Open toolbar

اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يبحث "جرائم حرب" محتملة في أوكرانيا - نيويورك - 27 أبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً غير رسمي، ناقش خلاله جهوداً تشهدها أوكرانيا لتوثيق تقارير عن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" تُتهم القوات الروسية بارتكابها، فيما وصفت موسكو هذه الاتهامات بـ"الأكاذيب".

وقال دبلوماسيون إن جمع الأدلة هو خطوة أولى حاسمة نحو مقاضاة الجناة، من أجل تحقيق المساءلة والعدالة.

الاجتماع الذي نظمته ألبانيا وفرنسا، مساء الأربعاء، حضره خبراء بارزون في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب، بينهم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، والمحامية المعنيّة بحقوق الإنسان أمل كلوني، ومفوّضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، والمدير العام لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" كينيث روث.

وانضمت المدعية العامة الأوكرانية إيرينا فينيديكتوفا إلى الاجتماع، عبر شاشة فيديو من كييف، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

واعتبر كريم خان أن الصراع في أوكرانيا يشكّل لحظة فريدة بالنسبة إلى العدالة والمساءلة، مضيفاً أن 43 دولة أحالت الوضع في البلاد إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهذا أعلى عدد إطلاقاً. وتابع أن المحكمة انضمت للمرة الأولى، إلى جهود تبذلها أوكرانيا وبولندا وليتوانيا لإجراء تحقيقات مشتركة.

وقال للمجتمعين: "هذا وقت نحتاج فيه إلى تعبئة القانون وإرساله إلى المعركة. ليس إلى جانب أوكرانيا ضد روسيا الاتحادية، أو إلى جانب روسيا الاتحادية ضد أوكرانيا، ولكن إلى جانب الإنسانية". وشدد على أن المحكمة مستقلة وحيادية، داعياً موسكو إلى التعاون معها. واستدرك أن محاولاته العديدة للتواصل مع روسيا، لم تثمر، علماً أنه فتح تحقيقاً بشأن أوكرانيا، بعد أسبوع على بدء الغزو الروسي، في 24 فبراير الماضي.

"مسلخ في أوروبا"

ورغم جهود سريعة وجماعية لجمع أدلة في أوكرانيا، يرجّح خبراء مرور سنوات قبل تشكيل محاكمات لجرائم الحرب، وصدور إدانات، إذا حدث ذلك. واستبعد هؤلاء أن تؤمّن روسيا شهوداً، أو أن تسلّم أيّ شخص، ناهيك عن اعتقالهم، بحسب "نيويورك تايمز".

ووبّخت كلوني، وهي جزء من فريق قانوني يقدّم المشورة لأوكرانيا بشأن المساءلة، مجلس الأمن والأمم المتحدة لفشلهما في أداء المهمة التي أُنشئا من أجلها، وهي تجنّب اندلاع نزاع ومنع جرائم ضد الإنسانية، ولامتناعهما عن مساءلة مرتكبي جرائم حرب سابقين، في أماكن مثل دارفور وسوريا وميانمار. وقالت: "أوكرانيا هي مسلخ اليوم، في قلب أوروبا. كيف بلغنا هذه المرحلة؟ بلغناها من خلال تجاهل العدالة لفترة طويلة".

وأشارت كلوني إلى تصويت مجلس الأمن في عام 2017، للموافقة على إجراء ساهمت في حشد الدعم من أجله، وهو تشكيل فريق من الأمم المتحدة لجمع وحفظ أدلة على جرائم دولية محتملة ارتكبها تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، علماً أن ابنَيها من الممثل الأميركي جورج كلوني وُلدا في العام ذاته. وقالت: "يبلغ طفلاي الآن 5 سنوات تقريباً، وغالبية الأدلة التي جمعتها الأمم المتحدة مخزّنة حتى الآن، إذ لا محكمة دولية تحاكم داعش".

ولا تقع هذه الجرائم ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لأن العراق وسوريا ليسا من الدول الأعضاء في المحكمة، كما أفادت وكالة "رويترز".

"أداة سياسية"

في المقابل، نفت روسيا أن تكون قواتها قتلت مدنيين وعذبتهم، ووصفت هذه المزاعم بأنها أكاذيب. وأضافت أنها تخطّط لدعوة المجلس إلى عقد اجتماع غير رسمي، في 6 مايو، سيكون الثاني الذي تنظمه موسكو، لمواجهة المزاعم من خلال خبراء مستقلين.

واعتبر الدبلوماسي الروسي سيرجي ليونيدشينكو، أن المحكمة الجنائية الدولية هي "أداة سياسية تلقي باللوم قبل استكمال تحقيق رسمي".

ووصفت روسيا الولايات المتحدة وبريطانيا، وهما راعيان مشاركان للاجتماع، بأنهما "منافقان"، لأنهما إما ليسا عضوين في المحكمة، أو فعلا "كل ما يمكن تخيّله لحماية جيشيهما" في العراق وأفغانستان، من الملاحقة القضائية للمحكمة. معلوم أن الولايات المتحدة وروسيا والصين ليست عضواً في المحكمة، عكس بريطانيا.

جرائم "هائلة"

أما المدعية العامة الأوكرانية، إيرينا فينيديكتوفا، فاعتبرت أن الجرائم التي ارتكبتها روسيا في بلادها كانت "هائلة في طابعها وحجمها"، لافتة إلى أن هناك أساساً معقولاً لاتهامها بارتكاب جريمة إبادة جماعية.

وقالت إن 14 سلطة قضائية خارج أوكرانيا تحقّق أيضاً في الحرب، بموجب مبدأ قانوني يُعرف باسم الولاية القضائية العالمية، والذي يتيح لدولٍ ملاحقة جرائم لم تُرتكب على أراضيها، وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وبحلول 14 أبريل الجاري، اتهم مكتب فينيديكتوفا روسيا بارتكاب 6400 جريمة عدوان وجرائم حرب، منذ بدء الغزو في 24 فبراير الماضي. وأعلن المكتب أنه يُعدّ اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ضد 7 عسكريين روس على الأقلّ، بحسب "رويترز".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.