأوكرانيا، دولاً أوروبية على مراجعة استراتيجياتها الدفاعية، قال مسؤولون تنفيذيون في صناعة الدفاع إن التعاون الفعال يتطلّب قبول تلك الدول بأنها لا يمكن أن تحصل على كل شيء.

ورأى أليساندرو بروفومو، رئيس "اتحاد الصناعات الجوية والدفاعية في أوروبا" والرئيس التنفيذي لشركة "ليوناردو" الإيطالية، أن قرار ألمانيا بزيادة إنفاقها الدفاعي "مهم جداً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي"، معتبراً أنه "سيكون حافزاً لمزيد من التعاون الدفاعي الأوروبي".

وذكر خبراء في صناعة الدفاع أن برنامج "نظام القتال الجوي المستقبلي" لا يزال قادراً على استعادة مساره الصحيح. وقال أحدهم إن سلاح الجوّ الفرنسي سيبقى بحاجة إلى مقاتلة أكثر كفاءة بحلول أربعينات القرن الحادي والعشرين، رغم قدرة "داسو" على الاستمرار من دون هذا البرنامج، بعد طلبات شراء المقاتلة "رافال".

وفي هذا الصدد، سأل مسؤول تنفيذي: "هل تريد فرنسا أن تكون بمفردها؟ إن (الفرنسيين) يريدون القيادة، ولكنهم سيقودون بمفردهم. أعتقد أنهم سيقدّمون تنازلات للاحتفاظ بشريك"، في إشارة إلى ألمانيا.

واعتبر جان لوي تريو، وهو نائب يميني عضو في لجنة الدفاع بالبرلمان الفرنسي، أن خسارة هذا البرنامج "لن تكون أمراً يصعب التغلّب عليه، ولكنها ستكون مكلفة".

قبل وقت وجيز من غزو أوكرانيا، سُئل الرئيس التنفيذي لشركة "إيرباص"، غيّوم فوري، عن احتمال الفشل في التوصّل إلى اتفاق مع "داسو"، فأجاب: "هذه ليست الطريقة التي ننظر بها إلى الأمر. نعتقد أن نظام القتال الجوي المستقبلي هو محور استراتيجية أوروبا".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.