Open toolbar

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
جدة -

يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، زيارة رسمية إلى السعودية هي الأولى منذ 5 سنوات، يسعى من خلالها إلى بدء "عهد جديد" من التعاون مع المملكة.

وقال أردوغان للصحافيين قبل مغادرة تركيا، إنه سيعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في المجال "السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي"، وعلى الخصوص في قطاعات "الصحة والطاقة والغذاء والأمن والدفاع والمال".

ونقلت قناة "تي آر تي" التركية عن أردوغان قوله، إن بلاده ستفح "صفحة جديدة في العلاقات" مع السعودية، موضحاً أنه يأمل أن تعزز زيارته "العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والثقة".

وكانت العلاقات بين الرياض وأنقرة بدأت في التراجع منذ 2017، إثر خلافات بشأن الموقف التركي خلال الأزمة الخليجية، وملف قضية الصحافي جمال خاشقجي، ودعم أنقرة لجماعة الإخوان.

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت الرئاسة التركية، أن "أردوغان سيتوجه إلى السعودية، في زيارة تستغرق يومين"، يبحث خلالها "سبل زيادة التعاون" بين البلدين.

تأتي الزيارة بعد أشهر من جهود أنقرة للتقارب وإصلاح العلاقات مع الرياض، في وقت يسعى فيه أردوغان لتخفيف المشاكل الاقتصادية المتزايدة في تركيا.

وعشية زيارة الرئيس التركي، عقد وزيرا المالية في البلدين اجتماعاً افتراضياً، وقال وزير المالية التركي نور الدين نباتي إنه ناقش مع نظيره السعودي  محمد بن عبد الله الجدعان، سبل تحسين التعاون الاقتصادي، بحسب وكالة الأناضول.

محطات إصلاح العلاقات

في يناير الماضي، ظهر الرئيس التركي في مقطع فيديو وهو يتحدث إلى سيدة أعمال تركية كانت تشكتي بشأن مشكلة تتعلق بالتصدير إلى السعودية، ليرد عليها أردوغان قائلاً: "سأزور المملكة الشهر المقبل (فبراير) وسأعمل على حل هذه المشكلات"، قبل أن تتم الزيارة أخيراً في أبريل.

وفي مايو 2021، استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مكة المكرمة، وظل التواصل بين الوزيرين مستمراً على هامش اجتماعات وزراية.

وخلال الأشهر الماضية، أدلى الرئيس التركي ووزير خارجيته بـ تصريحات عدة، عبروا فيها عن رغبتهم في إصلاح العلاقات مع المملكة.

وفي مطلع أبريل الجاري، وافقت وزارة العدل التركية على طلب المدعي العام التركي تعليق محاكمة غيابية لسعوديين تشتبه أنقرة في علاقتهم بقتل الصحافي جمال خاشقجي، ونقل القضية إلى السلطات السعودية.

ويزيد التقارب المتواصل من فرص إعادة إحياء مجلس التنسيق السعودي التركي، الذي تم إنشاؤه في 14 أبريل 2016.

ويعنى المجلس بالتنسيق بين البلدين في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والبنوك والملاحة البحرية والصناعة، إضافة إلى التعاون في المجال العسكري والصناعات العسكرية والأمن والإعلام.

وعقد المجلس اجتماعه الأول في 7-8 فبراير 2017، في أنقرة برئاسة وزير الخارجية السعودي الأسبق عادل الجبير، ونظيره مولود جاويش أوغلو، قبل أشهر قليلة من بداية توتر العلاقات بين البلدين.

الرهان على الاقتصاد

يتطلع الرئيس التركي إلى تعزيز التجارة وجذب الاستثمار من دول الخليج، في إطار مساعيه لدعم اقتصاد بلاده الذي يواجه تحديات كبيرة، مع اقتراب انتخابات عام 2023.

وتُظهر الإحصاءات أن التبادل التجاري بين السعودية وتركيا تراجع في عام 2021 لأدنى مستوياته في 10 أعوام، بحوالي 16.7 مليار ريال. كما سجلت واردات المملكة من تركيا أدنى مستوياتها في 38 عاماً.

وبحسب موقع وزارة الخارجية التركية، شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين هبوطاً منذ عام 2015، ولكنه ارتفع بشكل طفيف في نهاية عام 2018.

الارتفاع المسجل آنذاك تزامن مع اجتماع اللجنة التنفيذية في مجلس الأعمال السعودي التركي في الرياض، في 25 فبراير 2018.

وفي عام 2019، ووفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي ووازرة التجارة التركية، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى السعودية 3.2 مليار دولار في المرتبة الرابعة عربياً، فيما بلغت قيمة الواردات من السعودية ملياري دولار في المرتبة الثالثة عربياً.

لكن العلاقات المتوترة بين البلدين خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أدت إلى مقاطعة شعبية للبضائع التركية في المملكة. وتشمل الصادرات التركية إلى السعودية السجاد والمنتجات النفطية وحديد البناء والأخشاب والمواد الغذائية، فيما تستقبل من المملكة المنتجات النفطية والكيميائية.

وتعلق أنقرة آمالاً على استعادة علاقاتها مع الرياض في إنعاش اقتصادها، واستعادة الاستثمارات السعودية بعد الهبوط الكبير لعملتها أمام الدولار.

وفي عام 2017، تملك السعوديون في تركيا أكثر من 3500 عقار، وبلغ عدد السياح السعوديين القادمين إلى تركيا في عام 2018 حوالي 750 ألف سائح، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية التركية.

تقارب عربي تركي

تعمل تركيا على التقارب مع السعودية منذ أشهر، كجزء من إعادة تنظيم أوسع نطاقاً لعلاقاتها في الشرق الأوسط، يشمل كذلك إصلاح العلاقات مع الإمارات ومصر، بحسب تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

وشكلت نهاية الخلاف الخليجي في يناير 2021، فرصة بالنسبة لأنقرة من أجل تسريع وتيرة إصلاح العلاقات العربية – التركية، إذ سرعان ما كثفت الاتصالات الدبلوماسية مع مصر، كما استطاعت أنقرة تحسين علاقاتها مع أبو ظبي.

وشهدت الأشهر الماضية تبادلاً للزيارات بين تركيا والإمارات، إذ حل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد بأنقرة في نوفمبر الماضي، قبل أن يقوم الرئيس أردوغان في فبراير الماضي بزيارة للإمارات. ووُقعت خلال الزيارتين العديد من الاتفاقات، ووعوداً باستثمارات كبيرة في تركيا.

وبالتزامن مع ذلك، أبدت تركيا مواقف متضامنة مع الإمارات والسعودية، بإدانتها للهجمات التي شنتها جماعة "الحوثي" في اليمن على منشآت في أبو ظبي، وعلى منشآت ومواقع حيوية في السعودية في يناير ومارس الماضيين، ودعت إلى وقف فوري لتلك الهجمات.

كما عقدت مصر وتركيا جولتين من "المحادثات الاستكشافية" في القاهرة ثم أنقرة، ترأس وفدي البلدين فيهما نائبا وزيري الخارجية المصري والتركي.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.