
قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس، إن روسيا تخطط لتنفيذ "تدريب استراتيجي نووي" قريباً، بعدما بدأت مع بيلاروسيا مناورات عسكرية مشتركة قرب حدود أوكرانيا، اعتبرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسيلة "ضغط نفسي"، فيما أطلقت بلاده، الخميس، تدريبات عسكرية أُعلن عنها مسبقاً.
وأضاف وزير الدفاع البريطاني، أن بلاده اطلعت على معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا منخرطة في خطط لتنفيذ عمليات تبرّر غزو أوكرانيا، إضافة إلى شنّ هجمات إلكترونية ونشاطات أخرى مزعزعة للاستقرار.
وقال الوزير البريطاني لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "رغم الحوار، فإن الاتجاه يسير في اتجاه خاطئ. الروس ما زالوا يعززون كتائبهم التكتيكية.. إنهم يخطّطون لبدء تدريب استراتيجي نووي قريباً، ونرى مزيداً من النشاط في أماكن أخرى".
مناورات في بيلاروسيا
يأتي ذلك فيما بدأ الجيشان، الروسي والبيلاروسي، مناورات عسكرية مشتركة الخميس تستمر 10 أيام في بيلاروسيا، يخشى الغرب أن تمهّد لغزو أوكرانيا، إذ تحشد موسكو أكثر من مئة ألف جندي قرب حدودها.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن "التدريبات تنفذ بهدف الاستعداد لوقف هجوم خارجي وصدّه، في إطار عملية دفاعية". وأضافت أن الجنود سيتدرّبون على تعزيز أجزاء من الحدود البيلاروسية، لمنع إيصال أسلحة وذخيرة إلى البلاد، إضافة إلى سيناريوهات أخرى، كما أفادت وكالة "فرانس برس".
ولم تكشف موسكو ومينسك عدد الجنود المشاركين في المناورات، لكن الولايات المتحدة ذكرت أن روسيا تخطط لإرسال 30 ألف عنصر إلى مناطق في بيلاروسيا، المحاذية لأوكرانيا، علماً أن الكرملين أكد أنه لا يعتزم إبقاء قوات بشكل دائم في الأراضي البيلاروسية.
في الوقت ذاته، أفادت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء، بأن موسكو ستنفذ تدريبات عسكرية في البحر الأسود، بمشاركة مجموعات تكتيكية على سفن. وأضافت أن 6 سفن حربية روسية وصلت، الخميس، إلى البحر الأسود، قرب شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو من أوكرانيا في عام 2014، لتنفيذ مناورات بحرية.
"وسيلة ضغط نفسي"
وندّد زيلينسكي بالمناورات بين روسيا وبيلاروسيا قرب حدود أوكرانيا، معتبراً أنها "وسيلة ضغط نفسي من جيراننا". واستدرك: "لدينا ما يكفي من القوات للدفاع بشرف عن بلدنا".
وبدأت أوكرانيا، الخميس، تدريبات عسكرية أُعلن عنها سابقاً، اعتبرتها "رويترز" رداً على المناورات الروسية في بيلاروسيا، التي تستمر حتى 20 فبراير ووصفتها الولايات المتحدة بأنها إجراء "تصعيدي".
وقال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، إن التدريبات الأوكرانية ستستمرّ أيضاً من 10 إلى 20 فبراير، وتُستخدم خلالها طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز "بيرقدار"، وصواريخ من طرازي "جافلين" و"نلاو" المضادة للدبابات.
"عنف بالغ"
ونبّه وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إلى أن المناورات بين روسيا وبيلاروسيا "ضخمة جداً"، لافتاً إلى تنفيذها "على حدود أوكرانيا". وأضاف: "كل ذلك يدعونا إلى الاعتقاد بأنها خطوة تنطوي على عنف بالغ، وهذا أمر يقلقنا"، بحسب "فرانس برس".
يأتي ذلك بعدما التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الاثنين، ثم زيلينسكي، الثلاثاء، في كييف. وأكد ماكرون تلقيه تعهدات من الرئيس الروسي بعدم حدوث "تصعيد" إضافي.
لكن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" جون كيربي، قال إنه تم رصد "قدرات إضافية من أجزاء أخرى من روسيا، باتجاه الحدود مع أوكرانيا وبيلاروسيا"، مضيفاً: "نرى أيضاً مؤشرات على أن مجموعات قتالية أخرى في طريقها".
وشدد على أن بوتين "يواصل تعزيز قدراته العسكرية"، وتابع: "كل يوم يمنح نفسه مزيداً من الخيارات، كل يوم يعزز قدراته، كل يوم يواصل زعزعة الاستقرار في وضع متوتر جداً بالفعل".
وأشار كيربي إلى أن الولايات المتحدة لا تعتزم تنفيذ أي عمليات في أوكرانيا، فيما بدأت طليعة 3000 عسكري أميركي أُرسلوا "لطمأنة" حلفاء الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في الانتشار في بولندا ورومانيا.
"حرب كارثية"
في موسكو، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، نظيرها الروسي سيرجي لافروف، من أن "حرباً في أوكرانيا ستكون كارثية بالنسبة إلى الشعبين الروسي والأوكراني والأمن الأوروبي"، مضيفة أن "الناتو أوضح أن لأي توغل في أوكرانيا عواقب وخيمة وستترتب عليه تكاليف باهظة"، بحسب "رويترز".
لافروف شدد في المقابل على أن "الإنذارات والتهديدات لا تؤدي إلى أي نتيجة"، وتابع: "لدى كثيرين من زملائنا الغربيين شغف بهذا الأسلوب" في التعامل. واستبق الوزير الروسي لقاءه تروس، مشيراً إلى أن موسكو مستعدة لتطبيع علاقاتها بلندن، علماً أنه وصف هذا اللقاء بأنه "سابقة".
يأتي ذلك فيما تكثّف قوى غربية حراكها الدبلوماسي، الخميس، إذ يعتزم المستشار الألماني أولاف شولتز لقاء قادة دول البلطيق الثلاث في برلين. وأكد شولتز أنه يرى "تقدّماً" على الصعيد الدبلوماسي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن: "تتمثّل مهمتنا بضمان الأمن في أوروبا، وأعتقد بأن ذلك سيتحقق". وسيتوجه شولتز إلى كييف وموسكو الأسبوع المقبل، للقاء زيلينسكي وبوتين.
ويستعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، للقاء الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، في بروكسل، الخميس، قبل الاجتماع بالرئيس البولندي أندريه دودا.
اقرأ أيضاً:




