
لوّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، بطرد سفراء 10 دول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، بعدما دعت تلك الدول، أنقرة، إلى الإفراج عن رجل الأعمال والناشط المعارض عثمان كافالا.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن أردوغان قوله، في إشارة إلى الملياردير جورج سوروس: "أولئك الذين يدافعون عن بقايا سوروس يحاولون إطلاق (كافالا). أبلغت وزير خارجيتنا (مولود جاويش أوغلو) بأننا لا نستطيع أن نملك رفاهية استضافة هذه المجموعة في بلادنا. هل من واجباتكم تلقين تركيا درساً؟ مَن تعتقدون أنفسكم؟"، حسبما أفادت وكالة "بلومبرغ".
ورفض أردوغان أي تلميح بعدم استقلالية القضاء التركي، قائلاً لدى عودته من جولة شملت 3 دولة إفريقية: "سلطتنا القضائية من أجمل الأمثلة على الاستقلال"، بحسب وكالة رويترز.
تشكيك بالقضاء التركي
تصريحات أردوغان جاءت بعدما استدعت وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء، سفراء الدول العشر التي أصدرت بياناً، الاثنين الماضي، دعا إلى "تسوية عادلة وسريعة لقضية كافالا"، المسجون منذ عام 2017 دون إدانته.
وجاء في البيان: "التأخير المستمر في محاكمته، بما يتضمن دمج قضايا مختلفة واستحداث أخرى بعد تبرئة سابقة، يلقي بظلال شكّ على احترام الديمقراطية وحكم القانون وشفافية النظام القضائي التركي، ونظراً إلى أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في هذا الصدد، نطالب تركيا بالإفراج العاجل عنه".
ووقعت 10 دول على البيان، وهي: كندا، وفرنسا، وفنلندا، والدنمارك، وألمانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، والنرويج، والسويد، والولايات المتحدة، وفقاً لما ذكرته "فرانس برس".
واعتبرت وزارة الخارجية التركية أن "البيان بشأن إجراء قانوني في يد قضاء مستقل، هو أمر غير مقبول".
وأضافت في إشارة إلى سفراء الدول العشر: "أبلغناهم بأنهم ينتهكون سيادة القانون والديمقراطية واستقلال القضاء الذي يدافعون عنه. تمّت الإشارة إلى أن تركيا دولة قانون، ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، وتمّ تذكيرهم بأن القضاء التركي لن يتأثر بمثل هذه التصريحات".
احتجاجات جيزي
وأشارت "فرانس برس" إلى أن محكمة في إسطنبول مدّدت سجن كافالا في مطلع الشهر الجاري، متجاهلة تهديدات أوروبية بفرض عقوبات على أنقرة. وتتهم السلطات كافالا البالغ من العمر (64 عاماً)، وهو شخصية بارزة في المجتمع المدني، بالسعي إلى زعزعة استقرار تركيا.
واستُهدف الناشط المعارض لدعمه تظاهرات مناهضة للحكومة والرئيس أردوغان، حين كان رئيساً للوزراء في عام 2013، عُرفت باسم "حركة جيزي"، ثم اتُّهم بمحاولة "الإطاحة بالحكومة"، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في عام 2016.
وأشارت رويترز إلى تبرئة كافالا العام الماضي من التهم المرتبطة باحتجاجات 2013، لكن الحكم أُلغي هذا العام، ودُمجت الاتهامات مع تلك الواردة في قضية "انقلاب 2016".
وقال كافالا لـ"فرانس برس" الأسبوع الماضي، من سجنه عبر محاميه: "السبب الحقيقي وراء اعتقالي المستمر هو حاجة الحكومة إلى الإبقاء على رواية ارتباط احتجاجات جيزي بمؤامرة أجنبية حية".
في ديسمبر 2019، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بـ"الإفراج الفوري" عن كافالا، نتيجة عدم وجود دليل معقول على ارتكابه جريمة، معتبرة أن احتجازه يستهدف إسكاته.
وهدّد المجلس الأوروبي أنقرة بعقوبات، يمكن أن تُقرّ خلال دورته المقبلة، المرتقبة بين 30 نوفمبر و2 ديسمبر، إن لم يُفرج عن الناشط المعارض.




