"أنا".. الأغاني الشعبية في آخر 50 سنة أكثر تمحوراً حول الذات | الشرق للأخبار

"أنا".. الأغاني الشعبية في آخر 50 سنة أكثر تمحوراً حول الذات

كلمات الأغاني تكشف عن تحولات أوسع في طريقة فهم الناس لأنفسهم وعلاقاتهم بالآخرين

time reading iconدقائق القراءة - 4
الأغاني الشعبية في آخر 50 سنة أكثر تمحوراً حول الذات، صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
الأغاني الشعبية في آخر 50 سنة أكثر تمحوراً حول الذات، صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن كلمات أغاني البوب الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، وألمانيا، أصبحت أكثر تركيزاً على الذات خلال العقود الخمسة الماضية، مقارنة بما كانت عليه في السبعينيات.

وفي المقابل، لم يظهر الاتجاه نفسه في اليابان وهونج كونج.

وبحسب الدراسة، المنشورة في دورية PLOS One، حلل الباحثون كلمات أكثر عشر أغان شعبية سنوياً في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وهونج كونج، خلال الفترة من 1970 إلى 2019، بهدف معرفة ما إذا كانت الأغاني تعكس تغيراً ثقافياً نحو مزيد من التركيز على الفرد.

"أنا" و"لي" و"ملكي"

واعتمد الفريق على قياس استخدام الضمائر في كلمات الأغاني؛ فزيادة استخدام ضمائر المفرد المتكلم مثل "أنا" و"لي" و"ملكي" مقارنة بضمائر الجمع مثل "نحن" و"لنا"، قد تشير إلى ارتفاع في اللغة المتمحورة حول الذات.

ووجد الباحثون أن اللغة الأكثر تركيزاً على الذات زادت بشكل واضح في الولايات المتحدة وألمانيا، وهما مجتمعان ينظر إليهما عادة بوصفهما أكثر فردية.

في المقابل، بقي هذا النمط اللغوي مستقراً نسبياً في اليابان وهونج كونج، وهما مجتمعان يعطيان وزناً أكبر للجماعة والعلاقات الاجتماعية.

الذات في الثقافة الشعبية

وقال الباحثون إن النتائج لا تعني أن العالم كله يتحرك بالضرورة في اتجاه واحد، نحو مزيد من التمركز حول الذات، بل تشير إلى أن التعبير عن الذات في الثقافة الشعبية يتغير بطرق تختلف من مجتمع إلى آخر.

واستخدم الباحثون برنامجاً لتحليل اللغة لاستخراج الأنماط اللغوية من كلمات الأغاني، كما طبَّقوا نماذج إحصائية لمتابعة تغير استخدام الضمائر عبر الزمن، مع مراعاة عوامل أخرى قد تؤثر في الكلمات.

وتأتي الدراسة امتداداً لأبحاث سابقة درست استخدام الضمائر في الكتب والأفلام والأغاني باعتبارها مؤشرات ثقافية. وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى زيادة التركيز على الذات في كلمات الأغاني في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكندا، لكن الأدلة من مجتمعات شرق آسيا كانت أقل.

الأغاني الشعبية والقيم

ويرى الباحثون أن الأغاني الشعبية يمكن النظر إليها كـ"كبسولات زمنية ثقافية"؛ لأنها تحتفظ بملامح اللغة والمشاعر والقيم السائدة في فترات معينة. ومن هذا المنطلق، قد تكشف كلمات الأغاني عن تحولات أوسع في طريقة فهم الناس لأنفسهم وعلاقاتهم بالآخرين.

لكن الدراسة لا تثبت أن الأغاني هي التي تجعل المجتمعات أكثر فردية، ولا أن استخدام ضمير "أنا" وحده يكفي للحكم على ثقافة كاملة؛ فالضمائر مجرد مؤشر لغوي يحتاج إلى تفسير حذر، وقد يتأثر بنوع الموسيقى، وطبيعة السوق، وأساليب الكتابة، وتغير الذوق العام.

وقال الباحثون إن هناك حاجة إلى دراسات لاحقة تشمل أنواعاً موسيقية مختلفة، وتحلل وسائط ثقافية أخرى مثل الكتب والسينما والمسلسلات، لفهم ما إذا كانت هذه الاتجاهات تظهر بالطريقة نفسها في مجالات أخرى.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن الثقافة الشعبية لا تعكس فقط ما يحب الناس سماعه، بل قد تحمل أيضاً إشارات دقيقة إلى الطريقة التي ترى بها المجتمعات "الفرد" و"الجماعة" مع مرور الزمن.

تصنيفات

قصص قد تهمك