Open toolbar
تقرير: الصين تتوغل في أميركا اللاتينية.. وواشنطن "غير منتبهة"
العودة العودة

تقرير: الصين تتوغل في أميركا اللاتينية.. وواشنطن "غير منتبهة"

علما الصين والولايات المتحدة أمام مبنى البنتاجون - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

رصد موقع "أكسيوس" الأميركي تزايد "التوغل" الصيني في دول أميركا اللاتينية، وتحولها إلى جبهة رئيسية للتنافس على النفوذ مع الولايات المُتحدة "حتى لو لم تنتبه واشنطن".

وأوضح أن الولايات المتحدة كانت "الشريك التجاري الأكبر" لـ 9 من إجمالي 12 دولة تقع في أميركا اللاتينية، قبل عقدين من الزمان، إلا أن "الصين تفوقت عليها الآن في جميع الدول باستثناء كولومبيا، والإكوادور، وباراجواي".

وحذر دبلوماسي لاتيني من أن "أميركا ستنظر يوماً ما وتدرك أنها لم يعد لديها أصدقاء في هذا النصف من الكرة الأرضية"، حسبما نقل التقرير.

خُسارة دون قتال

وأعربت سفيرة الإكوادور في واشنطن إيفون باكي، عن شعورها بالإحباط بسبب عدم الاهتمام الذي ظهر في وقت مبكر من ولاية بايدن، وقالت إن "الولايات المتحدة تخسر أميركا اللاتينية لصالح الصين طواعية، ودون أن تخوض قتالاً"، بحسب ما نقل "أكسيوس".

وذكر "التقرير" أن "الإكوادور لا تمثل استثناءً من قاعدة" في هذا الإطار، مضيفاً أن الصين "عمقت توغلها في المنطقة"، وأصبحت "الشريك التجاري الأكثر أهمية"، ولفت إلى أن ذلك "يمنح بكين نفوذاً هائلاً" في منطقة تهيمن عليها الولايات المتحدة تاريخياً.

وأضافت سفيرة الإكوادور أنه إذا لم تبذل واشنطن مزيداً من الاهتمام، فستصل الحكومات الصديقة لها إلى نتيجة مفادها "أننا ما زلنا مجرد حديقة خلفية".

وأشارت "باكي" إلى أن "يرمقنا الصينيون من بعيد، ويقولون نحن هنا، نحن من يغدق عليكم الأموال"، قبل أن تستدرك: "إنهم يريدون السيطرة بالطبع، لكنهم لا يفصحون عن ذلك".

وقالت سفيرة الإكوادور، إن الإدارة الأميركية الحالية "لا ترى المشكلات المُلحة التي يمكن أن تحدث ما لم نُقدم على عمل شيء ما على الفور".

ولفت موقع "أكسيوس"إلى أن الإكوادور تعيش حالة استقطاب حادة، فضلاً عما أصاب اقتصادها من أضرار بالغة جراء تفشي جائحة كورونا"، وهو ما علقت عليه "باكي": "إشارة من واشنطن يمكن أن تمضي بنا بعيداً عن هذا الطريق".

وعلى الجانب الآخر، تبدو بكين مستعدة للتحرك سريعاً في صفقة تجارة حرة مع الإكوادور، والتي تأمل الحكومتان في وضع لمساتها الأخيرة بحلول مارس المقبل، وفقاً للتقرير.

وعن هذا التحول صوب الصين، قالت باكي: "إننا لا نرغب في الذهاب إلى هناك؛ الرئيس الإكوادوري لا يريد ذلك على الإطلاق"، لكنها ألمحت إلى أنه "ربما يضطر إلى ذلك". 

وأضافت: "الرئيس الصيني شي جين بينج دائم الاتصال بالرئيس، ويرغب دائماً في التحدث معه. وكذلك يفعل الرئيس فلاديمير بوتين"، واصفة اتصالاتهما بأنها تنطوي على "مقترحات واقعية ومحددة". 

وأوضحت باكي أن "الإكوادور ممتنة للرئيس بايدن لتبرعه بمليوني جرعة من اللقاحات المضادة لكوفيد"، قبل أن تستدرك: "لكن الصين كانت قدمت بالفعل 13 مليون جرعة". 

تواجد عسكري صيني

ويولي الرئيس بايدن وجهه شطر منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة هناك، إلا أن "التنافس بين القوى العظمى وصل إلى الأميركتين، حتى ولو لم تنتبه واشنطن إلى ذلك"، كما قال دانيل روند، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لـ "أكسيوس". 

وركز التقرير على أن الولايات المتحدة تحتاج إلى أصدقاء في هذا النصف الذي تشغله من الكرة الأرضية لتتعاون معهم في قضايا مثل الهجرة، أو عندما تظهر الأزمات، على غرار ما حدث في فنزويلا وهايتي.

وحذر روند من أن الهيمنة التجارية الصينية "يمكن أن تسمح لبكين بإفشال تلك الأهداف الأميركية، وإبعاد الدول عن قضية تايوان، والتأثير في الطرق التي تدار بها السياسات والمشروعات في هذه البقعة من العالم، وربما الترسيخ لوجود عسكري صيني في المستقبل".

مصالح تتجاوز التجارة

من جانبه، قال نيكولاس سانتو، كاتب رسالة "China Notes" الإخبارية، التي تتناول العلاقات السياسية والتجارية بين الصين وأميركا اللاتينية، إن "الطريق الذي رسموه للقيام بذلك يمر عبر الاتفاقيات التجارية، لكن المصالح الصينية في المنطقة تتجاوز ذلك بطبيعة الحال".

وأضاف: "إنني مصدوم لعدم انتباه الولايات المتحدة لهذا الأمر على مدى السنوات العشر الماضية وحتى الآن".

في السياق ذاته، قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي لـ "أكسيوس" إن "ما يحدث لجيراننا يؤثر على الولايات المتحدة، والعكس صحيح"، مشيراً إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى سيسافرون قريباً إلى أميركا اللاتينية "للقاء نظرائهم هناك من أجل فهم احتياجاتهم بشكل أفضل، والمساعدة في توفير البنية التحتية لمن يحتاجونها".

تفوق صيني

وأشار "أكسيوس" إلى أن الولايات المتحدة كانت "الشريك التجاري الأكبر" لـ 9 من إجمالي 12 دولة تقع في أميركا اللاتينية، قبل عقدين من الزمان، كما كانت "الشريك الأكبر" بوجه عام من خارج القارة.

أما الآن، فقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة في جميع الدول باستثناء كولومبيا، والإكوادور، وباراجواي، وربما تتحول قريبا إلى "الشريك الأكبر" لهذه الدول أيضاً، وفق إفادة التقرير.

وتستورد الصين بشكل رئيسي المواد الخام، وتبني البنية التحتية، أما فيما يتعلق بالثقافة والسياحة وعقد الصفقات في مراكز التكنولوجيا المتنامية في المنطقة، فإن العلاقات مع الولايات المتحدة تاخذ شكلاً أعمق بكثير، بحسب "أكسيوس"

وقالت مارجريت مايرز من منظمة الحوار بين الأميركتين للموقع الأميركي: "ليس الأمر كما لو أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً مهماً لدول المنطقة، ولكن الصين باتت تملك حضوراً طاغياً.. في القطاعات التي تنزوي فيها الولايات المتحدة".

خيار غير مُتاح

وأعلن رئيس الأوروجواي، لويس لاكال بو، في وقت سابق من هذا الشهر، أن بلاده "ستسير في محادثات تجارة حرة مع بكين"، برغم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقويض كتلة "ميركوسور" الإقليمية التي تضم دول الأرجنتين، البرازيل، باراجواي، وأوروجواي، بحسب "أكسيوس".

واقترح لويس لاكال بو الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط، والمؤيد لاتفاقيات التجارة، إقامة محادثات تجارية مع الولايات المتحدة، وهو ما علق عليه الكاتبان في مجلة "بارونز" إريك فارنسورث وكارلوس مازال: "لكن هذا لم يلفت انتباه واشنطن".

وأضافا: "مونتيفيديو تفضل تطوير علاقاتها مع واشنطن أكثر من بكين، لكن حتى الآن، هذا الخيار غير متاح"، وأكدا: "أوروجواي ليست حالة استثنائية في الأميركتين".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.