
عام 2018، أنتج برنامج SNL بالولايات المتحدة إعلاناً هزلياً لمنصة "نتفليكس"، سخر خلاله صُناع البرنامج من زخم المنصة بالأعمال المُربك للمستخدمين، واختاروا لمنصة البث التدفقي شعاراً قد يشي بأحد أسباب مُعارضة ورُبما كراهية نجوم هوليود للإطلاق الرقمي بجانب الإطلاق بدور العرض.
يقول الشعار "هدفنا الوحيد، أن تكون في حالة تصفُح دائمة"، بالطبع وقتها لم تكُن الجائحة وغلق دور العرض الاضطراري في الحُسبان، وبالتأكيد تزاحم اليوم نتفليكس عشرات من منصات البث التدفقي، لكن على ما يبدو أن تغيُر مُعادلة الأرباح، إلى جانب التحوّل الجذري في سيناريو إطلاق أي فيلم جديد بإتاحته على منصة وسط آلاف الأعمال قد لا ينجو بينها، يؤرقان نجوم هوليوود الذين اعتادوا على سيناريو عرض جماهيري ثابت ويتمنون لو بقي الحال كما كان عليه.
كروز متزمتاً
يُعد النجم توم كروز، آخر المنضمين لنادي المُعلنين عن امتعاضهم من العرض الرقمي، فنجم استوديو باراماونت الأثير وأحد أحد أعمدة مجده في العقدين الأخيرين بسلسلة أفلام "مهمة مستحيلة- Mission Impossible"، لم يبدو أنه مُستعد للتكيف مع التوجه الجديد للاستوديو بدعم منصة البث التدفقي الخاصة به Paramount Plus.
وبحسب تقرير لمجلة "ذي هوليوود ريبورتر"، فبانتقال إدارة الاستوديو أخيراً لقيادة تنتصر للمنصة الجديدة على حساب دور العرض، قد يكون توم كروز على شفا صدام بخصوص استراتيجية عرض فيلمه المنتظر، الجزء السابع من سلسلة المهمة المستحيلة.
وأطلقت شركة ViacomCBS منصة "باراماونت بلس"، مطلع العام الحالي، وفي حين ماتزال الشركة ملتزمة بإطلاق عدة أفلام عن طريق دور العرض فحسب لتزمُت نجومها تجاه العرض الرقمي، يتحفظ كروز على إطلاق فيلمه عبر المنصة هو الآخر، بعد 45 يوم فقط من الإطلاق التقليدي في دور العرض السينمائي.
ووفقاً لمنصة "سكرين رانت"، لا يتحفظ كروز كلياً على طرح فيلمه الذي شهد مواعيد إطلاق وتأجيلات عديدة، عبر منصة بارامونت بلس، لكنه يفضّل على الأقل أن تُتاح على المنصة بعد 90 يوماً، فيما يبدو أنه مقدمة لصدام بين كروز والاستوديو، من شأنه أن يؤثر على مشاريعهما المقبلة، وحتى تاريخ إطلاق الفيلم.
ويعزي البعض موقف توم كروز إلى انحيازه بشكل عام إلى شكل العرض التقليدي؛ إذ نشر على حساباته العام الماضي مقطعاً مصوراً أبرز فيه حرصه على حضور عرض فيلم Tenet لكريستوفر نولان بأحد دور العرض التقليدية، إضافة إلى اعتقاده أن الجدية والالتزام الذي يوليهما لصناعة أفلامه يستحقان التواجد في دور العرض بشكل حصري.
الإطلاق الهجين
وبات نموذج الإطلاق الهجين للأفلام، سمة للعرض السينمائي في زمن جائحة كورونا وفترات الإغلاق، ويستخدم عادةً للإشارة إلى الإطلاق عبر دور العرض ومنصات البث بالتزامن، مع التخلي عن الفترة المتعارف عليها قبل الإتاحة عبر الإنترنت، والتي كانت تتراوح قبل ذلك بين 30 و 45 يوماً.
وُتعد استوديوهات "وارنر براذرز" الأسبق لذلك النموذج، بصفقتها مع منصة "إتش بي أو ماكس" بعرض أفلام الاستوديو بالتزامن في دور العرض وعلى المنصة أواخر العام الماضي، لتضع القائمين على الاستوديو أنفسهم في مرمى سهام النجوم الغاضبين من قرار اعتُبر من ناحية أخرى قُبلة حياة لصناعة السينما في تلك الحقبة الدقيقة.
وكان المخرج كريستوفر نولان، قد عارض قرار استوديوهات وارنر براذرز، الاستوديو الذي احتضن أشهر أعماله، وعرّض بها بشدة، لتعتمد مفاضلته أخيراً بين الاستديوهات للتعاون بخصوص فيلمه الجديد على أيهم سيعطيه وقتاً أطول في دور العرض، قبل الإتاحة أخيراً من خلال المنصات الرقمية، ليرسو العطاء أخيرًا على استوديو يونيفرسال، وفقاً لمنصة "ديدلاين" الفنية، مع أحاديث متناثرة عن اشتراطات بنحو 110 يوماً في دور العرض، قبل الإتاحة الرقمية.
وفي تصريحات واسعة الانتشار له العام الماضي، أفصح نولان عن سبب معارضته لخيار الإطلاق الرقمي، مُعتبراً أن ذلك النموذج ضرب من الخداع لصُناع الأفلام الذين اعتقدوا أنهم صنعوا أفلامهم لصالح واحد من أشهر استوديوهات الصناعة، ليفاجأ أولئك أنها ستعرض على أحد أسوأ منصات البث الرقمي.
درس ديزني
ومن خداع نولان، إلى خداع سكارليت جوهانسون، الذي اتخذ مسلكًا أكثر حدة حيث وصل إلى ساحة القضاء بخصوص عرض فيلمها The Black Widow الأرملة السوداء الذي أطلق عبر منصة "ديزني بلس" يوليو الماضي، بالتزامن مع إطلاقه عبر دور العرض.
وفي حين نبعت ردود فعل "نولان" و"كروز" من موقف متعصب لشكل العرض التقليدي الراسخ منذ عقود، تظلّمت جوهانسون بشكل واضح من تراجع العائدات المتوقّعة جراء قرار ديزني باتباع نموذج الإطلاق الهجين مع فيلمها، وما ترتب على ذلك من تراجع نسبتها المنصوص عليها في الأرباح باعتبارها بطلة العمل، وهو الدفع الذي دحضته ديزني في سياق الجلسات عن طريق الإفصاح عن أرباح إلكترونية استثنائية للفيلم.
وبالرغم أن الأرملة السوداء لم يكون أول فيلم لـ"ديزني" يحظى بإطلاق هجين على خطى "وارنر براذرز"، فقد سبقه أفلام "Raya and the Last Dragon- رايا والتنين الأخير"، و"Cruella- كرويلا"، و"Jungle Cruise"، إلا أن عقد جوهانسون الذي يعتمد على حصولها على مكافآت من شباك التذاكر إضافة لأجرها هو ما دعاها للجوء للقضاء.
ووفقاً لتقرير لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، يلعب تغيُر نموذج الأعمال الذي أصبح يتغيّر بسرعة ويشمل لمتغيرات جديدة، دوراً كبيراً في تعاقدات نجوم هوليوود التي يجري إبرامها حالياً.
مراجعات الاستوديوهات
النجوم وحدهم بالتأكيد ليسوا المعارضين الوحيدين للعرض الرقمي، فأصحاب دور العرض أعداء طبيعيين لما يعتبره بعضهم ظاهرة مرتبطة بالجائحة، ولابد من التراجُع عنها والعودة إلى الطريقة التقليدية، والالتزام بمدة 75 إلى 90 يوماً في دور العرض قبيل العرض الرقمي.
وفي حوار لمنصة "إنسايدر" مؤخراً، صرّح جون فيثيان، رئيس الرابطة الوطنية لأصحاب دور العرض بالولايات المتحدة، أن الإطلاق المتزامن لا يناسب أحداً، مؤكداً أنه يتطلع لمعرفة استراتيجيات الاستوديوهات الكبرى لمرحلة ما بعد الجائحة.
ويذكر أن غالبية الاستوديوهات أعادت وضع دور العرض في الحسبان أخيراً، فشركة "وارنر براذرز" على سبيل المثال، أعلنت أنها تخطط للاحتفاظ بأفلامها 45 يوماً في دور العرض بشكل حصري، قبل الإتاحة الرقمية، فيما ستحتفظ بأفلام محدودة لشراكتها مع "إتش بي أو ماكس".
وبشكل عام حددت استوديوهات يونيفرسال مدة 17 يوماً قبل الإتاحة الرقمية، مع بعض الاستثناءات، وبالرغم من التزام بارامونت بـ 45 يوماً قبل العرض الرقمي بشكل معلن، يبدو أنها ستستثني بعض الأفلام لصالح دعم "باراماونت بلس".
أما ديزني، فبعد مقاضاة سكارليت جوهانسون، أعلنت عن سياسة مرنة مستحدثة لإطلاق كل فيلم على حدة، وحددت مدة 45 يوماً هي الأخرى فيلمي Shang-Chi and the Legend of the Ten Rings (شانج شي وأسطورة الخواتم العشرة)، و The Eternals، قبل الانتقال لمنصة "ديزني بلس".




