العراق يستدعي سفيره في طهران.. وإيران: الضربات الصاروخية "حق مشروع"

بغداد تندد بـ"عدوان على سيادة البلاد".. وتحذيرات دولية من تصعيد التوترات الإقليمية

time reading iconدقائق القراءة - 7
مبنى مدمر في أعقاب ضربة صاروخية شنها "الحرس الثوري" الإيراني على أربيل في إقليم كردستان العراق. 16 يناير 2024 - AFP
مبنى مدمر في أعقاب ضربة صاروخية شنها "الحرس الثوري" الإيراني على أربيل في إقليم كردستان العراق. 16 يناير 2024 - AFP
بغداد/أربيل/واشنطن/طهران-وكالات

أدان العراق، الثلاثاء، "العدوان الإيراني" على أربيل بصواريخ باليستية، مشيراً إلى إنه سيتخذ الإجراءات القانونية، فيما اعتبرت طهران أن الضربات التي نفّذها الحرس الثوري على أهداف في العراق وسوريا ليل الاثنين، تأتي في إطار "الحق المشروع" لطهران في الدفاع عن أمنها.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، أنه هاجم ما سماها "مراكز تجسس تتبع إسرائيل وتجمعات لجماعات إرهابية مناهضة لإيران" في أربيل، عاصمة كردستان العراق، بالإضافة إلى أهداف وصفها بـ"الإرهابية" في سوريا.

رد فعل عراقي

وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، استدعاء سفيرها لدى طهران نصير عبد المحسن، لغرض التشاور على "خلفية الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على أربيل"، كما أعلنت استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بغداد أبو الفضل عزيزي لتسليمه "مذكرة احتجاج".

وفي وقت سابق، نشرت الوزارة بياناً جاء فيه "تعرب حكومة العراق عن استنكارها الشديد وإدانتها للعدوان الإيراني على مدينة أربيل المتمثل بقصف أماكن سكنية آمنة بصواريخ باليستية، ما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين".

وأكد البيان أن هذا يُعد "عدواناً على سيادة العراق وأمن شعبه، وإساءة إلى حسن الجوار وأمن المنطقة".

وذكرت الوزارة أن العراق سيتخذ الإجراءات القانونية كافة تجاه الهجوم الإيراني، بما في ذلك تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمر بتشكيل لجنة برئاسة مستشار الأمن الوطني للتحقيق في الهجوم، وجمع المعلومات لدعم موقف الحكومة دولياً، وتقديم الأدلة والمعلومات الدقيقة.

وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، إن الهجوم الإيراني يهدد استقرار المنطقة بأكملها، ويُعد انتهاكاً للسيادة العراقية.

وأضاف عبر منصة "إكس" أن "حسم المسائل يكون عبر الحوار البناء المشترك لا من خلال الهجمات العسكرية التي تهدد استقرار العراق، بل وكل المنطقة"، مشدداً على ضرورة العمل على خفض التوترات في المنطقة.

تبريرات إيرانية

وقالت إيران، الثلاثاء، إنها أطلقت صواريخ باليستية على أهداف في العراق وسوريا، وذلك دفاعاً عن سيادتها وأمنها، وكذلك لمواجهة الإرهاب.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني، إلى أن طهران تحترم سيادة الدول الأخرى ووحدة أراضيها، لكنها في الوقت نفسه تستخدم "حقها المشروع والقانوني لردع تهديدات الأمن القومي".

وكانت إيران قد توعدت بالانتقام لسقوط 3 من عناصر "الحرس الثوري" في سوريا الشهر الماضي، من بينهم قائد كبير، والذين كانوا يعملون مستشارين عسكريين هناك.

وبالإضافة إلى الهجمات الصاروخية التي شنها في منطقة سكنية تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وبالقرب من القنصلية الأميركية، قال "الحرس الثوري" إنه "أطلق عدداً من الصواريخ الباليستية على سوريا، ودمر مرتكبي العمليات الإرهابية" في إيران وخاصة تنظيم "داعش".

إدانات دولية

وأثارت الهجمات استنكارات وإدانات عدة، من بينها السفارة الأميركية في بغداد، والتي قالت إنها استهدفت المدنيين "بشكل متهور وغير مسؤول".

وأشارت إلى أن إيران هاجمت أيضاً قاعدة أربيل الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة، مشددة على أن الهجمات تُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق.

وتسبب القصف في توقف الملاحة الجوية بمطار أربيل الدولي لبضع ساعات قبل استئنافها.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الهجمات، وقالت إنها تُمثل انتهاكاً لسيادة العراق وسلامة أراضيه، مشددة على وجوب أن تتوقف مثل هذه الهجمات. وقالت في بيان عبر منصة إكس "يجب معالجة الشواغل الأمنية من خلال الحوار وليس الهجمات".

ونددت وزارة الخارجية الأميركية بالهجمات، ووصفتها بأنها "متهورة". وقال مسؤولون أميركيون إنه لم يتم استهداف أي منشآت تابعة لهم، كما لم تقع خسائر في صفوف الأميركيين.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أدريان واتسون في بيان: "لقد تتبعنا الصواريخ التي سقطت في شمال العراق وشمال سوريا. ولم يتم استهداف أي موظفين أو منشآت أميركية".

وأضافت واتسون: "سنواصل تقييم الوضع، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن هذه كانت مجموعة من الضربات المتهورة وغير الدقيقة"، مضيفة أن "الولايات المتحدة تدعم سيادة العراق واستقلاله وسلامة أراضيه".

من جهتها، اتهمت فرنسا، إيران بانتهاك سيادة العراق. وقالت وزارة خارجيتها في بيان إن "مثل هذه الأعمال تُمثل انتهاكاً صارخاً وغير مقبول ومثيراً للقلق لسيادة العراق، واعتداء على استقراره وأمنه وكذلك على استقرار كردستان داخله... إنها تساهم في تصعيد التوترات الإقليمية، ويجب أن تتوقف".

"جريمة ضد الشعب الكردي"

وفي بيان صادر عن مكتبه، ندد رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، مسرور برزاني بالهجوم على أربيل، ووصفه بأنه "جريمة ضد الشعب الكردي".

وأفاد مجلس الأمن التابع لحكومة إقليم كردستان في بيان، بأن 4 مدنيين على الأقل سقطوا وأصيب 6 آخرون في الهجمات على أربيل، واصفاً الهجوم بأنه "جريمة".

وقال بارزاني عبر منصة "إكس" إن هجوم أربيل الذي استهدف مطارها الدولي وموقعاً تابعاً للقنصلية الأميركية "غير مبرر".

وأضاف: "أدين الهجوم الجبان على شعب إقليم كردستان بأشد العبارات".

ودعا رئيس حكومة كردستان العراق الحكومة الاتحادية في بغداد إلى اتخاذ موقف ضد ما وصفه بأنه "الانتهاك الصارخ لسيادة العراق وإقليم كردستان".

كما دعا بارزاني من وصفهم بالشركاء في المجتمع الدولي لعدم التزام الصمت في مواجهة الهجمات المتكررة ضد شعب كردستان.

وأضاف: "سنعمل مع شركائنا في المجتمع الدولي لوقف هذه الهجمات الوحشية ضد شعبنا البريء".

اعتقال إيراني

وأفاد موقع "رووداو" الكردي، الثلاثاء، باعتقال شخص إيراني الجنسية وتسليمه إلى قوى الأمن لاتهامه بالتجسس في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، حيث قتل قصف إيراني ما لا يقل عن 4 أشخاص، الاثنين.

وذكر الموقع أن سكان قرية أمسكوا بالرجل في مقبرة بمنطقة ملا عمر، قرب منزل رجل أعمال كردي.

انفجار جنوب شرق إيران

وعلى جانب آخر، ذكرت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء شبه الرسمية، أن عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من مدينة إيرانشهر بجنوب شرق إيران صباح الثلاثاء، دون وقوع إصابات أو أضرار.

وأضافت الوكالة أن القنبلة انفجرت بجوار طريق إيرانشهر-سرباز، وتبحث السلطات حالياً عن المسؤولين عن التفجير.

تصنيفات

قصص قد تهمك