
أعلن قائد البحرية الإيرانية، شهرام إيراني، نشر غواصات صغيرة، من فئة "غدير"، محلية الصنع، في مضيق هرمز، وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.
موقع Army Recognition اعتبر أن إيران أقدمت على هذه الخطوة لإظهار قدرتها على تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، عبر الاعتماد على غواصات يصعب رصدها، وهي مصممة خصيصاً للكمائن في المياه الضحلة، وتكتيكات منع الوصول البحري غير المتكافئة.
وصُممت غواصات "غدير" خصيصاً للبيئة البحرية المعقدة في الخليج، حيث الأعماق المحدودة، وكثافة حركة السفن، والظروف الصوتية الصعبة التي تقلل فعالية أنظمة مكافحة الغواصات. كما تتمكن من "الاختباء" في قاع البحر لفترات طويلة قبل تنفيذ الهجمات.
الغواصات "غدير"
وأظهرت التجارب التاريخية من الحرب العالمية الثانية وحتى غرق الفرقاطة الكورية الجنوبية عام 2010، أن الغواصات الصغيرة العاملة في المياه الساحلية المزدحمة يمكن أن تُكبد القوات البحرية الأكبر حجماً خسائر كبيرة، وتكاليف حماية باهظة، رغم صغر حجمها.
وجاء إعلان المسؤول العسكري الإيراني، في أعقاب مناورة بحرية أجريت في مضيق هرمز.
وأظهرت المناورة عدة غواصات على السطح في تشكيل محدد بالمضيق، قبل أن تغوص مجدداً، وتعود إلى مواقعها.
الحرب البحرية "غير المتكافئة"
القيادة البحرية الإيرانية صنفت غواصات "غدير" ضمن قوة "دلافين الخليج"، وهو مصطلح يُستخدم داخلياً للإشارة إلى غواصات ساحلية صغيرة مُخصصة لمهام مكافحة السفن، ومنع وصولها إلى المياه الضحلة.
ويعكس الانتشار تركيز إيران المستمر على الحرب البحرية "غير المتكافئة" داخل مضيق هرمز، حيث تضيق الممرات الملاحية إلى أقل من 4 كيلومترات في كل اتجاه عند بعض نقاط العبور، ويتراوح متوسط أعماق التشغيل بين 30 و60 متراً.
وتتركز قوة الغواصات المرتبطة بهذا المصطلح على غواصات فئة "غدير"، وهي عائلة غواصات صغيرة تعمل بالديزل والكهرباء، مصممة خصيصاً لعمليات الخليج العربي، مع العلم أن الإشارات الإيرانية تشمل أحياناً غواصات فئتي Nahang، و"فاتح" الساحلية.
أسطول الغواصات الإيرانية
ودخلت غواصات "غدير" الخدمة العملياتية عام 2007، بعد سنوات من التطوير بواسطة منظومة الصناعات البحرية، وتشكل حالياً الجزء الأكبر من أسطول الغواصات الإيرانية العاملة.
ويبلغ طول كل غواصة 29 متراً، وعرضها 2.75 متر، وإزاحتها 117 طناً على السطح، و125 طناً تحت الماء.
وتشير التقارير الإيرانية إلى أن ما بين 14 و20 غواصة من فئة "غدير" لا تزال عاملة، على الرغم من أن بعض التقديرات الأميركية ذكرت سابقاً أن إيران فقدت 11 غواصة صغيرة مؤخراً.
وتشير سجلات البحرية الإيرانية إلى أن الغواصة "غدير 955" هي الغواصة الرابعة عشرة التي تم بناؤها محلياً، بينما خضعت الغواصة "غدير 942" لعملية إعادة بناء، وتجديد شاملة قبل عودتها للخدمة.
وتُخصص هذه الغواصات بشكل أساسي للأسطول الجنوبي الذي يعمل انطلاقاً من بندر عباس، والمنشآت البحرية المجاورة المطلة على مضيق هرمز.
ويختلف المفهوم التشغيلي لغواصات فئة غدير اختلافاً جوهرياً عن غواصات الهجوم التقليدية المُخصصة لدوريات المياه العميقة.
وعمل المخططون في البحرية الإيرانية على تكييف هذه الفئة من الغواصات خصيصاً لتناسب الظروف البيئية للخليج العربي، حيث يؤدي ارتفاع نسبة الملوحة، والرواسب العالقة، وتغيرات المد والجزر، والتغيرات السريعة في الطبقات الحرارية إلى تدهور أداء الكشف تحت الماء.
التشغيل في 30 ثانية
ويمكن لغواصات "غدير" مغادرة الميناء والتحول إلى حالة التشغيل في غضون 30 ثانية، ما يسمح بانتشارها السريع خلال فترات الأزمات.
وتتيح أبعادها الصغيرة الإبحار بالقرب من الجزر، ومحطات النفط، والمياه الساحلية الضحلة التي يصعب على الغواصات الأكبر حجماً العاملة في المنطقة نفسها الوصول إليها.
وفي الأجزاء الضيقة من مضيق هرمز، تمر حركة الملاحة التجارية والعسكرية عبر ممرات عبور محددة، ما يسمح للغواصات الراسية بالتمركز بالقرب من مسارات الشحن المتوقعة.
وأكدت تعليقات البحرية الإيرانية أن هذه الغواصات مصممة للانتظار من دون حراك، لفترات طويلة، قبل شن هجمات طوربيد قصيرة المدى على السفن العابرة.
ويختلف هذا المفهوم التشغيلي عن أنماط الدوريات المستمرة تحت الماء التي ترتبط عادة بالغواصات الهجومية الأكبر حجماً.
طوربيدات ثقيلة وألغام بحرية
وتحمل غواصات فئة "غدير" أنبوبي طوربيد عيار 533 ملم قادرين على إطلاق طوربيدات ثقيلة، وألغام بحرية.
وتشير قوائم الذخائر الإيرانية وبيانات البحرية إلى توافق الغواصات مع طوربيدات Valfajr، وطوربيدات Hoot فائقة التجويف، وصواريخ Jask-2 المضادة للسفن التي تُطلق من الغواصات.
كما يمكن للغواصات نشر صواريخ "نصر-1" المضادة للسفن، وتنفيذ عمليات زرع ألغام في الممرات الملاحية الضيقة، أو مداخل الموانئ.
ولا تزال قيود الحمولة كبيرة نظراً لحجم الغواصة، حيث تتكون معظم حمولاتها التشغيلية إما من طوربيدين ثقيلين، أو مزيج من الطوربيدات والألغام، أو حمولة محدودة من الصواريخ المضادة للسفن.
التخفي أهم من السرعة
واستثمرت إيران بكثافة في خفض مستوى الضوضاء لغواصات فئة "غدير"، لأن البقاء على "قيد الحياة" للغواصة في مياه الخليج يعتمد على التخفي أكثر من السرعة، أو القدرة على التحمل.
وتشير بيانات الإنتاج البحري الإيراني إلى أن هذه الغواصات مزودة بأنظمة "سونار" مدمجة، وأنظمة تحكم آلي في العمق، وهيكل تحكم رقمي في إطلاق النار، وأنظمة ملاحة متكاملة مُحسنة للمناورة في المياه الضحلة.
الأهمية الاستراتيجية للغواصة "غدير"
وازدادت الأهمية الاستراتيجية لغواصات "غدير" بعد الخسائر التي تكبدها الأسطول الإيراني على السطح، خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، التي استهدفت البنية التحتية البحرية الإيرانية والسفن الحربية.
ويُؤدي فقدان السفن الحربية السطحية الكبيرة إلى زيادة القيمة النسبية للغواصات الصغيرة القادرة على البقاء في المياه الساحلية الخاضعة لمراقبة مشددة.
لذا، يعكس تركيز إيران المستمر على الغواصات الصغيرة اعتبارات تتعلق بملاءمتها للبيئة، والحفاظ على قوتها بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بهيكل الأسطول التقليدي خلال العمليات الأخيرة.
برنامج تطوير الغواصات الإيرانية
بدأ برنامج تطوير الغواصات الصغيرة الإيراني خلال المراحل الأخيرة من الحرب الإيرانية - العراقية، وتوسع من خلال التعاون مع تصاميم الغواصات الساحلية الكورية الشمالية خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.
وتطلب بناء غواصات "غدير" خبرات من قطاعات متعددة، شملت الديناميكا المائية، وعلم المعادن، والإلكترونيات، وعلم المحيطات، وهندسة الدفع، وأنظمة الاتصالات، وتكامل الأسلحة.
وقدر مسؤولون في الصناعة البحرية الإيرانية تكلفة الإنتاج بما بين 17 و18 مليون دولار أميركي للغواصة الواحدة خلال منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، ما أتاح اقتناء عدة غواصات بتكلفة غواصة هجومية تقليدية واحدة يتم شراؤها من الخارج.









