Open toolbar

الصحافي الفرنسي اليميني المتطرف إريك زمور خلال حلقة نقاش في بودابست - 24 سبتمبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

يبدو أن معركة انتخابات الرئاسة في فرنسا، المرتقبة في 10 أبريل من العام المقبل، ستكون نسخة مكررة من انتخابات عام 2017، التي خاضها الرئيس إيمانويل ماكرون، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.

لكن ثمة ظاهرة قد تعصف بالسباق، بطلها الصحافي والروائي اليميني المتطرف إريك زمور، الذي قد يُقصي لوبان من الدورة الأولى في الاقتراع، إذا ترشّح للمنصب.

وأظهر استطلاع للرأي أعده معهد "هاريس إنترأكتيف" لمجلة "شالانج"، أن زمور سيحصل على 17% من الأصوات في الدورة الأولى، متقدماً على لوبان  التي حازت على ترشيح 15%، مقابل 24% لماكرون، الذي من المتوقع أن يهزم زمور في الدورة الثانية، بنسبة 55% إلى 45%، بحسب الاستطلاع. 

وحسبما أفادت وكالة "بلومبرغ" الأميركية، فإن زمور برز بوصفه "واحداً من أكثر مرشحي الرئاسة شعبية في فرنسا"، على الرغم من أنه لم يؤكد ترشحه بعد.

واستبعدت الوكالة حصوله على توقيعات 500 رئيس بلدية، ليتمكّن من الترشّح، مستدركة أن حلفاء له أسّسوا منظمة لجمع التبرعات، ويحاولون تحقيق ذلك.

واعتبرت الوكالة أن زمور "يقسم قاعدة دعم لوبان ويجذب مزيداً من الناخبين اليمينيين التقليديين"، علماً بأنه دعا، خلال مناظرة تلفزيونية، الاثنين الماضي، مع الفيلسوف ميشال أونفراي، إلى وضع حدّ للهجرة وترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم.

ورأى أن انعدام الأمن يُقحم فرنسا في "مناخ حرب أهلية"، وتحدث عن تسليح المواطنين، معتبراً أن "الإسلام لا يتوافق مع الديمقراطية الفرنسية، داعياً إلى حظر الأسماء غير الكاثوليكية".

نظرية "الاستبدال العظيم"

صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية أشارت إلى أن الاستطلاعات لا ترجّح مشاركة لوبان في الدورة الثانية من انتخابات الرئاسة، للمرة الأولى منذ عام 2013.

وأشارت الصحيفة إلى ما وصفته بـ"الديناميكية المبهرة" لإريك زمور، لافتة إلى أن اقتراحاته تُقارَن بالبرامج التي ينفذها مرشحو اليمين الليبرالي منذ عقد، بما في ذلك معاشات التقاعد وخفض الضرائب.

لكنه يتميّز عن اليمين التقليدي، بتذكيره بأن معدل البطالة لدى الأجانب يبلغ ضعف ذاك للفرنسيين، داعياً إلى "إنهاء الهجرة، الشرعية وغير الشرعية"، من أجل توفير المال.

ووصف زمور استطلاعات الرأي بأنها "مشجّعة"، مستدركاً: "ليس من مصلحتي إعلان ترشيحي الآن. على المرء أن يختار اللحظة المناسبة".

ويدافع زمور عن نظرية "الاستبدال العظيم"، التي تفترض إبدال الأوروبيين البيض بمهاجرين، وروّج لها الكاتب اليميني المتطرف رونو كامو، بشأن التغيير الديموجرافي في فرنسا وأوروبا.

وصوّر زمور المستقبل على أنه معركة بين التقاليد المسيحية في فرنسا، وثقافة وافدين مسلمين جدد، نعتهم بأنهم "مستعمرون".

وأضاف: "أعتقد بأن كثيرين من الفرنسيين كانوا ينتظرون هذه الرسالة، أن هناك مَن يتحدث إليهم عن فرنسا، وعمّا يشعرون به: أن البلد أمام خطر الموت، بعدما خربته موجة من الهجرة تُعتبر سابقة، بحيث تحوّلت مناطق بأكملها من البلاد إلى جيوب لإسلاميين أجانب".

"إغلاق مساجد الإخوان"

خلال مشاركة زمور في برنامج على القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، سألته الصحافية الفرنسية اللبنانية، ليا سلامة، كيف "سيُطبّق أفكاره إذا أصبح رئيساً لفرنسا"، وهل سيطالب المسلمين بالتخلّي عن دينهم، لقبولهم في الجمهورية الفرنسية، فأجاب أنه "سيفعل ما فعله نابليون بونابرت باليهود أثناء الثورة الفرنسية"، في إشارة إلى قانون سنّه بونابرت، في عام 1803، يحظر إطلاق أسماء غير فرنسية على الأشخاص المولودين في فرنسا. وبقي القانون سارياً حتى عام 1993.

سُئل زمور أيضاً هل سيغيّر أسماء المسلمين في فرنسا، ويمنع الفرنسيين من تسمية أطفالهم "محمد"، على سبيل المثال، فردّ إيجاباً، مشيراً إلى إمكان أن يكون "محمد" اسماً ثانياً، على أن يكون الاسم الأول "فرنسياً تماماً"، علماً بأنه يطالب بحظر كل الأسماء "الأجنبية"، مثل كيفن وجوردان.

ورداً على سؤال عن احتمال أن يأمر بإغلاق المساجد، قال زمور إنه "سيغلق المساجد التي يديرها الإخوان والسلفيون". وكان قد حذر، في عام 2014، من أن فرنسا تقترب من حرب أهلية وتحوّلها إلى "لبنان آخر".

وفي عام 2020، خاض زمور سجالاً إعلامياً مع وزير الثقافة الفرنسي السابق، جاك لانج، مُعدّ كتاب "اللغة العربية، كنز فرنسا" ورئيس معهد العالم العربي في باريس.

واعتبر زمور أن انتشار اللغة العربية في فرنسا شكّل إحدى وسائل جماعة "الإخوان" لأسلمة البلاد، متهماً لانج والمعهد بأنهما وسيلة لتحقيق ذلك.

"بدو جنوب المتوسط"

لم يأبه زمور للانتقادات التي تستهدفه، بما في ذلك قول وزير العدل الفرنسي، إريك دوبون موريتي، إنه "عنصري"، معرباً عن أمله بأن "يفتح الفرنسيون أعينهم" بشأنه.

وواصل زمور خطابه العنيف، إذ تحدث عن "الإسلام الثيوقراطي في جوهره"، منتقداً "البدو الآتين من جنوب البحر الأبيض المتوسط". وتابع: "لا يزال هناك جناح يميني لا يريد أسلمتها. أنا الناطق باسم فرنسا هذه. حزمي سيساعد المسلمين على الاندماج" في فرنسا.

وقال زمور لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية: "لم تعد النخب الفرنسية ترغب في تدريس التاريخ، بدافع الشعور بالذنب بعد الاستعمار. والمهاجرون لم يعودوا يرغبون في اكتساب الثقافة أو الهوية الفرنسيتين. إنهم يعتقدون بأن هُويتهم الأصلية تأتي دائماً أولاً".

وهاجم زمور المهاجرين قائلاً: "ولو زعموا أنهم فرنسيون، من أجل الإقامة على الأراضي الفرنسية ونيل الحقوق التي يتمتع بها الفرنسيون المقيمون هناك منذ آلاف السنين.. إذا أراد المرء أن يقيم في فرنسا وأن يكون فرنسياً، فيجب أن يصبح فرنسياً".

واعتبر أن منطقة سان دوني في شمال باريس، التي وُلد فيها في عام 1958، "لم تعُد فرنسا" وباتت "قارة أخرى"، إذ يقطنها كثيرون من أصول عربية وإفريقية.

جزائري يهودي

والدا زمور هما جزائريان يهوديان، أقاما في فرنسا خلال الحرب الجزائرية. ويقول في هذا الصدد: "والداي من الجزائر.. لست فرنسياً أصيلاً، لم أزعم أنني فرنسي منذ ألف سنة". واستدرك أنه تعلّم "أن يكون فرنسياً"، معتبراً أن قرار الرئيس الفرنسي الراحل، الجنرال شارل ديجول، منح الجزائر استقلالها، من أجل مصلحة الفرنسيين؛ لأن "جبهة التحرير الوطني لم تكن تقاتل، بل كانت ترتكب أعمالاً إرهابية".

وتطرّق إلى الجنرال الفرنسي توماس روبير بوجو، الذي كان حاكماً للجزائر وساهم في ترسيخ استعمارها، قائلاً إنه "ذبح المسلمين، وحتى بعض اليهود". وأضاف: "أنا أؤيد الجنرال بوجو اليوم. هذا ما يعنيه أن تكون فرنسياً".

وصفت وكالة "رويترز" زمور بأنه "شخصية مثيرة للانقسام"، علماً بأنه أُدين مرات بالتحريض على الكراهية العنصرية، كما واجه اتهامات بالتحرّش.

ونشر زمور كتباً كثيرة، كانت من الأكثر مبيعاً، آخرها "فرنسا لم تقلْ كلمتها النهائية بعد"، و"انتحار فرنسي"، قارن فيها بينه وبين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

حذر زمور في كتبه من أن فرنسا "ستختفي" أو تصبح "جمهورية إسلامية" في غضون قرن، إن لم تكبح الهجرة. واعتبر أن معركة واترلو، التي شهدت الهزيمة الحاسمة لبونابرت، في عام 1815، شكّلت بداية انحطاط فرنسا، كما أن هزيمتها أمام بروسيا، في عام 1871، حسمت مصيرها.

ورأى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أداة سياسية لتعزيز هيمنة ثوارٍ، وتابع: "عندما تشكّل 1% من سكان العالم، ويكون لدينا 1.5 مليار إفريقي على أبوابنا يريدون دخول فرنسا، باسم حقوق الإنسان، أقول إن حقوق الإنسان هي موت فرنسا"، بحسب "نيويورك تايمز".

استنفار ماكرون ولوبان

مجلة "ذي سبيكتاتور" البريطانية اعتبرت أن زمور "يأكل مارين لوبان وهي حيّة"، مشيرة إلى أنها سعت أولاً إلى تجاهل التحدّي الذي يشكّله، قبل أن يتنبّه معسكرها إلى خطره.

وقالت لوبان لمجلة "بوليتيكو" الأميركية إن زمور "يجعلني أبدو منطقية"، مضيفة: "إنه (منخرط) في صراع الحضارات، وأنا أقول إن الإسلام متوافق مع الجمهورية. إنه يدفعني نحو يمين الوسط". وتساءلت: "ما الحلول التي يقدّمها؟".

لوبان التي نأت عن والدها، جان ماري لوبان، مؤسّس حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف، وبدّلت اسم الحزب إلى "التجمّع الوطني"، وتخلّت عن سياسات انتهجها، مثل الخروج من الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو، استنجدت بوالدها، في مواجهة "إعصار" زمور، رغم إقصائه من الحزب، منذ عام 2015، كما أوردت مجلة "لو بوان" الفرنسية.

لكنْ للوبان الأب رأي آخر، إذ اعتبر أن ابنته "تخلّت عن مواقعها المحصّنة، ويحتلّ إريك الأرض التي هجرتها". وأضاف: "إذا كان إريك هو أفضل مرشّح للمعسكر الوطني، فسأدعمه طبعاً. الاختلاف الوحيد بيني وبين إريك، هو أنه يهودي. يصعب نعته بأنه نازي أو فاشي. هذا يمنحه حرية أكبر".

كذلك بدأ ماكرون يحسب لزمور حساباً، بعد تجاهله، إذ لم يعُد يستبعد مواجهته في الدورة الثانية من الاقتراع. وبعدما قال، في 27 سبتمبر الماضي، إنه "لن يعلّق بشأن أيّ من المرشحين"، غير لهجته في اليوم التالي، واستهدفه علناً للمرة الأولى، من دون تسميته، قائلاً: "كثيراً ما نطرح على أنفسنا في الجدل السياسي، سؤالاً بشأن هويتنا. لكنها لم تُبنَ إطلاقاً على التضييق، أو (على) الأسماء الأولى (للأشخاص)، أو (على) أشكال التوتر".

ونقلت "لو فيغارو" عن مصدر مقرّب من الرئيس، قوله: "إريك زمور يُعيد تموضع إيمانويل ماكرون في الوسط، وهذا الأمر يعيد الجبهة الجمهورية إلى المسار الصحيح".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.