
تمتلك الولايات المتحدة 4 مقاتلات عاملة في قواتها الجوية، وخامسة قيد التصنيع، يمكنها جميعاً حمل قنابل وصواريخ نووية، لتشكل ما يُعرف بـ"الجناح الجوي للثالوث النووي" الأميركي.
وتحتفظ واشنطن بمنظومة ثلاثية نووية، تشكل الطائرات فيها الركيزة الأكثر مرونة، ومن خلال منصات متنوعة، توفر القدرة على إطلاق الأسلحة النووية جواً، مع إمكانية إرسال الإشارات، والتحكم في التصعيد، وفقاً لمجلة The National Interest.
وعكس الصواريخ، تتيح الطائرات ردعاً متدرجاً، لا مجرد نتائج ثنائية، وتُعتبر الطائرات قادرة على حمل أسلحة نووية، إذا كانت معتمدة بواسطة الجيش الأميركي لحمل قنابل نووية جاذبية، أو صواريخ كروز تُطلق من الجو.
ونظراً للأخطار الجسيمة لحمل الأسلحة النووية، يجب أن تتمتع هذه الطائرات بأنظمة إلكترونية مُحصنة، واتصالات آمنة، وتدريب متخصص إضافي للطاقم.
ولا تستوفي هذه المعايير الصارمة سوى نسبة ضئيلة من الطائرات الأميركية.
القاذفات الاستراتيجية لأميركا
تتمحور قدرة الردع الجوي الأميركية حول القاذفات الاستراتيجية، والتي يبلغ عددها نحو 100 طائرة من نوعين مصنفة لحمل أسلحة نووية، مع وجود طائرة من نوع ثالث في الطريق.
قاذفة B-52
تُشكل قاذفة B-52 Stratofortress العمود الفقري لأسطول القاذفات، ويتمثل دورها النووي الأساسي في توجيه ضربات نووية بعيدة المدى.
وتستطيع B-52 Stratofortress حمل صواريخ كروز جو-جو مُسلحة نووياً، تُطلق من خارج مناطق الدفاع الجوي الكثيفة، وتكمن قوة هذه القاذفة في مداها، وحمولتها، وقدرتها على البقاء في الجو لفترات طويلة، ما يجعلها أساسية في مهام الإشارة، ودوريات الردع الجوي.
ويمتلك سلاح الجو الأميركي حالياً 76 قاذفة من طراز B-52 Stratofortress، تتمركز بشكل رئيسي في قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا، وقاعدة مينوت الجوية في داكوتا الشمالية، ولا توجد أي خطط لإخراجها من الخدمة، على الرغم من قدمها.
القاذفة الشبحية B-2
صُممت قاذفة القنابل الشبحية B-2 Spirit لتنفيذ ضربات نووية خارقة للدروع، وهي القاذفة الوحيدة العاملة في العالم التي تتمتع بقدرة التخفي، إذ تُلقي قنابلها بالجاذبية من داخلها، معتمدةً على قدرتها على التخفي للوصول إلى أهداف بالغة الأهمية.
ورغم أن B-2 تُعتبر من أكثر المعدات تطوراً في ترسانة القوات الجوية الأميركية، إلا أن أسطولها صغير الحجم، إذ لا يتجاوز عددها 20 طائرة، وهي متمركزة في قاعدة وايتمان الجوية بولاية ميزوري، وتحمل كل طائرة من B-2 "قيمة استراتيجية هائلة".
واستخدمت الولايات المتحدة مؤخراً، قاذفة B-2 لإلقاء قنابل خارقة للتحصينات على منشآت نووية في إيران في يونيو الماضي.
طائرة B-21 المستقبلية
لم تدخل قاذفة القنابل B -21 Raider الخدمة بعد، لكنها تُمثّل حجر الزاوية المستقبلي للمهمة النووية المحمولة جواً، إذ صُممت لتحل محل بعض مهام كل من B-2 وB-1B Lancer، وهي مُحسنة للاختراق، والبقاء، والتحكم الشبكي.
ومن المتوقع أن تحمل هذه المنصة قنابل الجاذبية، وصواريخ كروز النووية المستقبلية.
طائرة F-15E Strike Eagle
تم اعتماد الطائرة F-15E Strike Eagle لحمل القنابل النووية، ويمكنها العمل من قواعد أمامية وأراضي الحلفاء، كما توفر ردعاً إقليمياً بدلاً من ضربة عالمية، وهي أقل قدرة على البقاء من الطائرات الشبحية في المجال الجوي المتنازع عليه، إلا أنها تُسهم بشكلٍ كبير في تنويع القدرات النووية المحمولة جواً للولايات المتحدة.
ويشغّل سلاح الجو الأميركي حالياً 219 طائرة Strike Eagle، مع أن معظمها لا يرتبط عملياً بالأسلحة النووية في عملياته اليومية.
طائرة F-35
تُعتبر الطائرة F-35 من أحدث الطائرات ذات القدرات المزدوجة والقادرة على حمل القنبلة النووية B61-12.
وتجمع طائرة F-35A بين التخفي والدقة والقدرة على التمركز في قواعد أمامية، وتُعد ركيزة أساسية في مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتقاسم القدرات النووية.
ويشغّل سلاح الجو الأميركي حالياً نحو 500 طائرة من مقاتلات الجيل الخامس، ولا يزال إنتاجها مستمراً.
الاستعداد للحرب النووية
من الناحية التكتيكية، تُستخدم القاذفات والمقاتلات بشكل مختلف، إذ توفر القاذفات إشارات استراتيجية، وردعاً بعيد المدى، وقدرة على الاختراق، أو توجيه ضربات من مسافة آمنة، فيما توفر المقاتلات ردعاً إقليمياً، وطمأنة للحلفاء، وتحكماً مرناً في التصعيد، ما يؤكد أهمية القاذفات والمقاتلات معاً في العصر النووي.
وعلى عكس الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، أو الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، يمكن استدعاء الطائرات، أو نشرها في مواقع متقدمة بشكل مرئي، أو استخدامها للإشارة إلى النوايا دون تصعيد فوري، وتُعقّد الطائرات تخطيط الخصم، بإضافة عنصر عدم اليقين في تدرجات أكثر دقة.
ومن الناحية الاستراتيجية، يعزز الردع النووي الجوي التحالفات، ويحافظ على آليات التصعيد، ويوفر سيطرة سياسية على استخدام القوة.
وتركز جهود التحديث على ضمان بقاء الطائرات بدلاً من التركيز على أعدادها.
وتظل الطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية ضرورية؛ إذ على الرغم من أنها ليست الأسرع في الثالوث النووي، لكنها الأكثر قابلية للتحكم.










