Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح نظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال قمة الناتو في مدريد - 29 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

رحّبت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بالاتفاق الذي توسّطت أنقرة لإبرامه بين موسكو وكييف، من أجل تسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية من موانئ تطلّ على البحر الأسود، تفرض القوات الروسية حصاراً عليها.

وأدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دوراً في التوصّل إلى الاتفاق، وأشاد البيت الأبيض بجهوده. لكن أردوغان يبقى "مصدر ازعاج كبير لمسؤولي إدارة بايدن"، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

قبل أيام من إبرام الاتفاق، كرّر الرئيس التركي تحذيره من أنه قد يستخدم حق النقض "الفيتو"، لعرقلة عضوية السويد وفنلندا في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في قرار سيربك الحلف وواشنطن بشدة، فيما يواجهان الغزو الروسي لأوكرانيا، علماً أن الكونجرس أعرب عن مخاوفه بشأن تعهد بايدن، خلال قمة الناتو في مدريد الشهر الماضي، بتزويد تركيا بعشرات المقاتلات من طراز F 16.

أردوغان التقى في طهران، الثلاثاء الماضي، الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. واعتبر محللون أن صور هذه اللقاءات تتعارض مع السردية الغربية عن عزلة شديدة تعاني منها إيران وروسيا.

ثم كرّر ناطق باسم البيت الأبيض، مخاوف الولايات المتحدة بشأن تهديدات أردوغان بشنّ غزو جديد لشمال سوريا، مستهدفاً مسلحين أكراداً مدعومين من واشنطن، يعتبرهم "إرهابيين".

"سلوك إشكالي"

وأشارت الصحيفة إلى أن سلوك أردوغان، والقدرة المحدودة لبايدن على كبحه، يجسّدان الموقع الفريد للزعيم التركي، بوصفه حليفاً عسكرياً تتعارض سياساته غالباً مع أجندة حلفائه الغربيين.

وأشارت إليزابيث شاكلفورد، وهي موظفة سابقة في الخارجية الأميركية، إلى السيناتور الديمقراطي جو مانشين، الذي يعرقل برنامج بايدن في الولايات المتحدة، بقولها: "أردوغان هو في الأساس جو مانشين الناتو. إنه في فريقنا، ثم يفعل أموراً ليست جيدة بالنسبة إلى فريقنا بشكل واضح. وأنا لا أرى أن ذلك سيتبدّل".

لكن مسؤولي إدارة بايدن يعتبرون أن النأي عن أردوغان بشكل كامل سيكون بمثابة هزيمة ذاتية، إذ أن موقع تركيا على مفترق طرق بين الشرق والغرب، مهم من الناحية الاستراتيجية ويمكّنه من أن يكون محاوراً لدول مجاورة أكثر إزعاجاً، كما يتضح من صفقة صادرات الحبوب، بحسب "نيويورك تايمز".

ونقلت عن مسؤول أميركي بارز أن الكثير من السلوك الإشكالي لأردوغان، هو "نتيجة لضعفه السياسي في تركيا"، إذ ارتفع معدل التضخم إلى نحو 80% الشهر الماضي. واعتبر أن أردوغان، في سعيه إلى صرف الانتباه عن سوء إدارة الاقتصاد، تبنّى خطاباً "قومياً وديماغوجياً"، بشأن تهديد يشكّله "حزب العمال الكردستاني"، والجماعات الكردية في سوريا.

نصر دعائي لبوتين؟

تتطلّب المبادرات الأساسية للناتو، مثل خطة توسيع الحلف، الذي يضمّ 30 دولة، ليشمل السويد وفنلندا، موافقة جميع أعضائه. وقال بايدن في مايو، إنه يأمل بأن ينضمّ البلدان "بسرعة" إلى الحلف، في ما قد يمثّل ضربة استراتيجية كبرى لبوتين.

لكن أردوغان اعترض، وشكا من أن ستوكهولم وهلسنكي قدّمتا دعماً سياسياً ومالياً لـ"حزب العمال الكردستاني"، المصنّف إرهابياً في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وأعرب مسؤولون أميركيون وفي الحلف، عن قلق من احتمال انهيار خطط توسيع الناتو، في ما سيشكّل نصراً دعائياً ضخماً لبوتين، الذي عمل منذ فترة طويل لتقسيم الحلف.

وورد في الاتفاق المبرم بلغة عامة خلال قمة مدريد، أن السويد وفنلندا ستعالجان "طلبات معلّقة لتركيا، بترحيل أو تسليم مشبوهين بالإرهاب، بشكل سريع وكامل". لكن المسؤولين الأتراك قالوا إنهم يتوقعون تسليم أكثر من 70 شخصاً. ولم يتضح ما إذا كانت هلسنكي وستوكهولم ستوافقان على ذلك، أو ردّ فعل أردوغان إن امتنعتا عن ذلك.

منظومة "إس 400"

وحذر أردوغان من أنه لا يزال قادراً على "تجميد" توسيع الناتو، إن لم تُلبَ مطالبه، علماً أن بايدن أبلغه في مدريد أنه يدعم تزويد أنقرة بـ40 مقاتلة أميركية من طراز F 16، طلبتها في الخريف الماضي، مع ترقيات تكنولوجية لعشرات المقاتلات التي تمتلكها تركيا.

وتريد أنقرة شراء تلك الطائرات الحربية، بعدما ألغت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خططاً لبيعها مقاتلات متطوّرة من طراز F 35، في عام 2019، بعدما أصرّ أردوغان على شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس 400"، متجاهلاً تحذيرات الولايات المتحدة.

بايدن نفى "مقايضة" مقاتلات F 16 بتوسيع الناتو، متحدثاً عن عملية بيع. وأقرّ بأنه يحتاج إلى موافقة الكونجرس لتمرير الصفقة، معرباً عن ثقته في هذا الصدد.

لكن موافقة الكونجرس قد لا تكون مضمونة، ولم يتضح ما إذا كان أردوغان قد يعرقل توسيع الناتو، إلى حين التوصّل لاتفاق بشأن صفقة الطائرات الحربية، بحسب "نيويورك تايمز".

بايدن والكونجرس

ومرّر مجلس النواب الأميركي هذا الشهر، تعديلاً لمشروع قانون سنوي للسياسة العسكرية، يلزم بايدن بالمصادقة على أن أي بيع لطائرات حربية يصبّ في المصلحة الوطنية الحيوية للولايات المتحدة، وأن تركيا لن تستخدم هذه المقاتلات لانتهاك المجال الجوي لليونان، التي تخوض نزاعاً مع تركيا.

وأشار النائب الديمقراطي كريس باباس، الذي رعى هذا التعديل، إلى شراء أردوغان لمنظومة "إس 400" وموقفه الملتبس بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال: "هذا يكفي. تركيا لعبت على الحبلين في أوكرانيا. لم يكونوا الحليف الموثوق الذي يجب أن نكون قادرين على الاعتماد عليه. أعتقد بأن على إدارة بايدن اتخاذ موقف أقوى" إزاء أنقرة.

بمجرد أن يطلب البيت الأبيض رسمياً موافقة الكونجرس على صفقة المقاتلات، سيحتاج بايدن إلى دعم أعضاء نافذين آخرين انتقدوا أردوغان بشدة، بينهم الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب مينينديز، الذي تساءل عمّا إذا كانت تركيا تنتمي إلى الناتو، معتبراً أن عرقلتها عضوية السويد وفنلندا "تخدم مصالح بوتين".

كذلك وجه مينينديز تحذيراً إلى أردوغان من التهديد بغزو شمال سوريا، في موقف تلقى دعماً من السيناتور الجمهوري جيم ريش، وهو أيضاً عضو في لجنة العلاقات الخارجية، والرئيس الديمقراطي للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، جريجوري ميكس، ونظيره الجمهوري مايكل ماكول. ونبّه هؤلاء إلى "نتائج كارثية" للغزو المحتمل، علماً أن إدارة بايدن اعتبرت أن تنظيم "داعش سيستغلّ" عملية مماثلة.

ويحذر بعض أشد منتقدي أردوغان، من حلقة بلا نهاية، تمكّنه من نيل تنازلات من الولايات المتحدة ودول أخرى في الناتو، قبل أن يصعّد مطالبه في وقت لاحق.

وقال مارك والاس، مؤسّس "مشروع الديمقراطية التركية"، وهي مجموعة تنتقد أردوغان وتبنّيه نهجاً "استبدادياً": "الحليف الجيد، ناهيك عن كونه حليفاً جيداً في الناتو، لا يستخدم الابتزاز لنيل ما يريد، في لحظات حاسمة بتاريخ الحلف".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.