Open toolbar

مبنى المفاعل في محطة بوشهر للطاقة النووية في جنوب إيران. 21 أغسطس 2010 - AFP

شارك القصة
Resize text
فيينا-

ندّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، الخميس، بقرار إيران "إغلاق 27 كاميرا" لمراقبة أنشطتها النووية، محذّرةً من "ضربة قاضية" للمحادثات حول هذا الملف الشائك إذا استمر التعطيل.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل جروسي، خلال مؤتمر صحافي دعا إليه على عجل في مقر المنظمة في فيينا، إنّ إيران أبلغت الوكالة بأنها تعتزم اعتباراً من الخميس إزالة 27 كاميرا وضعتها الوكالة ومعدات أخرى، هي "في الأساس كل" معدات المراقبة الإضافية المثبتة بموجب اتفاق 2015.

وتحتفظ إيران بالفعل بالبيانات التي سجلتها معدات المراقبة الإضافية منذ فبراير من العام الماضي، ما يعني أن وكالة الطاقة الذرية تعقد الأمل على مجرد التمكن من الوصول إليها في وقت لاحق.

وقال جروسي إنه ليس من الواضح ما الذي سيحدث لتلك البيانات الآن. لكنه أضاف أن أكثر من 40 كاميرا تابعة للوكالة ستستمر في العمل في إطار المراقبة الأساسية لأنشطة إيران التي تسبق اتفاق 2015.

وأضاف أن هذا الإجراء يشكّل "تحدياً كبيراً لقدرتنا على مواصلة العمل هناك (...) إذ يترك فرصة خلال فترة من 3 إلى 4 أسابيع لإعادة وضع بعض معدات المراقبة على الأقل، وإلا فقدت وكالة الطاقة الذرية القدرة على تجميع خيوط كل أو معظم الأنشطة والمواد النووية الإيرانية الأكثر أهمية، كما يستدعي إحياء الاتفاق".

وعما سيحدث إذا لم تتم إعادة المعدات خلال هذه الفترة، قال جروسي: "أعتقد أن هذا سيكون ضربة قاصمة" لإحياء الاتفاق.

وأوضح جروسي أن الوكالة الذرية المكلفة التثبت من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، قادرة على مواصلة عمليات المراقبة والتفتيش، ولديها أدوات أخرى لفعل ذلك، لكنّ قرار طهران يؤدي إلى "شفافية أقل وشكوك أكبر".

وكانت إيران أعلنت الأربعاء وقف العمل بكاميرتين على الأقل تابعتين للوكالة الذرية هدفهما مراقبة نشاطاتها النووية، بعد تبني مجلس محافظي الوكالة قراراً ينتقد عدم تعاون طهران.

وإضافة إلى تعطيل الكاميرات، أبلغت إيران الوكالة بأنها اتّخذت خطوات أخرى من ضمنها نصب جهازي طرد مركزيين في موقع نطنز، بما يعزز بشكل كبير قدرتها على تخصيب اليورانيوم.

وأنذرت إيران مجلس محافظي الوكالة، الذي يضم 35 دولة، من أنها سترد في حال الموافقة على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ينتقدها لتقاعسها عن تفسير وجود آثار يورانيوم في مواقع لم يتم الإعلان عنها. وجاءت الموافقة على القرار بأغلبية ساحقة في ساعة متأخرة مساء الأربعاء.

"لا تراجع"

كانت إيران قبل صدور القرار حريصة على تجنب المواجهة مع الوكالة الذرية، لكن هذه المرة أظهر الرئيس إبراهيم رئيسي غضبه.

وقال رئيسي: "لن نتراجع عن مواقفنا لأن إصدار قرارات كهذه لم يجدِ نفعاً، ولم يحقق أهدافه"، وفق ما نقلت عنه وكالة "إرنا" الرسمية.

وفي بيان منفصل قالت الخارجية الإيرانية إن طهران "تستهجن المصادقة على مشروع القرار المقترح من جانب أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في اجتماع (...) لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، وتعتبر ذلك "إجراءً سياسياً خاطئاً وغير بناء".

وهذه الانتقادات الأولى التي تُوَجّه لإيران منذ يونيو 2020، ووافق عليها الأربعاء 30 من أعضاء مجلس حكام الوكالة، ولم تُصوّت ضدها سوى روسيا والصين، مع امتناع 3 بلدان هي الهند وباكستان وليبيا.

وجاء القرار بعدما عبرت الوكالة الذرية التي تتخذ فيينا مقراً، عن قلقها حيال آثار يورانيوم مخصب عثر عليها سابقاً في 3 مواقع لم تعلن طهران وجود أنشطة نووية فيها.

وأضافت الخارجية الإيرانية في بيانها أن "المصادقة على القرار المذكور الذي جاء بناء على تقرير متسرّع وغير متوازن للمدير العام للوكالة ومعلومات كاذبة ومفبركة من قبل الكيان الصهيوني لا نتيجة لها سوى إضعاف مسيرة تعاون وتعامل إيران مع الوكالة".

وانتقد الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده القرار. وكتب على تويتر أنّ لدى ايران "البرنامج النووي السلمي الأكثر شفافيةً في العالم". وتابع "المبادرون مسؤولون عن العواقب. رد إيران حازم ومتناسب".

"إنهاء التصعيد النووي"

ودعت برلين ولندن وباريس الخميس في بيان مشترك طهران إلى "إنهاء التصعيد النووي" و"القبول الآن بشكل عاجل بالتسوية المطروحة على الطاولة" منذ مارس لإحياء اتفاق 2015 الذي يُفترض أن يمنع إيران من صنع قنبلة ذرية. 

وقالت الدول الثلاث في البيان الذي نشرته الخارجية الألمانية إنه في ما يتعلق بالتسوية المطروحة على الطاولة منذ مارس "نأسف لأن إيران لم تنتهز بعد هذه الفرصة الدبلوماسية" و"ندعو إيران إلى القيام بذلك فوراً".

وتابعت البلدان الثلاثة في بيانها المشترك: "نحض إيران على وقف تصعيدها النووي وإبرام الاتفاق المطروح حالياً على الطاولة بشكل عاجل من أجل إعادة إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة في الوقت الذي لا يزال فيه هذا ممكناً". 

ولم توقع واشنطن على بيان الخميس على عكس بيان مشترك صدر يوم الأربعاء.

وأصدرت واشنطن بياناً منفصلاً في وقت سابق الخميس امتنعت فيه عن إدانة تصرفات طهران وحثتها على اختيار الدبلوماسية ووقف التصعيد.

وأعربت واشنطن عن قلقها من "استفزازات" طهران، وحذرت على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن من "أزمة نووية متفاقمة" و"زيادة العزلة الاقتصادية والسياسية لإيران".

ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين، تحدثوا شريطة عدم نشر هوياتهم، القول إنه حتى بعد مرور ثلاثة أو أربعة أسابيع سيظل بوسع طهران تقديم معلومات إضافية للسماح بإحياء الاتفاق النووي.

ونقلت رويترز عن مسؤول منهم القول إن "من الممكن إحياء الاتفاق، لكن كلما طالت مدة منع إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية من المراقبة، زادت الشفافية التي سيتعين عليها إبداؤها للوكالة".

محادثات فيينا

وكانت محادثات فيينا الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي انطلقت في أبريل 2021، وحققت تقدماً كبيراً قبل أن يطالها الجمود في مارس، مع تبقّي نقاط تباين بين الطرفين الأساسيين، طهران وواشنطن.

وأبرمت طهران مع القوى الكبرى اتفاقاً بشأن برنامجها النووي في 2015، أتاح رفع عقوبات مقابل تقييد أنشطتها وضمان سلمية برنامجها.

إلا أنّ الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب وأعادت فرض عقوبات على طهران في إطار سياسة "ضغوط قصوى". وردّت إيران بعد عام ببدء التراجع عن كثير من التزاماتها الأساسية، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم.

ومنذ انسحاب واشنطن، انتهكت طهران القيود التي يفرضها الاتفاق على أنشطتها النووية، إذ خصّبت اليورانيوم إلى درجة قريبة من إنتاج الأسلحة، واستخدمت أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً، وزادت من مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وفي حين تحذر القوى الغربية من أنها تقترب أكثر من أي وقت مضى من القدرة على صنع قنبلة نووية، تنفي إيران أن لديها مثل هذه النوايا.

وهذه التطورات الجديدة "ستزيد بالتأكيد الضغط على المفاوضات للدفع نحو اتخاذ قرار في اتجاهٍ أو في نقيضه"، وفق ما أفاد الباحث في "مبادرة التهديد النووي" الأميركية إريك بروير وكالة فرانس برس.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.