
لا شك أن متعة القراءة والتأمل في الأعمال الفنية والموسيقية، بل ومشاركة أي عمل إبداعي، يكمن في الشعور بالتواصل مع مُبدع المحتوى الذي يخاطب مشاعرنا، على عكس الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
في هذا الإطار، أطلقت جمعية المؤلفين البريطانيين (SoA) شعاراً خاصاً بعنوان "Human Authored"، للمساعدة في تحديد الأعمال التي كتبها مؤلفون بشريون في سوق الكتب الذي يغصّ بإنتاجات الذكاء الاصطناعي.
تُعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها التي تُطلقها جمعية أدبية بريطانية، وتتيح للمؤلفين تسجيل كتبهم وتحميل شعار "مؤلف بشري" لعرضه على الغلاف الخلفي.
وقالت جمعية المؤلفين في بيان "أن غياب أي إجراء حكومي يُلزم شركات التكنولوجيا بتصنيف الأعمال المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، يجعل القرّاء يجدون صعوبة في التمييز بين الكتب التي كتبها الإنسان، والأعمال المُولّدة آليًا بناءً على نماذج الذكاء الاصطناعي، المُدرّبة على أعمال محمية بحقوق الطبع والنشر دون إذن أو مقابل".
أضافت: "إن أي مسعى إبداعي يتطلب وقتاً وجهداً وعزيمة على المثابرة، فضلاً عن مهارات أساسية مدى الحياة لا يمكن اكتسابها أو صقلها بالسماح للذكاء الاصطناعي بالقيام بكل أعمالنا الإبداعية وإنتاجها نيابةً عنا".
أطلقت الروائية تريسي شوفالييه المخطط والشعار في معرض لندن للكتاب، الثلاثاء، في الوقت الذي نشر فيه آلاف الكُتّاب، "كتاباً فارغاً" بعنوان "لا تسرق هذا الكتاب" احتجاجاً على استخدام شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم دون إذن.
الكتاب الفارغ خالٍ من أي نص باستثناء أسماء المؤلفين، ما يُجسّد الأثر المتوقع على المؤلفين وقطاع النشر في حال مضت الحكومة قُدماً في خططها التي تُسهّل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر دون ترخيص.
ومن المعروف أن معظم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً تبني نماذجها عن طريق نسخ الكتب دون إذن أو مقابل، بل إن بعضها يلجأ إلى مكتبات غير قانونية للحصول على هذه الكتب.
وكانت نقابة المؤلفين في الولايات المتحدة أطلقت مبادرة مماثلة عام 2025.
وقالت آنا غانلي، الرئيسة التنفيذية لجمعية المؤلفين "في استطلاع رأي أجرته الجمعية أخيراً، تبيّن أن 82% من أعضاء الجمعية من المؤلفين، أبدوا اهتمامهم بمخطط اعتماد "مؤلف بشري".
وأكدت أن "نظام التصنيف الجديد الخاص بنا، هو بمثابة حل مؤقت مهم لحماية وتعزيز الإبداع البشري بدلاً من المحتوى المصنّف بواسطة الذكاء الاصطناعي".
وأوضحت أنه منذ أن أصبحت منصّات الذكاء الاصطناعي التوليدي شائعة الاستخدام، "دأبت جمعية المؤلفين على الدفاع عن مصالح المؤلفين وحماية المبدعين من السرقة الشاملة لأعمالهم من قِبل شركات تقنية الذكاء الاصطناعي، لتدريب برامج الدردشة الآلية الخاصة بها".









