مصر تودّع وزير ثقافتها الأسبق شاكر عبد الحميد | الشرق للأخبار

مصر تودّع وزير ثقافتها الأسبق شاكر عبد الحميد

time reading iconدقائق القراءة - 4
وزير الثقافة المصري الراحل شاكر عبد الحميد - facebook
وزير الثقافة المصري الراحل شاكر عبد الحميد - facebook
دبي-

ودّعت الأوساط الثقافية في مصر، الخميس، وزير الثقافة الأسبق، شاكر عبد الحميد، الذي غيبه الموت في أحد المستشفيات إثر إصابته بكورونا.

ويعتبر الراحل، أحد أبرز المثقفين المعاصرين الذين اتسم إنتاجهم العلمي بالموسوعية والتنوع في دراسات علم نفس الإبداع، ويليق وصفه بلقب "المثقف العلامة"، كما كتب مشيعوه على مواقع التواصل الاجتماعي التي شهدت حالة من الحزن العام، وتواترت عبارات التقدير والأسى من المفارقة التي جعلت الراحل أول مفكر عربي يهتم بالتأصيل لما سمّاه "ما بعد الكورونيالية" يفقد حياته بسبب هذا الفيروس.

ولد عبد الحميد، في 20 يونيو 1952 بمحافظة أسيوط (400 كيلومتر جنوب القاهرة)، وعمل أميناً عاماً للمجلس الأعلى للثقافة، ثم تولى منصب وزير الثقافة في ديسمبر 2011، واستمر في المنصب شهوراً قبل أن يعود لعمله أستاذاً لعلم نفس الإبداع في أكاديمية الفنون المصرية.

وحاز الراحل، العديد من الجوائز، أبرزها جائزة الدولة التقديرية في مصر، وجائزة الشيخ زايد للكتاب دورة 2012، وجائزة شومان للعلماء العرب الشبان في "العلوم الإنسانية" التي تقدمها مؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن عام 1990. وعلى الرغم من المناصب الرسمية التي تولاها وانخراطه في العمل الأكاديمي داخل مصر وخارجها، إلا أنه كان منتمياً إلى الهامش الثقافي، واتسم سلوكه الاجتماعي بالبساطة والتواضع، والحرص المتواصل على متابعة الإنتاج الإبداعي للكتاب والفنانين الشباب، سواء في الكتابة النقدية أو عبر المشاركة في نقاشات مفتوحة حولها، وحظي بفرص للتواصل والحوار بين مختلف أجيال الإبداع العربي، وأعطى بإنتاجه الغزير تجربة عملية في تحقيق التجاور بين مختلف الفنون والآداب.

نتاج ثقافي متنوّع

كتب عبد الحميد العديد من المقالات في مختلف المجلات العربية العامة والمتخصّصة، ولقيت مؤلفاته انتشاراً واسعاً في العالم العربي، لأن معظمها نشر في سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وباشر فيها نشر كتابه الأول "العملية الإبداعية في فنّ التصوير" منتصف الثمانينات.

وكان كتابه "الدخان واللهب: عن الإبداع والاضطراب النفسي" (دار العين 2020) آخر مؤلفاته المنشورة، محاولة لفهم العوامل التي تدفع بعض المبدعين إلى الوقوع أسرى الاضطراب العقلي، وفيه يتناول كتب عدد من المبدعين الذين عانوا أمراضاً نفسية، أبرزها الاكتئاب والهوس العقلي والخوف من الموت، وتناول فيه إصابة تشايكوفسكي (1840-1893) بالهوس، ومعاناة شوبان (1810-1849) من الاكتئاب طوال حياته.

الإبداع والانتحار

اعتبر الراحل أن هناك ثمناً للعبقرية يدفعه المبدع. وأشار إلى أن الشعراء هم الأكثر قابلية للانتحار مقارنة بغيرهم من المبدعين بنسبة 26%، ويأتي الممثلون في المرتبة الثانية بنسبة 23%، والموسيقيون في المرتبة الثالثة، أما مبدعو الفنون التشكيلية فهم الأقل عرضة للانتحار، وأقرّ الكتاب باستحالة إيجاد علاقة واضحة بين المرض النفسي والإبداع، ونفى العلاقة المزعومة عن ارتباط الإبداع بتعاطي المخدرات، مؤكداً أنّ الإبداع يحتاج إلى قدر من المرونة العقلية والمثابرة.

ورجّح الكاتب أن يكون الإقدام على الانتحار نتيجة نقص هرمون الدوبامين المسبب للبهجة والسعادة، ورأى أنه لا توجد أي علاقة بين الإبداع أو الانتحار.

وفي مسار مواز اهتم الراحل بمسائل التفضيل الجمالي، وطالب في كتاباته بالاهتمام بالتربية الثقافية، وتنمية مهارات الإدراك الفني، من خلال نشر الثقافة البصرية، وكان له اهتمام بتبسيط قواعد التذوّق الفني وشرح مسار الفن وتطوّره في الثقافة الإنسانية.

هذا المحتوى من "إندبندنت عربية"

لقراء المحتوى الأصلي اضغط هنا 

تصنيفات