Open toolbar

فتاة ترسم على جدار منزل مدمّر في بلدة أندرييفكا بمنطقة كييف - 3 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

قالت أوكرانيا إنها استعادت السيطرة على جزء من مدينة سيفيرودونيتسك الصناعية التي ظلت خلال الفترة الماضية محور هجوم روسي للسيطرة على منطقة دونباس الشرقية، وذلك مع احتدام القتال يوم السبت.
              
وقال سيرجي جايداي حاكم إقليم لوغانسك، للتلفزيون الوطني، الجمعة، إن القوات الأوكرانية استعادت 20% من الأراضي التي فقدتها في سيفيرودونتسك.

وأضاف أنه "ليس من الواقعي" سقوط المدينة في الأسبوعين المقبلين على الرغم من نشر تعزيزات روسية.

وبعد 100 يوم على الغزو الروسي لأوكرانيا، جلبت الحرب للعالم مشاهد مؤلمة بشكل شبه يومي، لأسوأ نزاع مسلّح في أوروبا منذ عقود. وتلقي بعض الأرقام والإحصاءات مزيداً من الضوء على الموت والدمار والتهجير والفوضى الاقتصادية التي سبّبتها حرب، يبدو أن لا نهاية لها تلوح في الأفق، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

خسائر بشرية

لا أحد يعلم حقاً عدد الضحايا من المقاتلين أو المدنيين، كما يستحيل التحقق من صحة مزاعم مسؤولين حكوميين بوقوع إصابات، إذ قد يبالغون أحياناً في أرقامهم أو يقلّصونها، لأسباب مرتبطة بالعلاقات العامة. كما أن المسؤولين الحكوميين ووكالات الأمم المتحدة، ممن ينفذون مهمة إحصاء الضحايا، لا يتمكنون دوماً من الوصول إلى أماكن مصرعهم.

وأصدرت روسيا معلومات شحيحة عن الخسائر في صفوف قواتها وحلفائها، ولم تذكر عدد الضحايا المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وفي بعض الأماكن، مثل مدينة ماريوبل، تُتهم القوات الروسية بمحاولة التستر على الضحايا وإلقاء جثث في مقابر جماعية، ما يثير شكوكاً حول الحصيلة الإجمالية.

وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مصرع "عشرات الآلاف على الأقل" من المدنيين الأوكرانيين حتى الآن. وأضاف أن 60 إلى 100 جندي أوكراني يسقطون في القتال يومياً، مع إصابة نحو 500 آخرين.

وأحصى مسؤولون مصرع أكثر من 21 ألف مدني في ماريوبل، ونحو 1500 في مدينة سيفيرودونتسك بمنطقة لوغانسك في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، والتي باتت مركزاً للهجوم الروسي.

آخر الأرقام التي نشرتها روسيا علناً عن قواتها كانت في 25 مارس الماضي، عندما أبلغ جنرال وسائل إعلام رسمية بمصرع 1351 جندياً وجرح 3825.

ويعتبر مراقبون من أوكرانيا والغرب أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، إذ قال زيلينسكي، الخميس، إن أكثر من 30 ألف جندي روسي لقوا حتفهم، أي "أكثر مما خسره الاتحاد السوفيتي خلال 10 سنوات من الحرب في أفغانستان". وفي أواخر أبريل، قدّرت الحكومة البريطانية الخسائر الروسية بنحو 15 ألف جندي.

وقال مسؤول غربي إن روسيا "ما زالت تتكبّد سقوط ضحايا، ولكن بأعداد أقل"، وقدّر إصابة نحو 40 ألف جندي روسي.

المناطق الانفصالية المدعومة من موسكو  في شرق أوكرانيا أبلغت السلطات عن مصرع أكثر من 1300 مسلّح وجرح نحو 7500 في دونيتسك، إضافة إلى مصرع 477 مدنياً وجرح قرابة 2400. وفي لوغانسك سقط 29 مدنياً وجُرح 60.

دمار في الممتلكات

وأدى قصف مستمر وغارات جوية إلى تحويل مساحات شاسعة في مدن وبلدات إلى أنقاض. وأعلنت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني أن الجيش الروسي دمّر نحو 38 ألف مبنى سكني، مشرّداً نحو 220 ألف شخص.

وتضرّرت قرابة 1900 منشأة تعليمية، من رياض أطفال إلى مدارس ابتدائية وجامعات، 180 منها دُمّرت بالكامل.

وتشمل الخسائر الأخرى في البنية التحتية 300 سيارة و50 جسراً لسكك الحديد و500 مصنع ونحو 500 مستشفى، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين. وأحصت "منظمة الصحة العالمية" 296 هجوماً على مستشفيات وسيارات إسعاف وعاملين في المجال الطبي بأوكرانيا هذا العام.

نازحون

تقدّر المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 6.8 مليون شخص أُرغموا على مغادرة أوكرانيا خلال الحرب. واستدركت أن نحو 2.2 مليون عادوا إلى بلادهم، منذ انحسار القتال في المنطقة القريبة من كييف وأماكن أخرى، وإعادة انتشار القوات الروسية في الشرق والجنوب.

أما المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، فتقدّر أن ثمة أكثر من 7.1 مليون نازح داخلياً، أي أولئك الذين فرّوا من منازلهم ولكن بقوا في البلاد، منذ 23 مايو. وسجّل إحصاء سابق أكثر من 8 ملايين نازح داخلي.

أراضي أوكرانيا

أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن روسيا سيطرت على نحو 7% من أراضي بلادهم، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، والمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في دونيتسك ولوغانسك، قبل الغزو في 24 فبراير. وقال زيلينسكي، الخميس، إن القوات الروسية تسيطر الآن على 20% من بلاده.

في حين أن الخطوط الأمامية تتغيّر باستمرار، يعني ذلك أن هناك 58 ألف كيلومتر مربع إضافية تحت السيطرة الروسية، وهذه مساحة تزيد قليلاً عن كرواتيا أو أصغر بعض الشيء من ولاية فرجينيا الغربية في الولايات المتحدة.

 التداعيات الاقتصادية في روسيا وأوكرانيا

فرض الغرب عقوبات على موسكو تشمل قطاعَي النفط والغاز الأساسيين، وبدأت أوروبا بتقليص اعتمادها على الطاقة الروسية.

كتب يفجيني جونتماخر، وهو مدير أكاديمي لمركز الحوار الأوروبي، في ورقة بحثية نُشرت هذا الأسبوع، أن روسيا تواجه الآن أكثر من 5 آلاف عقوبة مستهدفة، بشكل يتجاوز أي دولة أخرى في العالم. وأشار إلى تجميد نحو 300 مليار دولار من الذهب واحتياطات النقد الأجنبي لروسيا في الغرب، وتقلّص حركة النقل الجوي في البلاد من 8.1 مليون إلى 5.2 مليون مسافر، بين يناير ومارس.

وذكرت مدرسة كييف للاقتصاد أن أكثر من ألف شركة قلّصت عملياتها في روسيا، كذلك انخفض مؤشر البورصة في روسيا بنحو الربع، منذ ما قبل الغزو مباشرة، وتراجع بنحو 40% منذ بداية العام. وأعلن المصرف المركزي الروسي الأسبوع الماضي أن التضخم السنوي بلغ 17.8% في أبريل.

وأشارت أوكرانيا إلى أن الحرب بدّدت 35% من إجمالي ناتجها المحلي. وقال أندري يرماك، مدير مكتب زيلينسكي: "خسائرنا المباشرة الآن تتجاوز 600 مليار دولار".

وأعلنت أوكرانيا، وهي من أبرز الدول المنتجة للمحاصيل الزراعية، أنها لم تتمكّن من تصدير نحو 22 مليون طن من الحبوب، نتيجة الحصار الروسي أو الاستيلاء على موانئ أساسية. واتهم زيلينسكي موسكو هذا الأسبوع بسرقة ما لا يقلّ عن نصف مليون طن من الحبوب خلال الغزو.

عواقب الحرب في العالم

تداعيات النزاع طالت العالم أجمع، مما أدى إلى زيادة تكاليف السلع الأساسية. وتتعرّض دول نامية لضغوط شديدة، نتيجة ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والتمويل.

ارتفعت أسعار النفط الخام في لندن ونيويورك بنسبة 20 إلى 25%، فيما تعرقلت إمدادات القمح في دول إفريقية استوردت 44% من قمحها من روسيا وأوكرانيا في السنوات التي سبقت الغزو. وأفاد "بنك التنمية الإفريقي" بزيادة أسعار الحبوب بنسبة 45% في القارة.

وقال أمين عوض، منسق الأمم المتحدة لأزمة أوكرانيا، إن 1.4 مليار شخص في العالم قد يتأثرون بنقص الحبوب والأسمدة المُصدّرة من البلاد.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.